Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عرض الحديث على الشيخ

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاتة محمد

عرض الحديث على الشيخ

من دقائق علوم الحديث وطرائق نقله الموثوقة، ما عرفه العلماء بـ"عرض الحديث على الشيخ"، وهو باب دقيق من أبواب التحمل والأداء، يكشف عن عظمة الضبط، وعمق العناية، وصرامة التوثيق عند أئمة هذا العلم الشريف، والوقوف على معناه وصوره وأحكامه يزيد القلب يقينًا بعظمة ميراث السنة وصرامته في النقل.

مفهوم عرض الحديث على الشيخ

عرض الحديث على الشيخ طريق من طرق التحمل والأداء الثمانية، وبعض المحدِّثين يسميه (القراءة على الشيخ)، وأكثر المحدِّثين يسميه (العرض على الشيخ) ومعناه: أن التلميذ يعرض على شيخه ما يقرؤه، كما يعرض قارئ القرآن على المقرئ.

صور عرض الحديث على الشيخ

 لعرض التلميذ على الشيخ عند أهل الحديث صور متعددة نبينها على الوجه التالي:

١- أن يقرأ الطالب من حفظه على شيخه، وشيخه حافظ لما يقرأ.

٢- أن يقرأ الطالب من حفظه على شيخه، وشيخه لا يحفظ، ولكنه يمسك بيده أصلًا صحيحًا يراجع عليه ما يقرؤه التلميذ.

٣- أن يقرأ الطالب من حفظه، وشيخه لا يحفظ، وليس بيده أصل صحيح يراجع عليه، ولكن هناك ثقة ضابطًا من السامعين يمسك الأصل الصحيح يتابع القارئ عليه.

٤- أن يقرأ الطالب من حفظه، وشيخه غير حافظ، ولكن هناك من السامعين ثقة يحفظ، والشيخ سامع غير حافظ.

هذه صور أربع في قراءة الطالب من حفظه، ومثلها صور أربع يقرأ فيها من كتبه على الوجه التالي:

١- أن يقرأ الطالب من كتابه، وشيخه حافظ لما يقرأ.

٢- أن يقرأ الطالب من كتابه، وشيخه لا يحفظ، ولكنه معه أصل صحيح يقابل عليه.

٣- أن يقرأ الطالب من كتابه وشيخه لا يحفظ، وليس الأصل بيده، وإنما مع ثقة ضابط من السامعين يتابع القارئ من خلال هذا الأصل.

٤- أن يقرأ الطالب من كتابه، وشيخه غير حافظ، ولكن الذي يحفظ ثقة ضابط من السامعين، والشيخ سامع غير مغفل [مقدمة ابن الصلاح ص ٦٤، التبصرة والتذكرة للعراقي ٣٠/ ٢، المقنع لابن الملقن ٢٩٧/ ١، فتح المغيث للسخاوي ٢/ ١٦٧، ١٦٨، تدريب الراوي ١/ ٤٢٣، ٤٢٤، المنهل الروي ص٣٢٣].

حكم عرض الحديث على الشيخ

أجمع المحدِّثون على صحة الرواية بالعرض، قال ابن كثير: "والرواية بها سائغة عند العلماء إلا عند شُذاذ لا يعتد بخلافهم" [الباعث الحثيث ص١١٠]، وقال ابن حجر: "وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزئ، وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق" [فتح الباري ٢٣٩/ ١ ط: مكتبة الكليات الأزهرية]، واستدل الحُميدي ثم البخاري على صحة ذلك: بما رواه ضمام بن ثعلبة لما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "إني سائلك، فمشددٌ عليك"، ثم قال: "أسألك بربك وربِّ من قبلك، آللهُ أرسلك؟ ..." الحديث في سؤاله عن شرائع الدين، فلما فرغ، قال: "آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولٌ من ورائي" فلما رجع إلى قومه، اجتمعوا إليه، فأبلغهم، فأجازوه [صحيح البخاري كتاب العلم، باب القراءة والعرض على المحدِّث، حديث (٦٣)]، أي قبلوا منه وأسلموا.

شروط صحة عرض الحديث على الشيخ

 ويشترط لصحتها شرطان:

 ١- أن يكون القارئ ممن يعرف ويفهم.

 ٢- أن يكون الشيخ بحيث لو فرض من القارئ تحريف أو تصحيف لردَّه [تدريب الراوي (٤٢٤/ ١، ٤٢٥)].

رتبة العرض على الشيخ

رتبته: اختلف أهل العلم في رتبة العرض على الشيخ بالنسبة للسماع على ثلاثة أقوال:

الأول: وهو مذهب الإمام مالك وأصحابه وأشياخه من علماء أهل المدينة، ومذهب معظم علماء أهل الحجاز والكوفة، ومذهب البخاري، وخلاصته أن العرض يساوي السماع في المرتبة.

وقد عقَّب السيوطي على هذا الرأي بقوله: "وعندي أن هؤلاء إنما ذكروا المساواة في صحة الأخذ بها ردًّا على من أنكرها، لا في اتحاد المرتبة" [تدريب الراوي (٤٢٧/١)].

الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة، وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وشعبة، وابن لَهِيعة، وكثير من العلماء، وهو رواية عن مالك حكاها عنه الدارقطني، وخلاصته: أن القراءة على الشيخ أرقى من السماع منه.

وقد عللوا هذا المذهب: بأن الشيخ لو غلط في حال سماع الطالب منه لم يتهيأ للطالب أن يردَّ عليه، أما في حال قراءة الطالب على الشيخ، فإنه إذا أخطأ لم يسكت الشيخ على خطئه [فتح المغيث للسخاوي (١٧٢/٢)، تدريب الراوي (٤٢٨/١)].

الثالث: وهو الذي رجَّحه الإمام النووي والعراقي، وذكرا أنه مذهب جمهور أهل المشرق.

وخلاصته: أن القراءة على الشيخ أرقى من السماع منه [تدريب الراوي (٤٢٧/١) والتبصرة ٣٢/٢].

وقال الحافظ ابن حجر: "إن كان الطالب مفضولًا فقراءته أولى؛ لأنها أضبط له" [تدريب الراوي ٤٢٩/ ١].

ألفاظ الأداء لمن تحمل بالعرض

 أجود العبارات أن يقول عند الأداء: قرأت على فلان، إن كان هو القارئ، أو قُرئ على فلان وأنا أسمع، إن كان القارئ غيره، ثم يلي ذلك لفظ (أخبرنا) فإنه شاع عند المحدِّثين إطلاق هذا اللفظ لمن تحمل بهذا الطريق، ثم يلي ذلك بقية ألفاظ السماع، وغيره مقيدة بما يدل على هذا الطريق، فيقول: "حدثني قراءة عليه، أو أنبأني فلان بقراءتي عليه" [التبصرة ٣٣/٢، تدريب الراوي ٤٢٩/١، فتح المغيث ١٧٤/٢، ١٧٥، المقنع لابن الملقن ٢٩٩/١]

الخلاصة

عرض الحديث على الشيخ ليس مجرد صورة فرعية من صور التلقي، بل هو منهج أصيل اعتمده الأئمة وأجمعوا على صحته، وقد تنوعت مراتبه بين مساواته للسماع أو تفضيله عليه أو اعتباره أدنى، لكنه في جميع الأحوال بقي معتمدًا متفقًا على صحته، فهو شاهد حي على عبقرية المحدثين في صيانة السنة، ودليل على أن كل حرف وصلنا قد وُزن بميزان الدقة والتحقيق.

موضوعات ذات صلة

يعتبر السماع أهم وسيلة من وسائل تحمل الحديث وأدائه أداء صحيحًا وأهم شروطه هو التمييز والوعي حال التحمل.

علم الحديث هو علم دقيق يهتم بدراسة الأحاديث النبوية وطرق روايتها، ومن أهم المفاهيم في هذا العلم هو مفهوم التحمل وطرقه.

علم الحديث هو علم دقيق يهتم بدراسة الأحاديث النبوية وطرق روايتها، ومن أهم المفاهيم في هذا العلم هو مفهوم التحمل وطرقه.

موضوعات مختارة