Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العُرف

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

العُرف

العُرف هو ما تعارف عليه الناس في أفعالهم وأقوالهم، ويُعد مصدرًا من مصادر الفقه الإسلامي يُرجع إليه في أحكام مثل الطلاق والنذور.

مفهوم العرف

لغةً: المعروف، وهو خلاف النُكر. والعرف: ما تعارف عليه الناس في عاداتهم ومعاملاتهم. [لسان العرب لابن منظور ٢٨٩٦/٤ دار المعارف - المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية ٥٩٥/٢ - دار المعارف ١٩٧٢م].

واصطلاحًا: هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لم يوضع له في اللغة، ولا يتبادر غيره عند سماع ذلك اللفظ. [أصول الفقه الإسلامي د/ وهبة الزحيلى ٢ /٨٢٨ - دار الفكر ١٩٨٦ م - تيسير أصول الفقه - د/ محمد أنور البدخشاني، ص ١٥٨ - طبعة كراتشي بباكستان ١٩٩٠ م].

فالعُرف: ما يعرفه كل أحد، والعادة: ما يتكرر معاودتها مرة بعد أخرى.
والعرف من الأدلة الشرعية عند الفقهاء، وإليه يُحتكم في كثير من أحكام الفقه الفرعية، وخاصة في أحكام الأيمان والنذور والطلاق.

العرف القولي والعملي

والعرف منه عملي وقولي: 

  • العرف العمليّ: مثل اعتياد الناس بيع المعاطاة من غير وجود صيغة لفظية، وتعارفهم على قسمة المهر في الزواج إلى مقدم ومؤخر، وتعارفهم على أكل القمح ولحم الضأن.
  • العرف القوليّ: مثل تعارف الناس إطلاق لفظ "الولد" على الذكر دون الأنثى، مع أنه في الاستعمال اللغويّ يُطلق عليهما معًا، وكذلك تعارفهم على عدم إطلاق لفظ "اللحم" على السمك. [أصول الفقه، الإسلامي - د/ وهبة الزحيلى ٨٢٨/٢].

الفرق بين العرف والإجماع

وهناك فرق بين العُرف والإجماع؛ إذ الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة في أي عصر، وأما العرف، فهو ما يعتاده أكثر الناس من العوام والخواص، فلا يُشترط فيه الاتفاق، ويكون فيه حظ للعوام أيضًا، بخلاف الإجماع. [أصول الفقه، د/ وهبة الزحيلى ٢ /٩ ٨٢ - تيسير أصول الفقه ص ١٥٨].

أنواع العرف من حيث الانتشار

والعرف سواء أكان قوليًا أم عمليًا نوعان:

١. عرف عام: ما تعارفه غالبية أهل البلدان في وقت من الأوقات، مثل تعارفهم عقد الاستصناع، واستعمال لفظ "الحرام" بمعنى الطلاق لإزالة عقد الزواج.

٢. عرف خاص: ما يتعارفه أهل بلدة أو إقليم أو طائفة معينة من الناس، كإطلاق "الدابة" في عرف أهل العراق على الفرس، وجعل دفاتر التجار حجة في إثبات الديون.

أنواع العرف من حيث الصحة والفساد

وينقسم أيضًا إلى:

  • عرف صحيح: ما تعارفه الناس دون أن يُحرّم حلالًا أو يُحلّل حرامًا، كتعارفهم تقديم عربون في عقد الاستصناع.
  • عرف فاسد: ما تعارفه الناس لكنه يُحلّل حرامًا أو يُحرّم حلالًا، كتعارفهم أكل الربا، واختلاط الرجال والنساء في الحفلات والأندية العامة.

الدليل الشرعي على اعتبار العرف

والأصل في اعتبار العرف، قوله تعالى: {خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩].

وقول سيدنا ابن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيئ". [هذا الأثر رُوي موقوفًا على ابن مسعود، قال الزيلعي في نصب الراية: "لم أجد له إسنادًا مرفوعًا، وإنما ورد موقوفًا].

الخلاصة

العُرف هو ما تعارف عليه الناس في أفعالهم وأقوالهم، ويُعد مصدرًا من مصادر الفقه الإسلامي، يُرجع إليه في أحكام مثل الطلاق والنذور. ينقسم العُرف إلى عملي وقولي، وإلى عام وخاص، وصحيح وفاسد. يُميّز عن الإجماع بأن العُرف لا يشترط فيه اتفاق العلماء بل يشمل عادات الناس. وقد أقرّه الشرع في نصوص مثل قوله تعالى: {وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ}.

موضوعات ذات صلة

الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي.

العمل بأقوى الدليلين، أو الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي.

الأحكام المكلف بها قبل الشريعة المحمدية، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.

موضوعات مختارة