Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعلل من الأحاديث

الكاتب

أ.د علاء عنتر محمد مصطفى

المعلل من الأحاديث

يُعد علم العلل من أرفع وأدقّ علوم الحديث، وهو المفتاح؛ لفهم صحة الأحاديث النبوية، وتمييز الصحيح منها بعمق ووعي بالغ، حيث يكشف عن الأسباب الخفية التي قد تؤثر في صحة الحديث رغم ظاهر سلامته، وهذا العلم يتطلب حفظًا واسعًا، وفهمًا دقيقًا، ومهارة في تحليل الأسانيد والمتون، وهو مجال تخصص النخبة من علماء الحديث.

مفهوم العلة

المُعَلّ: اسم مفعول من "أعلّ"، ويقع كثيرًا في كلام المتقدّمين بلفظ "المعلول"، والعِلّة في اللغة جاءت بمعانٍ متعددة، الموافق منها؛ لاستعمال المحدثين ما كان بمعنى المرض، يُقال: عَلَّ يَعِلُّ واعتَلَّ، أي مرض، فهو عليل، وأعلّه الله، ولا أعَلّك الله، أي لا أصابك بعِلّة [انظر لمادة "علل": تاج العروس ٣٢/٨ - الصحاح ١٧٧٤/٥- لسان العرب ٤٦٧/١١ - القاموس المحيط ٢٠/٤ - مختار الصحاح ١٨٩ – النهاية في غريب الحديث ٠٢٩١/٣[.

العِلّة في الاصطلاح: عبارة عن سبب خفيّ غامض يطرأ على الحديث فيقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة منه.

الحديث المُعَلّ: هو الحديث الذي اطّلع فيه على عِلّة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها [مقدمة ابن الصلاح٨١ - تدريب الراوي١/٢٥١ [.

أهمية معرفة الحديث المعل

هذا النوع من أجلّ أنواع علوم الحديث وأشرفها وأدقّها، ولا يتمكن منه إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب؛ وذلك لما له من وظيفة غاية في الدقة والأهمية، وهي الكشف عما يعتري الثقات من أوهام، لذا فلا يقوم به إلا من تهيّأ له، وتوفرت فيه أسباب معرفته.

قال ابن حجر: "المُعَلّ من أغمض علوم الحديث وأدقّها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومَلَكةً قويةً في الأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني، وقد تقصر عبارة المُعِلّ عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم" [نزهة النظر٤٦].

أنواع العلة

أنواع العلة التي يُعلّ بها المحدثون الأحاديث كثيرة، مثل: الانقطاع في الموصول، والوقف في المرفوع، والإرسال، أو إدراج حديث في حديث، أو غير ذلك مما يغلب على ظن الناقد، فيحكم به، أو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وُجد ذلك فيه.

قال الحاكم النيسابوري: "وَإِنَّمَا يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ ‌مِنْ ‌أَوْجُهٍ ‌لَيْسَ ‌لِلْجَرْحِ ‌فِيهَا ‌مَدْخَلٌ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْمَجْرُوحِ سَاقِطٌ وَاهٍ، وَعِلَّةٌ الْحَدِيثِ، يَكْثُرُ فِي أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ أَنْ يُحَدِّثُوا بِحَدِيثٍ لَهُ عِلَّةٌ، فَيَخْفَى عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ، فَيَصِيرُ الْحَدِيثُ مَعْلُولًا، وَالْحُجَّةُ فِيهِ عِنْدَنَا الْحِفْظُ، وَالْفَهْمُ، وَالْمَعْرِفَةُ لَا غَيْرَ"]. معرفة علوم الحديث١٤٠[

كما قد يُطلق اسم "العلة" على غير الأسباب التي تقدح في صحة الحديث.

قال ابن الصلاح: " ثُمَّ اعلمْ ‌أنَّهُ ‌قدْ ‌يُطلقُ ‌اسمُ ‌العِلَّةِ ‌على ‌غيرِ ‌ما ‌ذكرناهُ ‌من ‌باقي ‌الأسبابِ ‌القادحةِ في الحديثِ الْمُخرِجة لهُ مِنْ حالِ الصِّحَّةِ إلى حالِ الضَّعْفِ، المانعةِ مِنَ العملِ بهِ، على ما هو مُقتضى لفظِ العِلَّةِ في الأصلِ، ولذلكَ تجدُ في كتبِ عللِ الحديثِ الكثيرَ مِنَ الجرحِ بالكذبِ، والغفلَةِ، وسوءِ الحفظِ، ونحو ذلكَ مِنْ أنواعِ الجرحِ، وسمَّى الترمذيُّ النَّسْخَ عِلَّةً مِنْ عِللِ الحديثِ، ثُمَّ إنَّ بعضَهُمْ أطلقَ اسمَ العِلَّةِ على ما ليسَ بقادِحٍ مِنْ وجوهِ الخلافِ، نحوُ إرسالِ مَنْ أرسلَ الحديثَ الذي أسندهُ الثقةُ الضابطُ، حتَّى قالَ: "مِنْ أقسامِ الصحيحِ ما هوَ صحيحٌ معلولٌ"، كما قالَ بعضُهُم: "مِنَ الصحيحِ ما هوَ صحيحٌ شاذٌّ" واللهُ أعلمُ". [مقدمة ابن الصلاح٨٤[

أقسام الحديث المعل

ينقسم الحديث المُعَلّ بحسب موقع العلة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: المُعَلّ في السند: وهو الأكثر، كما قال ابن الصلاح، وهذا القسم قد تكون العلة قادحة في صحة الإسناد والمتن جميعًا، كما في التعليل بالإرسال والوقف، وقد تقدح في صحة الإسناد خاصة، من غير قدح في صحة المتن.

فمن أمثلة المعل في السند، وتكون العلة قادحة في المتن كذلك ما أخرجه الترمذي في كتاب "الدعوات"، باب ما يقول إذا قام من مجلسه من طريق ابن جُريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغْطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشُهَّدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسَتَغْفِرُكَ وَأُتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ»، فهذا الحديث بهذا السند رواه الامام الترمذي في سننه وقال حسن صحيح، وابن حبان والحاكم في مستدركه وصححه، وقد تم منهم ذلك بناءً على ظاهر سلامة السند، وعدالة رجاله، إلا أن في سند الحديث علة دقيقة قادحة.

قال السخاوي: " فَإِنَّ مُوسَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ ‌أَبَا ‌سَلَمَةَ ‌الْمِنْقَرِيَّ ‌رَوَاهُ ‌عَنْ ‌وُهَيْبِ ‌بْنِ ‌خَالِدٍ ‌الْبَاهِلِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ الْمَذْكُورِ، فَقَالَ: عَنْ عَوف بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ التَّابِعِيِّ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَبِذَلِكَ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَضَى لِوُهَيْبٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي الدُّنْيَا بِسَنَدِ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: "لَا نَذْكُرُ لِمُوسَى سَمَاعًا مِنْ سُهَيْلٍ"، وَكَذَا أَعَلَّهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ سُهَيْلٍ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ نَسِيَ مِنْ أَجْلِهَا بَعْضَ حَدِيثِهِ، وَوُهَيْبٌ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِ مِنَ ابْنِ عُقْبَةَ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ قَدْ خَفِيَتْ عَلَى مُسْلِمٍ حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُ إِمَامُهُ، وَكَذَا اغْتَرَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ بِظَاهِرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَصَحَّحُوا حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ"]فتح المغيث١/٢٢٧[

ومن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن: ما رواه الثقة يَعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «الْبَيْعَانِ بِالْخِيَارِ» الحديث، فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو مُعَلّ، والمتن على كل حال صحيح، والعلة في قوله: "عن عمرو بن دينار"، إنما هو "عن عبد الله بن دينار"، عن ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، فوهم يَعلى بن عبيد، وعدل عن عبد الله إلى عمرو بن دينار، وهي علة لا تؤثر في صحة المتن؛ لأن كليهما ثقة.] مقدمة ابن الصلاح٨٤[

القسم الثاني: العلة في المتن:

مَا انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنَ اللَّفْظِ الْمُصَرِّحِ بِنَفْيِ قِرَاءَةِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فَعَلَّلَ قَوْمٌ رِوَايَةَ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لَمَّا رَأَوُا الْأَكْثَرِينَ إِنَّمَا قَالُوا فِيهِ: " فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ، ‌وَهُوَ ‌الَّذِي ‌اتَّفَقَ ‌الْبُخَارِيُّ ‌وَمُسْلِمٌ ‌عَلَى ‌إِخْرَاجِهِ ‌فِي ‌الصَّحِيحِ، ‌وَرَأَوْا ‌أَنَّ ‌مَنْ ‌رَوَاهُ ‌بِاللَّفْظِ ‌الْمَذْكُورِ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ، فَفَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُبَسْمِلُونَ، فَرَوَاهُ عَلَى مَا فَهِمَ وَأَخْطَأَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِهَا مِنَ السُّورِ هِيَ الْفَاتِحَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ التَّسْمِيَةِ.

وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أُمُورٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِافْتِتَاحِ بِالتَّسْمِيَةِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم. [صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة رقم ٣٩٩[

القسم الثالث: المُعَلّ في السند والمتن معًا:

قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ»، قال أبي: هذا خطأ المتن والإسناد، إنما هو الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ولفظه: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ صَّلَاَةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا»، وأما قوله: «مِنْ صَلَاَةِ الْجُمُعَةِ» فليس هذا في الحديث، فوَهِم في كليهما". [علل الحديث١/١٧٢[

طريقة معرفة العلة

قال الخطيب:"‌السبيلُ ‌إلى ‌معرفةِ ‌عِلَّةِ ‌الحديثِ: ‌أنْ ‌يُجْمَعَ ‌بينَ ‌طُرُقِهِ، ويُنْظَرَ في اختلافِ رُوَاتِهِ، ويُعْتَبَرَ بمكانِهِمْ في الحِفْظِ، ومنزلتِهِم في الإتقانِ والضبطِ.  [مقدمة ابن الصلاح ٨٤].

وقال ابن الصلاح:"‌وَيُسْتَعَانُ ‌عَلَى ‌إِدْرَاكِهَا ‌بِتَفَرُّدِ ‌الرَّاوِي ‌وَبِمُخَالَفَةِ ‌غَيْرِهِ ‌لَهُ، مَعَ قَرَائِنَ تَنْضَمُّ إِلَى ذَلِكَ تُنَبِّهُ الْعَارِفَ بِهَذَا الشَّأْنِ". [المصدر السابق].

كما يُستعان على معرفة العلة بأن ينص إمام من أئمة الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن.

المصنفات في العلل

١- علل الحديث ومعرفة الرجال لابن المديني وهو مطبوع في جزء طبعه المكتب الإسلامي بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي.

٢. علل الحديث لابن أبي حاتم وهو مرتب على أبواب الفقه، في جزءين طبعته دار المعرفة بتحقيق محب الدين الخطيب.

٣. العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني وهو أجمع ما صنف هذا الفن طبع في تسعة أجزاء طبعته دار طيبة بتحقيق محفوظ الرحمن زين الله السلفي.

٤. العلل الكبير للترمذي طبع في جزء طبعته عالم الفكر بتحقيق صبحي السامرائي وآخرين.

٥. العلل الصغير للترمذي طبع في جزء طبعته دار إحياء التراث العربي بتحقيق أحمد محمد شاكر.

٦. العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل طبع في أربعة أجزاء طبعه المكتب الإسلامي بتحقيق وصي الله بن محمد عباس.

٧. العلل المتناهية لابن الجوزي طبع في جزءين طبعته دار الكتب العلمية بتحقيق خليل المس.

٨. الزهر المطول في الخبر المعلول لابن حجر مخطوط.

بجانب ما بيّنه أصحاب كتب التخريج أثناء تخريجهم للأحاديث، مثل: الزيلعي في نصب الراية، والشوكاني في نيل الأوطار، وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود، وابن حجر في الهداية وفتح الباري، وغيرهم.

الخلاصة

العِلّة في الحديث علم يكشف الأسباب الخفية التي تضعف صحة الحديث، رغم ظاهر السلامة، ويتطلب فهمًا وخبرةً عميقة في أسانيد الحديث ومتونه، ويعرف العلماء هذا العلم؛ لفصل الصحيح من غيره بدقة، وبه يُعرف المعلول من الحديث.

موضوعات ذات صلة

هي الخيط الدقيق الذي يفصل بين الصحيح والسقيم، ويكشف دقائق الخلل في الروايات.

 إما أن يكون هذا الغير ثقة آخر أوثق من الثقة الأول، أو أكثر عددًا منه وإما أن يكون ذلك الغير ضعيفًا.

هو ما رُوي بألفاظ أو أسانيد متعارضة لا يمكن التوفيق بينها ولا ترجيح أحدها، بشرط تساوي الروايات في القوة.

موضوعات مختارة