Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاسْتِعَارَةُ المَكْنِيَّةُ

الكاتب

أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاسْتِعَارَةُ المَكْنِيَّةُ

الاسْتِعَارَةُ المَكْنِيَّةُ تفتح أمامنًا عالمًا من الخيال والرمزية، حيث يتحول المعنى المجرد إلى صورة محسوسة تثير الدهشة والتأمل، وتُعد من أعمق أساليب البلاغة العربية، إذ تعتمد على الخفاء والغموض في التعبير عن المعاني من خلال حذف المشبه به والإبقاء على أثره.

تعريف الاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة وشرحها

مادة كنى يكنى تدور لغة حول الخفاء والغموض، والاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة -تسمى الاستعارة بالكناية، والاستعارة المكنى عنها - هي قسيمة الاستعارة التصريحية، التي يصرح فيها بذكر المشبه به، مع حذف المشبه؛ لأن الاستعارة - عمومًا - تشبيه حُذِف منه ثلاثة أركان: وجه الشبه، ويسمى في الاستعارة "الجامع"، وأداة التشبيه، وهذان الحذفان لازمان في كل استعارة، ثم بعد حذفهما إما أن يحذف المشبه ويذكر المشبه به؛ فتكون الاستعارة تصريحية، وإما أن يحذف المشبه به ويذكر المشبه؛ فتكون الاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة.

ويشترط فيها أن يكون في الكلام ما يدل دلالة قوية على المشبه به المحذوف؛ لأنه عمدة في كل استعارة.

الفرق بينها وبين الاستعارة التصريحية

وكان الإمام عبد القاهر أول من لفت الأذهان إلى تقسيم الاستعارة باعتبار طرفيها إلى قسمين:

· استعارة تصريحية.

· اسْتِعَارَة مَكْنِيَّة.

ولكنه لم يسمهما بل اكتفى بإيراد الفروق بينهما؛ مع التمثيل الوافي ببيان المراد من كل منهما. [أسرار البلاغة ٤٤/ ٤٨]

وبهذا مهَّد الإمامُ الطريق لمن جاء بعده في تأصيل القول في كل من الاستعارة التصريحية، والاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة.

فجاء من بعده السكاكي وقال في تعريفها: هي أن تذكر المشبه، وتريد به المشبه به، دالًّا على ذلك بنصب قرينة.. وهي أن تنسب إليه شيئًا من لوازم المشبه به. [مفتاح العلوم ص: ١٧٩]

وتابعه بدر الدين ابن مالك فقال: "هي أن تذكر المشبه وتريد به المشبه به؛ وتدل بشيءٍ من لوازمه- أي لوازم المشبه به- على المشبه". [المصباح ص: ٦٤]

يعني تنسب إلى المشبه بعض خواص المشبه به، لتكون دليلًا على المشبه به المحذوف.

ثم جاء الخطيب القزويني، واستفاد من أقوال الذين سبقوه، ووضع تعريفًا للاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة، دار البلاغيون في فلكه حتى الآن، قال - رحمه الله -:

"قد يضمر التشبيه في النفس، فلا يصرح بشيء من أركانه سوى لفظ المشبه، ويدل عليه - أي على المشبه به - بأن يُثْبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به، من غير أن يكون هناك أمر ثابت حسًّا أو عقلًا أجرى عليه اسم ذلك الأمر، فيسمى التشبيه استعارة بالكناية، أو مكنيًّا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلية". [الإيضاح ٥/ ١٢٣، وما بعدها]

فالاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة إنما هي تشبيه حذف منه ثلاثة أركان: وجه الشبه، وأداة التشبيه، والمشبه به، مع إبقاء ما يدل عليه في الكلام، حيث يثبت للمشبه بعض لوازم المشبه به الخاصة به.

أهمية القرينة اللفظية

أما قرينة الاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة فهي لفظية دائمًا؛ لأنها تكمن في إثبات أحد خواص المشبه به للمشبه، وهذا ما سماه الخطيب والبلاغيون بالاستعارة التخييلية.

أمثلة من القرآن والشعر

وللاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة ورود كثير في الشعر العربي القديم والوسيط والحديث، وكذلك في القرآن الكريم.

فمنها في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ} [الإسراء:٢٤]، وفي توجيهه بلاغيًّا يقول الإمام الزمخشري: "أن تجعل للذل جناحًا خفيضًا، كما جعل لبيد للشمال يدًا وللقرة زمامًا". [الكشاف ٢/ ٤٤٥]

وهذا معناه أن في التركيب استعارة مكنية؛ كما في بيت لبيد:

وغداةَ رِيحٍ قد كشَفت وقرّة ... إِذ أصبَحَتْ بيد الشَّمال زِمامُها

فقد أجمع البيانيون أن في بيت لبيد هذا استعارتين مكنيتين: إحداهما في يد الشمال، والثانية في زمام القرة وهي الريح الباردة.

وفي الآية شبه الذل بطائر، ثم حذف المشبه به وهو الطائر، وأثبت للمشبه (الذل) الجناح، وهو من لوازم المشبه به (الطائر) لا المشبه (الذل)، وهذا الإثبات يؤدي مهمتين:

الأولى: الدلالة على المشبه به المحذوف.

الثانية: منع أن يكون المراد هو المعنى الحقيقي الوضعي؛ لأن هذا الإثبات- كما تقدم- هو قرينة الاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة.

بلاغة الاسْتِعَارَةُ المَكْنِيَّةُ في التصوير والإيحاء

وبلاغة هذه الاستعارة هي إخراج المعنوي، وهو البر بالوالدين، في صورة الحسي اعتناء بشأنه، وإظهارًا له.

ومنها قوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ} [الأعراف:١٥٤] شبه الغضب بذي عقل وإرادة وثورة، ثم حذف المشبه به (ذا الإرادة العاقل الثائر)، ورمز إليه بشيء من لوازمه الخاصة به، وهو السكوت، الذي نسب إلى "الغضب" على أنه فاعل له. وهذا ما يسميه البلاغيون بالاستعارة التخييلية، وهي قرينة المكنية.

وبلاغة هذه الاستعارة المبالغة في تصوير حدة الغضب التي اعترت موسى - عليه السّلام -، لما رجع من ميقات ربه، فوجد قومه (بني إسرائيل) يعبدون العجل إلهًا من دون الله تعالى.

الخلاصة

الاسْتِعَارَة المَكْنِيَّة نوع من التشبيه المحذوف منه وجه الشبه وأداة التشبيه والمشبه به، مع الإبقاء على ما يدل على المشبه به في الكلام، تعتمد على إثبات أحد خواص المشبه به للمشبه، وتبرز بلاغتها في تحويل المعنوي إلى محسوس، ظهرت بوضوح في القرآن الكريم والشعر العربي، وأولى البلاغيون لها اهتمامًا كبيرًا في التحليل والتعريف، لما لها من دور في تقريب المعاني وتصويرها في صورة المحسوس.

موضوعات ذات صلة

الاستعارة التصريحية هي أحد أنواع الاستعارات في علم البلاغة

الاستعارة المجردة تمثل ذروة البلاغة العربية في التعبير

الإطلاق في البلاغة نافذة تفتح أمام القارئ عالمًا من الدقة والتمييز بين الصور البيانية

موضوعات مختارة