القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران الأساسيان للتشريع في الإسلام، ولهما حجية ويتبعهما المسلمون في أحكام دينهم، وحجية القرآن تثبت بتواتره وإعجازه، وحجية السنة قائمة على الأمر الإلهي بطاعتها والتمسك بتعاليم النبي -صلى الله عليه وسلم-.
القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران الأساسيان للتشريع في الإسلام، ولهما حجية ويتبعهما المسلمون في أحكام دينهم، وحجية القرآن تثبت بتواتره وإعجازه، وحجية السنة قائمة على الأمر الإلهي بطاعتها والتمسك بتعاليم النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الحجيّة في الكتاب والسنة لغة: الدليل والبرهان. [المعجم الوسيط: مادة (حجج)].
واصطلاحًا: ما دلّ به على صحة الدّعوى. [التعريفات الجرجاني ص ٣٦].
والحجيّة مصدر صناعي. ومعنى حجيّة القرآن والسنة كون كل منهما يدل على صحة وحقية ما يرشد إليه.
والقرآن الكريم حجّة؛ لأنه قد ثبت تواتره، وهذا يوجب القطع بصدوره، وثبتت نسبته إلى الله عز وجل. ويكفي حجّة على ذلك ثبوت إعجازه بأسلوبه ومضامينه، وتحديه لبلغاء عصره؛ وعلى هذا فحجيّة القرآن ثابتة على جميع البشر، وإضافة إلى هذا يستأنس المسلمون لحجيته بتأكيد الله تعالى على عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله وتأكيد حقيقته، والأمر باتباعه في مثل قوله تعالى: {قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا } [الإسراء: ٨٨]، كذلك يستأنسون بمثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنّ هذا القرآنَ طرفه بيدِ اللهِ وطرفه بأيديكُمْ فتمسكوا بهِ فإنَّكم لنْ تضلُّوا ولنْ تهلكوا بعده أبدًا» [إسناده جيد وقال الهيثمي رجاله رجال ألصحيح وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وابن حبان في صحيحه. انظر موارد الظمآن للهيثمي بتحقيق محمد عبد الرازق ٦٩/١. انظر صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ١ /٣٣٠. وابن أبى شيبة ٤٨١/١٠].
وحجيّة السنة ثابتة بعدة أدلة، منها ثبوت حجيّة القرآن والأمر بطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتأسي به، في مثل قوله تعالى: {وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ} [الحشر: ٧].
وهكذا استدلّ المسلمون في جميع العصور على الأحكام الشرعية، ولم يختلفوا في وجوب العمل بما أفاد قطعًا أو ظنًّا راجحًا من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- المروية على درجة من القبول، ويستندون لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». [صحيح البخاري في أول كتاب النكاح، وصحيح مسلم الحديث الخامس في كتاب النكاح].
كذلك قوله: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ» [أخرجه أبو داود في كتاب السنة باب في لزوم السنة وسكت عنه فهو حديث صالح].
مراجع الاستزادة:
١- بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٩٦٩م، ٣٢٩/٤.
٢- فتح الباري لابن حجر، أول كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في البخاري.
٣- الأصول العامة للفقه المقارن، محمد تقى الحكيم، دار الأندلس ص ١٠٠.
٤- تلخيص الحبير، لابن حجر.
٥- الوسيلة الأحمدية على هامش برقية محمودية دار الخلافة العلية ٥٢/١.
حجية الكتاب والسنة قائمة على إثبات صحة وحقية ما يرشدان إليه، فالقرآن الكريم حجته ثابتة بتواتره وإعجازه وتحديه للبشر، وأما السنة النبوية فتثبت حجيتها بأمر الله باتباع الرسول وأقوال النبي الثابتة عن الله، ويعمل المسلمون على هذين المصدرين في استنباط الأحكام الشرعية دون اختلاف على وجوب العمل بهما.
هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم.
تتمثل حجية السنة في قبولها والاعتقاد بأنها مأمورة بالتبليغ.
تُمثل الشريعة الإسلامية منهجًا متكاملًا يوازن بين نص الوحي وواقع البشر.