Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الاستعارة التبعية

الكاتب

أ. د/ عبد العظيم إبراهيم المطعني

الاستعارة التبعية

الاستعارة التبعية هي نوع من الاستعارة التصريحية تجري في الأفعال والصفات المشتقة والحروف؛ وسُميت بذلك لأن الاستعارة تحدث أولًا في مصدر الكلمة أو معناها، ثم تسري إليها، وتستخدم في القرآن الكريم لتأثيرها البلاغي العميق.

الاستعارة التبعية وأشكالها

الاستعارة التبعية في اصطلاح البيانيين هي: ما كان اللفظ المستعار فيها واحدًا من الفصائل الثلاث الآتية:

· الأفعال: ماضية كانت أو مضارعة أو أمرًا.

· الصفات المشتقة: مثل: أسماء الفاعل والمفعول.

· الحروف: مثل: في، وعلى، واللام.

وهي عكس الاستعارة الأصلية، وكلتاهما تصريحيتان، وهما قسمان للاستعارة التصريحية.

وقد عرف الإمام السكاكي الاستعارة التبعية، فقال: "ما تقع في غير أسماء الأجناس كالأفعال والصفات المشتقة، وكالحروف". [مفتاح العلوم  (١٧٩)] للإمام السكاكي].

وقال ابن مالك: "هي ما تقع في الأفعال والصفات والحروف؛ لأنها لا توصف فلا تحتمل الاستعارة بنفسها، وإنما المحتمل لها في الأفعال والصفات مصادرها، وفي الحروف متعلقات معانيها، فتقع الاستعارة هناك، ثم تسري في هذه الأشياء". [المصباح (٦٥)] لبدر الدين ابن مالك].

يريد أن يقول: إن الأفعال والصفات لا تصلح في ذاتها لوقوع الاستعارة فيها، فالاستعارة تجري أولًا في مصادر الأفعال والصفات أصالة، ثم تسري من المصادر إلى الأفعال والصفات، وكذلك الحروف مثل: "في"، و"على" لا توصف، فلا تصلح لأن تكون استعارة على جهة الأصالة، بل تقع الاستعارة في متعلق معناها الكلي، كالظرفية المطلقة في حرف الجر "في"، والاستعلاء الكلي في حرف الجر "على"، ثم تسري الاستعارة منهما إلى الحرف؛ ولذلك سميت استعارة تبعية؛ لأنها وقعت تابعة لوقوعها في مصادر الأفعال والصفات المشتقة، وفي متعلق معاني الحروف الكلية.

ويوضح الخطيب القزويني فكرة أن الأفعال والصفات والحروف لا تصلح لوقوع الاستعارة فيها مباشرة، فيقول: وذلك لأن الاستعارة تعتمد التشبيه، والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفًا، وإنما يصلح للموصوفية الحقائق: كما في "جسم أبيض" و"بياض صافِ" دون معاني الأفعال والصفات المشتقة منها - أي: من الأفعال – والحروف. [الإيضاح (٥/٨٨)] للخطيب القزويني]

أمثلة تطبيقية من القرآن الكريم

 ومن أمثلتها في القرآن الكريم: ﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾ [النحل: ١] 

ففي قوله: ﴿أَتَىٰۤ﴾ استعارة تبعية في زمن الفعل لها: شبَّه الإتيان في المستقبل "يأتي" بالإتيان في الماضي "أتى" على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، ثم اشتق من "الإتيان" أتى بمعنى يأتي، والجامع بين الإتيان في الماضي والإتيان في المستقبل هو: تحقق الوقوع في كل منها.

فقد جرت الاستعارة أولًا في المصدر الإتيان ثم سرت إلى الفعل، وهذا معنى التبعية في هذه الاستعارة، أما قرينة الاستعارة المانعة من المعنى الحقيقي، وهو الإتيان في الماضي فهي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾؛ لأن النهي عن الاستعجال يكون فيما يأتي مستقبلًا، لا فيما أتى ماضيًا.

وقوله تعالى: ﴿وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَئِذࣲ یَمُوجُ فِی بَعۡضࣲۖ﴾ [الكهف: ٩٩] فيه استعارتان تبعيتان:

الأولى في زمن الفعل: ﴿تَرَكۡنَا﴾ بمعنى: نترك؛ لأنه سيكون يوم القيامة، وقد شُبه فيها الترك في المستقبل بالترك في الماضي، والجامع بينهما تحقق الوقوع في كل منهما، والقرينة حالية تفهم من المقام.

والثانية في معنى الفعل: ﴿یَمُوجُ﴾ شبَّه الاضطراب الشديد في حركة الناس يوم القيامة بالاضطراب الشديد في حركة موج البحر، وهما مصدران، ثم سرى التشبيه من المصدر الاضطراب الشديد إلى الفعل "يموج" بمعنى يضطرب اضطرابًا شديدًا، والقرينة حالية تفهم من المقام كذلك؛ لأن التموج من خصائص الماء لا الناس.

أما الاستعارة التبعية في الصفات المشتقة، فمنها قوله تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ﴾ [الإسراء: ١٢] في ﴿مُبۡصِرَةࣰ﴾ هنا استعارة جرت في اسم الفاعل، أي: مضيئة، ومبصرة أبلغ من مضيئة؛ لأنها أظهر في مقام النعمة. [النكت في إعجاز القرآن (٨٨) للرماني].

شبهت الإضاءة بالإبصار، وهما مصدران، ثم سرى التشبيه من المصدر (الإبصار) إلى الصفة (مبصرة) على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للإبصار: كون النهار زمنًا لا يوصف بالإبصار - كما يوصف به الأحياء.

والاستعارة التبعية في الحرف: مثل قوله تعالى حكاية عن قول فرعون للسحرة: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِی جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ [طه: ٧١].

استعار متعلق الحرف (في) الكلي، وهو مطلق الظرفية لمتعلق الحرف (على) وهو مطلق الاستعلاء، ثم سرى التشبيه إلى معنى الحرفين، فاستعيرت (في) لـ(على)؛ لتفيد هذه الاستعارة المبالغة في تصوير المعنى المراد، حتى لكأن فرعون من شدة غيظه على إيمان السحرة لم يكتف بإلصاقهم بجذوع النخل، وإنما غرس أجسادهم فيها غرسًا.

والاستعارة التبعية في معنى الفعل كثيرة الورود في القرآن الكريم، يليها الاستعارة في زمن الفعل، ثم في الحروف. 

فائدة:

الفرق بين الاستعارة في معنى الفعل وفي زمن الفعل: أن معنى الفعل في الأولى هو الذي تغير من الحقيقة إلى المجاز، أما زمنه -ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا- فيظل كما هو، أما في زمن الفعل فإن معنى الفعل يظل كما هو حقيقة لغوية لا مجاز فيه، وزمنه هو الذي تغير من المضارع إلى الماضي، أو من الماضي إلى المضارع.

الخلاصة

الاستعارة التبعية: هي نوع بلاغي يقع في غير أسماء الأجناس، كالأفعال والصفات والحروف، وتعتبر معاكسة للاستعارة الأصلية، والاستعارة تجري أولًا في المصدر أو متعلقات المعاني الكلية، ثم تسري إلى اللفظ المستعار، ولذلك سُميت "تبعية".

موضوعات ذات صلة

الاستعارة الأصلية من أبرز أساليب البيان في البلاغة العربية

الاستعارة التمثيلية هي نوع من أنواع الاستعارة في علم البلاغة

الإطلاق في البلاغة نافذة تفتح أمام القارئ عالمًا من الدقة والتمييز بين الصور البيانية

موضوعات مختارة