أما الملامح العامة لمناهج المحدثين في مؤلفاتهم في هذا الدور، فيوضحها ما يلي:
أولًا- التأليف في التذييل على مؤلفات السابقين وذلك مثل كتاب الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور للمناوي:
المؤلف: هو الإمام عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي الحدادي المناوي - بضم الميم - القاهري الشافعي، ولد سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة بمنية ابن خصيب، من قرى مصر، وأخذ العلم عن مشاهير عصره، وبرع في علم الحديث خاصة، وله فيه مصنفات نافعة، توفى بالقاهرة سنة إحدى وثلاثين وألف [معجم المؤلفين ٣/٢٢٠].
التعريف بالكتاب: ألف الإمام السيوطي كتابه جمع الجوامع وأراده أن يكون شاملًا لجميع الأحاديث النبوية، قولية كانت أو فعلية، إلا أنه لم يتحقق له ذلك، فجاء الإمام المناوي وأراد أن يثبت أن السيوطي فاتته أحاديث كثيرة لم يذكرها في كتابه جمع الجوامع، حتى لا يقع بعض المتعجلين في الخطأ، حينما يظنون أن الحديث لا أصل له عندما لا يوجد في الجامع الكبير، وقد تحدث في مقدمة كتابه عن باعثه على تأليفه ومنهجه فيه، فقال : "ومن البواعث على تأليف هذا الكتاب أن الحافظ الكبير الجلال السيوطي ادعى أنه جمع في كتابه الجامع الكبير الأحاديث النبوية مع أنه قد فاته الثلث فأكثر، وهذا فيما وصلت إليه أيدينا بمصر، وما لم يصل إلينا منها أكثر، والأقطار الخارجية عنها من ذلك أكثر، فاغتر بهذه الدعوى كثير من الأكابر، فصار كل حديث يسأل عنه أو يريد الكشف عنه فأكثر يراجع الجامع الكبير فإن لم يجده فيه غلب على ظنه أن لا وجود له، فربما أجاب بأنه لا أصل له، فعظم بذلك الضرر لركون النفس إلى الثقة بزعمه الاستيعاب، وتوهم أن ما زاد على ذلك لا يوجد في كتاب، فأردت التنبيه على ما فاته في هذا المجموع، فما كان في الجامع الكبير أكتبه بالمداد الأسود، وما كان من المزيد فبالمداد الأحمر، أو أجعل عليه مدة حمراء، ولم أورد فيه مما في الكتب الستة إلا النادر لشهرتها وكثرة تداولها وسهولة الوقوف عليها، فعمدت إلى جمع الشوارد والاعتناء بالزوائد، واعتمدت في بيان حال الأسانيد على ما حرره جدنا من قبل الأمهات، واسطة عقد الحفاظ زين الدين العراقي، وولده شيخ الإسلام ولي الدين العراقي، والحافظ الكبير نور الدين الهيثمي، ومن في طبقتهم فهم المرجع في ذلك والعمدة، وعليهم الاعتماد والعهدة، ولما تم هذا المطلب على هذا النمط الأطيب سميته: بالجامع الأزهر من حديث النبي الأنور، إلى أن قال: وهذا أوان الشروع في المقصود فأقول بعون الملك المعبود مرتبًا على حروف المعجم، لكونه أسهل كشفًا وأقوم، ولأن كلًا من الطلاب لذلك ألف مقدمة الجامع الأزهر".
ثانيًا: الجمع بين مؤلفات السابقين المجردة عن الأسانيد مثل كتاب جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد:
المؤلف: الشيخ محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي الورداني المغربي، ولد بتارودنت من قرى السوسي الأقصى سنة سبع وثلاثين وألف، له رحلات، وتصانيف توفى سنة أربع وتسعين وألف - رحمه الله-. [معجم المؤلفين: ١١/٢٢١]
التعريف بالكتاب: هو كتاب يشتمل على أربعة عشر مصدرًا، فهو جامع لمرجعين هما جامع الأصول لابن الأثير الجزري، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، وعدد مصادرها بعد حذف المكرر اثنا عشر مصدرًا: الموطأ، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وهي ما يشتمل عليه جامع لأصول وزوائد مسند أبي يعلي، ومسند البزار، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وهي مشتملات مجمع الزوائد وزاد المؤلف زوائد ابن ماجه وزوائد الدارمي وتكلم على رجالهما جرحًا وتعديلًا بما في الكاشف للإمام الذهبي، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، وكلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهما، ورتبه على ترتيب أصوله [كشف اللثام عن أسرار تخريج حديث سيد الأنام قلله للأستاذ الدكتور / عبد الموجود محمد عبد اللطيف ١/٤٠٤].
ثالثًا: الانتقاء من مؤلفات السابقين المجردة عن الأسانيد مثل كتاب حسن الأثر فيما فيه ضعف واختلاف من حديث وخبر وأثر:
المؤلف: هو الشيخ محمد بن درويش البيروتي الشهير بالحوت أبو عبد الرحمن، ولد ببيروت سنة تسع ومائتين وألف، صاحب مصنفات، توفي سنة ست وسبعين ومائتين وألف [معجم المؤلفين ٩/٢٩٩].
التعريف بالكتاب: يبين ما في الأحاديث والأخبار والآثار من ضعف واختلاف، مشيرًا بذلك إلى مواقعها من المصادر، ثم يذكر درجة الحديث، ورموزه كرموز الجامع الصغير للسيوطي، إلا أنه قد يرمز بحروف س مع التصريح بالنسائي، فيحتمل أن تكون س رمزًا لأبي موسى المديني، أو تكون محرفة عن سن لابن السني، أو مصحفه عن ش لابن أبي شيبة [كشف اللثام ١/٤٢٣]
رابعًا: التأليف في موضوع معين مثل كتاب حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله النسوة:
المؤلف: الشيخ محمد صديق بن حسن بن علي القنوجي، ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف من الهجرة، نشأ عفيفًا طاهرًا محبًا للعلم، سافر من أجل العلم، واجتهد في إتقان علوم القرآن والسنة والتدوين وعلومهما.
وكانت له رغبة اقتناء الكتب وفهم زائد في قراءتها، توفي سنة سبع وثلاثمائة وألف [مقدمة المحقق صـ ٤، الأعلام للزركلي ٦/١٦٧، معجم المؤلفين ١٠/٩٠]
التعريف بالكتاب: جمع فيه مؤلفه الآيات التي نزلت في أحكام تخص النساء، وأتبع هذه الآيات بملح من التفسير، وكذلك جمع فيه كثيرًا من الأحاديث التي وردت في شأنهن وقال في خطبة كتابه : هذ كتاب وسط في جمع آيات بينات نزلت أمور النساء وشؤونهم، وأحاديث طيبات وردت في أطوارهن وفنونهن، أخذتها من الكتاب العزيز استقراء، وزدت عليها تفسير بعضها من : فتح البيان وهو الكتاب الأول من هذا المسطور، ثم أتبعتها أحاديث من الصحاح والسنن وموطأ مالك، وكتاب رزين، وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري - رضي الله عنهم - وهو الكتاب الثاني من هذا المسطور، وذكرت في خاتمة هذا الكتاب ما تخصصت به النساء من دون الرجال، وتميزت به منهم في مراتب الإهمال والإعمال، فجاء هذا السفر بحمده تعالى جامعًا لأشتات هذه الأبواب على نسق لم يسبق إليه ومنوال لم ينسج أحد عليه.
ثم كشف عن سبب تأليفه الكتاب وهو أن زوجه ملكة بهوبال [إحدى بلاد الهند] سألته ذلك فقال :" دعتني إلى تـأليفه صاحبتي وعيبتي في حضرتي وغيبتي، تاج الهند نواب شاهجان بيكم حفظها الله وسلمها، وهي من اللاتي ملكن ناصية الحكومة والولاية مملكة بهوبال، وإنما حملها على اقتراح ذلك عليّ أنها لما تلت القرآن الكريم مع ترجمته بلسانها، وقرأت بعض كتب الحديث كمشكاة المصابيح وأتقنت بيانها، سألتني أن أفرد لها ما نزل وورد فيهن من نصوص الكتاب والسنة بحيث لا يترك ذلك من ذلك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فنهضت لذلك الخطب الخطير، والأمر الكبير، وانتدبت إليه بإتيان ما تيسر عجالة، وضبطته في سلاسل التحرير، رجاء أن ينفع الله تعالى به عصابة النسوة، ويوفقهن له بالقدوة والأسوة، وظني أنك لا تجد مجموعًا على هذا الشكل أبدًأ، لأنه ما من شي له أيسر علاقة وأدنى ملابسة بهن وهو آية أو حديث إلا أوردته في هذا الكتاب بعد حذف المكررات إلا ما شاء الله تعالى، وسردت الآيات على ترتيب المصحف الشريف، والأخبار على ترتيب تيسير الوصول والترغيب والترهيب، وزدت في مطاوي فحاويها شرح بعض غريبها وضبط مشكلها وفقهها وتفسير صعابها على ما اختاره جماعة أهل السنة المطهرة قديمًا وحديثًا وسميته: حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله للنسوة ولله الحمد كل حال وعلى كل شأن، وبه التوفيق وهو المستعان [خطبة الكتاب صـ٦]"
والكتاب مطبوع بتحقيق أبي عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة.
خامسًا: التأليف أطراف أحاديث الكتب المسندة مثل كتاب ذخائر المواريث الدلالة على مواضع الأحاديث:
المؤلف: عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الحنفي الدمشقي، ولد بدمشق سنة خمسين وألف، وطلب العلم مبكرًا، وله نظم ومؤلفات، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف [معجم المؤلفين ٥/٢٧١].
التعريف بالكتاب: جمع مؤلفه هذا الكتاب أطراف الكتب الستة، ولما كان الكتاب السادس مختلفًا فيه بين المشارقة والمغاربة، رأى أن يأخذ بالرأيين معًا، فأخذ أطراف سنن ابن ماجه لأنها السادس على رأي المشارقة، وأطراف موطأ مالك لأنه السادس على رأي المغاربة، فأصبح كتابه جامعًا لأطراف سبعة كتب هي:
١ - صحيح البخاري.
٢ - صحيح مسلم.
٣ - سنن أبي داود.
٤ - سنن الترمذي..
٥- سنن النسائي الصغرى.
٦ — سنن ابن ماجه.
٧ — موطأ مالك.
وهو لا يذكر الحديث كاملًا وإنما يذكر جزءًا منه حسب ما هو معروف المؤلفات على الأطراف، وقد رتبه على مسانيد الصحابة، فيذكر الصحابي ثم يذكر تحته ما له من أحاديث هذه الكتب السبعة، وهو لا يذكر كل ألفاظ الحديث، ولكنه يذكر رواية من الحديث، ثم يشير بالرموز إلى من أخرجها ومثلها المعنى وإن كان هناك اختلاف الألفاظ.
وإذا كان الحديث الواحد مرويًا عن جملة من الصحابة فإنه يذكر أسماءهم مكان واحد مسند واحد منهم، وتبعًا لمنهجه اختصار الإسناد فلا يذكر إلا من أخرجه وشيخه فقط.
وقد تحدث مقدمة كتابه عن منهجه فقال: وقد سلكت فيه مسلك من تقدمني من الترتيب، وبنيته على مثال تلك الأبنية مع التبويب، ولكنى اقتصرت على بيان الرواية.
المصرح بها دون المرموز، ولم أذكر من الأسانيد غير مشايخ أصحاب الكتب على طريقة وجيزة، واقتصرت على ذكر الصحابة الأولين، وتركت ذكر الوسائط كلها من التابعين وتابعي التابعين، ولم أكرر رواية، بل وضعت كل شيء موضعه بداية ونهاية، وزدت أطراف الموطأ للإمام مالك من رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي فإنها المشهورة بين الممالك، وقد اعتبرت المعنى أو بعضه دون اللفظ جميع الروايات، وإن روى الحديث الواحد عن جملة من الصحابة ذكرت أسماؤهم محل واحد، أذكر ذلك مسند واحد منهم [ذخائر المواريث ١/٤ بتصرف].
سادسًا: التأليف في الشروح والحواشي على كتب الحديث للأئمة المتقدمين وذلك مثل عون المعبود على سنن أبي داود:
المؤلف: شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي، العظيم آبادي أبو عبد الرحمن، محدث، صاحب تصانيف، توفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف [معجم المؤلفين ٩/٦٣].
التعريف بالكتاب: جمع أبو عبد الرحمن شرف الحق العظيم آبادي هذا الشرح من كتب الأئمة، وذكر في مقدمة شرحه أنه اقتصر فيه على حل بعض المطالب العالية، وكشف بعض اللغات المغلقة، وتركيب العبارات مجتنبًا الإطالة والتطويل إلى ما شاء الله، ولم يتعرض شرحه إلى ترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل الإيجاز والاختصار، من غير ذكر أدلة المذاهب المتبوعة على وجه الاستيعاب إلا المواضع التي دعت إليها الحاجة.
وأشار المقدمة [عون المعبود ١/ ١١- ١٢] أيضًا إلى أن الذي تكفل بالبسط والاستيعاب والتطويل والإسهاب إنما هو العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، صاحب كتاب: غاية المقصود حل سنن أبي داود، وهو شرح كبير جليل عظيم الشأن، وقد أشار مؤلفه بالحاجة الماسة إلى اختصار حاشيته على سنن أبي داود فلبى شرف الحق صاحب عون المعبود، وطبع في الهند أربع مجلدات، وطبع مصر ومعه تهذيب المختصر لابن القيم فجاء في أربعة عشر جزءًا.
حاشية السندي على صحيح البخاري:
المؤلف: هو أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي، ولد بتتة - قرية من بلاد السند - ونشأ بها، ثم ارتحل إلى تستر وأخذ بها عن جملة من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطنها، وأخذ بها عن السيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني وغيرهما، ودرس بالحرم الشريف النبوي، واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف مؤلفات نافعة منها الحواشي على الكتب الستة، توفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف، ودفن بالبقيع [معجم المؤلفين ١٠/٢٦٢]. والناظر إلى حواشيه على الكتب الستة لا يلفيه مستقصيًا تعليقه الأحاديث كلها، وإنما له تعليقات مفيدة على مواضع محدودة، التقط أغلبها من كلام أساطين الشراح كالعيني، وابن حجر، والقسطلاني، والنووي، وعياض، والقرطبي، والسيوطي، وابن العربي المالكي، وغيرهم، ولست تعدم تعقيبًا له على كلام هذا الإمام أو ذاك أو تتبعًا له بالنقد والتمحيص، وكثيرًا ما تتشابه حواشيه، فتجد كلامه على حديث عند البخاري بنصه وفصه على حديث عند النسائي، وقد جاءت حاشيته على البخاري مع متن الجامع الصحيح مجلدين كبيرين.
سبل السلام شرح بلوغ المرام:
المؤلف: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الكحلاني الصنعاني المعروف بالأمير، ولد سنة تسع وتسعين وألف، ورحل إلى مكة وأخذ الحديث على علمائها وعلماء المدينة، وعرف بالنفور من التقليد والرغبة الاجتهاد وإقامة الدليل، وعد من المجتهدين، وأتحف المكتبة الإسلامية بالمصنفات النافعة، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف [البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني٢/١٣٣، معجم المؤلفين ٩/٥٦]
التعريف بالكتاب: ألف الحافظ ابن حجر العسقلاني كتابه: بلوغ المرام من أدلة الأحكام وهو من أجمع وأنفع ما كتب أحاديث الأحكام؛ ولذا اتجهت إليه أنظار العلماء فتناولوه بالشرح والبيان، ومن شروحه كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام للقاضي الحسين بن محمد المغربي الصنعاني ت ١١١٩هـ، وكتاب البدر التمام هذا هو الذى أخذ منه الأمير الصنعاني كتابه [سبل السلام ١/٢١ ]، وقد سلك فيه الصنعاني سبيل التيسير، فجاء كتابه دانيًا من أيدي العامة، خاليًا من تعقيدات الألفاظ وخلافات الأئمة، وقد جعل لكتابه مقدمة موجزة قال فيها : هذا شرح لطيف على بلوغ المرام تأليف الشيخ العلامة شيخ الإسلام أحمد بن حجر أحله الله دار السلام، اختصرته على شرح القاضي العلامة شرف الدين الحسين بن محمد المغربي أعلى الله درجاته عليين، مقتصرا على حل ألفاظه وبيان معانيه، قاصدًا بذلك وجه الله ثم التقريب للطالبين والناظرين فيه، معرضًا عن ذكر الخلافات والأقاويل، إلا أنه يدعو ما يرتبط به الدليل متجنبا للإيجاز المخل والإطناب الممل، وقد ضممت إليه زيادات جمة على ما الأصل من الفوائد، والله أسأل أن يجعله المعاد من خير العوائد [معجم المؤلفين ١١/٥٣، وترجم لنفسه في البدر الطالع ٢/٢١٤]
والكتاب طبع عدة طبعات شائعة.
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار:
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني، الفقيه، المحدث، الأصولي، صاحب التصانيف، ولد سنة ثنتين وسبعين ومائة وألف، فرغ نفسه للطب وجد واجتهد، تفقه على مذهب الإمام زيد، وبرع فيه وألف، ثم طلب الحديث وفاق أهل زمانه فيه، فتخلى عن التقليد، وتحلى بالاجتهاد، وتوفي سنة خمسين ومائتين وألف، رحمه الله.
التعريف بالكتاب: لما ألف الإمام أبو البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله المعروف بابن تيمية، - وهو جد شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام -: المنتقى من الأخبار الأحكام تزاحمت على مورده العذب أنظار المجتهدين، وتسابقت على الدخول أبوابه أقدام الباحثين من المحققين، وغدا ملجًأ للنظار يأوون إليه، ومفزعًا للهاربين من التقليد يعولون عليه، وكان من هؤلاء الداخلين بابه والقاصدين رحابه العلامة الشوكاني، بناء على طلب جماعة من حملة العلم، وقد سلك الشوكاني فيه سبيل الاختصار جانب، إلا أنه جنح إلى الإطناب والإسهاب في جوانب أخرى، ويوضح ذلك فيقول: وقد سلكت هذا الشرح لطول المشروح مسلك الاختصار، وجردته عن كثير من التعريفات والمباحثات التي تفضي إلى الإكثار، لاسيما المقامات التي يقل فيها الاختلاف، ويكثر بين أئمة المسلمين مثلها الائتلاف، وأما في مواطن الجدال والخصام، فقد أخذت فيها بنصيب من إطالة ذيول الكلام لأنها معارك تتبين عندها مقادير الفحول، ومفاوز لا يقطع شعابها وعقابها إلا نحارير الأصول [نيل الأوطار ١/١٢]
وهذا الكتاب إذ يبرز تمكن الشوكاني الفقهي، يظهر أيضًا أخذه بزمام الحديث وتضلعه فيه، فهو دائم التخريج للروايات، حريص على التصحيح والتضعيف، ناقل لآراء أئمة الجرح والتعديل، صاحب رأي يبديه عند الحاجة إليه.
شرح مسند الإمام أبي حنيفة للملا علي القاري:
المؤلف: العلامة نور الدين علي بن سلطان بن محمد الهروي المكي الحن المعروف بالقاري، لأنه كان إمامًا للقراءات، ولد في مدينة هراة أعظم مدن خراسان وأجلها شأنًا، صنف علوم كثيرة منها: الفقه، والحديث، والتفسير، والقراءات، وأصول الفقه، وغير ذلك، وتوفي سنة أربع عشرة وألف [معجم المؤلفين ٧/١٠٠].
التعريف بالكتاب: للإمام أبي حنيفة مسانيد كثيرة بلغت خمسة عشر، وقد جمعها بعض الفضلاء واعتنى بضبطها جماعة من العلماء، ومن هؤلاء الذين اعتنوا بمسانيد أبي حنيفة العلامة موسى بن زكريا بن إبراهيم بن محمد بن ساعدي الحصفكي بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة ففاء مفتوحة فكاف فياء، هكذا ضبطه ملا علي القاري الشارح للمسند، وضبطه صاحب الجواهر المضيئة بالحاء المهملة. وقد جند ملا علي القاري نفسه لإشهار مذهب الأحناف، وكان مما اعتنى به مسند أبي حنيفة هذا، فشرحه شرحًا قدم له بمقدمة موجزة جدًا تحدث فيها عن الحصفكي وعن الإمام أبي حنيفة وسبب قلة روايته، وتحدث عن كثرة شيوخه، وأن أكثر شيوخ الإمام كانوا جامعين بين الرواية والدراية، ثم شرع شرح أحاديث المسند، يشرح الغريب ويضبطه، ويترجم للصحابي الذي يروي الحديث ترجمة موجزة أول موضع يذكر فيه، ويذكر بعض الروايات كتب السنة والتي توافق معنى الحديث الذي يتعرض له بالشرح، ويعزو هذه الروايات إلى من خرجها من الأئمة، وإذا كان الحديث الذي يشرحه من أحاديث الأحكام فإنه يتوسع فيه بعض الشيء مثلما فعل شرح حديث ماعز، حيث تعرض لإجماع الصحابة على الرجم، وأنكر على الخوارج إنكارهم له، وتعرض لمسألة الإقرار، واشتراط كثير من العلماء لأن يكون أربع مرات، وتعرض أيضًا لرواياته المختلفة وعباراته المؤتلفة. والكتاب مطبوع مجلد واحد.
التعليق المغني على الدارقطني:
المؤلف: أبو الطيب محمد المدعو بشمس الحق بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي الهندي، قال صاحب معجم المؤلفين عنه: محدث، ولد ذي القعدة من آثاره: شرح كبير على سنن أبي داود سماه: غاية المقصود حل سنن أبي داود [معجم المؤلفين ١٠/٧٢].
التعريف بالكتاب: هو تعليقات موجزة على سنن الإمام الدارقطني، وصفها هو بقوله: هذه تعليقات شتى علقتها على السنن للإمام علي بن عمر بن أحمد الدارقطني وقت مطالعة ذلك الكتاب المبارك، أكتفي فيها على تنقية بعض أحاديثه وبيان علله، وكشف بعض مطالبه، على سبيل الإيجاز والاختصار، آخذاً من كتب هذا الفن المبارك، عسى الله أن ينفع بها من يريد مطالعته، أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصًا لوجهه ويذخرها ذخيرة لعاقبتي، وسميتها بالتعليق المغني على سنن الدارقطني [التعليق المغني مع السنن ١/٧]
ثم قدم له بمقدمة ضمنها ثلاثة فصول:
الأول: ترجمة الإمام الدارقطني.
والثاني: بيان أسماء بعض من روى هذا السنن عن الإمام الدارقطني واختلاف نسخه.
والثالث: في الإسناد منه إلى الإمام الدارقطني.
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري:
المؤلف: سبق التعريف به عند كتابة شرح مسند الإمام أبي حنيفة.
التعريف بالكتاب: شرح لمشكاة المصابيح للخطيب العمري التبريزي المتوفي سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، والمشكاة أيضًا مبني على جهود الإمام البغوي المتوفي سنة ست عشرة وخمسمائة، وهو شرح لمنهج الفقهاء استنباط الأحكام من السنة النبوية، وقد ذكر مقدمة الشرح بواعثه فقال:" إن غالب الشراح كانوا شافعية مطلبهم، وذكروا المسائل المتعلقة بالكتاب على منهاج مذهبهم، واستدلوا بظواهر الأحاديث على مقتضى مشربهم، وسموا الحنفية أصحاب الرأي على ظن أنهم ما يعملون بالحديث، بل ولا يعلمون الرواية والتحديث لا القديم ولا الحديث، مع أن مذهبهم القوي تقديم الحديث الضعيف على القياس المجرد الذي يحمل التزييف، ثم قال: فأحببت أن أذكر أدلتهم، وأبين مسائلهم وأدفع عنهم مخالفهم، لئلا يتوهم العوام الذين ليس له معرفة بالأدلة الفقهية: أن المسائل الحنفية تخالف الدلائل الحنفية وسميته: مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح [مرقاة المفاتيح ١/٣٥]
الفتوحات الربانية على الأذكار النووية
المؤلف:محمد بن علي بن محمد بن علان، الصديقي العلوي، مفسر محدث، مشارك عدة علوم، ولد بمكة ونشأ وتوفى بها، صاحب تصانيف، توفي سنة سبع وخمسين وألف [معجم المؤلفين ١١/٥٤]
التعريف بالكتاب: شرح على كتاب الإمام محيي الدين النووي المسمى : حلية الأبرار، وشعار الأخيار تلخيص الدعوات والأذكار، وقد أشار الشارح مقدمته إلى أن كتاب النووي عظيم النفع بالغ التأثير، وأن بعض أهل الصلاح تناولوه بالتعليق إلا أنه حاجة إلى مزيد من الإيضاح مما يتعلق بتفسير الغريب، وتبيين الراجح بعض المسائل التي يحتاج لتحرير حكمه الفقيه، ووعد الشارح أنه سيسلك سبيل التوسط ويبتعد عن الإيجاز المخل والإطناب الممل، وأنه لن يغفل شيئًا مما يحتاج إليه من ذكر المخرجين للحديث وبيان مرتبته، ويعرض عن التطويل بذكر الأسانيد[مقدمة الفتوحات الربانية ١/ ٤-٥]
وقد وفي بما وعد فخرج الكتاب حلة بهية وصورة مرضية.
فيض القدير بشرح الجامع الصغير للمناوي:
المؤلف: سبق التعريف به عند كتابه الجامع الأزهر.
التعريف بالكتاب: هو كتاب شرح فيه الجامع الصغير للإمام السيوطي، وجعله على أصل ترتيبه، تجنب فيه الغوص المسائل النحوية فلم يعرب إلا ما كان خفيًا وبقدر ما يوضح مقصوده - صلى الله عليه وسلم - ويبين كلامه، ولم يكثر من الأقاويل والاختلافات، لما أن ذلك على الطالب من أعظم الآفات، وقد وصف شرحه مقدمته بقوله : اشتدت إليه حاجة المتفهم بل وكل مدرس ومعلم، من شرح على الجامع الصغير للحافظ الكبير الإمام الجلال الشهير، ينشر جواهره، ويبرز ضمائره، ويفصح عن لغاته، ويكشف القناع عن إشاراته، ويميط عن سحر الكلام، ويدل على ما حواه من دررمجمعة على أحسن نظام [فيض القدير ١/٢]
سابعًا: التأليف نوع معين من أنواع الحديث: التأليف الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
من أحسن ما ألف في هذا وأوسعه، وأطوله وأنفعه، وأسهله وأمتعه كتاب: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.
المؤلف:
إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الشافعي المذهب العجلوني المولد، نشأ دمشق وتوفي فيها، ولد سنة سبع وثمانين وألف، حفظ القرآن وهو سن التمييز، واشتغل بالحديث والفقه واللغة، وله مؤلفات، تو سنة اثنتين وستين مائة وألف [الأعلام للزركلي ١/ ٣٢٥]
التعريف بالكتاب:
اعتنى العلماء قبل الإمام العجلوني بالتصنيف الأحاديث المشتهرة على الألسنة والذائعة بين الناس سواء كانت صحيحة أو غير ذلك، وكان ممن ألف فيها الحافظ ابن حجر كتابه اللآلئ المنثورة الأحاديث المشهورة، وكذلك الإمام السخاوي كتابه: المقاصد الحسنة بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، وابن الديبع الشيباني تلميذ السخاوي كتابه تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، والإمام السيوطي كتابه الدرر المنتشرة الأحاديث المشتهرة، فجاء الشيخ العجلوني ورأى أن يجمع المادة العلمية الموجودة هذه الكتب كتابٍ واحد، فألف كتابه المسمى كشف الخفاء ورتب أحاديث الكتاب على حروف المعجم، وهو يذكر الحديث ثم يذكر من أخرجه من الأئمة ومن رواه من الصحابة، وكذلك يعني بالكلام على الحديث تصحيحًا وتضعيفًا، وقد اشتمل الكتاب على واحد وثمانين ومائتين وثلاثة آلاف حديث.
البيان والتعريف أسباب ورود الحديث الشريف:
المؤلف: إبراهيم بن محمد كمال الدين المعروف بابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي، ولد سنة أربع وخمسين وألف، له رحلات ومصنفات، توفي سنة عشرين ومائة وألف.
التعريف بالكتاب: جمع المؤلف في هذا الكتاب الأحاديث التي لها سبب إيرادها، سواء كان السبب مذكورًا في الحديث نفسه أو لا يذكر فيه، أو يذكر في بعض طرقه، وقد جمع فيه ثمانمائة وألف حديث.
الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي:
المؤلف: محمد بن محمد بن محمد الحسيني الطرابلسي السندروسي، فقيه حنفي من أهل طرابلس الشام، وليَّ إفتاءها مدة قصيرة، كان معروفًا بالذكاء وسعة العلم وتنوع المعارف، وبخاصة الفقه والحديث والرجال وعلم الكلام، توفي سنة سبع وسبعين ومائة وألف [الأعلام ٧/٢٩٦]
التعريف بالكتاب: يقول عنه محققه الأستاذ الدكتور/ محمد محمود بكار: أما كتاب الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي، للعلامة محمد الحسيني الطرابلسي السندروسي فهو كتاب لعالم جليل استفاد ممن سبقوه وأضاف إلى الموضوعات أحاديث لم توجد كتب الموضوعات، استقاها من شتات كتب الأحاديث والتراجم، واهتم بذكر الأحاديث الشائعة التي هي إلى الحكم والأمثال والأحكام الفقهية أقرب منها إلى الحديث، وقد ضمن المؤلف الكتاب بعض الأحاديث الشديدة الضعف والواهية التي أدخلها بعض العلماء قسم الضعيف [مقدمة التحقيق للكشف لإلهي ١/٥٥]
وقد قدم المؤلف للكتاب بمقدمة ذكر فيها منهجه الكتاب وسبب تسميته بهذا الاسم، ثم ذكر آراء العلماء كل من: شديد الضعف، والموضوع، والواهي، ثم عرج على منهجه التأليف وبين أنه قسم الكتاب إلى أبواب حسب حروف المعجم، وكل باب إلى ثلاثة فصول حسب ما تضمنه عنوان الكتاب: شديد الضعف - الواهي – الموضوع [مقدمة التحقيق ١/٥٥]
الفوائد المجموعة الأحاديث الموضوعة للشوكاني:
المؤلف: سبق التعريف به عند كتاب نيل الأوطار.
التعريف بالكتاب: أراد الشوكاني هذا الكتاب أن يجمع كل ما تضمنته مصنفات السابقين الأحاديث الموضوعة، وقد صرح [الفوائد المجموعة صـ٤] بأنه قد لا يذكر ما لا يصح إطلاق اسم الموضوع عليه، بل غاية ما فيه أنه ضعيف بمرة، وقد يكون ضعيفًا ضعفًا خفيفًا، وقد يكون أعلى من ذلك، والحامل له على هذا: التنبيه على أنه قد عد ذلك بعض المصنفين موضوعًا كابن الجوزي، فإنه تساهل موضوعاته حتى ذكر فيها الصحيح فضلًا عن الحسن، فضلًا عن الضعيف، وقد تعقبه السيوطي بما فيه كفاية، وأشار الشوكاني إلى تعقباته: تارة منسوبة إليه، وتارة منسوبة إلى كتبه. إلا أن الأستاذ / عبد الرحمن المعملي محقق الكتاب ذكر أن الشوكاني حينما يذكر تعقبات السيوطي هذه لا يذكر معها الأسانيد ولا يبين حال هذه الطرق - وهذا نابع من منهجه الذي قصد فيه الاختصار- وذكر المحقق أنه تتبع كثيرًا من تلك الطرق، وفتش عن هذه الأسانيد فوجد كثيرًا منها أو أكثرها ساقط لا يفيد الخبر شيئًا من القوة، ومنها ما غايته أن يقتضي التوقف عن الجزم بالوضع، فأما ما يفيد الحسن أو الصحة فقليل [مقدمة محقق الفوائد المجموعة صـ٤]
ثامنًا: التأليف مصطلح الحديث نظمًا ونثرًا وشرحًا لمؤلفات السابقين:
لقد كثر هذا الدور التأليف مصطلح الحديث نظمًا ونثرًا وشرحًا للمؤلفات السابقة، ويعد من أعلام الكاتبين علوم الحديث في هذا الدور الأمير الصنعاني صاحب سبل السلام فقد عمل منظومة مصطلح الحديث سماها قصب السكر، نظم فيها مؤلف الحافظ ابن حجر المسمى نخبة الفكر مصطلح أهل الأثر وقال حكاية ذلك:
وبعد فالنخبة في علم الأثر مختصر يا حبذا من مختصر
ألفها الحافظ حال السفر وهو الشهاب بن علي بن حجر
طالعتها يومًا من الأيام فاشتقت أن أودعها نظامي
فتم من بكرة ذاك اليوم إلى المسا عند وفود النوم
مشتملًا على الذي حواه فالحمد للرحمن لا سواه
[قصب السكر صـ ٣٩].
وقد وصلت أبياتها ثلاثة ومائتين، ثم شرح هذه المنظومة كتاب سماه: إسبال المطر على قصب السكر، أما عمله المتكامل وجهده الشامل في مصطلح الحديث فنجده في كتابه المسمى: توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، وهو شرح على كتاب تنقيح الأنظار للإمام محمد بن إبراهيم الوزير الحسني اليمني الصنعاني المتوفى عام أربعين وثمانمائة من الهجرة، وقد امتاز شرح الصنعاني بالدقة الفائقة والاستيعاب الشامل لأطراف البحث والرغبة الخالصة في الوصول إلى الحق، وقد قال عنه محققه الأستاذ / محيي الدين عبد الحميد : أما كتاب توضيح الأفكار فلست أجد عبارة أدق في التعبير عنه من هذه العبارة الصغيرة التي اختارها مؤلفه لتسميته، فهو حقًا توضيح الأفكار، ولو أن عالمًا ضليعًا قرأ هذا الكتاب من غير أن يكون قد عرف اسمه، ثم أراد أن يبين ما فيه بيانًا دقيقًا بأصغر عبارة لما وسعه إلا أن يقول : إن هذا الكتاب توضيح وافٍ للأفكار العظيمة التي اشتمل عليها كتاب تنقيح الأنظار.
وفي الحق أن كتاب تنقيح الأنظار اشتمل على أنظار عالية وأفكار دقيقة، وأن هذه الأنظار وهذه الأفكار كانت بحاجة إلى من يجليها ويبسطها، ويبين مآخذها ومراميها، ويفصل مجملاتها، ويفتح مقفلاتها، وقد هيأ الله تعالى لهذه المباحث أبا عذرتها، ومن مثل العالم المتقن محمد بن إسماعيل الأمير الحسن الصنعاني سعة اطلاع وقوة باع [مقدمة تحقيق توضيح الأفكار ١/٧٧]
تاسعًا: التأليف في تاريخ السنة ومناهج المحدثين مثل كتاب الحطة ذكر الصحاح الستة:
المؤلف: وهو للعلامة صديق حسن خان القنوجي وقد سبق التعريف به عند كتابه: حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله النسوة.
التعريف بالكتاب: لقد شغف العلامة صديق حسن خان بالكتب الستة، وتعلق قلبه بتحصيلها وقراءتها، ومدارستها وروايتها، ورأى أنها جديرة بمؤلف يفرد للحديث عن فرائدها وفوائدها، ما يتحتم على الطلاب أن يعرفوه، وذلك لأن الصحاح الستة خصت بمزيد الصحة والشهرة والقبول، واعتنى بروايتها جماعة أهل الحديث عناية تامة، وأذعن لضبطها ونشرها كل عصر خاصتهم والعامة، إلا أنه لم يجد هذا المؤلف المتفرد لهاً، وإن كان الحديث عنها في ثنايا الكتب كثير، فاستخار الله وشرع في هذا الكتاب.
وقد قدم لغرض الكتاب بمقدمات نافعة فتحدث في فاتحته عن فضيلة العلم والعلماء وما يناسبها من الفوائد العليا، وعن شرف أصحاب الحديث خاصة وفضيلة المحدثين، ثم تحدث الباب الأول عن معرفة علم الحديث ومبدأ جمعه وتدوينه ونقلته وما يتصل بذلك، وفي الباب الثاني عن : فروع علم الحديث وذكر الكتب المصنفة فيها، والباب الثالث عن : طبقات كتب الحديث وذكر الأحاديث المحتج بها في الأحكام الشرعية وأنواع ضبط الحديث وتعريف المحدث وما يتصل بذلك، ثم خلص إلى الباب الرابع وتحدث فيه عن : الأمهات الست وشروحها، وقدم الحديث عن الموطأ وعلل ذلك قائلًا : إنما قدمته في الذكر على صحيح البخاري مع علو شأنه ورفعة مكانه لتقدم الإمام مالك عليه زمانًا وتأليفًا، فإن الموطأ كتاب قديم مبارك مجمع عليه بالصحة والشهرة والقبول، وأول مؤلف صنف الحديث، وكل من جمع صحيحًا فقد سلك على نهجه وأخذ طريقه وحذا حذوه
[الحطة في ذكر الصحاح الستة صـ ١٥٨]
ثم تحدث عن صحيح البخاري وصحيح مسلم، ثم عن سنن الأربعة، ثم عن مسند الإمام أحمد، ثم ترجم لأصحاب هذه الكتب الستة مضيفًا إليهم ترجمة الإمام مالك والإمام أحمد، ثم ذكر خاتمة ترجم فيها لنفسه وذكر أسانيده للعلوم.