الإجماع هو اتفاق المجتهدين بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي، ويُعد من مصادر التشريع التي تنقل الحكم من الظن إلى اليقين، وتكمن حجّيته فيما هو من الدين بالضرورة، أما في الأمور الدنيوية فتبقى محل اجتهاد وخلاف بين العلماء.
الإجماع هو اتفاق المجتهدين بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي، ويُعد من مصادر التشريع التي تنقل الحكم من الظن إلى اليقين، وتكمن حجّيته فيما هو من الدين بالضرورة، أما في الأمور الدنيوية فتبقى محل اجتهاد وخلاف بين العلماء.
الإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي
وهو في اللغة يطلق على معنيين: العزم، والاتفاق، وقد جمعهما قول الله تعالى: {فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ} [يونس: ٧١] أي اعزموا امركم واتفقوا مع شركائكم.
ومن السنة: قول سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْل الْفَجْرِ، فَلاَ صِيَامَ لَهُ» [رواه الترمذي]. أي من لم يعزم عليه نية.
والاتفاق هو المراد باصطلاح (إجماع الأمة) لأن حقيقة الإجماع الاتفاق.
وفي الاصطلاح هو: اتفاق أهل الحل والعقد من أمةِ محمد -صلى الله عليه وسلم-: في عصر من العصور، على أمر من الأمور الشرعية، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
والإجماع إما أن يكون في أمر ديني، أو في أمر دنيوي، فإن كان في أمر ديني فمذهب الجمهور أنه حجة قطعية.
وإذا كان الإجماع في أمر دنيوي فاختلفوا في حجيته إلى مذاهب: -
الأول: أنه ليس بحجة في الأمور الدنيوية وهو الحق.
الثاني: انه حجة في الأمور الدنيوية.
الثالث: فصّلوا القول في ذلك فإذا لم يتغيّر الحال يكون حجة وإن تغير الحال فلا يكون حجة.
ومعنى حجية الإجماع: أنه يجب على كل مكلف الأخذ به، والعمل بموجبه، واعتقاد أن الحكم المجمع عليه حق لا يجوز مخالفته، ولا إعادة للاجتهاد في مسنده.
ويتوقف فهم حجية الإجماع على أمور ثلاثة هي: -
أولها: إمكان وقوع الإجماع.
ثانيها: إمكان العلم به من المجتهدين.
ثالثها: إمكان نقل الإجماع للأمة نقلًا صحيحًا.
فقد اتفق المسلمون على وقوع الإجماع وعلم المجتهدون به، وصحة نقله للأمة على ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
وهذا ما يسميه الإمام الشافعي -رضي الله عنه- بإجماع العامة وذلك مثل إجماعهم على وجوب الصلاة والزكاة والصيام، وأن الصلوات المفروضة خمس صلوات في اليوم والليلة إلى غير ذلك من كل أمر يكفر جاحده أو المتردد في ثبوته.
حتى ولو كان مستند الإجماع ظنيًا في ثبوته أو دلالته، ولقد أطبقت الأمة عليه حتى صار معلومًا من الدين بالضرورة، مثل إجماعهم على فرضية الصلوات الخمس، ووجوب الحج لمن استطاع إليه سبيلا، وحرمة الخمر والزنا.
وهو محل اتفاق بين الأمة قاطبةً لم ينكره أحد، وفيه يتفق المجتهدون وغيرهم على أمر من الأمور عبر العصور.
أمّا الإجماع الذي يتحدث عنه الأصوليون، هو إجماع المجتهدين خاصةً وهو ما يعرف بإجماع الخاصة،
وهو إجماع طائفة معينة منهم كالخلفاء الراشدين والمراد بإجماع الأصوليين هو إجماع الخاصة إجماعاً عامًا.
وفائدة إجماع العامة نفي الظنية والقطع بالدليل، فهو بهذه الصفة ينفي ظنية الدليل ويصبح الدليل بعده قطعيًا لا يجوز النظر فيه نظرًا يخالف ذلك الإجماع.
مثاله: الإجماع على أن الوضوء سابق على الصلاة مع إبهام النص في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة ٢٦]، حيث اجمعت الأمة على أن الوضوء قبل الصلاة، وأن المراد من الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.
ولا فرق بين ما يسمّيه الإمام الشافعي إجماع العامة وإجماع الخاصة إلا في إمكان نقله للأمة نقلا صحيحًا مع انتشار ذلك النقل.
ودليل إمكان وقوع الإجماع والعلم به ونقله هو: الحصول الفعلي للإجماع الذي نراه واضحًا في كثير من الأحكام الشرعية بل في كل مسائل الشرع الأصلية.
فأجمعت الأمة على أن شهر الصيام هو رمضان، وأن الكعبة هي القبلة، إلى غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ودلالة الإجماع قطعية كما ذهب إلى ذلك: الإمام الشافعي، والصيرفي، والخطيب البغدادي، وإمام الحرمين، وابن برهان، والغزالي.
قال ابن النجار: هذا مذهب الأئمة الأعلام منهم الأربعة وأتباعهم وغيرهم من المتكلمين، وخالفهم في ذلك الإمام الرازي فذهب إلى أن حجية الإجماع ظنية وليست قطعية حتى أنه قال في المحصول: إن أدلة أهل الإجماع ليست مفيدة للعلم، فما تفرع عليها أولى ألا يفيد العلم بل غايته الظن.
وقد استدل الأصوليون على أن الإجماعَ حجةٌ بالكتاب والسنة والمعقول.
فمن أدلة الكتاب: فوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء ١١٥].
ومن السنة: أحاديث كثيرة منها: - قول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» [أخرجه أحمد].
ومن المعقول: إمكانية وقوع الإجماع والعلم به، وأن الحاجة إليه ضرورة دينية، فالإجماع قد وقع ونقل إلينا، والعلم به ممكن وواقع ايضًا، وأن هذا الاتفاق قد جعل هذه الأحكام متيقنة معلومة من الدين بالضرورة، باقية إلى يوم القيامة قطعًا.
وقد يقال: إن النصوص الواردة في هذه الأحكام مثل الصلاة والزكاة والصيام هي التي افادت العلم بها وبدوامها.
ويُجاب عن هذا بأن النصوص التي جاءت فيها أفادت ظنية الدلالة فقط، وأنها محتملة النسخ، والإجماع قد نقلها من كونها ظنية الدلالة إلى كونها قطعية الدلالة، وسواء في ذلك الإجماع القولي أو الإجماع السكوتي.
فالإجماع الصريح" القولي" هو أن يتفق جميع المجتهدين على حكم المسألة بصورة صحيحة كأن يُبدي كل مجتهد رأيه وتكون الآراء متفقة على حكم المسألة.
والسكوتي: هو أن يُبدي بعض المجتهدين رأيه في مسالة، ويعلم به الباقون فيسكتون، ولا يصدر عنهم صراحة اعتراف ولا إنكار.
وإذا لم يجد المجتهد سبيلا إلى ترجيح أحد الدليلين على الآخر حاول الجمع والتوفيق بينهما، ويكون ذلك بمحاولة العمل بكل منهما في موضع لا يعارض فيه الآخر.
فإذا كان الدليلان عامَّين - حمل كل منهما بقيدٍ خلافَ الآخرِ، كما إذا قال من تجب طاعته: أعط محمدا، وقال: لا تعط محمدا، ولم يعلم السابق منهما، فإن الأول يحمل على حال الاستقامة، والثاني يحمل على حال الاعوجاج
وإذا كان أحد الدليلين عامًا والآخر خاصًا عُمٍلَ بالعام فيما وراء الخاص كما إذا خصص به، فإذا قال: لا تعط فقيرًا، وقال: أعط محمدًا - ومحمد فقير - أعطى محمد دون غيره.
وقد تحتاج في مثل هذا إلى حمل الخاص - إذا لم يكن معينًا - على نوع من أنواع العام، كما تفعل مع تعارض العامَّين، كما إذا قال: لا تُعط فقيرًا، وقال: أعط فقيرًا، فإن الثاني وهو خاص غير معين - يحمل على الفقير المتعفف والآول - الأدلة، وترجيح بعضها على بعض، والأول - وهو عام- يحمل على الفقير السائل، وهكذا في كل من الجمع بين الأدلة، وترجيح بعضها على بعض مجال واسع لاجتهاد المجتهدين.
مراجع للاستزادة
١-إرشاد الفحول للشوكاني.
٢ ،المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي.
٣- المحصول للرازي.
٤- الأشباه والنظائر للسيوطي.
٥-الأشباه والنظائر لابن نجيم.
الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على حكم شرعي، ويُعد المصدر الثالث للتشريع، ويشترط لحجيته: إمكان وقوعه، والعلم به، ونقله، وينقسم إلى إجماع صريح وسكوتي، ويُميز بين إجماع العامة والخاصة، وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن دلالته قطعية، يفيد الإجماع أي نقل الحكم من الظن إلى اليقين، ويُعد حجة فيما هو من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة، وأما في الأمور الدنيوية فحجيته محل خلاف بين العلماء.
هو إثبات حكم لفرع غير منصوص عليه بناءً على حكم أصلي منصوص عليه، لاشتراكهما في علة واحدة.
الحكم بثبوت أمر أو نفيه في الزمان الحاضر أو المستقبل بناء على ثبوته أو عدمه في الزمان الماضي.
الأحكام المكلف بها قبل الشريعة المحمدية، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.