Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علامات ضبط الحروف عند المحدثين في كتابة الحديث

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاتة محمد دياب

علامات ضبط الحروف عند المحدثين في كتابة الحديث

إنَّ الحديث النبوي هو وديعة الأمة وأمانة نقلها العلماء جيلًا بعد جيل، فكان ضبط ألفاظه وحروفه سبيلًا لصيانة معناه وحفظ مراده، ومن هنا نشأت عناية المحدثين بعلامات الضبط، لتبقى كلمات النبي -صلى الله عليه وسلم- نقية من التحريف والتصحيف.

اهتمام المحدثين بضبط الحديث

اهتم المحدثون في كتابة الحديث اهتمام كبيرًا بضبط حروف الحديث من حيث الشكل والإعجام، وذلك حتى لا يقع اللبس، ويطرأ التحريف والتصحيف على قارئه، والمقصود بالشكل: الحركات الإعرابية، وأما الإعجام: فهو النقط على الحروف، قال الرامهرمزي: الإعجام أعجمت الكتاب، فهو معجم لا غيره، وهو النقط: أن تبين التاء من الياء، والحاء من الخاء، والشكل تقييد الإعراب. [المحدث الفاصل ٦٠٩].

وقد اختلف العلماء فيما ينبغي أن يشكل: فذهب فريق إلى أنه: يُشْكَل ما يُشْكِل، ولا حاجة إلى الشَّكْل مع عدم الإشكال، وقال آخرون: (الأولى أن يُشْكَلَ الجميع). [المصدر السابق - ٦٠٨].

وقد اختار القاضي عياض شَكْل الجميع فقال: "قال آخرون: يجب شَكْلُ ما أُشْكَلَ وما لا يُشْكِل، وهذا هو الصواب لا سيما للمبتدئ وغير المتبحر في العلم، فإنه لا يُمَيِّز ما أَشْكَلَ مما لا يُشْكِل، ولا صوابَ وجهِ الإعرابِ للكلمة من خطئه، وقد يقع النزاع بين الرواة فيها، فإذا جاء عند الاختلاف وسُئل كيف ضبطه في هذا الحرف، وقد أهمله بقي متحيرًا [الإلماع للقاضي عياض ١٠٥]، وينبغي أن يكون اعتناء الكاتب بضبط غيره من الأمور الملتبسة، فإن الأسماء لا تدرك بالمعنى.

طرائق المحدِّثين في ضبط الحروف

استحب المُحَدِّثون في الألفاظ المُشْكِلَة أن يُكَرَّرَ ضبطُها، قال ابن الصلاح: "يستحب في الألفاظ المُشْكِلة أن يُكَرَّرَ ضبطُها، بأن يضبطَها في متن الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في إبانتها، وأبعد من التباسها، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله، فما فوقه وتحته، لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر". [مقدمة ابن الصلاح ٨٩]

وقال ابن دقيق العيد (من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المُشْكِل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويضبطونها حرفًا حرفًا) [الاقتراح لابن دقيق العيد ٢٨٦]، وذلك لأن الحرف يتميز شَكْلُه بكتابته مفردًا عما يشاركه في الهيئة عند وَصْلِ الحروفِ بعضها ببعض، فالنون والياء والباء متشابهة في الوصل مختلفة في الشكل المنفرد [توضيح الأفكار١/١٩٩] بل ربما كتبوا ما يدل على الضبط بألفاظ كاملة دالة عليه [الاقتراح لابن دقيق العيد ٢٨٧]، وكما تُضْبَطُ الحروفُ المعجمةُ بالنقط، كذلك ينبغي أن تُضْبَط المُهْمَلات غيرُ المُعْجَمَة بعلامة الإهمال لتدل على عدم إعجامها، وقد اختلفت اصطلاحات العلماء في ذلك مما يُوجِبُ التَّيَقُّظَ والحذرَ من الوقوع في الخطأ، فمنهم من يَقلب النَّقْطَ، أي يجعل النُّقَطَ التي فوق المُعْجَمَاتِ تحت ما يشابهها من المُهْمَلات، فَيَنْقُطُ نقطة تحت الراء، والصاد، والضاد، والعين ونحوها من المهملات هكذا: [ر ص ع]، ومن أهل هذا المذهب من ذكر أن النُّقَطَ التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفًّا هكذا (ببب) والتي تكون فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي، أي هكذا (شـ)، ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضجعة على قفاها، ومنهم من يجعل تحت الحرف المهمل، رسمًا مُصَغَّرًا لنفس الحرف مفردًا، كالحاء، والدال، والطاء، والصاد، وسائر الحروف الملتبسة. [مقدمة ابن الصلاح ٩٠، منهج النقد في علوم الحديث ٢٣٥].

قال ابن الصلاح: وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون؛ كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطًّا صغيرًا، وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة. [المقدمة ٩٠]

وبالإضافة إلى هذا فقد كان بعض المحَدِّثين يضبط المُشْكِل أو المُشْتَبِه عن طريق الإحالة على أشياء معلومة، لا يقع الاحتمال مع الإحالة عليها، فمن ذلك: ما رُوي عن عبد الله بن إدريس الكوفي قال: "لما حدثني شعبة بحديث أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي، كتبت أسفله (حور عين) لئلا أغلط، يعني فيقرأه أبا الجوزاء لشَبَهِهِ به في الخط [الجامع للخطيب البغدادي ١/١٩٩]، وأبو الحوراء -بالحاء والراء- هو ربيعة بن شيبان، وأما أبو الجوزاء -بالجيم والزاي- فهو أوس بن عبد الله الربعي عن ابن عباس.

الخلاصة

لقد بذل المحدثون جهدًا عظيمًا في ضبط الحروف بالشكل والإعجام، وأبدعوا طرائق متعددة تضمن وضوح الألفاظ وصيانة الرواية، فكانوا يكررون الضبط، ويضعون العلامات الدقيقة، ويشيرون بالمقابلة بين المتون والحواشي، حتى لا يلتبس الحرف بغيره، وهكذا حفظ الله بهذا الجهد المبارك ألفاظ الحديث النبوي، صافية نقية، شاهدة على أمانة هذه الأمة في نقل دينها.

موضوعات ذات صلة

لقد اهتم العلماء بصيانة نصوص الحديث، ومن ذلك تحرير النصوص الحديثية من الزوائد.

يتناول هذا المقال طريقة تخريج السقط في نسخ الحديث الشريف.

يُعرّف اللحق بأنه ما يسقط من النص الأصلي للكتاب ويتم إضافته في الهامش أو بين السطور.

موضوعات مختارة