المعتقدات الأساسية لديانة فودون في بنين، ولا سيما تصورها للآلهة وعلاقتها بالعناصر الطبيعية، مع نقد هذه المعتقدات في ضوء التوحيد الإسلامي، وبيان موقف الإسلام من الشرك والوثنية.
المعتقدات الأساسية لديانة فودون في بنين، ولا سيما تصورها للآلهة وعلاقتها بالعناصر الطبيعية، مع نقد هذه المعتقدات في ضوء التوحيد الإسلامي، وبيان موقف الإسلام من الشرك والوثنية.
تقوم ديانة فودون على تصور عقدي مؤداه أن القوى الطبيعية والظواهر الكونية ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي تجليات لكائنات علوية أو أرواح تسيطر على هذه الظواهر وتتحكم فيها، ولعل أبرز ما يميز هذه الديانة الوثنية ذلك الربط المحكم بين عناصر الطبيعة الأربعة: الأرض، الماء، النار، الهواء، وبين آلهتها التي تزعم أنها الحاكمة المدبرة لهذه العناصر.
وقد عبر عن هذا التصور أحد أبرز رموز هذه الديانة، السيد غانفيي بوفون دوسا (Ganvegni Kpoffo Dossa) – الأمين العام لجمعية فودون في منطقة ويمي (Oueme) وأحد كهنة فودون – حيث ذكر أن: "أي مظهر من مظاهر القوة التي لا يمكن تعريفها يسمى (فودون)"، أي: أي ظاهرة تتجاوز حدود الخيال هي (فودون)، فكأن فودون حلّ في كل شيء، وهو القوة الفاعلة وراء أمواج البحر، وهو الذي يحرك الأوراق على الشجر، وهو الذي يسبب حدوث الزلازل [ديانة فودون في بنين: عرض ونقد، ص ١٩].
وهذا الكلام – في حقيقته – ليس إلا خيالات لا حقيقة لها، ونوعًا من الفرض العقلي والفكري الذي يتمثل في فرض خرافات على عقول أتباع فودون من العوام فرضًا لا يقبل المناقشة، وإلا فإن أسلاف هؤلاء، بل والعوام منهم الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، ما كانوا يتعمقون في هذه الفلسفات المستهجنة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
يذهب أهل فودون إلى أن الجسم المادي للإنسان – شأنه شأن كل الموجودات – يتكون من أربعة عناصر أساسية هي: الأرض، الماء، النار، الهواء، وعند مفارقة الروح للجسد يحصل الموت، ويتم دفن هذا الجسم المادي، غير أن هذه العناصر الأربعة لا تترك بغير حاكم أو مدبر، بل يزعمون أن كلًّا من هذه العناصر تحكمها ثلة من الآلهة، وتشكل معًا ما يسمونه "مجمع فودون الموحد" [ينظر: Le concept de sacre dans la culture vodoun du people ewe (Togo) par Kossi Ekoue، (ص: ٤٥-٥٦)].
ويذكر أتباع فودون لهذه الآلهة تصنيفات محددة، يمكن إجمالها على النحو الآتي:
أولًا: فودون ساكباتا (SAKPATA) – إله الأرض:
يعد "ساكباتا" الإله المسئول عن الطبيعة الأرضية، وتحت لوائه تندرج جميع المعبودات ذات الصلة بالأرض، ويُعتقد أن هذا الإله يتحكم في كل ما يتعلق بالأرض من خصب وجدب، ومن باطنها من كنوز ومعادن، كما يُعتقد أنه المسئول عن الزلازل والهزات الأرضية؛ وتُقدم له القرابين والذبائح؛ استرضاءً له، وخوفًا من غضبه الذي قد يظهر في صورة كوارث أرضية.
ثانيًا: فودون هيبيوسو (HEBIOSSO) – إله الرعد والنار:
هذا الإله يتولى – في زعمهم – تسيير الطبيعة السماوية، وهو إله الرعد والنار، ويُعتقد أنه يظهر في صورة الصواعق المحرقة، وأن غضبه يتجلى في العواصف الرعدية والحرائق السماوية. ويمثل "هيبيوسو" القوة القاهرة التي تخيف البشر؛ ولذلك يحرص أتباع فودون على استرضائه بالقرابين والطقوس الخاصة؛ لدرء غضبه، وتجنب بطشه.
ثالثًا: إله الماء: تو هوسو (TOHOSSOU) أو مامي واتا (MAMI-WATA) :
يُعرف إله الماء في ديانة فودون باسم "تو هوسو" أو "مامي واتا" – وهو اسم شائع في كثير من الثقافات الأفريقية الساحلية – ويُعتقد أنه المتحكم في البحار والأنهار والمحيطات، وهو الذي يهيج الأمواج ويسبب الفيضانات، وهو الذي يهدئها فيمنح البشر الأمن والسلام، ويحرص الصيادون والملاحون على تقريب القرابين لهذا الإله؛ طلبًا للسلامة في رحلاتهم البحرية، ورجاءً لوفرة الصيد.
رابعًا: إله الهواء: أورو (ORO) أو فوورد (FOUDRE) أو دان (DAN) – الأفعى:
يُسمى إله الهواء في معتقد فودون باسم "أورو" (ORO)، وقيل: إنه البرق (FOUDRE)، وقيل: إنه "دان" (DAN) أي: الأفعى، ويرتبط هذا الإله بالرياح والعواصف الهوائية، ويُعتقد أنه يظهر أحيانًا في صورة الأفعى التي ترمز – في الثقافة المحلية – إلى القوة الخفية والتحول المستمر؛ والأفعى "دان" لها مكانة خاصة في معتقدات فودون؛ حيث يُنظر إليها كرمز للقوى الروحية المتدفقة في الكون. وكل واحد من هذه الآلهة المذكورة يُعتبر من أنواع فودون وأشهر عقائدها.
هذه العقيدة في الآلهة المسيطرة على العناصر الطبيعية تتعرض لنقد علمي وعقلي رصين من وجوه متعددة، يمكن إجمالها في الآتي:
الوجه الأول: الاعتماد على العناصر المادية الطبيعية لتقرير العقائد الفاسدة:
يعمد الوثنيون عادة إلى استغلال احتياجات الإنسان الفطرية للعناصر المادية كالماء والطعام والمأوى، فيربطون بين هذه الحاجات وبين آلهتهم المزعومة؛ ليوهموا أتباعهم أن بقاءهم وحياتهم مرهونة باسترضاء هذه الآلهة، وهذه وسيلة دعائية شائعة في الأديان الوثنية، حيث تُقدَّس العناصر الطبيعية وتُعبد من دون الله.
الوجه الثاني: نسبة حكم هذه العناصر إلى غير الله مع الإقرار بخلق الله لها:
إذا كنا جميعًا نقر – ونحن وأنتم – أن الله تعالى هو خالق هذه العناصر: الأرض والماء والنار والهواء، وخالق هذا الجسم المادي، فكيف يُعقل أن يحكمها إله غير الله؟! إن من خلق هو الأحق بالحكم والتدبير، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فمن كان له الخلق، كان له الأمر والتدبير.
الوجه الثالث: أن نسبة الظواهر الكونية إلى فودون عين الشرك بالله:
إن إسناد هذه الظواهر الكونية – كالزلازل والبراكين والكسوف والريح العاصف واضطراب البحر – إلى (فودون) هو عين الشرك بالله في توحيد المعرفة والإثبات؛ إذ أنكر هؤلاء على الله القدرة والمشيئة بلسان الحال، ونسبوا هذه الأحداث الكونية إلى آلهتهم المزعومة، فأشركوا مع الله في أفعاله، وجردوه عن أسمائه وصفاته، وما قدروه حق قدره؛ فالأمور كلها تجري بتقدير الله وحده. ومن ثم أشركوا مع الله في توحيد الطلب والقصد؛ حين اتخذوا تلك المخلوقات والظواهر محلًا للعبادة، فصرفوا لها القصد من دون الله.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡءَایَٰتِ إِلَّا تَخۡوِیفࣰا﴾ [الإسراء: ٥٩]، فبيّن الله لنا الحكمة والغاية التي تدل عليها هذه الظواهر الطبيعية؛ فهي آيات يرسلها الله للتخويف والترهيب والزجر عما عليه المشركون من الفساد العقدي والمعاصي؛ لعلهم يرجعون ويتوبون ويرشدون. فهي دعوة إلى التوحيد، لا إلى مزيد من الشرك والوثنية.
الوجه الرابع: الجهل بحقيقة الظواهر الطبيعية وربطها بالخرافات:
إن هذه الظواهر الطبيعية غاية ما تدل عليه أنها من العلوم المعروفة منذ القدم، ولها أسبابها الطبيعية التي أودعها الله في الكون، وهي خارجة عن إرادة الإنسان، قد تكون خيرًا كما هو الحال بالنسبة للأمطار والثلوج، وبعضها تكون مدمرة كحال الزلازل والبراكين، غير أن بعض الأقوام والشعوب القديمة قد ذهلت من هذه الظواهر وعجزت عن تفسيرها، فذكرتها في مدوناتها، ورسمتها في كهوفها ومعابدها، وبعضها مجدتها وعبدتها بطقوس دينية خوفًا ورهبة، وقدمت لها القرابين الحية. والتفسير العلمي لهذه الظواهر يغني عن تلك الخرافات والأوهام.
الوجه الخامس: الافتقار إلى الدليل العلمي:
لقد تحدى الله المشركين أن يأتوا بعلم يؤيد ما يذهبون إليه، فقال تعالى: ﴿قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمࣲ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَاۤۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨]، ولو لم يكن لدينا ما نبطل به تخرصات هؤلاء غير هذه الآية لكفتنا، فهي تفضح اعتمادهم على الظنون والأوهام، وتكشف عن كذبهم وافترائهم على الله بغير علم.
تحليل دلالة مصطلح فودون:
ويلاحظ في دلالة مصطلح (فودون) من خلال العرض المتقدم أنه مُركز في جانب قداسة الأرواح النقية وتمجيدها؛ ليحترز بها من الأرواح الخبيثة، فلا تقديس للأرواح الشريرة، بل الخوف منها وطلب الحماية منها بتقديس الأرواح الطيبة، على أنه يمكن أن يكون مرادهم بالعالم الآخر غير المرئي أو البلد الآخر غير المرئي هو الحياة البرزخية؛ لأنهم لا يؤمنون بيوم البعث والنشور، ولا يعترفون بالحساب والجزاء في الآخرة.
ويمكن أن نؤصل -مما سبق من خلال التعاريف الواردة- تعريفًا جامعًا لديانة فودون، بأنها: "دين يتم فيه تقديم القرابين والعبادات لأرواح الأسلاف العباقرة الطيبة؛ تكريمًا لها وتمجيدًا؛ رغبة فيها ورهبة منها".
يدرج معتقد الفودون الوثني ضمن جملة الديانات من طرق عدة، تجعل تصنيفه دينيًّا أمرًا مقبولًا في الدراسات المقارنة، وذلك للأسباب الآتية:
أولًا: اتخاذه إلهًا معبودًا:
إن أتباع فودون اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله؛ لما وجدوا فيه – في زعمهم – من السلطة والقهر، وأنه يدافع عنهم ويلبي حاجتهم، وقاعدة الدراسة أن: كل ما يتخذه الإنسان دينًا ومذهبًا يخضع له خضوع العابد للمعبود وينقاد له من غير إكراه أو إجبار، فهو له دين.
ثانيًا: وثنية العبادة:
الفودون ديانة وثنية بامتياز؛ تتمثل في تنصيب التماثيل والأشجار والأحجار والأنهار، ومن المعادن والحيوانات، وفي أي شيء آخر، معتقد أهله حلول أرواح الأجداد والآباء فيها. وحالهم هذا يضاهي حال مشركي الجاهلية، فقد سمى الله الأوثان والأصنام التي ظل المشركون عليها عاكفين "دينًا" في غير ما آية في القرآن الكريم.
ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن قوم فرعون: ﴿قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقد فسر بعض أهل التأويل ﴿وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا﴾ بأنه عبادة الأصنام والأوثان، وسماه الله (دينًا) [ينظر: تفسير الطبري، (١٢/ ٢٣٩)، وتفسير ابن كثير، (٤/ ٢٤٨]، وسمي بالدين وإن لم يكن حقّا.
ثالثًا: مفهوم الإله في اللغة:
بالنظر إلى كلمة "الإله" الذي هو المعبود مطلقًا في اللغة، وجدنا أن أتباع فودون يسمون معبوداتهم (الآلهة)، فكل ما عُبد بحق أو بغير حق؛ فهو إله، ما دام معتنقوه اتخذوه معبودًا وصرف له ما هو من خصائص العبودية؛ إذلالًا وانقيادًا من غير إكراه أو إجبار، وهذا المعنى متحقق عند عباد فودون، فصح بذلك تعداده ضمن أديان العالم [ينظر: الديانات التقليدية في غرب أفريقيا، عاصم محمد حسن محمد، (ص: ٦٨)].
بعد هذا العرض التحليلي لمعتقدات فودون وتصنيفها الديني، يقتضي المقام بيان موقف الإسلام من هذه المعتقدات، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: ديانة فودون شرك بالله تعالى:
إن تقديس الأرواح والأسلاف، وعبادة الظواهر الطبيعية، وصرف أنواع العبادة لها – من دعاء وخوف ورجاء وذبح ونذر – هو عين الشرك الذي حرّمه الله وتوعد أهله بأشد العذاب. قال تعالى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا﴾ [النساء: ٤٨] .
ثانيًا: إبطال كل صور الوثنية:
لقد جاء الإسلام ليهدم قواعد الشرك والوثنية، ويقرر أن العبادة لا تصلح إلا لله وحده. قال تعالى: ﴿وَٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُوا۟ بِهِۦ شَیۡءࣰاۖ﴾ [النساء: ٣٦]، فكل معبود سوى الله فهو باطل، سواء كان روحًا أو نبيًّا أو وليًّا أو صنمًا أو حجرًا أو شجرًا أو ظاهرة طبيعية.
ثالثًا: بيان حقيقة الألوهية:
يقرر الإسلام أن الألوهية الحقة لله وحده، وهو وحده المستحق للعبادة. وأما هذه الآلهة المزعومة التي تُعبد من دون الله، فهي لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا، فضلًا عن أن تملك ذلك لعابديها. قال تعالى: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [المائدة: ٧٦].
رابعًا: تحريم التشبه بالمشركين:
نهى الإسلام عن التشبه بالمشركين في عباداتهم وشعائرهم، ومن ذلك تعليق التمائم أو الرموز الدينية للوثنيين، أو المشاركة في طقوسهم وأعيادهم. وقد صح عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [رواه أبو داود]، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - أَوْ قَالَ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم» [رواه البزار].
خامسًا: واجب الدعوة إلى الإسلام:
يجب على المسلمين في بنين وفي غيرها أن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله، وبيان حقيقة الإسلام، وكشف بطلان المعتقدات الوثنية، مع الرفق والحكمة وحسن الخلق، قال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥].
سادسًا: التحذير من الانزلاق في الوثنية:
على المسلمين أن يحذروا من التأثر بهذه الممارسات الوثنية المنتشرة في المجتمعات الأفريقية، وأن يثبتوا على دينهم الحق، وأن يربوا أبناءهم على التوحيد الخالص، بعيدًا عن الخرافات والوثنيات، قال تعالى: ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِیۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [الزخرف: ٤٣].
ديانة فودون تندرج تحت مفهوم الدين الواسع، وإن كانت دينًا وثنيّا يشرك بالله - تعالى - في ربوبيته وألوهيته؛ وقد كشف النقد العلمي عن زيف مزاعم أتباعها، وأظهر تناقضاتها العقدية، وبيّن تشابهها مع غيرها من المعتقدات الوثنية القديمة، ويؤكد الإسلام أن هذه المعتقدات باطلة، وأن الواجب على المسلمين دعوة أتباعها إلى توحيد الله الخالص، مع التحذير من الانزلاق في شيء من ممارساتها أو معتقداتها، والثبات على الدين الحق القائم على إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له.
تفكيكٌ لدلالات "الفودون" وتقاطعاتها مع مفهوم الدين، وكشفٌ للروافد النصرانية في بنيتها المفاهيمية، وصولًا لبلورة الموقف الإسلامي منها بمنظور تحليلي ونقد علمي رصين.
قراءة في كينونة ديانة 'فودون' ببنين؛ تبدأ بتأصيل مفهومها وتجليات اعترافها المعاصر، لاستجلاء حقيقة انتمائها للأديان، وصولاً لبيان موقف الإسلام القطعي من معتقداتها الوثنية.
علاقات التعايش الديني والأنماط المجتمعية لطائفة اليزيدية في ميزان التحليل؛ رصدٌ دقيق لعوامل التوتر التاريخية وجسور الانسجام التي تشكّل واقعهم المعقد مع المجتمعات المحيطة.