Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تقديس الأجداد في ديانة الزولو والوساطة الروحية بين العالمين

الكاتب

هيئة التحرير

تقديس الأجداد في ديانة الزولو والوساطة الروحية بين العالمين

في ثقافة الزولو، لا يرحل الموتى بل يتحولون إلى رقيب غائب؛ أرواح تسكن ثنايا البيت وتتحكم في مصائر الأحياء، ليبقى التوحيد وحده المحرر للروح من سلطة القبور.

المقدمة: بين الإله البعيد والأجداد القريبين

إذا كان الإله الخالق أونكولونكولو (Unkulunkulu) يمثل في ديانة الزولو "الإله البعيد" (Deus Otiosus) الذي انتهى دوره بعد الخلق، فإن الأجداد (Amadlozi) يمثلون "القوى الروحية القريبة" التي تتدخل يوميًا في حياة الناس، هذه الثنائية تميز البنية الدينية الزولوية؛ حيث تكون العلاقة مع الأجداد هي العلاقة العملية الملموسة، بينما تبقى العلاقة مع الإله الأعلى نظرية بعيدة [Mbiti, John S., Introduction to African Religion, Heinemann, ١٩٩١, p. ٦٨-٦٩].

التعريف بمصطلحات الأجداد: أمدلوزي وأماثونغو

تستخدم اللغة الزولوية مصطلحين رئيسيين للإشارة إلى الأجداد، ولكل منهما دلالة مختلفة:

  • أمدلوزي (Amadlozi): المفرد إدلوزي (Idlozi)، هذا هو المصطلح الأكثر شيوعًا للإشارة إلى أرواح الأسلاف الذين يمارسون دورًا فعالًا في حياة الأحياء. الكلمة مشتقة من الجذر "دلوزا" الذي يعني "الشفاعة" أو "الوساطة" ، مما يشير إلى وظيفتهم الأساسية كوسطاء بين البشر والإله الأعلى [Berglund, Axel-Ivar, Zulu Thought-Patterns and Symbolism, Indiana University Press, ١٩٧٦, p. ١١٥].
  • أماثونغو (Amathongo): المفرد إثونغو (Ithongo)، هذا المصطلح يعني "الظل" أو "الروح" بشكل عام، ويستخدم للإشارة إلى الجانب الروحي للإنسان بعد الموت. يمكن القول إن أماثونغو تشير إلى "حالة الوجود الروحي" ، بينما تشير أمدلوزي إلى "الوظيفة التفاعلية" لهذه الأرواح مع الأحياء [Ngubane, Harriet, Body and Mind in Zulu Medicine, Academic Press, ١٩٧٧, p. ٤٨].

مكانة الأجداد في السلم الروحي الزولوي

يحتل الأجداد موقعًا وسطيًّا في السلم الروحي الزولوي بين الإله الأعلى والبشر. يمكن تمثيل هذا السلم على النحو التالي

  • أونكولونكولو (الإله الخالق الأعلى)
  •   أمدلوزي (الأجداد)
  •   إيزانغوما (العرافون) رب الأسرة
  •   أفراد المجتمع الأحياء

لا يُعتبر الأجداد آلهة، لكنهم ليسوا مجرد بشر عاديين - أيضًا - هم "كائنات روحية مكرمة" تمتلك قدرة على التأثير في حياة الأحياء، ولها مكانتها الخاصة في النظام الكوني [Hammond-Tooke, W. D., The Bantu-Speaking Peoples of Southern Africa, Routledge, ١٩٧٤, p. ٣٢٥].

يُعتقد أن الأجداد يحافظون على اهتمام خاص بأسرهم الأصلية، ويراقبون سلوك أحفادهم، ويتدخلون لمكافأتهم أو معاقبتهم وفق مدى التزامهم بالتقاليد والأعراف الأخلاقية.

٤. وسائل التواصل مع الأجداد: الطقوس والذبائح

تتعدد وسائل التواصل مع الأجداد في الثقافة الزولوية، وأهمها:

أولًا: الذبائح الحيوانية (Umhlathelo)

تُعتبر ذبائح الحيوانات (وخاصة الماعز والثيران) أهم وسيلة لتكريم الأجداد واسترضائهم. تتم الذبيحة في سياق احتفالي خاص؛ حيث يُذبح الحيوان بطريقة تقليدية، ويُجمع دمه في وعاء خاص، ثم تُقدم أجزاء معينة من اللحم للأجداد (عادة ما تُحرق أو توضع في مكان مخصص)، بينما يأكل المجتمع اللحم في وليمة جماعية [Krige, Eileen Jensen, The Social System of the Zulus, Longmans, Green and Co., ١٩٣٦, p. ٢٩٤-٢٩٥].

ثانيًا: تقديم الجعة التقليدية (Utshwala)

تُقدم الجعة التقليدية المصنوعة من الذرة (Utshwala) بشكل متكرر للأجداد. يُسكب جزء منها على الأرض أو في مكان مقدس في المنزل، مع ترديد أسماء الأجداد ودعوتهم للمشاركة في الاحتفال.

ثالثًا: الصلوات والنداءات (Ukubonga)

يتوجه رب الأسرة أو العراف بصلوات خاصة للأجداد، يعبر فيها عن الشكر (Ukubonga) على النعم، أو يطلب فيها المساعدة والعون في الأوقات الصعبة، تبدأ هذه الصلوات عادة بذكر أسماء الأجداد بالترتيب، من الأحدث إلى الأقدم [Berglund, Zulu Thought-Patterns, p. ١٤٠-١٤٢].

رابعًا: إقامة المزارات المنزلية

في كثير من منازل الزولو التقليدية، يُخصص ركن خاص أو حجرة صغيرة (Umsamo) لتكون مكانًا لتكريم الأجداد. توضع فيها بعض الرموز أو الأدوات التي ترمز للأجداد، وتُقدم فيها القرابين الصغيرة [Ngubane, Body and Mind, p. ٥٢].

أسباب غضب الأجداد ومظاهر العقاب

لا تكون علاقة الأحياء بالأجداد إيجابية دائمًا. يعتقد الزولو أن الأجداد يمكن أن يغضبوا لأسباب متعددة، فيرسلون العقوبات والمصائب:

أسباب الغضب:

  • إهمال التكريم: عدم تقديم القرابين في الأوقات المناسبة، أو نسيان ذكر الأجداد في المناسبات.
  • انتهاك الأعراف الاجتماعية: كالزواج من شخص غير مناسب، أو الإخلال بالعلاقات الأسرية.
  • تجاهل الوصايا: عدم تنفيذ ما أوصى به الأجداد قبل موتهم.
  • عدم إقامة الطقوس الجنائزية المناسبة للموتى الجدد.

مظاهر العقاب:

  • الأمراض: خاصة الأمراض المزمنة أو غير المفسرة طبيًا.
  • العقم: عدم الإنجاب يُعتبر غالبًا علامة على غضب الأجداد.
  • الكوابيس والأحلام المزعجة: حيث يظهر الأجداد في المنام وهم غاضبون.
  • المصائب المتكررة: كموت المواشي، أو فشل المحاصيل، أو الحوادث المتكررة.
  • الفشل في العمل أو الزواج [Berglund, Zulu Thought-Patterns, p. ١٧٥-١٨٠].

دور الأجداد في الحياة اليومية والمناسبات العائلية

يتخلل حضور الأجداد جميع المناسبات المهمة في حياة الزولو:

  • الولادة: يُطلب من الأجداد حماية المولود الجديد، وتُقدم لهم ذبيحة شكر.
  • الزواج: تُستشار الأجداد في اختيار الشريك المناسب، وتُطلب بركتهم للزواج الجديد.
  • المرض: يُعتبر المرض غالبًا إشارة إلى غضب الأجداد، فيتم استرضاؤهم.
  • الجنازة: هي أهم المناسبات؛ حيث يتم تقديم الأموات الجدد إلى عالم الأجداد من خلال طقوس معقدة قد تستمر لأشهر [Krige, The Social System, p. ١٧٠-١٧٥].

العلاقة بين الأجداد والعرافين (إيزانغوما)

يلعب العرافون (إيزانغوما) دورًا محوريًّا في تفسير رسائل الأجداد وتشخيص أسباب غضبهم. يتميز العرافون بقدرتهم على:

١.    استقبال رسائل الأجداد عبر الأحلام أو الرؤى.

٢.    تشخيص سبب المرض أو المصيبة وتحديد الجد الغاضب.

٣.    تحديد نوع الذبيحة المطلوبة لاسترضاء الأجداد.

٤.    تفسير رموز العظام الملقاة (Ukubhula) التي تُظهر إرادة الأجداد.

يعتقد أن العرافين أنفسهم يختارهم الأجداد لهذه المهمة، وغالبًا ما يمر العراف المستقبلي بمرض روحي أو "دعوة" (Ukubizwa) لا يشفى منها إلا بعد قبول المهمة والتدرب عليها [Ngubane, Body and Mind, p. ٨٥-٩٠] .

موقف الإسلام من تقديس الأجداد والوساطة الروحية

ينظر الإسلام إلى نظام تقديس الأجداد في ديانة الزولو من خلال عدة أحكام شرعية:

أولًا: أصل الوساطة والتوسل

يرفض الإسلام جعل أي مخلوق وسيطًا بين الله والإنسان في العبادة أو طلب الحاجات. العلاقة مع الله مباشرة دون حاجة إلى وسطاء، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: ١٨٦]،  ويقول - أيضًا: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّینُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِیُقَرِّبُونَاۤ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰۤ﴾ [الزمر: ٣]. 

هذه الآية تصف بدقة ما يفعله أتباع الديانات الوثنية من اتخاذ وسطاء (كالأجداد) يقربونهم إلى الله زلفى.

ثانيًا: حكم الصلاة لغير الله وتقديم القرابين

تقديم الذبائح لغير الله يعتبره الإسلام شركًا أكبر يخرج من الملة، يقول تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ * لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣].

ثالثًا: التدرج في الدعوة

مع كل هذا، يقرر علماء الإسلام قاعدة مهمة في الدعوة إلى الله، وهي قاعدة التدرج ومراعاة واقع الناس، فالدعوة تبدأ بتقرير التوحيد الخالص لله، ثم بيان بطلان الشرك والوساطة، مع الرفق والموعظة الحسنة، كما أن الحكم على الأشخاص لا يكون إلا بعد بلوغ الحجة.

الخلاصة

يعد تقديس الأجداد "أمدلوزي" وسيطًا محوريًّا في حياة الزولو؛ حيث تُصرف لهم الذبائح والصلوات لجلب البركة أو اتقاء العقوبة، مما يجعلهم شركاء في العبادة مع الإله الأعلى. ومن منظور إسلامي، يمثل هذا النظام صورة من صور الشرك التي يصححها التوحيد، بإقامة علاقة مباشرة مع الخالق دون وسائط، مع التأكيد على ضرورة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة

موضوعات ذات صلة

بين أصل القصب وتسابيح الفطرة، تولد قصة الخلق لدى الزولو.

بين صرير عظام العرافة وتراتيل الأجداد، تقبع حيرة الإنسان الأفريقي أمام لغز الغيب.

شعب الزولو وتاريخهم العريق، وما هي أسرار ديانتهم التقليدية بين الإله أونكولونكولو وتقديس الأجداد.

موضوعات مختارة