الإملاء هـو أن يلقي الشيخ من معلوماته على الحاضرين، فيكتبون ويناقشون، والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الإملاء هـو أن يلقي الشيخ من معلوماته على الحاضرين، فيكتبون ويناقشون، والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع.
الإملاء هـو أن يلقي الشيخ من معلوماته على الحاضرين، فيكتبون ويناقشون، والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع، وهـو أسلم وجوه التحمل وأقواهـا، إنه أغزر في المادة العلمية، وأتقن في التبليغ.
بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يملي والصحابة منهـم من يكتب، ومنهـم من يسمع، وإذا أُشكل عليهم أمر سألوه وأجاب صلى الله عليه وسلم.
وسار الصحابة ومن بعدهـم على هـذا النهـج، فأملوا وكتب الحاضرون، وظلت مجالس الإملاء خير وسيلة لنشر العلم إلى زماننا هـذا.
وللإملاء قواعد مستقاة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، أوجزهـا فيما يلي:
١- وجوب التبليغ: فعلى العالم إذا كان عنده علم انفرد به أن يبلغ، وكذلك إذا كان فيه صفة أو صفات تميز بها، فإذا كان وحده في مدينة أو قطر قد تفرد بإسناد أو بأحاديث فإنه يجب عليه أن يجلس وأن يملي، وكذلك إذا كان وحده الذي يستطيع استنباط فقه الحديث، أو معرفة حال الرواة، أو حال الحديث في مدينة أو قطر فإنه يجب عليه أن يُملي، أما إذا أمكن أن يقوم هـو وغيره بذلك فإنه يُستحب.
دل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية، يقول الله تعالى: {وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهۥ} [آل عمران:١٨٧].
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ». [أخرجه ابن حبان ٢٩٨/١، والحاكم ١٠٢/١ وهـو حديث صحيح].
٢- تحديث الناس بما يعرفون، فيراعى المملي ظروف الحاضرين العلمية، فيحدثهـم بما يستطيعون فهـمه، أما ما لا تبلغه عقولهم فيبتعد عنه. يقول علي بن أبي طالب: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!". [صحيح البخاري. كتاب العلم. حديث (١٢٧)].
٣- مراعاة أحوال المستمعين، فيُحَدِّث الناس في حال إقبالهم على العلم، ويُملي عليهم في أوقات نشاطهـم ولا يُطيل فيملوا، يقول عبد الله بن مسعود: "كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ في الأيّامِ، كَراهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا". [صحيح البخاري. كتاب العلم. حديث (٦٨)، وصحيح مسلم. كتاب صفة القيامة والجنة والنار. حديث (٢٨٢١)].
٤- تحديث الناس في حالة الهدوء والسكينة، حتى يمكنهـم السماع جيدا، فتتحقق الفائدة من الإملاء. فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: «اسْتَنْصِتِ النّاسَ...». [صحيح البخاري. كتاب العلم. حديث (١٢١) وصحيح مسلم. كتاب الإيمان. حديث (٦٥)].
٥- سوق الحقيقة بكاملها، إذ الاختصار قد يؤدي إلى الخلط، فيحدث بالحديث كاملًا متنًا وإسنادًا، يقرأ أعلام المتن قراءة سليمة، وكذلك أعلام الإسناد، ويقرأ ألفاظ المتن كما روي بكل دقة في ضبطهـا، وبكل أمانة في نقلها، ويسوق الحديث كاملًا بإسناده ومتنه، حتى يتمكن المستمع «المُملى عليه» أن يعرف مخرج الحديث، وحاله من حيث القبول والرد، حتى ولو حكم بذلك المُملي، فقد يظهـر شيء للمُملى عليه.
يقول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ} [الحجرات: ٦]، فدل ذلك أن الخبر لا يؤخذ إلا عن الثقات، فوجب ذكر الإسناد، ووجب معرفة رجاله رجلًا، رجلًا، حتى يستطيع طالب العلم أن يعرف حال الإسناد والمتن.
٦- بيان حال الحديث، فبعد أن يسوق الحديث سندًا ومتنًا، يُبين أهـو صحيح أم ضعيف، وإن كان عاليًا أو نازلًا نصَّ على ذلك، حتى لا يتوهـم السامع انقطاعا في العالي، أو زيادة في النازل، ويسوق كل فائدة تتعلق بالحديث، فتلك ميزة الإملاء وزيادة علم يسوقهـا العالم الجهـبذ الذي يتصدر للإملاء.
٧- الحرص على إسماع جميع الحاضرين سماعًا سليمًا، فيرفع المُملي صوته إذا كان يسمع جميع الحاضرين، وإلا اتخذ مُستمليًا أو أكثر، بحيث يكون الحاضرون في حالة سماع جيد.
والمُستملي: هـو الشخص الذي يبلغ علم الإمام إلى كل الحاضرين، سمى مُستمليًا؛ لأنه الذي يطلب من الإمام أن يحدث، ويستخرج ما عنده من علم يمليه على الحاضرين.
ويشترط في المستملي شروطًا منهـا:
- أن يكون حاضر البديهـة ذكيًا، جهـوري الصوت، أفصح الحاضرين لسانًا، وأوضحهـم بيانًا، وأحسنهـم عبارة، وأجودهـم أداءً، يقف على مكان مرتفع، وأن يكون أدرى الحاضرين بمادة الإملاء التي سينقلها عن الإمام المُملي.
٨- مراعاة الحاضرين آداب الدرس، من الإصغاء، والاستفسار من المُستملي إذا اقتضى الأمر، وإحضار أدوات الكتابة.
٩- التزام الجميع المملي، والمستملي، والحاضرين، أخلاق العلماء، فيكون الجميع على الهدي النبوي في أشخاصهـم عقيدة، وعبادة، أخلاقا، وهـيئة، يتبادلون المكارم، ويتسابقون في الفضائل. [يراجع: منهـج ذوي النظر للترمسي ص ٢١٦، والتبصرة والتذكرة للعراقي ٢ / ٢١١].
آداب إملاء الحديث: وهـى أنواع: آداب المُمْلِي، وآداب المُستملِي، وآداب الطالب.
- أولًا: آداب المُمْلِي:
أما آداب المُمْلِي: فهي كثيرة أظهـرهـا: جمال المظهـر، واستعمال السواك، وقص الأظافر، والأخذ من الشارب، وتسكين شعث الرأس، ولبس الثياب البيض، ولبس العمامة، وتسريح اللحية، واستعمال الطيب، واستعمال المرآة، والاقتصاد في المشي، وإلقاء السلام على من لقيه، وطلبه من الناس أن لا يقوموا له، وصلاة ركعتين قبل الجلوس للإملاء، والجلوس متربعًا متخشعًا، واستعمال لطيف الخطاب، وتحسين خلقه للناس، وتعيين يوم للإملاء، وعدم التأخر عن هـذا اليوم إلا لعذر.
ويستحب أن يكون الإملاء في المسجد، ويوم الجمعة لشرفهـما، والجلوس تجاه القبلة، وأن يكون على طهـارة، وأن يبدأ المجلس بقراءة قدر من القرآن الكريم يقرؤه أحد الحاضرين، ثم يبدأ المُمْلي بالبسملة: {بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ}، ثم الحمد لله، ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسوق من القضايا الأنفع للحاضرين.
- ثانيا: آداب المُستملي:
أما آداب المُستملي فهي: الجلوس على مكان بارز، مراعاة أدب طالب العلم، مراعاة حرمة الإمام المُمْلي، يبدأ المجلس بطلب الإنصات من الحاضرين، ويُعرِّف بالشيخ المُمْلي فيذكر اسمه وكنيته ونسبته، ويخاطبه بما يخاطب به العلماء كقوله: "من حدثك يرحمك الله"، و"حدثكم فلان بكذا أصلحك الله"، ويجعل نفسه ممثل الحاضرين، فإذا ورد ما يحتاج بيانًا سأل الشيخ، ويفسح صدره للحاضرين فلا يضيق بأسئلتهـم، يبدأ المجلس بالدعاء ولنفسه وللحاضرين، ويختمه بالدعاء لمن حضر ولمن كتب.
- أما آداب الطالب فهي: الالتزام بالسنة في حياته، البكور إلى مجلس الإملاء، احترام المُمْلي وبخاصة في السؤال، توقير المجلس، الإصغاء، معه أدوات الكتابة، إذا لم يسمع سأل المُستملي، الجلوس حيث ينتهـى به المجلس، الجلوس مستقبل الشيخ، مراعاة التوسيع لمن حضر، ذكر الشيخ بكنيته عند الخطاب، عدم رد الكرامة، فإذا أكرمه المُمْلي بشيء قبله، وإذا أكرمه أحد الجلساء أيضًا قَبِل، تحسين الخط، مراعاة قواعد الكتابة، البدء بالبسملة، مقابلة ما كتب، التسليم عند الانصراف. [باختصار من كتاب «أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني» ويراجع تدريب الراوي ١٣٢/٢، وفتح المغيث للعراقي ٧٨/٣، ٦٣/٢، وتذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم].
- ثالثا: آداب يشترك فيهـا العالم والمُستملي والطالب
وهـناك آداب يشترك فيهـا العالم والمستملي والطالب، بل هي في الحقيقة أخلاق كل مسلم، منهـا: تصحيح النية، فيستحضر أنه يبلغ ما عنده من علم، وينوي المُستملي أنه يساعد في إنجاح هـذا المجلس من مجالس العلم، وينوي الطالب أنه يتعلم دين الله ليعبد الله على علم.
ومنهـا: الإخلاص لله تعالى في طلبه، وأنه لا يبتغي بعمله إلا رضوان الله تعالى، والحذر من التوصل به إلى أغراض دنيوية، والإكثار من الدعاء وسؤال الله أن يوفقه، ويوفق الحاضرين، ومعرفة قدر نفسه في تبليغ العلم أو طلبه، فلا يتجشم الشيخ فرعًا من العلم غير بارع فيه، ولا يتجرأ الطالب في مناقشة ما لا يحسن، ويبذل الجميع جهـده في تحصيل العلم، وتعليمه، والتزام مصطلحات المحدثين.
الإملاء: هـو أن يلقي الشيخ من معلوماته على الحاضرين، فيكتبون ويناقشون، والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع، وهـو أسلم وجوه التحمل وأقواهـا، فهو وسيلة رواية علمية أصيلة بدأت في زمن النبوة واستمرت عبر الأجيال، يُلقي فيها العالم علمه فيكتب الحاضرون، أو ينقله إليهم المُستملي، وللإملاء قواعد دقيقة في الأداء، وبيان الإسناد والمتن، وتحديد حال الحديث، ويقوم على آداب فاضلة لكل من المُملِي والمُستملِي والطالب، تُعلي من مكانة المجلس العلمي وتحفظ حرمة العلم
هي أن يحدث الشيخ تلاميذه ببعض الأحاديث ويشرح، ويفيد بدقائق فيهـا، والتلاميذ يكتبون ويناقشون.
هو أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم، ويكتب التلامذة فيصير كتابًا.
يعتبر السماع أهم وسيلة من وسائل تحمل الحديث وأدائه أداء صحيحًا، وأهم شروطه هو التمييز والوعي حال التحمل.