Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

رواية الأبناء عن آبائهم

الكاتب

أ.د/ سعيد محمد صالح صوابي

رواية الأبناء عن آبائهم

 يُعَدُّ نوع (رواية الأبناء عن آبائهم) من أبرز الظواهر الإسنادية المتكررة في كتب الحديث، لما بين الآباء والأبناء من اتصالٍ وثيق في التلقي، وتظهر أهمية هذا النوع في ضبط الأسانيد، وتعيين الرواة المبهمين بدقةٍ علمية.

مفهوم رواية الأبناء عن آبائهم

هذا النوع من الرواية كثيرٌ بين المحدِّثين؛ لأنه جار على الأصل الغالب.

تعريفه: أن يوجد في سند الحديثِ ابنٌ يروي عن أبيه، وقد يَزِيدُ على ذلك فيروي هذا الابن الحديث عن أبيه عن جده فما فوق، وعليه: فإن الراوي قد يروي عن أبيه فقط، وهذا هو الأكثر، وقد يروي عن أبيه عن جدِّه، وهذا مع كثرته لكنه أقل من الأول.

فائدة المعرفة بهذا النوع من الرواية

وفائدة المعرفة بهذا النوع من الرواية: تبرز في تحديد اسم الأب للراوي، أو اسم الابن إذا كان مبهمًا، وتعيين المراد من جَدِّه هل هو جَدُّه، أو جَدُّ أبيه؟ لاسيما إذا لم يُذْكَرِ اسم الأب أو الجدّ للراوي في السند صراحة، وحينئذٍ يُحْتَاجُ إلى البحث في مصادر تراجم الرواة، والاستدلال على ما توصل إليه من نتائج.

  قال الحافظ ابن كثير: "وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه، وأكثر من ذلك، ولكنه قليل، وقلَّ ما يصح منه" [اختصار علوم الحديث مع شرحه الباعث الحثيث، ص١٩٩].

مثال ما يرويه الابن عن أبيه فقط

ما أخرجه مسلم في صحيحه ح ٩٧٧ في الجنائز رقم ١٠٦، والأضاحي رقم ٣٧، والأشربة رقم ٦٣: ٦٥ من طريق ابن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا...» [صحيح مسلم] الحديث مطولًا.

فراوي الحديث: بُرَيْدَةُ بن الحُصَيِّب الأسلمي الصحابي الجليل - رضي الله عنه - له ولدان: سليمان، وعبد الله، وكلاهما: ثقة، وحتى يُعْرَف مَن الراوي منهما للحديث عن أبيه بُرَيْدَة: لابد من النظر في بقية الطرق، وكلٌّ منهما سمع من أبيه هذا الحديث، وقد مَثَّلْتُ به؛ لأن بعض الأئمة النقاد تكلموا في رواية كلٍ منهم عن أبيه، فأردتُ التنبيه على تصحيح روايتهما عنه [ينظر في ترجمة بُرَيْدَة: الإصابة ١/ ٤١٨، ط الأولى، دار الكتب العلمية - بيروت ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م، وفي ترجمة سليمان وعبد الله ينظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١٧٤، ١٧٥، و٥/ ١٥٧، ١٥٨]، والله أعلم.

وعلماء الاصطلاح يمثلون لهذا النوع برواية أبي العُشَرَاء الدَّارمي عن أبيه مرفوعًا: «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لأجزأ عنك»، أخرجه أصحاب السنن [أبو داود، كتاب الضحايا، ح ٢٨٢٥، والترمذي، كتاب الصيد، ح ١٤٨١، والنسائي، كتاب الضحايا، ح ٤٤٢٠، وابن ماجه، كتاب الذبائح، ح ٣١٨٤ وغيرهم]، وهو حديث ضعيف؛ لجهالة أبي العُشَرَاء وتفرده به.

قال البخاري عن أبي العُشَرَاء: في اسمه وحديثه وسماعه من أبيه: نظر، وقال أحمد: حديث أبي العُشَرَاء في الذكاة - أي الذبائح - هو عندي غلط، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة [ينظر: علوم الحديث لابن الصلاح، ص٣١٧، ٣٢٢، وتهذيب التهذيب ١٢/ ١٦٧، ١٦٨، وتقريب التهذيب، ص ٦٥٨، ط: دار الرشيد – سوريا].

مثالٌ لمن يروي عن أبيه عن جَدِّه فما فوق

ما أخرجه الإمام أحمد ح ٧٠٣٥، وصحَّحه ابن حبّان من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في مجلس: «أَلَا أُحَدِّثكُم بِأَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقْرَبُكُم مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ؟» ثلاث مرات يقولها، قال: قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: فقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا» [المسند ٢/ ٢١٧، ٢١٨، وصحيح ابن حبان ح ٤٨٥: الإحسان، وح ١٩١٦: موارد الظمآن، وعنده: (ألا أخبركم)، وقال الهيثمي في مجمع بن عمرو... بنحوه].

فعمرو بن شعيب روى هذا الحديث عن أبيه شعيب، عن جدِّه محمد بن عبد الله، عن جد أبيه: عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، وأما إذا روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جَدِّه فقط ولم يُسَمِّ جَدَّه: فالمراد به: جد أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس جده: محمد بن عبد الله بن عمرو.

وصحَّح الحاكم أحاديثه عن أبيه، عن جده وقال: "لا أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في ذلك، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت".

ثم أخرج الحاكم حديثًا عن الدارقطني وقال: هذا حديث رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد من جده: عبد الله بن عمرو [المستدرك ٢/ ٦٥، ح ٢٣٧٤، ٢٣٧٥، وسنن الدارقطني ٣/ ٥٠، ٥١ ، ح ٢٠٩ كتاب البيوع].

وقال البخاري: "رأيت أحمد وابن المديني وابن راهويه وأبا عبيدة والحميدي وعامة أصحابنا يحتجون بحديثه، ما تركه أحد من المسلمين، ومن النَّاس بعدهم ؟!!" [التاريخ الكبير ٦/ ٣٤٢، ٣٤٣، والتهذيب ٨/ ٤٩].

وأخرج له في صحيحه حديثًا واحدًا مُعلقًا بصيغة الجزم في أول كتاب اللباس، وهو متصل في المسانيد والسنن [فتح الباري ١٠/ ٢٥٢، والطيالسي، ح ٢٢٦١، وأحمد ٢/ ١٨١، ١٨٢ ح ٦٦٩٥، ٦٧٠٨، والنسائي، ٥/ ٧٩ ح ٢٥٥٨، وابن ماجه ح ٣٦٠٥].

من المصنفات في هذا النوع

١-  جزء مَنْ رَوى عن أبيه عن جده لابن أبي خَيْثَمَةَ، قال السخاوي: وهو فيما أعلم أول مصنَّفٍ فيه.

٢-  كتاب: الوَشْيُ المُعَلَّم فيمن روى عن أبيه عن جدِّه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحافظ صلاح الدين العلائي، قال الحافظ ابن حجر: وقد لخصته، وزدت عليه تراجم كثيرة جدًّا.

٣-  قال ابن كثير: وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوايلي كتابًا حافلًا، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة [اختصار علوم الحديث: مع شرحه الباعث الحثيث، ص١٩٩، ونزهة النظر: ص ١٢٥، وفتح المغيث للسخاوي ٣/ ١٨٢].

كتاب مَنْ رَوى عن أبيه عن جدِّه لابن قُطْلُوبغا المصري – حققه: الدكتور باسم فيصل الجوابرة، وطُبع بالسعودية والكويت.

الخلاصة

تُعَدُّ رواية الأبناء عن آبائهم ظاهرة إسنادية شائعة، لها أثر كبير في توثيق السند وتحديد هوية الرواة، وتكمن أهميتها في ضبط أسماء الآباء والأجداد، خاصة عند الإبهام أو التكرار، وقد اعتنى بها العلماء تصنيفًا وتمييزًا لما لها من أثر في صحة الحديث.

موضوعات ذات صلة

 تُعدُّ رواية الآباء عن أبنائهم من الظواهر النادرة والمهمة في علوم الحديث، حيث يروي الأب عن ابنه رغم تقدم الأب زمنًا ورتبةً.

هي مصطلح في علم الحديث يشير إلى رواية الشخص الأكبر سنًا أو قدرًا عن من هو أصغر منه.

ما أورده الحافظ السيوطي وغيره من أمثلة موثقة في كتب الحديث الصحيحة يثبت أن هذه الرواية قد وقعت بالفعل.

موضوعات مختارة