Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغريب من روايات الحديث

الكاتب

أ.د/ موسى فرحات الزين

الغريب من روايات الحديث

الغريب من روايات الحديث هو ما رواه راوٍ واحد مُنفرد بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده؛ سواء انفرد به مطلقًا أو بقيد كونه عن إمام شأنه أن يجمع حديثه لجلالته وثقته وعدالته وإتقانه وضبطه مثل الزهري وقتادة.

مفهوم الغريب من روايات الحديث

الغريب لغة: هو البعيد، تقول غَرُبَ الشخص يعني بَعُدَ عن وطنه - وكلام غريب أي: بعيد عن الفهم.

وفي الاصطلاح: هو ما رواه مُنفردًا بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده؛ سواء انفرد به مطلقًا أو بقيد كونه عن إمام شأنه أن يجمع حديثه لجلالته وثقته وعدالته وإتقانه وضبطه مثل الزهري وقتادة.

مسميات الغريب وأقسامه

وقد سمي الغريب بذلك؛ لانفراد راويه عن غيره كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه.

ويطلق كثير من العلماء على الغريب اسمًا آخر وهو "الفرد" - على أنهما مترادفان - وغاير بعض العلماء بينهما فجعل كلًا منهما قسمًا مستقلًا، لكن شيخ الإسلام ابن حجر يعتبرهما مترادفين لغةً واصطلاحًا؛ إلا أنه قال: إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على "الفرد المطلق "، والغريب أكثر ما يطلقونه على "الفرد النسبي"، وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به فلان.

أقسامه: ينقسم الغريب إلى قسمين: غريب مطلق، وغريب نسبي.

الغريب المطلق: هو ما كان التفرد فيه واقعًا في أصل السند؛ أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه، وهو طريقه الذي فيه الصحابي، كحديث: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ» [صحيح البخاري - كتاب بدء الوحي - عن عمربن الخطاب رضي الله عنه - الحديث الأول]. فهذا الحديث لم يروه عن النبي - صلي الله عليه وسلم - من الصحابة بسند صحيح سوى عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر سوى علقمة بن وقاص من التابعين، ولم يروه عن عقلمة سوى محمد بن إبراهيم التيمي وهو من التابعين أيضًا، ولم يروه عن التيمي سوى يحيى بن سعيد وهو تابعي أيضًا، ثم رواه عن يحيى خلق.

فالتفرد في هذا الحديث غريب في أوله مشهور في آخره، وقد أورد السيوطي في هذا الحديث إشكالًا وأجاب عليه.

فقال في "التدريب " : حديث النية لم ينفرد به عمر - بل رواه عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أبو سعيد الخدري كما ذكره الدارقطني وغيره، بل ذكر أبو القاسم ابن منده أنه رواه سبعة عشرمن الصحابة، وذكرهم بل زاد خمسة عشر صحابيًا وصحابية، وذكر ابن منده أنه رواه عن عمر غير علقمة وعن علقمة غير محمد وعن محمد غير يحيى.

وأُجيب بأن حديث الأعمال لم يصح له طريق غيرحديث عمر ولم يرد بلفظ حديث عمر إلا من حديث أبي سعيد، وعلي، وأنس، وأبي هريرة.

وأما حديث أبي سعيد: فقد صرحوا بتغليط ابن أبي داود فيه، وحديث علي: فيه من لا يعرف، وحديث أنس: قال ابن عساكر: غريب جدا، والمحفوظ حديث عمر، وحديث أبي هريرة: بسند ضعيف، وسائرأحاديث الصحابة المذكورين: إنما هي في مطلق النية كحديث «يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» [صحيح البخاري - كتاب البيوع، حديث رقم ٢١١٨]، وحديث: «ليس لهُ مِن غَزاتِهِ إلّا ما نَوى» [مسند أحمد حديث رقم ٢٣٣٦٠، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه] ونحو ذلك.

وهكذا يفعل الترمذي في "الجامع" حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان. فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين - بل يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب في الباب.

قال البزار في مسنده: لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من حديث عمر، ولا عن عمر إلا من حديث علقمة، ولا عن علقمة إلا من حديث محمد؛ يعني ابن عمرو، ولا عن محمد إلا من حديث يحيى.

ومن أمثلة الغريب المطلق أيضًا حديث "نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ" [الحديث أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما. كتاب العتق وفضله - باب بيع الولاء وهبته]. فقد تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر.

أما الغريب النسبي: فهو ما حصل التفرد فيه في أثناء السند بأن لم يروه عن التابعي أو من دونه إلا راوٍ واحد، وسمي نسبيًا؛ لأن التفرد فيه حصل بالنسبة إلى راوِ معين وإن كان الحديث في أصله مشهورًا.

مثاله: حديث شعب الإيمان: «الإيمانُ بضعٌ وَسِتُّونَ شُعبَةً، والحياءُ شُعبَةٌ مِنَ الإيمانِ» [صحيح البخاري - كتاب لإيمان - باب أمور الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]. حديث تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، فإنه فرد نسبي؛ أي أن التفرد فيه إنما هو بالنسبة لراو معين، وهو ابن دينار عن أبي صالح.

مثال آخر:

حديث ابن عمر: "أن النبي صلي الله عليه وسلم بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا، فنفلنا النبي صلي الله عليه وسلم بعيرًا بعيرًا" [صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير- حديث رقم ٤٦٥٦]. قال الحاكم: "تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري وعنه أحمد بن شيبان الرملي".

وهناك أنواع من الغرابة يمكن إدخالها في الغريب النسبي؛ لأن الغرابة لم تكن فيها مطلقة بل حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شئ معين.

وهذه الأنواع هي:

١ - تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى كقولهم: تفرد به أهل البصرة عن أهل المدينة.

ومثاله: ما رواه ابن ماجه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: «كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا رَآهُ غَضِبَ». [سنن ابن ماجه - كتاب الأطعمة، حديث رقم ٣٣٣٠] وقال: «عاشَ ابنُ آدمَ حتَّى أكلَ الجَديدَ بالخَلقِ» [سنن ابن ماجه - كتاب الأطعمة، حديث رقم ٣٣٣٠] قال الحاكم: تفرد به أبو ذكير عن هشام بن عروة، وهو من أفراد البصريين عن المدنيين، فإن يحيى بن محمد بن قيس بصري مخرج حديثه في كتاب مسلم، وهشام بن عروة بن الزبير مدني.

هذا وذكرأبو عبد الله الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث" أحاديث تفرد بها البصريون عن الكوفيين والخراسانيون عن الكوفيين، والخراسانيون عن المكيين، والمصريون عن المكيين، والرازيون عن الكوفيين، واكتفينا بذلك عن إيراد الأمثلة لأجل الاختصار.

٢ - تفرد أهل بلد أو أهل جهة برواية

مثاله: ما رواه أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "أُمِرْنا أنْ نَقْرَأَ بفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ" [مسند أحمد: ٣/٣ عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -].

قال الحاكم: "تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره، ولم يشركهم في هذا اللفظ سواهم". وأورد أبو عبد الله الحاكم أحاديث تفرد بها الكوفيون والمدنيون والمصريون والشاميون والمكيون والخراسانيون.

٣ - تفرد ثقة برواية الحديث:

مثاله: ما رواه مسلم وغيره: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِقاف، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" [سنن أبي داود - كتاب الصلاة، حديث رقم ١١٥٤]. تفرد به ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي، ولم يروه عن عبيد الله أحد من الثقات غير ضمرة، ورواه من غيرهم ابن لهيعة وهوضعيف عند الجمهور، وعن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة.

أقسام الغريب من حيث السند والمتن

تقسيم آخر للغريب: 

قسم العلماء الحديث الغريب من حيث غرابة السند، أو المتن إلى قسمين:

١ - غريب متنًا وإسنادًا؛ كما لو انفرد الحديث بمتنه راوٍ واحد.

٢ - غريب إسنادًا لا متنًا، كحديث معروف أنه روى متنه جماعة من الصحابة، ولكن انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: "غريب من هذا الوجه".

حكم الحديث الغريب، وأشهر المصنفات فيه

حكمه: الحديث الغريب قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا وهو الغالب، ونماذج الغريب الصحيح موفورة في الأفراد المخرجة في "الصحيحين" عند البخاري ومسلم.

مثال: أما الغريب الحسن فيوجد منه كثير في "جامع الترمذي"، ولما كان الضعيف هو السمة الغالبة في الغريب جعل أئمة الحديث يحذرون وينبهون فقال الإمام أحمد بن حنبل: "لا تكتبو هذه الأحاديث الغرائب فإنها وعامتها عن الضعفاء".

وقال الإمام مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس".

وقال عبد الرزاق: "كنا نرى غريب الحديث خير فإذا هو شر".

أشهر المصنفات فيه

١ - صنف الدارقطني في هذا النوع كتابًا حافلًا؛ وهو المعروف بالأفراد.

٢ - غرائب مالك للدارقطني.

٣ - السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلده لأبي داود السجستاني.

الخلاصة

الغريب من روايات الحديث: هو ما رواه مُنفردًا بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده سواء انفرد به مطلقًا أو بقيد، وهو قسمان: الغريب المطلق كحديث: «إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ»، والغريب النسبي كحديث: «الإيمانُ بضعٌ وَسِتُّونَ شُعبَةً، والحياءُ شُعبَةٌ مِنَ الإيمانِ»، وحكم الحديث الغريب: أنه قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا وهو الغالب، وأشهر المصنفات فيه: الأفراد للدار قطني، وغرائب مالك له أيضًا، والسنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلده لأبي داود السجستاني.

موضوعات ذات صلة

هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد أو مجموعة محدودة بوصف مشترك.

هو نوع من الأحاديث النبوية التي رواها عدد محدود من الأشخاص، فلا يبلغ عددهم حد التواتر.

الحديث العزيز، جمع بين قلة الطرق وقوة الحجة، فصار من مفاتيح فهم مراتب السنة.

موضوعات مختارة