تمييز حال الراوي بين القوة والضعف يمثل أحد أهم القواعد التي اعتمدها علماء الحديث في ضبط الرواية، ويتجلى ذلك بوضوح في مفهوم سوء الحفظ والاختلاط وأثرهما على قبول الحديث.
تمييز حال الراوي بين القوة والضعف يمثل أحد أهم القواعد التي اعتمدها علماء الحديث في ضبط الرواية، ويتجلى ذلك بوضوح في مفهوم سوء الحفظ والاختلاط وأثرهما على قبول الحديث.
والمراد به من يرجح جانب إصابته على جانب خطئه. وقال الحافظ ابن حجر "ومنهم مما لم يرجح، أما من يرجح جانب خطئه أو استويا فليس سيئ الحفظ" اهـ.
فإذا كان خطأ الراوي في روايته للأحاديث مساويًا لإصابته ويقظته في حفظ الأحاديث وجمعها؛ فهذا هو المعنى الحقيقي لسوء الحفظ، أما إذا وقع الخطأ منه قليلًا مرة أو مرتين مثلاً فلا يقال عنه: إنه سيئ الحفظ لأن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ، وهذا النوع هو واحد من عشرة أنواع تعرف عند المحدثين بأوجه الطعن في الرواي خمسة منها تتعلق بعدالة الراوي وخمسة أخرى منها تتعلق بحفظ الراوي وضبطه.
وسوء الحفظ على ضربين:
إما أن يكون لازمًا للراوي فحينئذ حديثه يكون شاذًا.
وإما أن يكون طارئًا وذلك بسبب وقوع واحد من هذه العوارض وهي:
كبر سن الراوي أو إصابته بالعمى أو حدوث شيء من الغفلة، أو احتراق كتبه، أو قام بإعدامها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء - أي حفظه.
والحكم حينئذ أننا نقبل روايته قبل وقوع اختلاطه وسوء حفظه.
ويعرف ذلك عن طريق التلاميذ الذين أخذوا عنه قبل اختلاطه أو بعده، فمن أخذ عنه قبل الاختلاط فروايته مقبولة، أو بعده فمردودة، أو أشكل الحال فيتوقف عن العمل بها إلى الظهور. [اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر للإمام عبد الرؤوف المناوي جـ ٢ ص ١٦٥ - ١٦٦ طبع مكتبة الرشد بالرياض الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ /۱۹۹۹م بتحقيق الدكتور المرتضى الزين أحمد]
وإذا توفرت صفة الأمانة والصدق في الراوي الذي ساء حفظه، فإن حديثه يرتقي ويعلو إذا وافقه في روايته راو مثله أو أعلى منه في الدرجة، وليس أقل منه؛ فحينئذ يرتقي حديثه عند العلماء من الضعيف إلى الحسن لغيره، فحينئذ يكون مقبولًا معمولًا به عند المحدثين.
سوء الحفظ يعني أن الراوي يخطئ أكثر مما يصيب في روايته للأحاديث، وهو إما لازمٌ للراوي أو طارئٌ بسبب ظروف معينة، فإن كان - أي سوء الحفظ - طارئًا، فيقبل من روايته ما كان قبل وقوع الاختلاط، أما ما حدث به بعد الاختلاط فلا، فإذا توفرت في هذا الراوي الذي ساء حفظه صفة الأمانة والصدق، ووافقه راو آخر في الرواية، فقد يرتقي حديثه من الضعيف إلى الحسن.
يُعدُّ الحديث الضعيف أحد أنواع الأحاديث التي لم تستوفِ شروط القبول الأساسية في علم الحديث.
تشمل انقطاع السند، ضعف ثقة الرواة، شذوذ المتن، اختلاف الرواية، ووجود علل خفية تؤثر على صحته، مما يجعله غير مقبول كحجة شرعية.
يُرد الحديث النبوي الشريف إذا اختل شرط من شروط قبوله رواية أو دراية.