النازلُ منَ الأسانيد هو كثرةُ الوسائط في السند، أو تأخر سماع الراوي، أو تأخر وفاته، وهذا النزولُ على خمسةِ أقسامٍ، وهناك اختلافٌ في المفاضلةِ بينَ النّازلِ والعالي منَ الأسانيدِ.
النازلُ منَ الأسانيد هو كثرةُ الوسائط في السند، أو تأخر سماع الراوي، أو تأخر وفاته، وهذا النزولُ على خمسةِ أقسامٍ، وهناك اختلافٌ في المفاضلةِ بينَ النّازلِ والعالي منَ الأسانيدِ.
النزولُ: ضدّ العلو، فهو كثرةُ الوسائط في السند، أو تأخّر سماع الراوي، أو تأخّر وفاته.
وإذا كانَ العلوّ المطلوبُ في الحديث الشريف على خمسةِ أقسام، كما وضّحها الأئمةُ، فإنّ النزول على خمسة أقسام أيضًا، كلّ قسم من أقسام العلو ضدّه قسم من أقسام النزول.
فتكونُ على هذا النحو:
١- البعد من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منْ حيثُ العدد.
٢- البعد من إمام من أئمة الحديث أيضًا من حيثُ العددِ، وإن قلَّ العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٣- النزول إلى رواية البخاري ومسلم، أو أحدهما في صحيحه، أو غيرهما من أصحاب الكتب المعتمدة، مثل سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ونحوها.
٤- النزول بتأخر وفاة الراوي، ومثاله: ما يروى مثلًا عن ثلاثة: عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم أبي عبد الله، أنزل مما يُروى عن ثلاثة: عن أبي بكر البيهقي عن الحاكم أبي عبد الله؛ لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف بنحو تسع وعشرين سنة.
٥- النزول بتأخر السماع من الشيخ، فمن سمع منه متأخرا كان أنزل ممن سمع منه قبله.
وهذا القسمُ يفيد في بيان مدى صحة رواية المختلط بآخره، فتترك رواية من سمع منه متأخرًا، وتقبل رواية من كانَ سماعه منه متقدمًا قبل أن يختلط.
قال ابن الصلاح: "ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه، والفضيلة للعلو" [المقدمة لابن الصلاح (ص ١٣٤) دار الكتب العلمية ببيروت (ص ١٣٤)].
وحكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر أنه قال: "التنزيل في الإسناد أفضل، واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهاد والنظر في تعديل كل راوٍ وتجريحه، فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر". [ نقلًا عن المقدمة لابن الصلاح (ص ١٣٤].
قال ابن الصلاح معقبًا: "وهذا مذهب ضعيف الحجة". [ المقدمة لابن الصلاح (ص ١٣٤)]
وقد حرص الأئمة على الإسناد العالي، وذموا النزول فقال علي بن المديني، وأبو عمرو المستملي النيسابوري: النزول شؤم. [المقدمة (ص١٣٤) ، وفتح المغيث للعراقي (ص ٣١٦)]
وقال ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه. [ فتح المغيث للعراقي (ص ٣١٦)].
قال ابن دقيق العيد: "لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية - وهو الصحة - أولى".
فإن تميز الإسناد النازل بفائدة - كزيادة الثقة في رجاله - على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلًا بالسماع، وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة، أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك، فهو المختار، ويكون العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول.
قال وكيع لأصحابه: "الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله، أم سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟
فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب.
فقال: الأعمش شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه".
وقال ابنُ المبارك: "ليس جودة الحديث قرب الإسناد، بل جودة الحديث صحة الرجال".
وقال السِّلفي: "الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق".
وقال الوزير نظام الملك: "عندي أن الحديث العالي ما صحّ عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وإن بلغت رواته مائة".[ما سبق في: فتح المغيث للعراقي (ص٣١٦)، المقدمة (ص ١٣٣)]
قال ابنُ الصلاح معلقًا: "فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب، والله أعلم". [المقدمة لابن الصلاح (ص ١٣٣)]
مراجع للاستزادة:
النازلُ منَ الأسانيدِ مصطلحٌ حديثيٌّ يُقابل "العلو" ويعني زيادةَ الوسائط أو تأخّر سماع الراوي أو وفاته، ويُعتبر تقعيدُ هذا المفهوم أحدَ أُسُس علمِ مُصطلح الحديث، ويحتلُّ موقعًا مهمًّا في المفاضلةِ بينَ رواياتِ الحديثِ الشريف.
يُعد علم الإسناد من الركائز الأساسية في دراسة الحديث النبوي، حيث يُستخدم للتحقق من صحة الروايات وضمان دقتها.
هي حالة من حالات العلو في الإسناد، حيث يستوي عدد رجال إسناد الراوي بإسناد أحد أصحاب الكتب المعتمدة إلى شيخ هذا المصنف.
هذا العلم يكشف عن كيفية تبادل الرواية بين العلماء الذين يتشابهون في السن أو الطبقة العلمية، ويسلط الضوء على قواعده وفوائده الجليلة.