الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، ولا بد من استيفاء شروط معينة لقبوله وضمان صحته، وضع العلماء معايير دقيقة لضمان سلامة الأحاديث من الشذوذ والعلة.
الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، ولا بد من استيفاء شروط معينة لقبوله وضمان صحته، وضع العلماء معايير دقيقة لضمان سلامة الأحاديث من الشذوذ والعلة.
اشترط العلماء للحديث النبوي الشريف شروطًا كي يكون مقبولًا، وهي:
أن يكون متصل السند برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرفوع، أو بالصحابي.
٢- أن يخلو من الشذوذ والعلة.
والحديث المقبول: إما أن يكون صحيحًا - وهو أعلى درجاته - أو حسنًا وهو أقل منه في الدرجة.
واشترطوا لصحة الحديث شروطًا خمسة اتفقوا عليها وأخرى مختلفًا فيها:
أولًا: اتصال الإسناد المراد باتصال الإسناد أن يكون كل راوٍ، أو كل رجل من رجال الإسناد، قد روى عمن قبله، وهكذا من أول الإسناد إلى آخره حتى يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: عدالة الراوي: المراد بعدالته أن يكون موثوقًا به في دينه، وذلك بأن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
والعدالة: ملكة نفسية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة.
والتقوى: هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات من نحو كفر، أو فسق، أو ما شاكل ذلك.
ثالثًا: ضبط الراوي: المراد بضبطه أن يكون موثوقًا به في روايته، وذلك بأن يكون الراوي حافظًا متيقظًا لما يرويه، حافظًا لروايته، وأن يروي من حفظه، وضابطًا لكتابه، وأن يروي من الكتاب، وأن يكون عالمًا بالمعنى وبما يحيل المعنى عن المراد إن روى بالمعنى.
فإن قصر ضبط الراوي عن التمام قليلًا، مع توافر باقي شروط الصحة، كان الحديث من طريقه حسنًا لذاته، ويشارك الصحيح في القبول والحجية وإن كان دونه في المرتبة، أما إن ضعف ضبطه؛ ولكنه اعتضد بمثله أو أقوى منه؛ كان الحديث بمجموع طريقيه حسنًا لغيره، ويكون مقبولًا أيضًا بدرجة أقل من الحسن لذاته.
رابعًا: من شروط صحة الحديث أن يكون خاليًا من الشذوذ.
والشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه وأرجح، فيجب ألا يخالف الثقة من هو أوثق وأرجح منه من الرواة، وخرج بهذا الشرط ما يرويه الثقة مخالفًا لرواية الناس أو مخالفًا لمن هو أوثق منه أو أرجح أو أكثر عددًا.
خامسًا: ألا يكون الحديث معللًا بعلة قادحة.
العلة: وصف خفي يقدح في قبول الحديث ويكون ظاهره السلامة منه.
وخرج بهذا الشرط ما فيه أسباب خفية قادحة، سواء كانت ظاهرة كالإرسال الظاهر الواضح، بأن يروي عن راوٍ عُرف لدى الناس بأنه لم يجتمع به ولم يسمع منه شيئًا، أو كانت العلة خفية غير ظاهرة كما هو الحال في الإرسال الخفي بأن يروي عن إنسان عاصره بكلمة (عن) ولم يسمع منه شيئًا [تدريب الراوي للسيوطي ١/٦١- ٧٦، و١٣١- ١٣٤، ١٥٤، و١٦٦- ١٧٤، و١٩١- ١٩٤]
وإذا استوفى الحديث شروط الصحة السابق ذكرها، حُكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، أما غير أهل الحديث فقد يشترطون في الصحيح شروطًا زائدة على هذه الشروط السابقة، كاشتراط العدد في الرواية كما في الشهادة، فقد حكاه الحازمي في شرط الأئمة عن بعض متأخري المعتزلة.
وقد يقع بين علماء الحديث خلاف في بعض الأحاديث من حيث الصحة أو عدمها؛ وذلك راجع إلى اختلافهم في توافر هذه الشروط ووجود تلك الأوصاف أو في اشتراط بعضها.
وهناك شروط أخرى للحديث الصحيح مختلف فيها منها:
١ - أن يكون راوي الحديث مشهورًا بالطلب، ولا يراد بالشهرة التي تخرج الراوي من الجهالة وإنما المراد بها قدر زائد على ذلك.
٢ - ومنها أن الصحيح يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة، ويمكن الاستغناء عن هذا الشرط بشرط عدم وجود العلة، إذ أن الوقوف على الحديث معلولًا أو غير معلول لا يتأتى إلا بالفهم والمذاكرة ونحو ذلك.
٣ - واشترط البعض العلم بمعاني الحديث حيث يروى بالمعنى، ولكن هذا الشرط داخل في شرط الضبط.
٤ - واشترط الإمام أبو حنيفة فقه الراوي، قال شيخ الإسلام: والظاهر أن ذلك إنما يشترط عند المخالفة أو عند التفرد بما تعم به البلوى.
٥ - واشترط البخاري ثبوت السماع لكل راوٍ عن شيخه ولم يكتف بإمكان اللقاء والمعاصرة، ولكن قال العلماء: إن هذا الشرط لم يذهب أحد إلى أنه هو شرط الحديث الصحيح بل هو شرط عند البخاري لأصح الصحيح.
٦ - واشترط بعضهم العدد في الرواية كالشهادة. والله أعلم.
الحديث النبوي يحتاج إلى استيفاء شروط دقيقة ليُعتبر مقبولًا وصحيحًا، أهمها اتصال الإسناد، وعدالة وضبط الرواة، وخلو الحديث من الشذوذ والعلة، وتختلف درجات صحة الحديث بين الصحيح والحسن بناءًا على مدى توافر هذه الشروط، كما يوجد اختلاف بين العلماء في بعض الشروط، مما يؤثر على تصنيف الأحاديث.
تتعدد أقسام الحديث النبوي عند علماء الحديث بناءً على معايير القبول والرد.
الحديث الصحيح هو الحديث الخالي من العلل والأمراض، الذي اتَّصل سنده برواة عدول ضابطين دون شذوذ أو علة قادحة.
الحديث الحسن مصطلح أطلقه العلماء على نوع من الحديث المقبول الذي لم يبلغ درجة الصحيح.