Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسطورة الخلق ونشأة الكون في منظومة إيفا اليوروبية

الكاتب

هيئة التحرير

أسطورة الخلق ونشأة الكون في منظومة إيفا اليوروبية

أسطورة الخلق في منظومة إيفا العرّافية لليوروبا ومضامينها الفلسفية وتفنيدها في ضوء الحقائق العلمية الثابتة والمبادئ العقدية الإسلامية.

الأسطورة التأسيسية في نص قصة الخلق في نظام إيفا

تروي منظومة إيفا العرّافية لليوروبا قصة خلق العالم عبر سرد أسطوري معقد تتناقله الكهنة والعرفاء عبر الأجيال، وفق هذه الرواية، بدأ الخلق من فراغ أولي يسمى "إيو" (Iwu) حيث كان الإله "أولودوماري" وحيداً في فراغ كوني مطلق، ثم أرسل الإله ثلاثة من الأوريشا الكبار -أوباتالا وأودودوا وأورونميلا- لتنظيم الفوضى الأولية وتشكيل العالم [Wande Abimbola, "Ifa Divination Poetry", Nok Publishers, ١٩٧٧, pp. ٨٩-٩٤].

تصف الأسطورة كيف حمل أوباتالا كيساً من التراب الأصلي وريشة دجاج، ثم نزل من السماء على سلسلة عنكبوتية ليخلق الأرض، بينما تولى أودودوا تنظيم اليابسة والمياه، وأورونميلا وضع قوانين الكون الطبيعية، وتزعم الرواية أن البشر خُلقوا من طين مختلط باللعاب الإلهي، ثم نُفخ فيهم الروح عبر قرون حيوان الكاريبو [E. Bolaji Idowu, "Olodumare: God in Yoruba Belief", Longmans, ١٩٦٢, pp. ١٥٦-١٦٢].

التحليل الفلسفي للدلالات والرموز في رواية النشأة

تحمل أسطورة الخلق اليوروبية رموزاً فلسفية عميقة تعكس الرؤية الكونية لهذا الشعب، فاستخدام "التراب الأصلي" يرمز إلى المادة الأولية التي تشكل منها كل شيء، بينما تمثل "الريشة" عنصر الروح والنفخ الإلهي، أما "السلسلة العنكبوتية" فتجسد فكرة الاتصال بين العالمين العلوي والسفلي، والعلاقة بين المقدس والدنيوي [J. O. Awolalu, "Yoruba Beliefs and Sacrificial Rites", Longman, ١٩٧٩, pp. ١٣٤-١٣٩].

تكشف الأسطورة عن تصور هرمي للخلق، حيث يبدأ من الإله الأعلى وينزل عبر مستويات من الكائنات الوسيطة قبل الوصول إلى الإنسان، وهذا التصور يبرر النظام الاجتماعي والديني لليوروبا، حيث تحتل طبقة العرافين والكهنة موقعاً وسيطاً بين الناس والألوهية [William Bascom, "Ifa Divination: Communication Between Gods and Men in West Africa", Indiana University Press, ١٩٦٩, pp. ٧٨-٨٣].

المقارنة العلمية ومواجهة الأسطورة بحقائق الكون الثابتة

تتعارض أسطورة الخلق اليوروبية مع الحقائق العلمية الثابتة في عدة جوانب جوهرية، فالنظرية العلمية، المستندة إلى أدلة رصدية قاطعة مثل إشعاع الخلفية الكوني الميكروي وتوسع الكون، تقدم تفسيراً مختلفاً جذرياً لنشأة الكون [Steven Weinberg, "The First Three Minutes: A Modern View of the Origin of the Universe", Basic Books, ١٩٩٣, pp. ٤٥-٥٢].

كما تتناقض فكرة خلق الأرض من "تراب نزل من السماء" مع النظريات الجيولوجية الحديثة التي تشرح تكون القشرة الأرضية عبر عمليات تكتونية استمرت مليارات السنين، والأدلة الأحفورية تشير إلى تطور الحياة عبر مسارات معقدة لا علاقة لها بقصة الخلق الطينية المفاجئة [Richard Dawkins, "The Greatest Show on Earth: The Evidence for Evolution", Free Press, ٢٠٠٩, pp. ١١٢-١١٨].

أسطورة الخلق اليوربية في ميزان العقيدة الإسلامية

تناقض أسطورة الخلق اليوروبية العقيدة الإسلامية في عدة نقاط أساسية، فالإسلام يقرر أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ [يونس: ٣]، بينما تقدم الأسطورة اليوروبية زمناً مختلفاً ومتتابعات غير محددة.

كما ترفض العقيدة الإسلامية فكرة الوسائط في الخلق، فالله تعالى خلق كل شيء مباشرة بقدرته ومشيئته، دون حاجة إلى أوريشا أو وسطاء، كما يقول تعالى: ﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] . وهذا يتعارض مع دور الأوريشا في الأسطورة اليوروبية كمنفذين لعملية الخلق.

يقول تعالى: ﴿مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدࣰا﴾ [الكهف: ٥١]، وهذا يؤكد أن تفاصيل الخلق مما استأثر الله بعلمه، ولا يجوز القول فيها بغير ما جاء عن الوحي.

كما يرفض الإسلام الأساليب الأسطورية في سرد قصة الخلق، ويقدم بدلاً منها منهجاً عقلياً يناسب الفطرة، حيث يقول تعالى: ﴿أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، في لغة علمية دقيقة تتفق مع الحقائق الكونية.

الخلاصة

تُمثّل أسطورة الخلق في منظومة إيفا اليوروبية نموذجاً للتفكير الأسطوري في تفسير نشأة الكون، يحمل رموزاً فلسفية عميقة لكنه يفتقر إلى الأساس العلمي والعقدي الراسخ. فمن الناحية العلمية، تتعارض الرواية اليوروبية مع نظريات نشأة الكون والأرض والحياة المدعومة بأدلة تجريبية قاطعة. ومن الناحية العقدية، تتناقض مع التصور الإسلامي للخلق الذي يجمع بين إثبات القدرة الإلهية المطلقة والانسجام مع مبادئ العقل والفطرة. يبقى الإسلام محافظاً على التوازن بين الإيمان بالغيب والالتزام بالمنطق العقلي، رافضاً الأساطير التي تخلط بين الرمزية الدينية والحقائق الكونية الثابتة، مؤكداً أن قصة الخلق الحقيقية هي ما جاء في الوحي السماوي الخالد.

موضوعات ذات صلة

نظام إيفا العرافي عند شعب اليوروبا، له فلسفته في تفسير الغيب والتنبؤ، كما له تأثيره في تشكيل الوعي الاجتماعي.

نظام الأوريشا هو كائنات وسيطة بين الإله الأسمى والبشر في الديانة اليوروبية، مع بيان موقف الإسلام الرافض لمبدأ الوساطة.

نتناول المظاهر التعبدية وطقوس تقديم القرابين في الديانة اليوروبية، مع تحليل أبعادها الوثنية وتقييمها في ميزان الشريعة الإسلامية.

موضوعات مختارة