المُضَارَبَةُ في لغة العرب: مأخوذة من
الضرب في الأرض، بمعنى السير فيها للكسب، وتنمية المال واستثماره، وقد تُسَمَّى قِرَاضًا.
وشرعًا: عَقْدُ مُشَارَكَةٍ في
الرِّبْحِ بِمَالٍ من جانبِ صَاحِبِ المالِ، وعَمَلٍ من جانبِ الضَّارِبِ الذي
يُسَمَّى عَامِلًا، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية المُضَارَبَة، واستدلوا على ذلك
بالكتاب والسنة والإجماع.
(أ) فمن الكتاب قوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ
يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ} [المزمل: ٢٠] والعامل يسافر في الأرض يطلب الرزق،
فيدخل في عموم الآية التي ذكرت هؤلاء الساعين في الأرض على الرزق، في سياق المدح
لهم والثناء عليهم، وتخفيف وجوب قيام الليل من أجل التخفيف عنهم، مع من سبق من
المرضى، ومن لحق بهم من المجاهدين.
(ب) ومن السنة حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما - أنه قال: "كانَ
العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضيَ اللهُ عنه إذا دَفَعَ مالًا مُضَارَبَةً
اشترطَ على صاحبِه: أَلَّا
يَسْلُكَ بهِ بَحرًا، وَلَا يَنْزِلَ بهِ واديًا، وَلَا يَشْتَرِيَ بهِ ذاتَ
كَبِدٍ رَطْبَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرَفَعَ شَرْطَهُ إِلَى رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقَرَّهُ".
كما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما
بُعِثَ وجد العربَ يتعاملون في استثمار أموالهم بالمضاربة، فأقرَّهم عليها.
(ج) أما الإجماع فقد رُوي عن جماعةٍ من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يدفعون أموال اليتامى التي تحت
أيديهم إلى من يستثمرها على سبيل المُضَارَبَة، عمل بذلك عمر بن الخطاب، وعثمان،
وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعائشة رضي
الله عنهم أجمعين ولم ينكر عليهم أحد.
والهدف من مشروعية المُضَارَبَة إتاحة الفرصة لمن لديه مال وليست لديه
خبرة في استثماره، أن يدفعه إلى من يُحسن استثمار المال وليس لديه مال؛ ليتعاونا
على استثماره، والربح الناتج يُقسم بينهما على أساس ما اتفقا عليه، مما يفيدهما
ويفيد المجتمع.
ويرى جمهور الفقهاء أن عقد المُضَارَبَة
من العقود الجائزة التي يجوز لكل من طرفيها فسخها، ولكن بشرط علم الطرف الآخر عند
الحنفية، وتحول رأس المال إلى نقود، وأمَّا المالكية فيرون عدم فسخ العقد بعد
البدء في العمل.