Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصحيح على شرط الشيخين

الكاتب

أ. د/ صالح عبد الوهاب الفقي

الصحيح على شرط الشيخين

مصطلح "الصحيح على شرط الشيخين" يعد من أهم المفاهيم في علم الحديث، حيث جمع بين دقة منهج البخاري ومسلم وصرامة شروط الضبط والعدالة، مما جعله محور خلاف علمي بارز بين العلماء في تفسيره وتطبيقه، ويُعد فهم هذا المصطلح مفتاحًا لفهم معايير صحة الحديث في التراث الحديثي الإسلامي.

تعريف مصطلح "الصحيح على شرط الشيخين" عند الإمام الحاكم

هذا المصطلح استعمله الإمام الحاكم في "مستدركه" كثيرًا، لدرجة أن الإمام الذهبي يرى أن في "المستدرك" قدر النصف صحيحًا على شرط الشيخين، وقدر الربع على غير شرطهما.

لهذا اختلف العلماء في المراد بشرط الشيخين على أقوال:

الأول: المراد بشرط البخاري ومسلم أن يكون رجال إسناده في كتابيهما، وممن قال بهذا الإمام النووي، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، والذهبي.

الثاني: الصحيح على شرط الشيخين المراد به: أن يكون الرجال متصفين بالصفات التي يتصف بها رجال البخاري ومسلم من الضبط والعدالة وعدم الشذوذ والنكارة والغفلة، وأصحاب هذا الرأي استندوا على قول الحاكم في خطبة مستدركه، إذ يقول: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان - رضي الله عنهما - أو أحدهما [المستدرك للحاكم ١/٢].

الثالث: الصحيح على شرط الشيخين هو: ما رواه الثقة المشهود له بالصدق والعدالة، أو هو حديث من له رواية في الصحيح.

قال ابن حجر: "واعلم أن ما اعتمده - أي الحاكم - في تخريجه أن يرى رجلًا قد وثق وشُهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط الصحيح". [النكت على مقدمة ابن الصلاح ١/١٩٩]

منشأ الخلاف في فهم مصطلح الحاكم

منشأ الخلاف في المراد بالصحيح على شرط الشيخين:

الذي أوقع العلماء في هذا الخلاف هو صنيع الحاكم في "المستدرك"؛ لأنه قال في مقدمة الكتاب: "وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث، رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان - رضي الله عنهما - أو أحدهما" [ينظر المستدرك ١/٣]، فقوله: "قد احتج بمثلها الشيخان" تحتمل أن يكون المقصود من يماثل حاله حال رجال الشيخين، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون المقصود رجال الشيخين أنفسهم، على معنى: مثلك يفعل كذا، يعني: أنت تفعل كذا، وقد جرى الحاكم في "المستدرك" على المعنيين، فقد وُجد في "المستدرك" أحاديث حكم عليها الحاكم بأنها صحيحة على شرط الشيخين، وإذا برجالها رجال الشيخين مما جعل بعض العلماء كالذهبي وغيره يرون أن: الصحيح على شرط الشيخين المراد به أنه رواه برجالهما.

كما عثر العلماء في "المستدرك" على أحاديث خلت من رجال الصحيحين، ومع هذا حكم الحاكم عليها بأنها على شرط الشيخين مما جعل البعض يرجح أن المراد بالشرط من هم على شاكلة رجال الصحيحين في الضبط والإتقان... إلخ.

أمثلة تطبيقية من "المستدرك" على الصحيح على شرط الشيخين

مثال للصحيح على شرطهما:

ما رواه الحاكم في "مستدركه" بسنده قائلًا:

حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزني، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمد بن إسحاق بن خزيمة قالا: ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، وثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: ثنا زياد بن يحيى الحسَّاني، أنبأ مالك بن سُعير، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه، قال: قال رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- : «يَا أَيِّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهداةٌ».

هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجا جميعًا بمالك بن سعير، والتفرد من الثقات مقبول، [مستدرك الحاكم: كتاب الإيمان: ١/٩١]، ويمكن القول: إن هذا اصطلاح للحاكم، ولا مشاحة في الاصطلاح.

موقف العلماء من صحة الأحاديث وفق هذا الشرط

ولكن الذي اختاره العلماء، وتعقبوا الحاكم على أساسه هو: أن المراد بشرط الشيخين أو أحدهما هو الرجال أنفسهم الذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما احتجاجًا، كما في أسانيدهما أو أسانيد أحدهما، مع استيفاء باقي شروط الصحة [ينظر النكت على ابن الصلاح لابن حجر ١/٣١٤-٣١٥].

الخلاصة

مصطلح "الصحيح على شرط الشيخين" عند الإمام الحاكم في "المستدرك" يحمل معانٍ متعددة، وأدى لاختلاف بين العلماء حول أوجه تطبيقه، ويبقى الرأي الراجح في فهمه أن المراد بهذا المصطلح: هو الحديث المروي برجال الشيخين أو من يشبههم في الضبط والعدالة، مع استيفاء شروط الصحة، هذا المصطلح يشكل نقطة هامة في دراسة مصداقية الأحاديث النبوية.

موضوعات ذات صلة

توضيح للشروط الدقيقة التي وضعها الإمامان البخاري ومسلم لقبول الأحاديث والروايات في صحيحهما، والتي استنبطها العلماء.

من المهم معرفة شروط الأئمة الأربعة (أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه) في كتب السنن الخاصة بهم،  ومدى اختلافها عن معايير الشيخين.

الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، ولا بد من استيفاء شروط معينة لقبوله وضمان صحته.

موضوعات مختارة