Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدور السابع مناهج المحدثين من منتصف القرن الرابع عشر الهجري وحتى الآن

الكاتب

أ. د/ أحمد محرم الشيخ ناجي

الدور السابع مناهج المحدثين من منتصف القرن الرابع عشر الهجري وحتى الآن

شهدت علوم الحديث في العصر الحاضر تطورًا ملحوظًا في المناهج والأساليب، حيث تعددت جهود العلماء في خدمة الحديث النبوي والذب عنه، مما ساهم في إحياء الدرس الحديثي المعاصر.

مناهج المحدثين في العصر الحديث

إذا كان بعض الباحثين أطلقوا على الدور السادس دور الركود، وذلك لقلة الإنتاج فيه، فقد أطلقوا على هذا الدور (الدور السابع) دور اليقظة والتنبه، فقد استيقظت همم المحدثين في هذا الدور، وأدركوا الخطر الذي من الممكن أن يلحق بالسنة بسبب هذا الركود والجمود.

وفي هذا الدور تنبه علماء الأمة للأخطار المحدقة نتيجة اتصال العالم الإسلامي بالشرق والغرب، ثم نتيجة الصدام العسكري العنيف والاستعمار الفكري الذي يفوق في خبثه وخطره كل الأخطار، فقد ظهرت دسائس وشبهات حول السنة أثارها المستشرقون، وتلقفها ضعفاء النفوس من عبيد الأجنبي، فصاروا يدندنون بها ويلهجون، مما اقتضى تأليف أبحاث حولها والرد على أغاليطهم وافتراءاتهم، كما اقتضى الحال تجديد طريقة التأليف في علوم الحديث، فوفى العلماء بهذه المطالب، وأخرجت المطابع الكثير من المؤلفات المبتكرة النافعة. [انظر: منهج النقد في علوم الحديث، د/ نور الدين عتر، ص ٧٠ - ٧١]

 والدور الريادي في هذه المواجهة لعلماء الهند، فمآثرهم في السنة في القرون الأخيرة فوق كل تقدير، وشروحهم في الأصول الستة تزخر بالتوسع في أحاديث الأحكام، فدونك: (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم)، و (بذل المجهود في حل سنن أبي داود)، و (العرف الشذي في شرح سنن الترمذي)، إلى غير ذلك مما لا يحصى ففيها البيان الشافي في مسائل الخلاف.

من أعلام المدرسة الهندية في علوم الحديث

ومن أعلام هذه المدرسة الهندية: العلامة المحدث مولانا ظهير حسن النيموي -رحمه الله-، فقد ألف كتاب (آثار السنن) في جزأين لطيفين، وجمع فيهما الأحاديث المتعلقة بالطهارة والصلاة على اختلاف مذاهب الفقهاء، وتكلم على كل حديث منها جرحًا وتعديلًا على طريقة المحدثين، وأجاد فيما عمل كل الإجادة، وكان يريد أن يجري على طريقته هذه إلى آخر أبواب الفقه، لكن المنية حالت دون أمنيته -رحمه الله.

ومن أعلامها أيضًا: العلامة شيخ المشايخ في البلاد الهندية المحدث الكبير والجهبذ الناقد، مولانا محمد أشرف علي التهانوي، صاحب المؤلفات الكثيرة، البالغ عددها نحو خمسمائة مؤلف ما بين كبير وصغير، من أشهرها: كتاب (إحياء السنن) وكتاب (جامع الآثار).

 وهذا العالم الجليل قد أشار على تلميذه وابن أخته المتخرج في علوم الحديث لديه، المحدث الناقد والفقيه البارع، مولانا ظفر أحمد التهانوي، أن يستوفي أدلة أبواب الفقه بجمع أحاديث الأحكام في الأبواب من مصادر صعبة المنال مع الكلام على كل حديث في ذيل كل صفحة بما تقضي به صناعة الحديث، من تقوية وتوهين، وأخذ ورد، على اختلاف المذاهب، فاشتغل هذا العالم الغيور بهذه المهمة الشاقة نحو عشرين سنة اشتغالًا لا مزيد عليه حتى أتم مهمته بغاية من الإجادة بتوفيق الله -سبحانه- في عشرين جزءًا لطيفًا بقطع (آثار السنن) وسمى كتابه هذا (إعلاء السنن) وجعل له في جزء خاص مقدمة بديعة في أصول الحديث نافعة للغاية في بابه.

 ومن مشاهير علماء الهند أيضًا ممن يعنون بالحديث: العلامة المحدث الشيخ مهدي حسن الشاهْجَهانفوري شارح (كتاب الآثار) لمحمد بن الحسن الشيباني [انظر: مقالات الكوثري، ص ٦٧ - ٦٩]

 كما كان لعلماء الحرمين الشريفين ومصر والشام والمغرب العربي إسهامات بالغة ومشاركات واضحة أثمرت هذه المؤلفات، التي سنعرض لبعضها بعد قليل - إن شاء الله.

 وكان الغالب على محدثي هذا الدور في تلقي الحديث الأخذ بالوجادة، وهي التي يعني بها المحدثون: أن يقف طالب الحديث على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها وهي بخطه ولم يلقه أو لقيه، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، أو سمع منه ولكن لا يروي تلك الأحاديث الخاصة الواجد بسماع أو قراءة أو إجازة، ولكن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه... [الوسيط في علوم الحديث، د/ محمد أبو شهبة، ص ١١٧- ١١٨]

 وكانت الرواية في بعض الأحيان بواسطة الإجازة بما تتضمنه الأثبات والمشيخات من المؤلفات الحديثية التي رواها أصحاب تلك الأثبات والمشيخات بسندهم.

 وفي بعض الأحيان أيضًا تتلقى المرويات بالسماع من المحدث أو القراءة عليه لبعض الأحاديث من أوائل الكتب أو من المسلسلات والعوالي، وفيما يلي سنعرض لبعض المؤلفات في هذا الدور.

أنواع المصنفات الحديثية في العصر الحديث

أولًا: التأليف الموسوعي في جمع أحاديث الكتب المسندة مرتبة على الأبواب والمسانيد أو أحدهما

(موسوعة الحديث النبوي)

المؤلف:

د/ عبد الملك بكر عبد الله قاضي، رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران.

منهج المؤلف:

ذكر المؤلف في مقدمته عناية الأمة بالسنة، وأن السلف لأسباب متعددة لم يتمكنوا من جمع الأحاديث النبوية سندًا ومتنًا في مصنف واحد، ورأى المؤلف أن هذا الأمر أصبح ميسورًا؛ لما استحدث من تسهيل سبل المعرفة وتيسير قنوات الاتصال وما إلى ذلك، وأن الحاجة إليها أصبحت ماسة وملحة، خاصة بعد الحملات المقصودة، وغير المقصودة للتشكيك في حجية السنة والتقليل من شأنها.

وأشار المؤلف في مقدمته إلى أن اعتماده سيكون على كتب الرواية الحديثية المعتمدة باعتبارها مصادر أصلية للحديث من جوامع، وصحاح، وسنن، ومسانيد، ومعاجم، ومستخرجات، ومستدركات، وغير ذلك، ثم ذكرها في مقدمته مرتبة على أقدمية وفيات مصنفيها.

وصرح المؤلف أنه لم يعتمد المصادر التي تجمع الأحاديث من الكتب المتقدمة (جمع الجوامع) للسيوطي، ولا التي جمعت بين عدد من كتب الأحاديث ككتاب (اللؤلؤ والمرجان) لمحمد فؤاد عبد الباقي، وما إلى ذلك من مصادر فرعية.

وتقوم هذه الموسوعة على استيفاء جميع الروايات المرفوعة التي وردت في مصادر الموسوعة على اختلاف أسانيدها، واختلاف ألفاظها، بحيث يكون بين أيدي الباحثين كل ما أضيف إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -  صحيحه، وحسنه، وضعيفة مع تعليقات وتعقيبات المصنفين، ونقولهم عن غيرهم، مع ذكر عناوين كتب، وأبواب، وأجزاء، وأرقام صفحات هذه النصوص كما وردت في المصنفات الحديثية، مرتبة على أبواب الموسوعة المصنفة، وليس في هذه المجموعة الشاملة من الموسوعة حكم على الأحاديث من حيث الصحة أو الضعف، وقد أفرد لذلك مجموعة خاصة سماها: الموسوعة المصنفة، وقد أشار في مقدمة الموسوعة في مجموعتها الشاملة إلى منهجه في الموسوعات الثلاث:

١ - مجموعة الأحاديث النبوية الشاملة.

٢ - مجموعة الأحاديث النبوية المصنفة.

٣ - مجموعة متون الأحاديث الصحيحة والحسنة [راجع المقدمة ١٣ - ٣٨]

ثانيًا: التأليف في اختصار بعض أمهات كتب السنة أو ترتيبها

وذلك مثل: (اختصار صحيح البخاري) للزبيدي، وكذلك الترتيب مثل: كتاب (الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني)، وهو للشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتي لاشتغاله بإصلاح الساعات، وقد ولد بقرية شمشيرة من أعمال مديرية الغربية سنة إحدى وثلاثمائة وألف من الهجرة، وتوفي في يوم الأربعاء الثامن من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف، بعد أن عاش سبعة وسبعين عام وأشهرًا قضاها بين الطلب والتحصيل وبين التأليف والتصنيف، وقد قسم الشيخ ترتيب المسند على النحو التالي:

١- التوحيد وأصول الدين.

٢- الفقه.

٣- التفسير.

٤- الترغيب.

٥- الترهيب.

٦- التاريخ ويدخل فيه السير والمناقب.

٧- القيامة وأحوال الآخرة.

وكل قسم من هذه الأقسام السبعة يشتمل على جملة كتب وكل كتاب يندرج تحته جملة أبواب وبعض الأبواب يدخل فيه جملة فصول.

وقد سار فيه على اختصار الأسانيد مقتصرًا على الصحابي طلبًا للإيجاز ورغبة في عدم الإملال لعدم توافر الهمم والاستعداد لقراءة الأسانيد وتتبعها من أهل هذا العصر.

ثالثًا: التأليف في الشروح والحواشي والتعليقات التوضيحية والنقدية على أمهات كتب الحديث، مثل: (فتح الملهم بشرح صحيح مسلم)  

مؤلفه: الحجة الجامع لأشتات العلم محقق العصر المفسر المحدث مولانا شبير أحمد العثماني شيخ الحديث بالجامعة الإسلامية في دايهبل سورت بالهند ومدير دار العلوم الديوبندية، صاحب المؤلفات في علوم القرآن والحديث والفقه والرد على المخالفين، وقد توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف.

أما كتابه (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم)، فقد قال عنه العلامة الكوثري بعد أن أشار إلى أن شروح مسلم السابقة له لم تف بالغرض قال: وها نحن أولاء قد ظفرنا بضالتنا المنشودة ببروز (فتح الملهم في شرح صحيح مسلم) في ثوبه القشيب وحلله المستملحة في عداد المطبوعات الهندية.

وقد اغتبطنا جد الاغتباط بهذا الشرح الضخم الفخم صورة ومعنى حيث وجدناه قد شفى وكفى من كل ناحية، وقد ملأ بالمعنى الصحيح ذلك الفراغ الذي كنا أشرنا إليه، فيجد الباحث مقدمة كبيرة في أوله تجمع شتات علم أصول الحديث بتحقيق باهر يصل آراء المحدثين النقلة في هذا الصدد بما قرره علماء أصول الفقه على اختلاف المذاهب، غير مقتصر على فريق دون فريق... فهذه المقدمة البديعة تكفي المطالع مؤنة البحث في مصادر لا نهاية لها ... وبعد المقدمة البالغة مائة صفحة يلقى الباحث شرح مقدمة صحيح مسلم شرحًا ينشرح له صدر الفاحص، حيث لم يدع الشارح الجهبذ موضع إشكال منها أصلًا، بل أبان ما لها وما عليها بكل إنصاف، ثم شرح الأحاديث في الأبواب بغاية من الاتزان، فلم يترك بحثًا فقهيًا من غير تمحيصه، بل سرد أدلة المذاهب في المسائل، وقارن بينها، وقوى القوي ووهن الواهي بكل نصفة.

وكذلك لم يهمل الشارح المفضال أمرًا يتعلق بالحديث في الأبواب كلها، بل وفاه حقه من التحقيق والتوضيح فاستوفى ضبط الأسماء، وشرح الغريب، والكلام على الرجال وتحقيق مواضع أورد عليها بعض أئمة هذا الشأن وجوها من النقد من حيث الصناعة، غير مستسيغ اتخاذ قول من قال: "كل من أخرج له الشيخان فقد قفز القنطرة" ذريعة للتقليد الأعمى، وكم رد في شرحه هذا على صنوف أهل الزيغ، وله نزاهة بالغة في ردوده على المخالفين من أهل الفقه والحديث، وكم أثار من ثنايا الأحاديث المشروحة فوائد شاردة، وحقائق عالية لا ينتبه إليها إلا أفذاذ الرجال وأرباب القلوب [مقالات الكوثري، ص ٧٤ - ٧٥].

(فتح المنعم بشرح صحيح مسلم)

المؤلف:

هو شيخنا وأستاذنا فضيلة الأستاذ الدكتور / موسى شاهين لاشين مؤسس مدرسة الحديث بجامعة الأزهر، العالم الفذ، المتميز بكثير من الخصال والخلال، صاحب التصانيف النافعة في التفسير والحديث، أطال الله بقاءه ومتعه بالصحة والعافية.

التعريف بالكتاب: فتح المنعم بشرح صحيح مسلم:

لقد مال فيه المؤلف - جزاه الله خيرًا - إلى التطويل والاستيعاب في أسلوب سلس جذاب يأخذ بالألباب، ويترك الخوض في المستغلقات والصعاب فهو يعمد إلى حذف الإسناد ويقتصر على ذكر الراوي الأعلى (الصحابي)، ويستقصى بالذكر الروايات التي ساقها الإمام مسلم مهما كثرت، جامعًا لها وللحديث عنها في مهيع واحد، فهو جامع بين طريقتين: الطريقة المنهجية التحليلية، والطريقة الموضوعية، ويعني بالمباحث العربية، ثم بالمباحث الفقهية، يبدأ الكلام بإيراد المعنى العام، ثم هو بالغ الدقة في منهجه، ينتقل بالقارئ من نقطة إلى أخرى، ويختم كلامه بذكر ما يؤخذ من الحديث في روعة واستنباط ولطف مأخذ ودقة تعليق.

(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)

المؤلف:

الإمام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبارك فوري، المولود سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، والمتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة.

التعريف بالكتاب:

طبع الكتاب في عشرة أجزاء كبار غير المقدمة التي جاءت في جزئين متضمنة بابين، ذكر في الباب الأول واحد وأربعين فصلًا حول الحديث وكتابته وأهله، وهذا الباب ملخص وافٍ لموضوعات المصطلح، وجاء الباب الثاني تحت عنوان: فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه وفيه سبعة عشر فصلًا، والمقدمة غاية في النفاسة فكيف بالمقدم له وهي في بابها لا تقل أهمية عن مقدمة فتح الباري الذي جعله صاحب تحفة الأحوذي فيضه الجاري وأحسن الاستفادة به.

(بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني) للشيخ أحمد عبد الرحمن الساعاتي:

المؤلف:

بعد أن فرغ الشيخ من ترتيب مسند الإمام أحمد على الكتب والأبواب الفقهية: ليكون سهل التناول خاصة وأنه حذف الأسانيد، بعد ذلك رأي أن يشرحه على هيئته التي رتبه عليها، ولما رأى أن الشرح يحتاج إلى تصحيح وتضعيف للأسانيد، وأنه لا سبيل إلى ذلك إلا من خلال الأسانيد، فأعادها إليه مع بيان درجتها، وهو إذ يحكم على الحديث يعزوه إلى من يشارك الإمام في تخريجه من أصحاب الأصول المعتمدة مستخدمًا الرموز في العزو إليهم.

التعريف بالكتاب: 

والكتاب على وجازته فإنه غاية في النفاسة، ولما لحق الشيخ الساعاتي بجوار ربه، ولم يتم الكتاب وفق ولده الشيخ الجليل الأستاذ عبد الرحمن البنا لإتمام الكتاب مع مجموعة من العلماء الأجلاء.

وقد طبع هذا الكتاب الفتح الرباني في أعلى الصفحة وفي أدناها بلوغ الأماني، وفصل بينها بجدول، وقد رصع بلوغ الأماني بتفريق كلام الحافظ ابن حجر القول المسدد على المواضع التي عرض لها، والكتاب درة نادرة وذخيرة فاخرة تحققت بها أمنية الشيخ الذهبي التي تمناها لكتاب المسند.

(فيض الباري على صحيح البخاري) للكشميري

المؤلف:

محمد أنور شاه عبد الكبير بن عبد الخالق الكشميري الحنفي، ولد في قرية وُدْوان - على وزن لبنان - من أعمال لولاب في مقاطعة كشمير سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، قرأ على والده ثم على بعض علماء عصره، كان فاضلا عالمًا بارعًا، أسس معهدًا علميًا سمي: الفيض العام، له خصائص وآداب امتاز بها في تدريس الحديث، وله أسانيده، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة، وقد أثرى المكتبة الحديثية بعدة مصنفات منها: (فيض الباري على صحيح البخاري) طبع في مجلد واحد في القاهرة سنة ١٩٣٨م، ومنها: (الْعَرْف الشَّذِيّ من جامع الترمذي)، أمالي سنن أبي داود، أمالي على صحيح مسلم، حاشية على سنن ابن ماجه، فصل الخطاب في مسألة أم الكتاب، وغيرها) [راجع: إتحاف القارئ بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، ص ٢٤٢].

التعليق على مسند أحمد بن حنبل للعلامة أحمد محمد شاكر:

واكب صنيع الشيخ الساعاتي السابق - في بلوغ الأماني - زمانًا ومكانًا صنيع الشيخ أبي الأشبال أحمد محمد شاكر الذي قام بتحقيق (المسند) على ترتيبه الذي وضعه عليه الإمام أحمد تحقيقًا علميًا، وعلق عليه تعليقًا دقيقًا ورقم أحاديثه وخرجها، وأبان عما تدعو إليه الحاجة، ووضع فهارس حديثة للمسند، لكن المنية وافته ولم يتجاوز الجزء السادس عشر، فأكمله آخرون.

وقد قدر الله للمسند عملًا علميًّا ضخمًا وتحقيقًا رائعًا فخمًا على يد المحقق المدقق الأستاذ شعيب الأرنؤوط الذي أتحف المكتبة الحديثية بأعمال يتميز فيها بطول النفس والحرص على التتبع والاستيعاب، فخرج تحقيقه للمسند في خمسة وأربعين مجلدًا، وفهرس له في خمسة مجلدات.

التعليق على كتاب الفوائد المجموعة مع تحقيقه للشيخ عبد الرحمن اليماني:

من العلماء المحققين الذين خدموا السنة في هذا الدور العلامة الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمي اليماني، المتوفى سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف، ومن أعماله العلمية الدقيقة: تحقيقه وتعليقه على كتاب (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني)، وقد تحدث فضيلة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف عن الشيخ اليماني وعمله، فقال: "محقق الكتاب: الأستاذ الشيخ عبد الرحمن اليماني لا يجهل علمُه، باحث في علوم الحديث، وله منة على الباحثين، بما يحققه من الكتب الحديثية التي نشرت في الهند، وهو ذو باع طويل في علم رجال الأثر، وقد اجتهد في تحقيق هذا الكتاب ونقد رواياته ورواته، معتمدًا على أوثق المصادر، حتى إنه صحح كثيرًا من أغاليط المؤلفات في هذا الفن، وهو بذلك جدير، وكان في علمه أمينًا رزينًا، إذا لم يعلم يقول في الراوي المجهول: (لم أجده - لا أعرفه)، وفيمن لم يستبن له أمره: (لم يتبين لي حاله) بعبارة ضابطة محققة، وذكر المحقق في مقدمة الكتاب منهجه، وأنه إذا قورن بالعلماء المتأخرين، ظن أنه متشدد - وقد يكون كذلك - وأنه سلك مسلكًا لا يعتمد فيه كل الاعتماد على قواعد هذا الفن المدونة في كتب علم المصطلح؛ لأنها غير كافية في الحكم، كما يظهر لمن مارس صنيع علماء الجرح والتعديل، وتتبع أقوالهم، وتطبيقها على جزئياتها" [تقديم الشيخ عبد الوهاب للفوائد لمجموعة، ص ١٥].

رابعًا: التأليف في التخريج لأحاديث بعض المؤلفات الفقهية والأصولية وغيرها وذلك مثل (الهداية في تخريج أحاديث البداية)

المؤلف:

الإمام أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري، ولد سنة ١٣٢٠هـ، وطلب العلم مبكرًا، ورحل من أجله، وكتب كثيرًا من المؤلفات التي بلغت مائتين، أكثرها في الحديث، توفى - رحمه الله تعالى - سنة ١٣٨٠هـ.

منهجه في التخريج:

الكتاب تخريج لأحاديث كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لابن رشد، سلك الشيخ الغماري - رحمه الله تعالى - في كتابه هذا مسلك الاستيعاب في التخريج، وهو يتعرض لجهود السابقين فيوافق البعض، ويعارض البعض الآخر، وقد التزم في كتابه تخريج الأحاديث المرفوعة فقط، ولم يتعرض للأحاديث الموقوفة على الصحابة من الآثار، وعلل ترك الأحاديث الموقوفة بأنه لا يرى حجة في موقوف، وتركه تخريج الموقوف عد عيبًا ونقصًا في الكتاب، ومما لا شك فيه أنه لو فعل لأغنى وأفاد طلاب الحديث [راجع: ترجمة الشيخ ومنهجه في مقدمات التحقيق ٤٧ – ٦٤]

(الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج)

المؤلف:

السيد عبد الله بن محمد الصِّدِّيق الغُمَاري، ولد سنة ١٣٨٢هـ بطنجة بالمغرب الأقصى، ونشأ في رعاية والده، ورحل لطلب العلم، وحصل على عالمية الأزهر، واشتغل بالتدريس فيه، وصنف عددًا من المصنفات النافعة. 

الكتاب:

هذا المُؤلَّف تخريج لأحاديث كتاب (منهاج الوصول في معرفة علم الأصول للبيضاوي) وهو يخرج الحديث على الاستيعاب ويعزوه إلى من خرجه عزوًا إجماليًا، فيذكر من أخرجوا الحديث ولا يذكر الكتب والأبواب التي وجد فيها، ويذكر الراوي الأعلى للحديث، وقد ذكر محقق الكتاب[راجع مقدمة لمحقق، ص ٦] أن المؤلف يذكر الأحاديث في معظمها بالمعنى لا تحديدًا بألفاظ من نسب إليه الرواية، ومن محاسن هذا التخريج أنه يحكم على الأحاديث التي في غير الصحيحين، ويذكر ما فيها من علل إن كانت معلة، وهو كذلك يذكر بعض الروايات التي وردت في الباب الذي جاء فيه الحديث، وإن لم تكن هذه الروايات في الأصل.

ومن هذه المؤلفات في تخريج أحاديث الكتب: (فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب) للقضاعي تأليف الشيخ أحمد بن محمد الصديق الغماري.

خامسًا: التأليف في قواعد علوم الحديث ومصطلحه

(قواعد في علوم الحديث للتهانوي):

المؤلف:

العلامة المحقق ظفر أحمد بن لطيف العثماني التهانوي، ولد في ربيع الأول سنة ١٣١٠هـ في (ديوبند) ببلاد الهند، واشتغل بطلب العلم مبكرًا ورحل لأجله، وألف فأبدع وصنف فأشبع، توفي - رحمه الله - سنة ١٣٩٤هـ.

الكتاب:

قال عنه محققه الأستاذ / عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله-: "تدارك به مؤلفه قسمًا كبيرًا من المباحث المغفلة في كتب مصطلح الحديث وعلومه، فنظمها خير تنظيم، وقعدها أحسن تقعيد، فساقها مساق القواعد المستقرة، وأوردها مورد الضوابط المستقلة، تصحبها أدلتها وشواهدها.

وقد نخل المؤلف كتب الرجال والمصطلح والأصول والفقه والتخاريج وشروح الحديث والتاريخ وما إليها، مما وصلت إليه يده، وغربلها غربلة العارف البصير، فاستخرج ما فيها من الفوائد المغمورة، والقواعد المنثورة، ونسقها وبوبها خير تبويب [راجع مقدمات المحقق ١٠/٢] ... إلخ ما قال المحقق رحمه الله".

(قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث) للقاسمي:

المؤلف:

العلامة محمد جمال الدين أبو الفرج بن محمد سعيد بن قاسم المعروف بالقاسمي نسبة إلى جده، ولد سنة ثلاث وثمانين ومئتين وألف، علامة الشام ونادرة الأيام، والمجدد لعلوم الإسلام، فقيه أصولي، مفسر محدث، أديب متفنن، صاحب تصانيف واسعة الانتشار، توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة وألف [انظر ترجمة القاسمي في مقدمة قواعد التحديث بقلم ظافر القاسمي ٢٠ - ٣٢]

الكتاب:

أما كتابه هذا، فقد قال عنه الشيخ محمد رشيد رضا: (بلغ في مصنفه هذا سدرة المنتهى من هذ العلم الاصطلاحي المحض، الذي يومئ بكد الحافظة، ويستنبط بقوة الذاكرة، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات، ولا الخيال الجوال في جواء الشعريات، ولا الروح المرفرف في رياض الأدب أو المحلق في سماء الإلهيات، إذ جعله كأنه مجموعة علوم وفنون وأدب وتاريخ وتهذيب وتصوف، مصطفاة كلها من علم حديث المصطفى -صلوات الله عليه وعلى آله-، ومن كتب طبقات العلماء المهتدين به، كأنه قرص من أقراص أبكار النحل، جنته من طرائف الأزهار العطرية، ومجت فيه عسلها المشتار من طوائف الثمار الشهية، فلعل الظمآن لهذا العلم لا يجد فيه كتابًا تطيب له مطالعته كله، فينهله ويعله ولا يمله، كأنه أقصوصة حب، أو ديوان شعر، اللهم إلا هذا الكتاب) [قواعد التحديث، ص ٨ - ٩]

(الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث) لابن كثير، للشيخ أحمد شاكر: 

ألف الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح الشهرزوري المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة كتابه المشهور: (علوم الحديث) الشهير بـ (مقدمة ابن الصلاح) فكان أصلًا للكاتبين بعده في علوم الحديث، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك ومقتصر، ومعارض له ومنتصر، كما قال الحافظ ابن حجر.

وكان من هؤلاء المعنيين بكتاب ابن الصلاح: الحافظ ابن كثير، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، حيث اختصر مقدمة ابن الصلاح في رسالة لطيفة سماها: (اختصار علوم الحديث)، استدرك فيها على ابن الصلاح استدراكات مفيدة، يبدؤها بقوله: قلت. فسهل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط، لم يختصرها اختصارًا مضغوطًا مختلًا، ولا أطالها تطويلًا مملًّا [تقديم الشيخ عبد الرزاق حمزة للباعث الحثيث، ص ١٠].

وقد اعتنى باختصار ابن كثير جماعة من العلماء، فكتب الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، المدرس بالحرم المكي عليه بعض التعليقات المفيدة، وكذلك اعتنى به العلامة أحمد محمد شاكر فكتب عليه تعليقات طالت فكانت كالشرح لهذا المختصر، وهو في طبعته الأولى حرص على أكثر الحواشي التي كتبها الشيخ محمد عبد الرزاق ورمز لها بحرف (ح) ورمز إلى ما كتبه هو بحرف (ش) إلا أنه في الطبعة الثانية جعل الشرح كله من قلمه وزاد فيه بعض الزيادات.  

فخرج الكتاب بعد تعليقات الشيخ أحمد شاكر - والتي امتازت بالدقة والإحاطة - جامعًا لما تفرق من شتات هذا الفن يستطيع المرء أن يقول بعد قراءته: إن فيه الغنية عن كثير من المجلدات والمطولات.

(منهج النقد في علوم الحديث) للدكتور نورالدين عتر:

من المؤلفات التي كتبت حديثًا في علوم الحديث كتاب الأستاذ الدكتور/ نور الدين عتر رئيس قسم علوم القرآن والسنة بكلية الشريعة بجامعة دمشق.

وقد أتى هذا الكتاب بجديد مفيد، وتميز بمزايا ذكرها الأستاذ الدكتور/ محمد أبو شهبة في تقريظ الكتاب نجملها فيما يلي:

١- حسن التقسيم والتفصيل، فالمؤلف قد ابتكر تقسيم علوم الحديث فصاغه صياغة جديدة في نظرية علمية كاملة تبرز كمال هذا العلم ودقته.

٢- الاعتناء بضرب الأمثلة لأنواع علوم الحديث وعدم الاقتصار على أمثلة القدامى، مع الاهتمام بشرح الأمثلة شرحًا جيدًا.

٣- العناية الفائقة بتخريج الأحاديث التي مثل بها لأنواع علوم الحديث، ومناهج النقد عند المحدثين، وعزوها إلى مخرجيها الذين رووها في كتبهم، وبيان الراجح في الحكم على الأحاديث التي اختلف في بيان درجتها علماء الحديث والجرح والتعديل.

٤- العناية الفائقة بالأعلام الذين ذكروا في هذا الكتاب بتواريخ وفيات الأعيان، وبذلك يضع أمام القارئ صورة صادقة للتطور العلمي والتدرج في التأليف في هذا الفن.

٥- سعة الاطلاع على كتب هذا الفن التي تكون في مجموعها مكتبة مستقلة بذاتها، وإن القارئ ليلمس أن المؤلف غاص في أعماقها من مخطوط ومطبوع، واستخرج درر فوائدها، ثم نظمها نظمًا بديعًا في هذا الكتاب. 

٦- دقته في تحرير الآراء والأقوال التي كثرت فيها الخلافات والتوفيق بين ما ظاهره التعارض.

٧- الرد على بعض المؤلفين الذين ألفوا في هذا الفن فلم يوافقوا الصواب بعبارة عفة مهذبة.

٨- عناية المؤلف بالرد على بعض الآراء الاستشراقية التي لم تقم على أساس علمي سليم.

٩- حرصه على بيان أن مناهج المحدثين في النقد أصل المناهج في النقد وأدقها سواء كان ذلك في نقد المتون أم نقد الأسانيد.

١٠- إبرازه دقة تطبيق المسلمين لهذا المنهج النقدي الدقيق الكامل الشامل كل جوانب النقد [تقريظ الشيخ أبي شهبة للكتاب في مقدماته، ص ٧ - ١١].

سادسًا: التأليف في موضوعات معينة من قواعد علوم الحديث ومصطلحه

ومنها التأليف في التخريج ودراسة الأسانيد، وذلك مثل: كتاب (كشف اللثام عن أسرار تخريج حديث سيد الأنام خلاف) للأستاذ الدكتور/ عبد الموجود محمد عبد اللطيف.

من العلوم التي جد التأليف فيها في هذا الدور، علم تخريج الأحاديث وكيفية الحصول على الأحاديث بالطرق المختلفة، نعم كانت المؤلفات التي يستعان بها على تخريج الأحاديث، أنشأها العلماء من قديم، لكن التأليف في مناهج العلماء في هذه الكتب وكيفية الاستعانة بها وطرق التخريج، وكيفية دراسة الأسانيد والحكم عليها وكيفية التعامل مع كتب الرجال، التأليف بهذه الكيفية لم يكن موجودًا إلى هذ الدور السابع، وكان من أوائل الكاتبين فيه الأخ الزميل فضيلة الأستاذ الدكتور/ عبد الموجود محمد عبد اللطيف أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، وعميد كلية الدراسات الإسلامية بأسوان سابقًا.

وقد جاء كتابه الذي سماه (كشف اللثام عن أسرار تخريج حديث سيد الأنام -صلي الله عليه وسلم) موسوعة علمية ضخمة ينتفع بها طلاب الدراسات العليا في قسم الحديث والباحثون المتخصصون، لما اشتمل عليه من غزارة في مادته العلمية، وحرص على استيعاب المراجع التي يحتاج إليها عند تخريج الحديث.

وقد قدم له ببحوث هامة بدأها بتعريف التخريج، وبيان موضوعه ومنزلته، ثم مراحل علم التخريج حتى اكتماله، وضمن ذلك الحديث عن الكتابة في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم-، وتعرض لمذاكرة الحديث، وبيان بعض صحائف الصحابة - رضوان الله عليهم، وتحدث عن تدوين السنة، ثم بين ماهية كل نوع من المصادر المعتبرة عند أئمة الحديث، ثم بين طرق التخريج على وجه الإجمال، كما بين ترتيب كل منها وفق ظهورها، ثم تحدث عن حالات التخريج وصيغه عند المحدثين، ثم وضح طرق التخريج على جهة التفصيل حسب أسبقيتها، وذكر مميزات وعيوب كل منها، ومراجع التخريج التي تندرج تحت كل طريقة على حدة.

ثم بين كيفية دراسة الأسانيد والحكم عليها، ثم ذكر أهم المراجع والمصادر التي تساعد الباحث على ذلك، كما أورد كثيرًا من الجداول التي تحتوي على الكتب الفقهية في مصادره لتيسير سرعة تخريج الحديث من مصادره، كما ختمه بمفاتيح لبعض مصادر السنة المشهورة اعتمد فيها على طبعات مختلفة، وقد خرج الكتاب في مجلدين في ثمان وستين ومائة وألف صفحة.

وقد ألف في التخريج الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري كتابه (حصول التفريج بأصول التخريج)، والدكتور/ عبد المهدي عبد القادر كتابه: (طرق تخريج حديث رسول الله - صلي الله عليه وسلم)، والدكتور/ محمود الطحان كتابه: (أصول التخريج ودراسة الأسانيد).

سابعًا: التأليف في علل الحديث

وذلك مثل: علم علل الحديث من خلال كتاب (بيان الوهم والإيهام) لأبي الحسن بن القطان، تأليف د/ إبراهيم الغماري.

المُؤلِّف والمُؤَلَّف: 

إبراهيم بن الصديق أحد العلماء خريجي دار الحديث الحسنية من خلال دراسته الجامعية التي أعدها عن الشيخ الإمام أبي الحسن بن القطان الفاسي من علماء القرن السادس، وذلك من خلال كتابه القيم (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام) والذي عقب فيه الشيخ ابن القطان على الشيخ العلامة عبد الحق الإشبيلي في كتابه: (الأحكام الوسطى) وصحح ما فيه من وهم وإيهام.

وقد أبرز الأستاذ/ إبراهيم بن الصديق في هذه الدراسة التي قام بها وقدمها أطروحة نال بها درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من دار الحديث الحسنية، أبرز مدى عناية علماء المغرب بعلم علل الحديث، الذي يعتبر أحد علوم الحديث ومصطلحه، مركزًا في ذلك على التعريف بشخصية ابن القطان، ومكانته العلمية في هذا الميدان، ومقارنًا بين كتاب (بيان الوهم والإيهام) وكتاب (الأحكام) لعبد الحق الإشبيلي، وموضحًا الأسس التي بنى عليها الشيخ ابن القطان وجهة نظره وكتابه هذا في مجال النقد والتعليل والجرح والتعديل، حاصرًا بحثه في هذه الأطروحة عن هذه الشخصية المغربية الفذة في باب تمهيدي وأربعة أبواب.

تناول في الباب التمهيدي علم العلل عند علماء الحديث، والتعريف بالعلة، ومكانة علم العلل من علوم الحديث، وأنواع العلل في الإسناد، والتأليف والمؤلفات في علم العلل.

وتناول في الباب الأول مدى تأثر المغرب بالأندلس في هذا العلم، وأثر عبد الحق الإشبيلي في منهج التعليل بالمغرب،  وخصص الباب الثاني لدراسة كتاب: (بيان الوهم والإيهام) والتعريف به وبمنهجه والمؤلفات عنه، وتحدث في الباب الثالث عن العلة عند ابن القطان، من حيث الأسس التي بنى عليها تعليله للأحاديث، والمسائل التي انفرد بها، ونماذج من مناقشاته مع حفاظ الحديث، وخصص الباب الرابع والأخير للتعليل التفصيلي عند ابن القطان، والتعليل بينه وبين عبد الحق الإشبيلي، وشمولية التعليل في كتاب ابن القطان، وتعليل الصحة بالحسن، وخصص الخاتمة لاستخلاص النتائج العامة للبحث، ولمحاولة تقييم مدرسة ابن القطان في علوم الحديث في صورة واضحة جلية تبرز معالمها ومميزاتها  [راجع: تقديم د/ عبد الكبير العلوي للكتاب ٤/١ - ٥].

ومن المؤلفات أيضًا في علم العلل: كتاب (المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي) تأليف/ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري، وكتاب: (مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني، تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها) للدكتور/ عبد الله بن محمد حسن دمغو.

ثامنًا: التأليف في تاريخ السنة ومناهج المحدثين، وذلك مثل كتاب (الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة)

المؤلف:

السيد الشريف محمد بن جعفر الكتاني، المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية.

الكتاب:

تعد هذه الرسالة فهرسة جيدة لكتب الحديث وهي (كفهرست ابن النديم) في بقية العلوم الأخرى، وقد اهتم المحدثون بعلم الفهرسة والفهارس فوضعوا كتب الأطراف لمعرفة متون أو ألفاظ الحديث، ووضعوا المعاجم اللغوية لمعرفة غريبه، ولمعرفة رجاله وضعوا كتب التراجم، ولمعرفة أماكن وجوده وضعوا التاريخ، وهكذا في كل فنون وفروع هذا العلم.

وجاء صاحب (الرسالة المستطرفة) ليفهرس لنا كتب الحديث وعلومه، فجاء ت مشتملة على أربعمائة وألف كتاب من مشهور كتب علوم الحديث، وعلى قريب من ستمائة ترجمة من مشهور تراجم على الحديث، وعلى قريب من المائتين من مشهور كتب علماء الحديث في الأندلس والمغرب، وعلى قريب من ستين ترجمة من مشهور تراجم المحدثين في الأندلس والمغرب، مع ذكر أسماء علماء الحديث في المشرق والمغرب بكناهم، وألقابهم وشهرتهم ووفاتهم، وما لكل واحد منهم من كتاب، وفي الرسالة محدثون من القرن الثاني إلى القرن الرابع عشر [راجع الرسالة المستطرفة، ص ٧].

ومن المؤلفات أيضًا في تاريخ السنة ومناهج المحدثين كتاب: (السنة قبل التدوين) للدكتور / عجاج الخطيب. وكتاب (تاريخ فنون الحديث النبوي) للشيخ عبد العزيز الخولي المتوفى سنة ١٣٤٩هـ. وكتاب (مقاييس نقد متون السنة) للدكتور/ مسفر بن عزم الله الديني.

تاسعًا: التأليف في أصول تصحيح وتحقيق نصوص السنة ونشرها وفهرستها

وذلك مثل: تصحيح الكتب، ووضع الفهارس المعجمة، وكيفية ضبط الكتاب، وقد سبق المسلمون الإفرنج في ذلك كم بين العلامة أحمد محمد شاكر.

العلامة الشيخ أحمد شاكر: محدث محقق وعالم مدقق، برع في علم الحديث، وعرف بجودة التحقيق، وقد كتب هذا البحث في مقدمته التي استهل بها شرحه المجود لسنن الترمذي، دعته إليها مناسبة تحقيق هذا الكتاب، وإخراجه على أحسن وجوه الضبط والتصحيح.

وقد كتب الشيخ هذا البحث في وقت كان طلاب العلم قد فتنوا بكتب المستشرقين، فأراد الشيخ أن يكشف حال المستشرقين فيما ظهروا فيه من الإتقان وحسن الإخراج بسبق المسلمين لهم في ذلك سبقًا بعيدًا ليذهب هذا الافتتان الكبير بهم، فكتب هذه الصفحات عرضًا، ولم يقصد أن يكتب عن المستشرقين أو الاستشراق بوفاء واستكمال.

وقد أرخ في هذه الرسالة لبداية تأليف معاجم اللغة عند المسلمين من زمن الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة ١٧٠ هـ ولبداية تأليف كتب الطبقات وكتب معاجم رجال الحديث، وكتب الفهارس، وكيف صنفها الأقدمون قبل قرون ودهور من الفرنجة، فالمسلمون هم الأصلاء السابقون والمستشرقون هم اللاحقون المقتبسون، [راجع: مقدمة تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة، ص ٥ - ٦] وله بحث آخر في مقدمة تحقيقه لمسند أحمد، وهناك رسالة في أصول التصحيح للكتب للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني.

عاشرًا: التأليف في الدفاع عن النفس ورد شبهات المغرضين من المستشرقين وغيرهم

ومن أمثلة ذلك كتاب (دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه) للدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي. أصل هذا الكتاب كتب باللغة الإنجليزية وقدم إلى جامعة كمبردج لنيل درجة الدكتوراه، ثم أعاد كتابته باللغة العربية فتخلى عن الإيجاز الذي كتب به البحث أولًا.

تحدث المؤلف في مقدمة كتابه عن اتجاه المستشرقين إلى دراسة الأحاديث النبوية، فأشار إلى ما كتبه المستشرق (أغناس غولتسيهر) وما كتبه (شاخت) وانتهى إلى أنه ليس هناك حديث واحد صحيح، وكيف تركت مؤلفاتهم أثرًا عميقًا في تفكير بعض الباحثين، وكيف أصبحت أناجيلًا في أنظارهم؟!

وأشار إلى أن بحوث هؤلاء المستشرقين لم تكن ناضجة، ومناهج بحثهم لم تكن علمية، فاشتملت مؤلفاتهم على أغاليط وأخطاء فادحة، وأن جل هذه الأخطاء العلمية تجمع في كتابات (شاخت).

ونظرًا لما أثير حول السنة النبوية من اعتراضات، وما بذر في طريقها من تشكيكات، أصبح البحث في الأحاديث النبوية ودواوينها أمرًا لازمًا وواجبًا كما ذكر مؤلف الكتاب، ولأجل الوصول إلى الحقيقة قام بهذا البحث لإظهار قيمة السنة النبوية وطريقة الحفاظ عليها، ومدى إمكانية الوثوق بها والاعتماد عليها من الناحية العلمية.

فتحدث في هذا البحث عن: مكانة السنة في الإسلام، والنشاط التعليمي في الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام، وناقش قضية كتابة الأحاديث النبوية وإباحتها، وتحدث عن كتابات الصحابة للأحاديث النبوية، وكذلك كتابات التابعين وأتباع التابعين، ثم تحدث عن مشاكل الأسانيد وما يدور حولها من الشبهات، وهذا الذي سبق القسم الأول للكتاب، أما الثاني، فهو يتألف من بعض المخطوطات التي عاش أصحابها في نهاية القرن الأول إلى منتصف القرن الثاني، ثم عكف على مخطوطة منها ليحققها ويتعمق في دراستها من أجل الوصول إلى نتائج تخدم البحث، وقد وقع اختياره على أصغر مخطوطة من بين ما وقف عليه وهي نسخة سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- [راجع مقدمة المؤلف، ص ط: ع].

ومن المؤلفات في الدفاع عن السنة ورد الشبهات أيضًا: كتاب (الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة)، للشيخ/ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، وكتاب (زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا) لصلاح الدين مقبول.

حادي عشر: التأليف في فهارس أطراف متون الأحاديث في كتاب أو أكثر من المؤلفات في السنة وعلومها

ومثال ذلك: (موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف) لأبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول.

جاءت هذه الموسوعة مرتبةً على طريقة الأطراف التي عرفت عند المحدثين من قديم، إلا أنها تميزت عن كتب الأطراف السابقة فاعتمدت على عدد ضخم من المصادر حيث قصد الاستيعاب في التخريج، ففي مقدمة الموسوعة نقرأ قائمة بأسماء المصادر التي اعتمد عليها فتصل إلى مائة وخمسين.

وبهذا تكون الموسوعة قد سهلت العثور على الحديث ولكن بشرط أن يعرف طالب الحديث طرف الحديث الأول حيث رتبت الأطراف فيها ترتيبا هجائيًّا بنظام ألف بائي دقيق، وأوردت الموسوعة أهم أحاديث الشمائل، والتي تضاهي أحكام الأحاديث المرفوعة اللفظية في حكم الرفع، ومن المؤلفات في فهارس أطراف المتون في العصر الحديث: كتاب (البغية في ترتيب أحاديث الحلية لأبي نعيم الأصبهاني) للمحدث/ عبد العزيز الغماري. والله أعلم.

الخلاصة

الدور السابع من تاريخ علم الحديث يُعرف بدور اليقظة والتنبه، حيث نشطت همم المحدثين لمواجهة التحديات الفكرية التي هددت السنة النبوية، وشهد هذا الدور تجديدًا في طريقة التأليف في علوم الحديث، وتميز علماء الهند بجهود جليلة ورائدة في إحياء علوم السنة، إضافة إلى الجهود المبذولة في الدفاع عن السنة والرد على شبهات المستشرقين، وتضمن الدور السابع إنتاج مؤلفات موسوعية، نقدية، وشروح في الحديث، مما ساهم في تعزيز التوثيق والنقد الحديثي.

موضوعات ذات صلة

صدرت السنة النبوية المطهرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأشكال متنوعة، شملت قوله وفعله وإقراره وصفاته.

شاءت العناية الربانية أن يُصان الدين بنور السنة، فنهض التابعون وأتباعهم خير خلف لخير سلف، يحملون إرث النبوة.

مناهج المحدثين في الفترة الممتدة من أوائل القرن الحادي عشر إلى أوائل القرن الرابع عشر الهجري.

موضوعات مختارة