Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أفراد البلدان

الكاتب

أ. د/ مصطفى محمد أبو عمارة

أفراد البلدان

مفهوم "أفراد البلدان" هو أحد أنواع الغريب النسبي في علم الحديث، ويقصد به أن يدور إسناد الحديث على رواة بلد معين (كأفراد أهل الكوفة أو مكة) أو أن يختص أهل بلد بروايته عن بلد آخر؛ وينقسم هذا النوع إلى قسمين: أحاديث تنحصر طرقها كلها في بلد واحد، وأخرى يرويها أهل بلد عن أهل بلد مغاير (كالبصريين عن الكوفيين)؛ وتكمن أهمية هذا العلم في مساعدة العلماء على تتبع طبقات الرواة ومسارات النص، مما يسهم في كشف العلل وتوثيق الأسانيد.

مفهوم أفراد البدان

هذا النوع له صلة وثيقة بالنوع قبله، وهو (الأفراد من الأحاديث)، بل هو جزء منه ومتمم له، حيث يندرج تحت الفرد النسبي أو الغريب النسبي، ونحن هنا نذكر ما لم نذكره هنالك.

ومعنى هذا النوع: أن حديثًا ما أو سنةً ما تنتشر في بلد معين دون سواه، وذلك بأن يكون رواتها من أهل تلك البلدة.

أنواع أفراد البلدان

وهذه الأفراد على نوعين:

أ - النوع الأول: وهو عبارة عن أحاديث تدور أسانيدها على أهل بلد معين، مثال ذلك:

تفرد أهل الكوفة

حديث حَنَشٍ قال: حَنَش قَالَ: ‌كَانَ ‌عَلِيٌّ - رضي الله عنه - يُضَحِّي ‌بِكَبْشَيْنِ ‌بِكَبْشٍ ‌عَنِ ‌النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَبِكَبْشٍ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ: «كَانَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا» تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى آخِرِهِ، والحديث أخرجه أبو داود، وأحمد، وحكم عليه بالضعف [مسند أحمد ١/١٠٧وسنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب/الأضحية عن الميت، حديث ٢٧٩٠].

تفرد أهل مكة  

حديث عائشة - رضى الله عنها - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ‌خَرَجْتَ ‌مِنْ ‌عِنْدِي ‌وَأَنْتَ ‌طَيِّبُ ‌النَّفْسِ ‌لِمَا ‌رَأَيْتَ ‌مِنَ ‌أُمَّتِكَ، ‌ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيَّ خَاثِرًا حَزِينًا، فَقَالَ: «إِنِّي‌‌ دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُهَا، أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ أُمَّتِي» تفرد به أهل مكة، والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والبيهقي بلفظ مقارب، وإسناده حسن [سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة، حديث (٨٧٤). وسنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب دخول الكعبة، حديث (٣٠٦٤)].

تفرد أهل خراسان

حديث بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: «‌الْقُضَاةُ ‌ثَلَاثَةٌ: ‌فَاثْنَانِ ‌فِي ‌النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ..». الحديث.

فرواة هذا الحديث كلهم من مَرْو الرُّوذ، وهي من خراسان، والحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه [سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ، حديث (٣٥٧٣)، وسنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، حديث (٢٣١٥)]

 تفرد أهل مصر

حديث عبد الله بن زيد الأنصاري – رضي الله عنه - قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَتَوَضَّأُ ‌فَأَخَذَ ‌مَاءً ‌لِأُذُنَيْهِ ‌خِلَافَ ‌الْمَاءِ ‌الَّذِي ‌مَسَحَ ‌بِهِ ‌رَأْسَهُ» [أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين في كتاب الطهارة ١/١٥١، ١٥٢، وصححه، ووافقه الذهبي]. قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر.

ب - النوع الثاني: أحاديث لأهل بلد معين ينفرد بها عنهم أهل بلد آخر، مثال ذلك:

كتب معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنهما - إلى المغيرة ابن شعبة -رضي الله عنه -: اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فكتب إليه: «‌إِنَّهُ ‌كَانَ ‌يَنْهَى ‌عَنْ ‌قِيلَ ‌وَقَالَ، ‌وَكَثْرَةِ ‌السُّؤَالِ، ‌وَإِضَاعَةِ ‌الْمَالِ»، فإن هذا الحديث من رواية البصريين عن الكوفيين، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والدارمي، وغيرهم بلفظ مقارب [انظر معرفة علوم الحديث، للحاكم، النوع الخامس والعشرين، والحديث في البخاري، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا، حديث (١٤٧٧)، ورواه مسلم، كتاب الأقضية، باب: النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منعَ وهَات، حديث ١٧١٥]

حديث البراء بن عازب – رضي الله عنه -: ‌كانَ ‌رَجُلٌ ‌يُقَالُ ‌لَهُ ‌نَعَمٌ، ‌فقَالَ ‌لَهُ ‌رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : «أَنْتَ عَبْدُ اللهِ». فهذا الحديث من أفراد الخراسانيين عن الكوفيين، والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد [تاريخ بغداد ١٤٠/٣، ترجمة ٠١١٦٧].

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنهما -  عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «‌أَبْغَضُ ‌الرِّجَالِ ‌إِلَى ‌اللَّهِ ‌الْبَلِيغُ ‌الَّذِي ‌يَتَخَلَّلُ ‌بِلِسَانِهِ ‌تَخَلُّلَ ‌الْبَاقِرَةِ ‌بِلِسَانِهَا»، هذا الحديث من أفراد المصريين عن المكيين. والحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، بإسناد حسن [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب: ما جاء في المتشدق في الكلام، حديث (٥٠٠٥). وسنن الترمذي، كتاب الأدب، باب: ما جاء في الفصاحة والبيان، حديث (٣٠١١)، ومسند أحمد ٢/١٦٥، ١٨٧].

الخلاصة

أفراد البلدان صورةٌ من الفرد النسبي في علم الحديث، يُقصد به أن يدور إسناد الحديث على رواة ينتمون إلى بلدٍ بعينه، أو أن يختص أهلُ بلدٍ بروايته عن بلدٍ آخر، وينقسم هذا النوع إلى قسمين: الأول أحاديث تنحصر طرقها كلها في بلد محدد، والثاني أحاديث يرويها أهل بلد عن آخرين في بلد مغاير، مثل رواية البصريين عن الكوفيين، ويعين تمييزُ هذه الأفراد العلماءَ على تتبع طبقات الرواة ومعرفة مسارات النص، كما يُسهم في كشف العلل وتوثيق الأسانيد عبر مقارنة ما تفرّد به بلد عن غيره.

موضوعات ذات صلة

هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد أو مجموعة محدودة بوصف مشترك.

هو ما رواه راوٍ واحد مُنفرد بروايته فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده؛ سواء انفرد به مطلقًا أو بقيد.

تعد أوطان الرواة وبلدانهم جزءًا مهمًا من دراسة رواية الحديث؛ حيث يساهم التعرف على البيئة الثقافية والاجتماعية للرواة في فهم سياق رواياتهم ودقتها.

موضوعات مختارة