وهذه الأفراد على نوعين:
أ - النوع الأول: وهو عبارة عن أحاديث
تدور أسانيدها على أهل بلد معين، مثال ذلك:
تفرد أهل الكوفة
حديث حَنَشٍ قال: حَنَش قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ
- رضي الله عنه - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ بِكَبْشٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله
عليه وسلم -، وَبِكَبْشٍ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ: «كَانَ أَمَرَنِي رَسُولُ
اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ
أَبَدًا» تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى
آخِرِهِ، والحديث أخرجه أبو داود، وأحمد، وحكم عليه بالضعف [مسند أحمد ١/١٠٧وسنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب/الأضحية عن
الميت، حديث ٢٧٩٠].
تفرد أهل مكة
حديث عائشة - رضى الله عنها - أن رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ مِنْ
عِنْدِي وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ لِمَا رَأَيْتَ مِنَ أُمَّتِكَ، ثُمَّ
رَجَعْتَ إِلَيَّ خَاثِرًا حَزِينًا، فَقَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ
وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُهَا، أَخْشَى أَنْ أَكُونَ أَتْعَبْتُ
أُمَّتِي» تفرد به أهل مكة، والحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والبيهقي
بلفظ مقارب، وإسناده حسن [سنن الترمذي، كتاب
الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة، حديث (٨٧٤). وسنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب دخول
الكعبة، حديث (٣٠٦٤)].
تفرد أهل خراسان
حديث بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه -،
قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: فَاثْنَانِ
فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ..». الحديث.
فرواة هذا الحديث كلهم من مَرْو
الرُّوذ، وهي من خراسان، والحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه [سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ، حديث (٣٥٧٣)،
وسنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، حديث (٢٣١٥)]
تفرد
أهل مصر
حديث عبد الله بن زيد الأنصاري – رضي
الله عنه - قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،
يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ
رَأْسَهُ» [أخرجه الحاكم في المستدرك على
الصحيحين في كتاب الطهارة ١/١٥١، ١٥٢، وصححه، ووافقه الذهبي]. قال الحاكم: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر.
ب - النوع الثاني: أحاديث لأهل بلد معين ينفرد بها عنهم
أهل بلد آخر، مثال ذلك:
كتب معاوية بن أبي سفيان - رضى الله
عنهما - إلى المغيرة ابن شعبة -رضي الله عنه -: اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول
الله- صلى الله عليه وسلم -، فكتب إليه: «إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ
وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ»، فإن هذا الحديث
من رواية البصريين عن الكوفيين، والحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والدارمي، وغيرهم
بلفظ مقارب [انظر معرفة علوم الحديث،
للحاكم، النوع الخامس والعشرين، والحديث في البخاري، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى:
(لا يسألون الناس إلحافا، حديث (١٤٧٧)، ورواه مسلم، كتاب الأقضية، باب: النهى عن
كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منعَ وهَات، حديث ١٧١٥]
حديث البراء بن عازب – رضي الله عنه -: كانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نَعَمٌ،
فقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : «أَنْتَ عَبْدُ اللهِ».
فهذا الحديث من أفراد الخراسانيين عن الكوفيين، والحديث أخرجه الخطيب البغدادي في
تاريخ بغداد [تاريخ بغداد ١٤٠/٣، ترجمة ٠١١٦٧].
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى
الله عنهما - عن النبي -صلى الله عليه
وسلم - قال: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْبَلِيغُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ
بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا»، هذا الحديث من أفراد
المصريين عن المكيين. والحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، بإسناد حسن [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب: ما جاء في المتشدق في الكلام،
حديث (٥٠٠٥). وسنن الترمذي، كتاب الأدب، باب: ما جاء في الفصاحة والبيان، حديث
(٣٠١١)، ومسند أحمد ٢/١٦٥، ١٨٧].