Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النقد الأدبي

الكاتب

أ.د/ طه مصطفى أبو كريشة

النقد الأدبي

النقد الأدبي فن يعنى بتمييز جودة النصوص الأدبية وتحليلها وتفسيرها على أسس علمية وذوقية، وقد نشأ متزامنًا مع نشوء الأدب، ومر بمراحل تطور متعددة من العصر الجاهلي حتى العصر العباسي، حيث ازدهر بفعل النشاط الثقافي والتفاعل مع التيارات الفكرية الأخرى.

مفهوم النقد الأدبي

النقد الأدبي هو فن تذوق الآثار الأدبية ودراستها دراسة قائمة على التحليل والشرح والتفسير، بغية الوصول إلى معرفة ما فيها من ملامح الجودة أو الرداءة، حتى يمكن الحكم على الأثر الأدبي المدروس حكما سليمًا بعيدًا عن التحريف والجور سواء أكان هذا الحكم له أو عليه.

ومن المعاني اللغوية التي دارت حول كلمة النقد والانتقاد معنى تمييز الدراهم وفصل جيدها من رديئها، ومعنى الإعطاء والأخذ، ومعنى مناقشة الأقوال والآراء ومعنى اختلاس النظر إلى الشيء الفيئة بعد الفيئة، ومعنى تناول الأشياء واحدًا واحدًا، ومعنى إظهار العيب وتوجيه القدح إلى من به شي يذم ويعاب عليه.

والصلة واضحة بين المعنى الاصطلاحي للنقد الأدبي وهذه المعاني اللغوية التي جعلت الكلمة صالحة لاستعارتها من أصلها اللغوي لاستعمالها في المعني الاصطلاحي للنقد الأدبي، ففي النقد الأدبي تمييز للجيد والرديء في نصوص الأدب، وكذلك فإن الأدب -وهو حقل النقد- مادة موضوعة بين يدى الناقد يأخذها أنى شاء، ثم يقوم بدراستها جزءًا جزءًا، وهو حين يدرس فإنه يحلل ويناقش، مستعينًا بالدليل والحجة، ثم هناك معاودة النظر بين الحين والحين في النصوص الأدبية إذ إن هذه المعاودة سوف تكشف عن نواح جديدة لم يقع عليها الذوق الأدبي في نظراته الأولى، وبعد ذلك فإنه لابد من الوقوف على مأخذ وعيوب في النص الأدبي، تحسب على الأديب، ويؤلمه أنها تسربت إلى إبدا عه الأدبي دون أن يفطن إلى ذلك.

بداية ظهور النقد الأدبي عند العرب

ومن المرجح أن تكون بداية القرن الثاني الهجري هي بداية ظهور المعنى الاصطلاحي في مجال الدارسين، حيث ورد لفظ (ناقد) في مجال الحديث عن الشعر على لسان المفضل الضبي وهو يعلق على ما قام به حماد الراوية من نحل الأشعار ونسبتها إلى غيره حيث قال "ولكنه - أي حماد - رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه مذهب رجل ويدخله في شعره، ويحمل – ذلك عنه في الأفاق، فتختلط أشعار القدماء، ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم نافد".

 وفي أوائل القرن الرابع الهجري نجد أول كتاب يتخذ من كلمة النقد عنوانًا له بالمعنى الاصطلاحي الجديد، وهو ما وضعه قدامة ابن جعفر باسم (نقد الشعر) ثم ذاع هذا المفهوم على ألسنة الشعراء والنقاد وكثر تردد الكلمة في كتابات المؤلفين.

أما عن تاريخ النقد الأدبي فإنه مماثل في مراحله لمراحل تاريخ الأدب ذلك لأن الأدب هو موضوع النقد، وإذا ظهر الأدب ظهرت معه محاولات النقد لهذا الأدب من حيث هو تعبير قولي على نحو خاص من الأداء، يقصد به غير ما يقصد بالحديث العادي، ولما كان من غير المستطاع تحديد نشأة الأدب العري، فإن تحديد نشأة النقد الأدبي غير ميسور أيضًا، ذلك لأن الذي وصلنا من شعر الجاهلية هو شعر تام النضج، مكتمل الأداة، ومثل ذلك لا يكون في أوائل ميلاده وإنما يكون قريبا من شبابه واكتمال سنه.

النقد في صدر الإسلام

وعلى هذا فإن المرحلة التاريخية للنقد العربي القديم تبدأ خطواتها مع خطوات الأدب التي بدأت في العصر الجاهلي ثم توالت الخطأ بعد ذلك عبر العصور الزمنية اللاحقة، في عصر صدر الإسلام تبدلت الحياة العربية

حدث فيها بعث جديد شمل كل شيء فيها، بما في ذلك البيئة الثقافية حيث البلاغة والفصاحة مظهر من مظاهر العقلية المربية الناضجة، وفي هذه البيئة نزل القرآن الكريم متحديًا العرب أن يعارضوه، لكنهم عجزوا وأدركوا أنهم أمام نمط من البلاغة العالية، وليس في طوق البشر محاكاتها أو تقليدها، ومع المعايشة الثقافية للقران الكريم، ولجوامع الكلم من الحديث النبوي الشريف، إضافة إلى استمرار المعايشة للشعر المروى عن العصر الجاهلي، وجدنا أثرًا ملحوظًا في صورة النقد الأدبي في عصر صدر الإسلام، وقد بدا هذا الأثر في إضافة النقد الأخلاقي للشعر والشعراء إلى جانب صورة النقد الأدبي التي تتعلق بالصياغة والمضمون ومذاهب الشعراء، والتي تعد امتدادًا للنقد في العصر الجاهلي من حيث الإيجاز والاكتفاء بالجزئيات مع استمرار التقاليد الشعرية للقصيدة، هذا إلى جانب ما وجد من الميل إلى زيادة الإفصاح والتعليل، ومن الأسماء البارزة في مجال نقد الشعر علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وحسان ابن ثابت رضي الله تعالى عنهم.

النقد الأدبي في العصر الأموي

وجاء عصر بنى أمية تاليًا لعصر صدر الإسلام، وفي هذا العصر اتسعت مساحة النقد الأدبي نظرًا لظهور باكورة الإنتاج الأدبي لمن ولد بعد ظهور الإسلام، حيث ظهر هؤلاء الشعراء في بيئات إسلامية متعددة، مما أدى إلى شيء من التنافس الأدبي المحمود الذي ارتقى بالأدب، وأدى بالتالي إلى ارتقاء النقد الأدبي، هذا بالإضافة إلى انعكاس الصراع السياسي والقبلي على الشعر، إذ كأن لهما دور في نشوء ما كان بين الشعراء من هجاء ونقائض، وقد أدى هذا بدوره إلى نظرات نقدية تناولت الشعر بالنقد والتمحيص، ويرى مؤرخو النقد الأدبي أن اتجاهات النقد الأدبي في العصر الأموي تمثلت في اتجاهين: اتجاه قام به الأدباء من شعراء وكتاب وخلفاء واتجاه آخر قام به العلماء من نحويين ولغويين.

أما ملامح النقد عند الأدباء فقد تنوعت بين نقد للشعر ذاته في صياغته ومعانيه، وبين نقد للشاعر من حيث عاطفته وإحساسه، ومن حيث مذهبه وطريقته في بناء الشعر، وبين نقد للشعراء مجتمعين من خلال الموازنات الأدبية التي آجري بينهم حين يجمعهم مذهب فني واحد.

 أما ملامح النقد الأدبي عند العلماء فقد كان هناك نقد موجه إلى ضبط الشعر وإعرابه، ونقد موجه إلى أوزانه وقوافيه، كما أنهم وضعوا الضوابط والقيود حول ما يقبل ويرد من الرواة، واضعين بذلك أسس توثيق النصوص الأدبية، وقد كانت لديهم فراسة ذوقية يدركون بها صحيح الشعر من زائفه، واهتدوا من وراء ذلك إلى إدراك صلة الشعر بقائله، وصلته بالبيئة التي عاش فيها، وقد كان نقد العلماء أقرب إلى النقد الموضوعي منه إلى النقد الذاتي، ومن علماء هذا العصر خلف الأحمر وأبو زيد الأنصاري والأصمعي، ومحمد بن سلام الجمحي، ومن أبرز المصنفات: فحول الشعراء للأصمعي، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام، وقد عاشا في العصرين الأموي والعباسي.

النقد في العصر العباسي

ثم جاء العصر العباسي الذي بدأ ١٣٢هـ، لكن القرن الثالث كان الفترة الحقيقية لبدء النشاط العباسي الخالص من الناحية الثقافية والعلمية، فقد نشطت الحياة العلمية نشاطًا ملحوظًا في شتى جوانبها، فمن بحوث حول القرآن والحديث إلى بحوث في النحو والعروض واللغة والأدب، وسائر المعارف الإنسانية، وإلى جانب ذلك كان هناك نشاط جاد في ميدان الترجمة والنقل للآثار الفكرية الفارسية والسريانية واليونانية، ونشاط هذه الحياة العلمية كان أحد الأسباب التي أدت إلى إنعاش الحركة النقدية، وإلى الإكثار من التأليف في النقد، وإلى تعدد العقليات التي تتناوله، وإلى جانب ذلك فقد كانت هناك ظواهر أدبية كأن لها أعمق الأثر في توجيه القضايا النقدية ذاتها وفي إثارة بحوث في النقد لم تكن مألوفة من قبل، وأبرز هذه الظواهر ما عرف عند النقاد بالخصومة بين أنصار القديم والحديث أو بين المحافظين على عمود الشعر كما وصل عن القدماء، وبين المجددين الذين حاولوا الخروج عن النظام المألوف، ومن القضايا التي اثيرت حينئذ قضايا الطبع والصنعة والتجديد والابتكار والسرقات الشعرية، هذا إلى جانب الآراء النقدية التي تتعلق بنظام القصيدة العربية.

الاتجاهات والمدارس النقدية، وأهم المؤلفات

أما المؤلفات النقدية التي ظهرت في هذا العصر نتيجة لهذه العوامل، فإنها لم تتخذ منحى واحدا، ولم تسر في اتجاه محدد، وكان هذا التنوع مفيدا للنقد الأدبي، حيث حصلنا على مكتبة نقدية متنوعة، من أبرزها: البيان والتبيين، والحيوان وكلاهما للجاحظ ت٢٥٥هـ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ت٢٧٦هـ، والكامل في اللغة والأدب للمبرد ت٢٨٦هـ، وقواعد الشعر لأبي العباس ثعلب ت٢٩١هـ، والبديع لابن المعتز ت ٢٩٦هـ، وعيار الشعر لابن طباطبا ت ٣٢٢هـ، ونقد الشعر لقدامة بن جعفر ت ٣٢٧هـ، والموازنة بين الطائيين: أبي تمام والبحتري للآمدي ت ٣٧١هـ، والوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني ت ٣٩٢هـ، ودلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني ت٤٧١هـ، والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير ت ٦٣٧هـ.

هذا كله عن النقد في المشرق ثم جاء إسهام النقاد في القيروان والأندلس حيث نشطت هناك الحركة النقدية نشاطًا بارزًا، كأن من آثاره ظهور كثير من النقاد الذين كان لهم إسهام واضح في التأليف النقدي منهم ابن رشيق القيرواني ت ٤٥٦هـ، وله كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، وابن بسام الأندلسي ت ٤٢ ٥هـ وله كتاب الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة.

تلك هي صورة النقد العربي القدم وهي صورة تمثل الوجه المضي، للحضارة الإسلامية في الشرق والغرب، وهو وجه تواصلت أضواؤه من خلال نقاد العرب في العصر الحديث الذي يعايشه المعاصرون الآن.

الخلاصة

النقد الأدبي العربي القديم شكّل ركنًا أساسيًّا من أركان الحياة الثقافية والفكرية في الحضارة الإسلامية، وقد تميز بالجمع بين الذوق الشخصي والمعايير العلمية والبلاغية، مما أتاح له النمو المتوازن والتأثير الفعّال في توجيه مسيرة الأدب، ومن أبرز نتائج هذا التطور أن النقد لم يكن انعكاسًا للأدب فحسب، بل كان محفزًا على التجديد والتحسين، وساهم في ضبط الذائقة العامة وتهذيب الإنتاج الشعري والنثري، كما أرسى قيم الموضوعية والتوثيق والتمييز بين الصحيح والمزيف.

موضوعات ذات صلة

جماعة الديوان، التي ضمت العقاد، والمازني، وشكري، شكلت تيارًا نقديًا وشعريًا متأثرًا بالرومانسية الإنجليزية

الفنون الأدبية الحديثة هي تلك الأشكال والأنواع الأدبية التي ظهرت وتطورت خلال العصر الحديث

المقامة قطعة أدبية فنية يقصد بها جمع شوارد اللغة ونوادر التركيب في أسلوب مسجوع

موضوعات مختارة