وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الاستعارة التمثيلية هي القسم الثالث من الاستعارة التصريحية، بعد الاستعارة الأصلية، والاستعارة التبعية.
ويسميها الخطيب القزويني: المجاز المركب، وقال في تعريفها: "وأما المجاز المركب فهو: اللفظ المركب المستعمل فيما شبِّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه، أي: تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور بالأخرى. ثم تُدخل المشبه في المشبه به مبالغة في التشبيه". [الإيضاح (٥/ ١٠٨)].
يعني: يكون الوصف الجامع أو المشترك بين كل من المشبه (المستعار له) والمشبه به (المستعار منه) هيئة أو صورة مؤلفة من عنصرين أو أكثر من عنصرين.
والاستعارة التمثيلية تختلف عن غيرها من الاستعارات، فالوصف المشترك بين الطرفين في غيرها مفرد، وفيها هيئة أو صورة مركبة، فاستعارة "النور" لـ"الإيمان" استعارة مفردة؛ لأن الوصف الجامع بينهما مفرد، وهو الهداية، أما الاستعارة التمثيلية فالوصف الجامع فيها هيئة أو صورة كما سيأتي.
وقد أوجز جلال الدين السيوطي في تعريف الاستعارة التمثيلية؛ حيث قال: " هي أن يكون وجه الشبه فيها – أي: الوصف المشترك بين الطرفين - منتزعًا من متعدد". [معترك الأقران (١/ ٢٨٣)].
وإلى هذا ذهب المدني كذلك. [أنوار الربيع (١/ ٢٥١)].
وسماها قدامة بن جعفر:(التمثيل). [نقد الشعر (١٨١)].
وعلى هذا المنهج سار شراح التلخيص. [شروح التلخيص (٤/ ١٤٧)].
والإمام عبد القاهر الجرجاني ساق له عدة أمثلة تحت عنوان (التمثيل). [دلائل الإعجاز (٤٣٠)].
ومن أمثلتها في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} [الإسراء:٢٩].
قال الإمام جار الله الزمخشري في توجيه هذه الآية بلاغيًا: "هذا تمثيل لمنع الشحيح، وإعطاء المسرف، وأمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير". [الكشاف (٢/ ٤٤٧)].
وقوله: (تمثيل) يعني: استعارة تمثيلية. وفي توضيح هذا الإجمال يقول الشهاب: "يعني: أنهما استعارتان تمثيليتان، شبه في الأولى يعني: {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} [الإسراء:٢٩]- فعل الشحيح في منعه بمن يده مغلولة لعنقه، بحيث لا يقدر على مدها، وفي الثانية شبه السرف ببسط اليد، بحيث لا تحفظ شيئًا". [حاشية الشهاب على البيضاوي (٦/٢٧)].
يعني: أن غل اليد إلى العنق صورة حسية شبه بها صورة البخيل الحريص على المنع والاحتفاظ بماله.
وأن صورة بسط اليد وهي حسية كذلك شبه بها صورة المسرف الشديد الإسراف في بذل ماله، بحيث جعله مباحًا لكل من أراد أخذه بلا أية ضوابط؛ فالتشبيه فيهما وقع بين صورتين مركبتين، لا بين مفرد ومفرد؛ والجامع بين الطرفين هيئة أو صورة مركبة من عنصرين فأكثر.
ومن الاستعارة التمثيلية في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِ} [الزُّمَر: ٦٧].
ففي الآية استعارتان تمثيليتان؛ لأن المعنى: أن مثل الأرض يوم القيامة -لتصرف الله الكامل فيها ومثل السماوات بهيمنة الله على كل ما فيها-، مثل الشيء يكون في يد الآخذ به المتصرف فيه. [معجم المصطلحات البلاغية].
والاستعارة التمثيلية، لا توصف بأنها أصلية أو تبعية؛ لاعتبارين:
الأول: أن ألفاظها المركبة منها كثيرًا ما تجمع بين الأسماء الجامدة والأفعال والصفات، كما في {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ} [الإسراء:٢٩]. ففيها أسماء أجناس مثل: يد - عنق.
وفيها أفعال وصفات مشتقة وحروف، مثل: تجعل، تبسط، وقد تقدم أن الاستعارة التصريحية الأصلية هي ما جرت في أسماء الأجناس الجامدة، وأسماء المعاني.
وأن التصريحية التبعية هي: ما جرت في الأفعال والصفات المشتقة والحروف.
لذلك فإن الاستعارة التمثيلية لا يقال إنها أصلية أو تبعية. ولكن تصريحية تمثيلية فقط.
الاعتبار الثاني: أن كل الألفاظ التي ركبت من الاستعارة التمثيلية تظل على معانيها الحقيقية لا يدخلها مجاز. وإنما المجاز يقتصر فيها على مجموع كلماتها، حيث تنقل صورتها من الحقيقة إلى المجاز.
الاستعارة التمثيلية هي نوع من الاستعارة يقع فيها تشبيه صورتين مركبتين ببعضهما البعض. وتختلف عن غيرها من الاستعارات في أن الوصف المشترك فيها يكون مركبًا وليس مفردًا. ومن أمثلة الاستعارة التمثيلية في القرآن الكريم: {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ}، حيث شبه فعل البخيل بصورة اليد المغلولة إلى العنق. والاستعارة التمثيلية لا توصف بأنها أصلية أو تبعية؛ لأن ألفاظها المركبة غالبًا ما تجمع بين الأسماء الجامدة والأفعال والصفات، ولأن المجاز فيها يقتصر على مجموع كلماتها وليس على ألفاظها المفردة. وتبقى الاستعارة التمثيلية من أرقى صور التعبير البياني؛ حيث تجمع بين التصوير الفني والدقة المعنوية، مما يجعلها أداة فعَّالة في البيان القرآني والأدبي.
تطورت الخطابة في الإسلام بشكل جذري من الأساليب الجاهلية لتصبح فنًا إبداعيًا يخدم العقيدة والقيم
الاستعارة التبعية هي نوع من الاستعارة التصريحية تجري في الأفعال والصفات المشتقة والحروف
الإطلاق في البلاغة نافذة تفتح أمام القارئ عالمًا من الدقة والتمييز بين الصور البيانية