وينقسم باعتبار الدائن إلى دين العباد ودين الله،
ودين العباد هي الديون التي لها مطالب من الناس (غالبًا) مثل القروض وأثمان البيع
المؤجلة، وديون الله مثل الزكاة والكفارات، والنذور ونحو ذلك.
ومنه الحال
والمؤجل، والمراد بالحال الدَّيْن الذي يجب أداؤه عند طلب الدائن، والمؤجل هو الذي
لا يجب أداؤه قبل حلول الأجل.
والهدف من توثيق الدَّيْن تقوية جانب الدائن خشية إنكار المدين أو
مماطلته، ويكون التوثيق بوسائل متعددة منها الكتابة والشهادة والرهن والضمان، وقد
أشار القرآن الكريم إلى أهم هذه الوسائل في آيتين متتاليتين في القرآن الكريم. قال
الله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَدَایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا فَرِهَٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وينقضي الدَّيْن في الفقه الإسلامي بوسائل متعددة على النحو الآتي:
١- الأداء: بمعنى تسديد الدَّيْن من جانب
المدين أو وكيله إلى الدائن أو وكيله.
٢- الإبراء: بمعنى التنازل عن الدَّيْن
من جانب الدائن.
٣- المقاصة:
بأن يكون لكل من الدائن والمدين مال عند الآخر وعليه مال كذلك فتحدث المقاصة بأن
يخصم الدَّيْن الأصغر من الأكثر، والفارق يكون دَيْنًا على صاحبه، فالجزء الذي أسقط
سببه المقاصة.
٤- اتحاد الذمة: كأن يرث المدين الدائن،
وكان مما ورثه هذا الدَّيْن فتتحد بذلك ذمة الدائن والمدين.
٥- انفساخ سبب الوجوب: كأن يكون الدَّيْن
ثمن بيع بالأجل، ثم يفسخ عقد البيع فيسقط الدَّيْن لسقوط سببه.
٦- الحوالة: وذلك إذا قبل المحال ورضي
المُحَال عليه، ففي هذه الحالة تبرأ ذمة المُحِيل ويسقط عنه الدَّيْن لانتقاله إلى
ذمة المُحَال عليه.
٧- موت
المدين مفلسًا عند الحنفية، وخالفهم جمهور الفقهاء حيث رأوا أن الدَّيْن ينتقل على
أوليائه، ورأي الجمهور هو الأصح: لورود الأحاديث بذلك، وإذا ثبت حق الله عز وجل في
الذمة كان دينًا يجب قضاؤه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي سأله أن يحج عن أبيه لأنه لا يثبت
على الراحلة قال: «نعم».
وأسباب ثبوت حقوق الله في الذمة كثيرة منها: خروج وقت الأداء إذا كان لهذا الحق وقت محدد
كالصلاة والصوم، وكذلك ما فرضه العبد على نفسه كالنذر وإتلاف مال الزكاة بعد
وجوبها أو ألتصرف فيها، ومنها العجز عن الأداء عند الوجوب مثل كفارة الجماع في
نهار رمضان، والنذور المطلقة أي التي لم تُعَلَّق على شرط او تقيد بوقت، بل مضافة
إلى وقت مبهم مثل لله على صوم شهر.