Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المسانيد والمنهج العام في تأليفها

الكاتب

أ. د. ياسر شحاتة محمد دياب

المسانيد والمنهج العام في تأليفها

المسانيد تُعدّ من أهم مصادر الحديث النبوي، حيث يجمع فيها المؤلف الأحاديث وفق ترتيب أسماء الصحابة أو الرواة، وتتميز بمنهجية دقيقة تركز على توثيق النصوص وسندها لإثراء الدراسات الحديثية.

مفهوم المسانيد

المسانيد لغة: جمع مسند، وفعله سند وهو يأتي بمعنى انضمام الشيء إلى الشيء، يقال أسندت إلى الشيء سندًا وسنودًا، وتأتي بمعنى فلان سند أي معتمد، وبمعنى الرقي والارتفاع، يقال أسند الحديث، أي رفعه إلى قائله [مقاييس اللغة، لسان العرب مادة (سند)]، وهذه المعاني منظورة في تسمية المسند الاصطلاحية، فهو انضمام رجل إلى رجل؛ ليكون سلسلة توصل إلى المتن، وهو معتمد المتن الذي لا يقوم إلا به، وهو الذي يرفع من خلاله الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

واصطلاحًا: هو الكتاب الذي جُمعت فيه أحاديث كل صحابي على حدة من غير نظر إلى موضوعات الأحاديث أو درجتها [الجامع لأخلاق الراوي الرسالة المستطرفة]، وقد يطلق المسند على كتاب مرتب على الأبواب لكون أحاديثه مسندة كصحيح البخاري، فإنه يسمى بالمسند الصحيح، وكذا سنن الدارمي، وإن في بعضها التعليق والإرسال، وكمسند بقي بن مخلد لأندلسي، قال ابن حزم: روى فيه عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيف، ورتبه على أبواب الفقه فهو مسند ومصنف [الرسالة المستطرفة]، ومسند أبي العباس السراج، فإنه مرتب على الأبواب [المصدر السابق].

طريقة ترتيب كتب المسانيد

للعلماء في ترتيب المسانيد ثلاث طرق:   

الأولى: ترتيب أسماء الصحابة على حروف المعجم من أوائل الأسماء فيبدأ مثلًا بأبي بن كعب، ثم أسامة بن زيد، ثم أنس بن مالك - رضي الله عنهم - وهكذا إلى آخر الحروف.      

الثانية: الترتيب على القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب ثم من يليهم.    

الثالثة: الترتيب على قدر سوابق الصحابة في الإسلام ومحلهم من الدين؛ فيبدأ بالعشرة - رضوان الله عليهم - ثم يتبعهم بالمقدمين من أهل بدر، ويتلوهم أهل الحديبية، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم الأصاغر الأسنان الذين رأوا رسول صلى الله عليه وسلم وهم أطفال - رضي الله عن الجميع.

قال الخطيب: وهذه الطريقة - الأخيرة - أحب إلينا في تخريج المسند [الجامع للخطيب].

منزلة المسانيد بين كتب الحديث

المسانيد تأتي منزلتها بين كتب الحديث بعد الصحيحين والسنن الأربعة، وهذا ما قرره جميع العلماء.  

قال الإمام الدهلوي: كتب الحديث على طبقات مختلفة ومنازل متباينة، فهي باعتبار الصحة والشهرة على أربع طبقات:

فالطبقة الأولى: منحصرة بالاستقراء في ثلاثة كتب (الموطأ)، و(صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم). 

والطبقة الثانية: كتب لم تبلغ مبلغ الموطأ والصحيحين ولكنها تتلوها، كان مصنفوها معروفين بالوثوق والعدالة والحفظ والتبحر في فنون الحديث، ولم يرضوا في كتبهم هذه بالتساهل فيما اشترطوا على أنفسهم فتلقاها من بعدهم بالقبول، واعتنى بها المحدثون والفقهاء طبقة بعد طبقة، واشتهرت فيما بين الناس وتعلق بها القوم: شرحًا لغريبها، وفحصًا عن رجالها، واستنباطا لفقهها، وعلى تلك الأحاديث بناء عامة العلوم كـ (سنن أبي داود)، و(جامع الترمذي)، و(مجتبى النسائي...)، و(مسند أحمد)، يكون من جملة هذه الطبقة فإن الإمام أحمد جعله أصلًا يعرف به الصحيح والسقيم قال: ما ليس فيه فلا تقبلوه.  

والطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنفات - صنفت قبل البخاري ومسلم في زمانهما وبعدهما - جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار كـ (مسند أبي يعلى)، و(مصنف عبد الرزاق)، و(مصنف ابن أبي شيبة)، و(مسند عبد بن حميد)، و(الطيالسي)، وكتب البيهقي، والطحاوي، والطبراني، وكان قصدهم جمع ما وجدوه لا تلخيصه وتهذيبه وتقريبه من العمل. [حجة الله البالغة بتصرف]

من خلال هذا النص نلحظ أن الإمام الدهلوي جعل كتب الحديث على طبقات، والمسانيد تأتي في الطبقة الثالثة بعد الصحيحين والسنن، وهذا ما قرره من قبل الخطيب البغدادي، وابن الصلاح. 

قال الخطيب: ومما يتلو الصحيحين سنن أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسوي، وأبي عيسى الترمذي، وكتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، الذي شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كتب المسانيد الكبار مثل: مسند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ... [الجامع]. 

وقال ابن الصلاح: (كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقًا، كمسند أبي داود الطيالسي، ومسند عبيد الله بن موسى، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند إسحاق بن راهويه، ومسند عبد بن حميد، ومسند الدارمي، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند البزار أبي بكر وأشباهها، فهذه عادتهم فيها: أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به [المقدمة].  

قال ابن حجر معقب على كلام ابن الصلاح: قلت: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين فإن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه ادَّعى على أن الحكم في المسألة التي بوَّب عليها ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه، والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة سواء كان يصلح للاحتجاج به أم لا، وهذا ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من المصنفين خالف أصل موضوعه، فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها وإما لقلة معرفة بالنقد". 

 وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي، فأخرج أصح ما وجد من حديثه، كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه، ونحا بقي بن مَخْلَد في (مسنده) نحو ذلك، وكذا صنيع أبو بكر بن البزار قريبًا من ذلك، وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال، ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه.     

وأما الإمام أحمد فقد صنف أبو موسى المَدِيني جزءًا كبيرًا ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده، وأنه كله صحيح عنده، وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن كان أبو موسى ينازع في بعض ذلك، لكنه لا يشط مصنف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، وظاهر كلام المصنف - ابن الصلاح - أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإن فيها شيئا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به، بل و فيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين، وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود وجامع الترمذي [النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر ١/ ٤٤٦-٤٤٩ بتصرف].   

أهم المؤلفات في المسانيد

الكتب المؤلفة في المسانيد كثيرة جدًا فقد أورد الكتاني في رسالته أكثر من ثمانين مسندًا، ثم قال :(والمسانيد كثيرة سوى ما ذكرناه [الرسالة المستطرفة ٦٠-٧٦]. 

وأهم هذه المسانيد  

١- مسند الطيالسي لأبي داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت٢٠٤هـ)، ومسنده ليس من جمعه، وإنما من جمع تلميذه يونس بن حبيب العجلي (ت٢٦٧هـ)، وقد بلغ عدد مسانيد الصحابة فيه أكثر من ثلاثمائة من الصحابة والصحابيات، وبلغت أحاديثه (٣٨٩٠) حديثا، وقد رتب الأحاديث على مسانيد الصحابة، وبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم مسانيد بقية الصحابة، وإذا كان الصحابي مكثرًا من الرواية قسم أحاديثه على حسب الرواة عنه من الصحابة أو من التابعين مثل مسند أبي هريرة- رضي الله عنه-، والكتاب مطبوع في أربعة مجلدات بتحقيق الدكتور محمد عبد المحسن التركي، وله طبعات أخرى.  

٢- مسند الحميدي لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (شيخ البخاري) (ت٢١٩هـ)، ويشتمل الكتاب على (١٣٠٠) حديث، وهو مرتب على مسانيد الصحابة، وقد بلغ عدد الصحابة فيه (١٨١) صحابيًا، ولم يرتب مسانيد الصحابة على حروف الهجاء، وإنما بدأ بالخلفاء الأربعة الراشدين ثم بقية العشرة المبشرين إلا طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهم -: لأنه لم يرو له أي حديث، ثم ذكر مسانيد جمع من الصحابة، ثم مسانيد أمهات المؤمنين، ثم مسانيد الصحابيات، ثم قال: أحاديث رجال من الأنصار، ثم باقي الصحابة، والكتاب مطبوع في مجلدين بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، وطبع طبعة ثانية بتحقيق حسين سليم أسد.      

٣- مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هـ) وقد اشتمل على (٩٠٤) مسند من مسانيد الصحابة وبلغ مجموع أحاديثه (٢٧٦٤٧) حديثًا، ولم يرتب الإمام أحمد مسانيد الصحابة على حروف المعجم، وإنما راعى في ذلك أمورًا متعددة مثل أفضلية الصحابة كالعشرة المبشرين بالجنة، أو موقع بلدانهم التي نزلوها أو على قبائلهم، وقد بدأ الكتاب بذكر مسانيد العشرة المبشرين بالجنة، مبتدئًا بأبي بكر، ثم، عمر ثم على، ثم بقية العشرة، ثم مسانيد بقية الصحابة - رضي الله عنهم - ووضع مسانيد النساء في آخر الكتاب، حيث بدأ بعائشة، ثم فاطمة، ثم ذكر بعد مسانيد النساء مسانيد أربعة من الرجال، وقد طبع الكتاب في المطبعة الميمنية في ست مجلدات، وطبع أخيرًا بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط وآخرين في خمسين مجلدًا.   

٤- مسند أبي يَعْلَى الموصلي، لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت٣٠٧هـ)، وقد اشتمل على مسانيد (٢١٠) صحابيًا، وبلغ عدد أحاديثه (٧٥٥٥) حديثًا، بدأ مسنده بمرويات العشرة المبشرين وبالجنة إلا عثمان رضي الله عنه فمسنده مفقود، ثم بمرويات مجموعة من الصحابة المقلين، ثم المكثرين من الصحابة، ثم بمجموعة من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بمجموعة من الصحابة المقلين، ثم مسانيد النساء وبدأهن بأمهات المؤمنين، وقد رتبت مرويات المكثرين بحسب الرواة عنهم، ووضع مسند عائشة - رضي الله عنها - في مسند المكثرين، وقد طبع الكتاب في ست مجلدات بتحقيق إرشاد الحق أثري، وطبع طبعة ثانية في ثلاثة عشر مجلدًا بتحقيق حسين سليم أسد.     

الخلاصة

المسانيد هي كتب حديثية جُمعت فيها مرويات كل صحابي على حدة دون ترتيب موضوعي، وعُرفت بهذا الاسم لانضمام السند إلى المتن، رُتبت بطرق مختلفة: حسب أسماء الصحابة، أو قبائلهم، أو سوابقهم في الإسلام، وتأتي في المنزلة العلمية بعد الصحيحين والسنن الأربعة، إذ جمعت بين الصحيح وغيره دون اشتراط الاحتجاج، وقد نبغ بعض المؤلفين فانتقوا الأحاديث الأصح كما فعل أحمد بن حنبل وبقي بن مخلد، ومن أبرز المسانيد: مسند الطيالسي، والحميدي، الإمام أحمد، وأبي يعلى.

موضوعات ذات صلة

 تتنوع مناهج التصنيف في الحديث النبوي وتتعدد أنواعه، مما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلها العلماء في خدمة السنة النبوية وحفظها.

مناهج المحدثين هي الحارس الأمين على السنة الشريفة، حيث انبرى الأئمة في مسيرة مخلصة مباركة لتمحيص الروايات، وتوثيق السند، وحراسة المتن من الدخيل.

 يُعرف المسنِد بـ (الراوي)، وقد لقّب به العديد من الحفاظ الكبار في تاريخ الحديث النبوي الشريف.

موضوعات مختارة