Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المُسنَدُ من الحديث

الكاتب

أ.د/ ياسر شحاتة محمد دياب

المُسنَدُ من الحديث

المُسنَدُ من الحديث يُشير إلى الرواية التي تتصل سندها بشكل كامل، حيث ينقل الراوي الحديثَ عن شيخه وصولًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا النوع من الأحاديث يحظى بأهمية كبيرة في علم الحديث؛ لتوثيق السند والتأكد من صحته. 

مفهوم المُسنَد من الحديث

(أ) تعريفه: المُسنَد - بالفتح - لغة: اسم مفعول من الإسناد، يقال: أسنده إذا جعله يستند إلى شيء من جدار أو غيره، وأسند الكلام: رفعه إلى قائله [المعجم الوسيط (مادة سند) ٤٥٣].

واصطلاحًا: اختلف العلماء في تعريفه على أقوال ثلاثة:

القول الأول: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا يطلق إلا على المرفوع المتصل، وهو ما ذهب إليه الحاكم النيسابوري، وجزم به الحافظ ابن حجر، وأبو عمرو الداني، وابن دقيق العيد، ونسبه ابن عبد البر إلى قوم من أهل الحديث -رحمهم الله- [معرفة علوم الحديث ص١٧، ونزهة النظر ص٥٧، وتدريب الراوي ١/٢٠٠]، وإنما يكون ذلك - كما قرر الحاكم - بأن يروي المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسنٍ يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا يكون المُسنَد أخص من المرفوع؛ لأن كل مُسنَد مرفوع وليس كل مرفوع مُسنَدًا، فقد يكون المرفوع منقطعًا أو معضلًا... إلخ.

شروط الحديث المُسنَد على رأي الجمهور وحكمه

وهكذا فلابد للمسند من توفر شرطي الرفع والاتصال، فإذا لم يكن المرفوع متصل الإسناد لا يسمى مُسنَدًا؛ ولذلك ذكر الحاكم أن من شرائط المُسنَد: أن لا يكون موقوفًا ولا مرسلًا ولا معضلًا، ولا في روايته مُدلِس [معرفة علوم الحديث ص١٨].

القول الثاني: أن المُسنَد: هو الحديث الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وهذا ما ذكره الخطيب البغدادي، وتبعه ابن الصباغ في كتاب العدة [الكفاية ص٥٨، تدريب الراوي ١/١٩٩]، والمُسنَد بهذا التعريف يشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع إذا توفر له اتصال السند، إذ قد ينتهي الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو يوقف به عند الصحابي، أو يضاف إلى التابعي أو من دونه، لذا قال العراقي -رحمه الله-: وكلام أهل الحديث يأباه [التبصرة والتذكرة ١/١٢٠]، ولكن مع هذا الشمول الذي يعطيه التعريف، ذكر الخطيب -رحمه الله- أن أكثر استعمال المحدثين لعبارة المُسنَد فيما أسند عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. [الكفاية ص٥٨].

القول الثالث: ما ذهب إليه ابن عبد البر -رحمه الله- في كتابه التمهيد من أن المُسنَد: هو الحديث المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سواءً كان متصلًا، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أم كان منقطعًا كمالك عن الزهري، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال - رحمه الله -: فهذا مُسنَد؛ لأنه قد أُسند إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس -رضي الله عنه- [التمهيد لابن عبد البر: ١/٢١، ٢٣]، وعلى هذا فإن المُسنَد حسب هذا الاتجاه يرادف المرفوع، ولقد أبعد ابن عبد البر -رحمه الله- في ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-؛ لأن المُسنَد كما رآه هو، ينطبق على كل من المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان مرفوعًا؛ ولا قائل بذلك [نزهة النظر ٥٨، ولمحات في أصول الحديث للدكتور محمد أديب صالح ص ٢٧٧].

القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: ترجيح القول الأول الذي يعتبر رفع الحديث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإسناد المتصل، وذلك كما يبدو هو استعمال جمهرة المحدثين، وذلك ما أقره الخطيب البغدادي -رحمه الله- نفسه حين قرر أن المُسنَد أكثر ما يستعمل فيما أسند إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ناهيك عن أن التحديد على هذه الشاكلة يجعل المُسنَد نوعًا من الحديث يمكن تمييزه عن غيره من الأنواع دون تداخل أو التباس؛ ولذلك صرح السيوطي -رحمه الله- باعتباره أصح الأقوال [النكت على ابن الصلاح لابن حجر ١/٥٠٥ - ٥٠٩، وتوضيح الأفكار ١/٢٥٨، ٢٥٩، وتدريب الراوي ١/٢٠٠، ولمحات في أصول الحديث ص٢٧٧].

(ب) أمثلة للحديث المُسنَد:

أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير، رقم (٣٨٤٣) قال: حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين قال: حدثني يحيى قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني بسر بن سعيد قال: حدثني زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».

وأخرج البخاري – أيضًا - في صحيحه في كتاب التوحيد، باب {وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ} رقم (٧٤٢١) قال: حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: "نَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ في زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، وأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَومَئذٍ خُبْزًا ولَحْمًا، وكَانَتْ تَفْخَرُ علَى نِسَاءِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَانَتْ تَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أنْكَحَنِي في السَّمَاءِ".

حكمه: المُسنَد قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، حسب استيفائه لشروط القبول.

الخلاصة

الحديث المُسنَد هو: ما اتصل إسناده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلا يطلق إلا على المرفوع المتصل سنده، وهذا هو استعمال جمهور المحدثين، وقد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، حسب استيفائه لشروط القبول.

موضوعات ذات صلة

الموصول أو المتصل في علم الحديث هو ما اتصل إسناده من راويه الأول إلى منتهاه.

الحديث المرفوع هو ما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

ينقسم الحديث باعتبار من أُضيف إليه إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المرفوع، الموقوف، والمقطوع.

موضوعات مختارة