Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اللحن في قراءة الحديث وفي ضبط كتبه

الكاتب

أ.د/ موسى فرحات الزين

اللحن في قراءة الحديث وفي ضبط كتبه

اللحن هو الخطأ في إعراب الحديث وقراءته، وقد أكد العلماء على ضرورة تعلم النحو واللغة لتجنب اللحن والتصحيف، وشددوا على الأخذ من أفواه العلماء لا من الصحف مباشرة.

مفهوم اللحن

تعريف اللحن: اللحن هو الخطأ في قراءة الحديث، يقال: في كلامه لحنًا، أخطأ الإعراب وخالف وجه الصواب في النحو.

أهمية علم النحو في ضبط الحديث

ماذا على طالب الحديث ليسلم من اللحن والتصحيف؟

على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما، قال شعبة - رحمه الله -: "من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس ليس له رأس".

وعن حماد بن سلمة قال: "مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها".

فسبب السلامة من اللحن يكون بتعلم النحو، وليس معنى ذلك التوغل فيه بل يكفيه تحصيل مقدمة مشيرة لمقاصده بحيث يفهمها ويميز بها حركات الألفاظ وإعرابها؛ لئلا يلتبس فاعل بمفعول أو خبر بأمر ونحو ذلك.

قال العراقي - رحمه الله -: "أقل ما يكفي من يريد قراءة الحديث أن يعرف من العربية ألا يلحن"، ويستأنس له بما رويناه أنهم كانوا يؤمرون أو قال القائل: كنا نؤمر أن نتعلم القرآن ثم السنة ثم الفرائض ثم العربية الحروف الثلاثة وفسرها بالجر والرفع والنصب؛ وذلك لأن التوغل فيه قد يعطل عليه إدراك هذا الفن الذي صرح أئمته بأنه لا يعلق إلا بمن قصر نفسه عليه ولم يضم غيره إليه.

وأما السلامة من التصحيف فتتحقق بالأخذ من أفواه أهل العلم والتحقيق، ولا يليق بطالب الحديث أن يعمد إلى الكتب والصحف، فيأخذ منها ويروي عنها ويجعلها شيوخه، فإنه تكثر أخطاؤه وتصحيفاته؛ لذا قال العلماء قديمًا: "لا تأخذ القرآن من مُصْحَفي ولا الحديث من صحفي".

وقد استدل بعضهم لذلك بقول عمر لمَّا حدث بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال له بشير بن كعب: إن في الحكمة كذا "أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثني عن الصحف".

 وفي مسند الدارمي عن الأوزاعي أنه قال: "ما زال هذا العلم في الرجال حتى وقع في الصحف فوقع عند غير أهله".

رواية الحديث الذي وقع فيه لحن

كيف يروى الحديث الذي وقع فيه لحن وتحريف؟

اختلفت أقوال العلماء في هذه المسألة:

(أ) ذهب جماعة من أهل العلم - منهم محمد بن سيرين وأبو معمر عبد الله بن سَخْبَرة - إلى أنه يرويه على الخطأ كما سمعه.

قال ابن الصلاح رحمه الله: "هذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى".

(ب) واختار العز بن عبد السلام أنه يترك الخطأ والصواب جميعًا.

فأما الصواب فإنه يتركه؛ لأنه لم يسمعه وهو إنما يروي ما سمعه، وأما الخطأ فإنه يتركه؛ لأنه يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله، فالتخلص منه أولى مخافة أن يقع تحت قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ ...» الحديث.

(ج) وذهب الكثيرون - منهم ابن المبارك وابن عيينة وابن المديني والنضر بن شميل وابن راهويه - إلى أنه يصلح، فيُغَيِّر ويقرأ الصواب من أول وهلة.

قال الخطيب: "وهذا مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين، واحتج أصحاب هذا المذهب بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «نَضَّرَ اللهُ»، وفيه «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْهُ».

ووجه استدلالهم بذلك هو عدم تقليد الراوي في كل ما يجيء به، وكذا احتجوا بقوله في الحديث المشار إليه: «فبلَّغَها كما سَمِعَ». يكون المراد به كما سمع من صحة المعنى واستقامته من غير زيادة ولا نقص.

قال الخطيب - رحمه الله: "إن الذي نذهب إليه رواية الحديث على الصواب وترك اللحن فيه وإن كان قد سُمع ملحونًا؛ لأن من اللحن ما يحيل الأحكام، ويُصَيِّرُ الحرام حلالًا والحلال حرامًا".

تغيير اللحن والتحريف الوارد في الحديث

هل يجوز إصلاح وتغيير الخطأ الواقع في أصله؟

الصواب في هذه المسألة ترك وتقدير ما وقع في الأصل على ما هو عليه مع التضبيب عليه وبيان الصواب خارجًا في الحاشية، فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة، كذا قال ابن الصلاح - رحمه الله - ثم قال: "وكثيرًا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأً وربما غيروه صوابًا ذا وجه صحيح وإن خفي واستغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك لكثرة لغات العربية وتشعبها".

أفضل ما يعتمد عليه في إصلاح اللحن

وأفضل ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة مروية صوابًا في أحاديث أخرى، فإن ذاكرها على الصواب في الحديث أمن أن يقول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقل.

بخلاف إذا كان إنما أصلحها بحكم علمه ومقتضى كلام العرب، وهذه طريقة أبي علي بن السَّكَن البغدادي في انتقائه روايته لصحيح البخاري، فإن أكثر متون أحاديثه ومحتمل روايته هي عنده متقنة صحيحة من سائر الأحاديث الأُخر الواقعة في الكتاب وغيره.

مراجع للاستزادة

المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ص ٥٢٤.

الكفاية، للخطيب البغدادي، ص ١٨٥، ٢٥٥.

الإلماع، للقاضي عياض، ص ١٨٧.

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للعراقي، ص ٢٢٨.

فتح المغيث، للسخاوي، ٢/٢٣٠.

الخلاصة

يقصد بـ(اللحن) الخطأ في قراءة الحديث، وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من اللحن والتحريف، فالسلامة منهما يكون بتعلم القدر الذي ينفعه من النحو بحيث يميز بين الفاعل والمفعول وبين الخبر والأمر ونحو ذلك، وقد اختلف العلماء في رواية الحديث المروي باللحن.

موضوعات ذات صلة

التصحيف والتحريف آفة تهدد دقة نقل الحديث الشريف، فيمثلان خطأً جسيمًا في قراءة أو كتابة المتون والأسانيد.

كتابة الأحاديث النبوية لم تكن منتشرة في بداية الأمر بسبب قوة الحفظ والنهي عنها خشية اختلاطها بالقرآن، ثم نسخ هذا النهي.

نشأت عناية المحدثين بعلامات الضبط، لتبقى كلمات النبي -صلى الله عليه وسلم- نقية من التحريف والتصحيف.

موضوعات مختارة