الاعتبار هو مصطلح في علم الحديث يعني بذل الجهد في مقارنة حديث ما بروايات أخرى لمعرفة هل شارك الراوي غيره في روايته، سواء باللفظ أو بالمعنى، وذلك لتأكيد صحة الحديث أو ضعفه.
الاعتبار هو مصطلح في علم الحديث يعني بذل الجهد في مقارنة حديث ما بروايات أخرى لمعرفة هل شارك الراوي غيره في روايته، سواء باللفظ أو بالمعنى، وذلك لتأكيد صحة الحديث أو ضعفه.
لعلماء هذا الفن اصطلاحات تجرى على ألسنتهم يقصدون من ورائها بيان حال الحديث الذي يريدون الحكم عليه، من تلك العبارات قولهم: هذا الراوي يعتبر بحديثه. اعتبر هذا الحديث.
والاعتبار في اللغة: من عبر بمعنى وصل إلى شيء ما ...ومنه العبور، أي: قطع الطريق من جانب إلى آخر، وأصل العبر: التجاوز من حال إلى حال.
وقول الله تعالى: {فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} [الحشر: ٢]
وقوله: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ} [النازعات: ٢٦]
يراد بذلك الاتعاظ، وأن يتوصل من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد.
واصطلاحًا: هو هيئة التوصل لمعرفة المتابعات والشواهد لحديث ما قد يُظّنُّ تفرد راويه به.
ويقول السيوطي: الاعتبار أن تأتي إلى حديثٍ ما لبعض الرواة، فتعتبره (أي تقارنه) بروايات غيره من الرواة، بسَبْر طرق الحديث، ليعرف هل شاركه في ذلك الحديث راوٍ غيره فرواه عن شيخه أو لا؟ فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه أو لا؟ وكذا إلى آخر الإسناد [تدريب الراوي ١/٢٨٢].
ومعنى هذا أن الاعتبار هو: بذل الوسع وإفراغ الجهد في التوصل إلى الحكم على الحديث الذي قد يُظَنُ ضعفه أو التفرد به، وذلك بمراجعة دواوين السنة خاصة كتب الأطراف، ثم الكتب الستة، ثم المسانيد، وبالبحث في تلك الكتب وغيرها إن وجدنا لهذا الحديث أصلًا سواء باللفظ أو بالمعنى، كان هذا الحديث جديرًا بالقبول.
مثال ذلك: حديث رواه الشافعي في كتاب (الأم) قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر- رضي الله عنهما-، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاكْمِلُوا الْعَدَة ثَلَاثِينَ» [الأم للشافعي، كتاب الصيام، ج ١، ص ٨٠].
فقد قال بعض العلماء: إن الشافعي تفرد بهذا الحديث بهذا اللفظ عن مالك، واعتبروه من غرائبه، لأن أصحاب مالك رووه عن مالك بلفظ «فَاقْدُرُوا لَهُ» وليس «فَاكْمِلُوا الْعَدَة» ولكن بالبحث والاعتبار وسبر طرق هذا الحديث من خلال الكتب تبين لنا أن الشافعي لم ينفرد بتلك اللفظة، بل شاركه فيها عبد الله ابن مسلمة القعنبي بنفس السند واللفظ عند البخاري في صحيحه [صحيح البخاري، كتاب الصوم، حديث ١٩٠٧].
ومن هنا نرى أن عبد الله القعنبي تابع الشافعي وروى نفس حديثه عن مالك، وتسمى تلك الظاهرة متابعة تامة.
ومثال آخر: وهو أن يروي حماد بن سلمة مثلًا حديثًا- لا يتابع عليه - عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينظر هل رواه ثقة غير أيوب، عن ابن سيرين؟ فإن لم يوجد ثقة غيره، فغير ابن سيرين عن أبى هريرة؟ فإن لم يوجد ثقة عن أبي هريرة غيره فنبحث عن صحابي آخر عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأي ذلك وجدناه علمنا أن للحديث أصلًا يرجع إليه، وإن لم نعثر على أي شيء مما سبق فلا أصل له.
وهذا كالحديث الذي أخرجه الترمذي من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا» [سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث ٢٠٦٥].
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن أيوب بإسناد غير هذا، رواه الحسن بن أبي جعفر، وهو حديث ضعيف أيضا بإسناد له عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ...والصحيح هذا عن علي - رضي الله عنه - موقوف. والله أعلم. وانظر أيضا (الاستشهاد).
الاعتبار هو: بذل الوسع وإفراغ الجهد في التوصل إلى الحكم على الحديث الذي قد يظن ضعفه أو التفرد به، وذلك بمراجعة دواوين السنة خاصة كتب الأطراف، ثم الكتب الستة، ثم المسانيد، وبالبحث في تلك الكتب وغيرها إن وجدنا لهذا الحديث أصلًا سواء باللفظ أو بالمعنى، كان هذا الحديث جديرًا بالقبول.
يُقصد بالتخريج الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية مع بيان درجة صحته أو ضعفه.
يُعد علم الحديث من العلوم الشرعية التي أولاها العلماء المسلمين اهتمامًا بالغًا، نظرًا لدوره المحوري في حفظ السنة النبوية ونقلها عبر الأجيال.
هو ورود حديث يوافق حديثًا آخر في المعنى، مع اختلاف الصحابي الراوي، وقد يكون هذا الشاهد صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا.