Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المضاربة

الكاتب

أ. د. أحمد يوسف شاهين

المضاربة

المُضَارَبَة هي عقد استثماري قائم على المشاركة في الربح، حيث يقدم طرف المال بينما يقدم الطرف الآخر الجهد والعمل، تُعد هذه الصيغة من العقود الجائزة شرعًا، وتهدف إلى تنمية الأموال واستثمارها لمن يملك رأس المال ولا يملك الخبرة، أو العكس.

مفهوم المُضَارَبَة ومشروعيتها

المُضَارَبَةُ في لغة العرب: مأخوذة من الضرب في الأرض، بمعنى السير فيها للكسب، وتنمية المال واستثماره، وقد تُسَمَّى قِرَاضًا.

وشرعًا: عَقْدُ مُشَارَكَةٍ في الرِّبْحِ بِمَالٍ من جانبِ صَاحِبِ المالِ، وعَمَلٍ من جانبِ الضَّارِبِ الذي يُسَمَّى عَامِلًا، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية المُضَارَبَة، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع.

(أ) فمن الكتاب قوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ} [المزمل: ٢٠] والعامل يسافر في الأرض يطلب الرزق، فيدخل في عموم الآية التي ذكرت هؤلاء الساعين في الأرض على الرزق، في سياق المدح لهم والثناء عليهم، وتخفيف وجوب قيام الليل من أجل التخفيف عنهم، مع من سبق من المرضى، ومن لحق بهم من المجاهدين.

(ب) ومن السنة حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: "كانَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رضيَ اللهُ عنه إذا دَفَعَ مالًا مُضَارَبَةً اشترطَ على صاحبِه: أَلَّا يَسْلُكَ بهِ بَحرًا، وَلَا يَنْزِلَ بهِ واديًا، وَلَا يَشْتَرِيَ بهِ ذاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرَفَعَ شَرْطَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقَرَّهُ".

كما أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما بُعِثَ وجد العربَ يتعاملون في استثمار أموالهم بالمضاربة، فأقرَّهم عليها.

(ج) أما الإجماع فقد رُوي عن جماعةٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يدفعون أموال اليتامى التي تحت أيديهم إلى من يستثمرها على سبيل المُضَارَبَة، عمل بذلك عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ولم ينكر عليهم أحد.

والهدف من مشروعية المُضَارَبَة إتاحة الفرصة لمن لديه مال وليست لديه خبرة في استثماره، أن يدفعه إلى من يُحسن استثمار المال وليس لديه مال؛ ليتعاونا على استثماره، والربح الناتج يُقسم بينهما على أساس ما اتفقا عليه، مما يفيدهما ويفيد المجتمع.

ويرى جمهور الفقهاء أن عقد المُضَارَبَة من العقود الجائزة التي يجوز لكل من طرفيها فسخها، ولكن بشرط علم الطرف الآخر عند الحنفية، وتحول رأس المال إلى نقود، وأمَّا المالكية فيرون عدم فسخ العقد بعد البدء في العمل.

أنواع المُضَارَبَة

كما يرى جمهور الفقهاء أن المُضَارَبَة نوعان:

(أ) مطلقة: وهي التي لا يُقيَّد فيها صاحب المال العامل بأيِّ قيدٍ في طريقة استثمار المال، كأن يقول له: (اعمَلْ في المالِ كيفَ شِئتَ)، وفي هذه الحالة للعامل استثمارُ المالِ كما يرى طلبًا للربح، غيرَ مُقيَّدٍ بأيِّ قيدٍ، إلا بما قَيَّده به الشرع، وبما يتعارف عليه التجار؛ لأنَّ المعروفَ عُرفًا كالمشروطِ شَرطًا."

(ب) مقيدة: وهي التي يُقيِّد فيها صاحبُ المالِ العاملَ بنوعٍ معيَّنٍ من الاستثمار، فلا يُخالِفَهُ العامل.

أركان المُضَارَبَة

وأركان عقد المُضَارَبَة مع شروط كل ركن هي:

الركن الأول: الصيغة التي يتم بها التعاقد، وهي الإيجاب والقبول، وشرطها أن تكون بأية وسيلة تظهر الرضا والقبول من الطرفين.

الركن الثاني: العاقِدان (صاحب المال والمضارب)، ويُشترط في كلٍّ منهما أن يكون أهلًا للتصرُّفات المالية؛ بأن يكون بالغًا، عاقلًا، رشيدًا، يصحُّ منه التوكيل والتوكل.

ولا يُشترط أن يكون كلٌّ منهما مسلمًا، ولكن يُستحبُّ ذلك، بل يُفضَّل أن يكونا من أهل الورع، الذين لا يستحلُّون شيئًا من الحرام.

الركن الثالث: رأس المال: ويُشترط أن يكون معلومًا، وأن يكون نَقدًا أو مما يمكن معرفة قيمته بالنقد، وأن يكون حاضرًا وليس دينًا؛ إلا إذا كان دينًا على غير العامل، فقد أجازه بعض الفقهاء، واعتبروا ذلك توكيلًا من صاحب المال للعامل في البداية، ليحصّل له الدين ثم يُضارب به.

الركن الرابع: العمل من جانب المضارب (العامل)، ويُشترط فيه إن كانت المُضَارَبَة مطلقة ألا يخالف العرف التجاري، وإن كانت المُضَارَبَة مقيدة يُشترط أن يلتزم ما اشترطه عليه صاحب المال.

الركن الخامس: الرِّبح: يُشترط فيه أن يكون نصيبُ كلٍّ من الطرفين معلومًا كنِسبةٍ مشاعةٍ، كالنصف، أو الثلث، أو الربع، أو نحو ذلك، ويكون للطرف الثاني باقي الربح.

وتكون يدُ المضاربِ على رأس المال يدَ أمانة، فلا يَضمن في حال التلَف إلا إذا ثبت إهماله أو تقصيره. ولا يجوز اشتراط ضمانه، فإن اشترط ذلك فسد العقد.

وفي حالة الخسارة، فإنها تُحتسب من رأس المال، وهذا هو العدل؛ إذ يكفي أن يخسر العامل ثمرةَ عمله، مقابل أن يخسر صاحبُ المال مالَه أو شيئًا منه.

الخلاصة

عقد المُضَارَبَة يُعدُّ من العقود المالية المرنة والمهمة في الفقه الإسلامي، إذ يجمع بين رأس المال والخبرة في العمل، ويوفّر وسيلة عادلة لتشغيل الأموال وتحقيق الأرباح دون ظلمٍ لأي من الطرفين، وقد أجمعت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، على مشروعيته لما فيه من مصلحة للطرفين والمجتمع، وتُظهر شروطه الدقيقة وأركانه المحكمة مدى حرص الشريعة الإسلامية على تنظيم المعاملات المالية بما يحقق العدالة، ويمنع الغرر والنزاع، وتقسيمه إلى مضاربة مطلقة ومقيدة يمنح المرونة في التعاقد، بحسب طبيعة العلاقة والثقة بين الطرفين، وتبقى المضاربة وسيلة فعالة في دعم الاقتصاد، وتحريك الأموال، وتمكين أصحاب الكفاءة من العمل، مع مراعاة القيم الأخلاقية والضوابط الشرعية التي تحمي الحقوق وتضمن استقرار المعاملات.

موضوعات ذات صلة

 يطلق على ما يفيد الثبوت والدوام على الشيء والارتباط به

 أداة لتقدير الحجم، وله أهمية كبيرة في المعاملات التجاريّة والفقهيّة.

 الآلة التي توزن بها الأشياء.

موضوعات مختارة