Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شرط غير الشيخين في مصنفاتهم

الكاتب

أ. د/ محمد نصر سنوسي

شرط غير الشيخين في مصنفاتهم

من المهم معرفة شروط الأئمة الأربعة (أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) في كتب السنن الخاصة بهم، فنسلط الضوء حول تباين منهجياتهم في قبول الأحاديث والرواة، ومدى اختلافها عن معايير الشيخين البخاري ومسلم.

المراد بغير الشيخين

الأئمة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

شرط أبي داود

أما شرط أبي داود: فقد رتب كتابه على الأبواب الفقهية والمسائل الشرعية التي استدل بها الفقهاء ودارت بينهم.

قال العلامة الكوثري: "وَهَمُّ أبي داود -أي قصده- جمع الأحاديث التي استدل بها فقهاء البلدان وبنوا عليها الأحكام، فصنف سننه وجمع فيها الصحيح والحسن واللين الذي فيه ضعف، والصالح للعمل، ويقول: وما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه، وما كان منها ضعيف صرح بضعفه، وتَرْجَمَ على كل حديثٍ مما قد استنبط منه عالم وذهب إليه ذاهب، وما سكت عنه فهو صالح عنده، وأحوج ما يكون الفقيه إلى كتابه، ولم يلتزم فيه مؤلفه تخريج الصحيح فحسب كما فعل البخاري ومسلم، بل جمع فيه الصحيح والحسن لذاته، والحسن لغيره، والضعيف المحتمل، وما لم يجمع الأئمة على تركه، وأما ما فيه وَهَنٌ شديدٌ فقد بيَّنه ونبَّه عليه، يدل على ذلك قوله في رسالته: (وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بيّنت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره، وما كان من كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض) [ معالم السنن للخطابي ١/١]

والأحاديث في سنن أبي داود تنقسم إلى ستة أقسام:

١- إن أغلب ما في كتاب أبي داود من الثابت، ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو شطر الكتاب.

٢- ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر.

٣- ثم يليه ما رغب عنه الشيخان وكان إسناده جيدًا سالمًا من علة وشذوذ.

٤- ثم يليه ما كان إسناده صالحًا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليّنين فصاعدًا.

٥- ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يسكت عنه أبو داود غالبًا.

٦- ثم يليه ما كان بيّنَ الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه بل يُوَهِّنَهُ غَالبًا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته.

شرط الترمذي

لم يلتزم فيه تخريج الصحيح وحده، بل ذكر الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمُعَلَّل وأَبَانَ عن علته. وقد جمع الترمذي الفقه إلى جانب علمه بالحديث وعلله ورجاله، وقد التزم ألا يخرج في كتابه إلا حديثًا قد عَمِلَ به فقيه أو احتجَّ به مُحْتَجٌ، حيث قال: (ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عُمِلَ به بعض الفقهاء).

قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي [ كتاب شروط الأئمة الستة للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ص ١٣ ط دار زاهد القدسي]: (وهذا شرط واسع، فإنَّ على هذا الأصل كل حديث احتجَّ به مُحْتَجٌ أو عَمِلَ بموجبه عامل أخرجه، سواء صح الطريق إليه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه وتكلم على كل حديث بما يقتضيه، وكان من طريقته - رحمة الله عليه - أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه أو أُخْرِجَ من حديثه من الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يُخَرِّجُوهُ من حديثه، ولا تكون الطرق إليه كالطريق الأول وإن كان الحكم صحيحًا، ثم يُتْبِعَهُ بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان، ويعدد جماعة فيهم ذلك الصحابي المشهور، وأكثر وقلَّمَا يَسْلُكُ هذه الطريقة إلا في أبواب معدودة).

وقال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي: "الجامع على أربعة أقسام:

١- قسم مقطوع بصحته.

٢- وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بينا.

٣- وقسم أخرجه وأَبَانَ عن علته.

٤- وقسم رابع أَبَانَ عنه، فقال: (ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا قد عَمِلَ به بعض الفقهاء).

وقال الحافظ ابن رجب [في شرح علل الترمذي ١/٣٩٥، وانظر شروط الأئمة الخمسة هامش ص ٥٤]: (اعلم أن الترمذي في كتابه الحديث الصحيح، والحديث الحسن وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف، والحديث الغريب، والغرائب التي أخرجها فيها بعض المناكير ولا سيما في كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبًا ولا يسكت عنه، ولا أعلم أنه أخرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه حديثًا بإسناد منفرد، إلا أنه قد يُخرج حديثًا مرويًا من طرق أو مختلفًا في إسناده وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خَرَّج حديث محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي، نعم قد يُخَرِّجُ عن سيئ الحفظ وعمن غلب على حديثه الوهم ويبين ذلك غالبًا ولا يسكت عنه، وقد شاركه أبو داود في التخريج عن كثير من هذه الطبقة مع السكوت على حديثهم كإسحاق بن أبي فروة وغيره).

شرط النسائي

أما شرط النسائي: فقد روى عنه محمد بن طاهر المقدسي أنه قال: "لما عزمت على جمع كتاب السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم".

وسئل الإمام سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة فوثقه، فقيل له: إن أبا عبد الرحمن النسائي ضعّفه؟ فقال: "يا بني إن لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم". [ شروط الأئمة الستة ص ١٨.]

وقد رد الحافظ ابن كثير على من أطلق لفظ (الصحيح) على سنن النسائي بقوله: (فيه نظر) كما رد على من قال: "إن له شرطًا في الرجال أشد من شرط مسلم" بقوله: (غير مسلم، فإن فيه رجالًا مجهولين إما عينًا أو حالًا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة كما نبهنا عليه في الأحكام الكبير). [اختصار علوم الحديث ص ٢٤].

نعم، كان النسائي يمتاز بشدة تحريه في الرجال، وليس أدل على ذلك من قول الحافظ أحمد بن نصر شيخ الدارقطني: (من يصبر على ما يصبر عليه النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمه ترجمة فما حدّث عنه بشيء).

قال الحافظ ابن حجر: (وكان عنده عاليًا عن قتيبة عنه ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها) [هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق لكنه خلط بعد احتراق كتبه، أخرج له مسلم بعض شيء مقرون، وأخرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه]، ولكن شدة تحرّي النسائي في الرجال لا يعني أن شرطه أشد من شرط البخاري ومسلم، فللشيخين شروط أقوى من شرط غيرهما لا محالة، وبسبب ذلك قُدِّما في الرتبة.

قال الإمام أبو عبد الله بن رُشيد: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحسنها ترصيفًا، وكان كتابه جامعًا بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كثير من بيان العلل".

وفي الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورَجُلًا مجروحًا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه.

وقال الحافظ ابن طاهر المقدسي: "كتاب أبي داود والنسائي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الصحيح المخرَّج في الصحيحين.

القسم الثاني: صحيح على شرطهما، حكى أبو عبد الله ابن منده أن شروط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يُجْمَعُ على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال، فيكون هذا القسم من الصحيح إلا أنه طريق دون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، بل طريقه طريق ما ترك البخاري ومسلم من الصحيح؛ لما بيّن أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.

القسم الثالث: أحاديث أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها، فأورداها وبيّنا سقمها لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيره؛ لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال. [ انظر شروط الأئمة الستة ص ١٢].

وروي عن محمد بن سعد البارودي بمصر أنه قال: "كان من مذهب أبي عبد الله النسائي أن يُخرج عن كل من لم يُجمع على تركه."

وقد علق على ذلك الحافظ العراقي فقال: "وهذا مذهب متسع."

وقال الحافظ ابن حجر: "إن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين" [زهر الربى ١/ ٤].

شرط ابن ماجه

أما الإمام السادس فهو الإمام ابن ماجه، فيرى أكثر العلماء أنه سادس الكتب الستة بعد هذا الترتيب:

١- صحيح البخاري.

٢- صحيح مسلم.

٣- سنن أبي داود.

٤- سنن الترمذي.

٥- سنن النسائي.

٦- سنن ابن ماجه.

وتتابع أكثر الحفاظ من المحدثين على ذلك في كتبهم وأطرافهم [ انظر مقدمة شروط الأئمة الستة للمقدسي ص ٧.]

وقال الحافظ ابن حجر عن سنن ابن ماجه: "إنه كتاب جامع جيد كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا حتى بلغني أن السَّرِيّ كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيف غالبًا، وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة، والله تعالى المستعان.

 ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف، يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة. انتهى. لكنَّ حَمْلُهُ على الرجال أولى، وأما حَمْلُهُ على الأحاديث فلا يصح؛ وذلك لوجود الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به عن الخمسة. [ انظر تهذيب التهذيب ٩/٥٣١].

الخلاصة

معايير الأئمة في كتبهم الحديثية تُظهر: أن أبا داود ميّز بين درجات الحديث المختلفة، في حين التزم الترمذي بتخريج ما عُمل به، واشتهر النسائي بصرامته في الحكم على الرواة، بينما احتوت سنن ابن ماجه على عدد أكبر من الأحاديث الضعيفة مقارنة بغيرها من المصنفات.

موضوعات ذات صلة

الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، ولا بد من استيفاء شروط معينة لقبوله وضمان صحته.

توضيح للشروط الدقيقة التي وضعها الإمامان البخاري ومسلم لقبول الأحاديث والروايات في صحيحهما، والتي استنبطها العلماء.

الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، مالك، الشافعي، وأحمد بن حنبل، أسسوا المذاهب الفقهية الكبرى، أما الأئمة الخمسة والستة فهم أصحاب الكتب الحديثية المعتمدة..

موضوعات مختارة