الأوطان: جمع وطن وهو
الإقليم والناحية التي يولد فيها الإنسان أو يقيم بها.
والبلدان: جمع بلد، وهي
المدينة أو القرية التي يكون فيها الإنسان كذلك، وعلى هذا فالمراد بهذا النوع عند
المحدثين: هو معرفة أوطان الرواة وبلدانهم التي ولدوا فيها أو أقاموا بها.
وهذا نوع جليل من أنواع علوم
الحديث، يحتاج إليه أهل الحديث للتمييز بين الرواة عند وقوع الالتباس ومعرفة
الاتصال والانقطاع.
يقول الإمام النووي -رحمه
الله تعالى: "هو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث أثناء ترجمتهم للعلماء في
دروسهم ومصنفاتهم".
لقد كان العرب ينتسبون قديمًا إلى قبائلهم لبداوتهم وترحالهم، وكان
ارتباطهم بالقبيلة أوثق من الأرض، فلما جاء الإسلام وهاجر من هاجر، ورحل من رحل في
سبيل تحصيل العلم ونشر دعوة الإسلام غلب عليهم سُكنى الأوطان، والبلدان، والقرى،
عندئذ انتسبوا إليها.
ولهذا يقول الحافظ العراقي: "وإنما
حدث للعرب الانتساب إلى البلاد والأوطان لما غلب عليهم سُكنى القرى والمدائن، وضاع
كثير من أنسابها، فلم يبق لها غير الانتساب إلى البلدان، وقد كانت تُنسب قبل ذلك
إلى القبائل، أما العجم فإنهم ينتسبون إلى الأوطان، والبلدان من قديم الزمان"[فتح المغيث
للحافظ العراقي: ٤٦٧].