Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحِسْبة

الكاتب

هيئة التحرير

الحِسْبة

الحِسْبة وظيفة دينية ظهرت في صدر الإسلام، مهمتها الأساسية الإشراف على انضباط الأسواق والطرقات، وتتميّز بسرعة الفصل في القضايا الظاهرة دون التداخل مع القضاء، ويرجّح المؤرخون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من طبّقها رسميًّا بتولية "أم الشفاء" على سوق المدينة.

مفهوم الحِسْبة

لغةً: اسم من الاحتساب، ويقال: فلان حسن الحِسْبة حسن التدبير، واحتسب عليه: أنكر واحتسب بكذا أجرا عند الله، اعتده ينوى به وجه الله. 
واصطلاحًا
: وظيفة دينية أساسها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر استلهاما لقوله تعالى: {وَلۡتَكُن ‌مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ } [آل عمران: ١٠٤]، ولذلك فإن كثيرا من المؤرخين والفقهاء يرجعون نشأة الحِسْبة إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين؛ إذ كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ملأى بنهيه عن المنكرات وأمره بالمعروف، فقد رُويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال «ما هَذا يا صاحبَ الطعامِ؟» فقال: أصابته السماء يا رسول الله. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفلا جعلتَهُ فوقَ الطعامِ كي يراهُ الناسُ» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «من غشَّ فليْسَ منّي» [رواه مسلم] [صحيح مسلم كتاب الإيمان ١٦٤، سنن ابى داود كتاب البيوع].
وقال صلى الله عليه وسلم :«إياكم والجلوسَ على الطرقاتِ» قالوا: ما لنا بدٌّ، وإنما هيَ مجالسُنا نتحدَّث فيها. قال «فإن أبيتمْ إلا ذاكَ فأعطوا الطريقَ حقَّه» قالوا: وما حقُّ الطريقِ؟ قال «غضُّ البصرِ وردُّ السلام وأمرٌ بمعروفٍ ونهيٌ عن منكرٍ» [رواه البخاري][ صحيح البخاري كتاب المظالم ٢٢ ٣].

سيدنا عُمر والحِسْبة

ومما يذكر أيضًا أن الخليفةَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته ولى الحِسْبة على سوق من أسواق المدينة لامرأة تُسمى "أم الشفاء"؛ ولذا فهناك من المؤرخين من يجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول محتسب في الخلافة الإسلامية، قال هذا القلقشندي، وأكده حاجي خليفة.

ولا شكّ أن القرآن والسنة وإن كانا يعدان من المصادر الأولى لخطة الحِسْبة إلا أنه ينبغي لنا أن نفرق بين أعمال الحِسْبة ومظاهرها كاتباع لنص قرآني واقتداء لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين الحِسْبة كوظيفة إدارية لها وضعها المحدد في الهيكل الإداري للدولة، حيث لم تعرف هذه الوظيفة الإدارية في لقبها الاصطلاحي ولقب القائم عليها "المحتسب" إلا منذ أواخر العصر الأموي في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك (١٠٥-١٢٥ هـ/ ٧٢٤م) وأصبحت ذات شأن كبير في الولايات الإسلامية بعد ذلك في مطلع القرن الرابع الهجري.

 غير أن هناك من المستشرقين من يعود بنظام الحِسْبة إلى أصل بيزنطي يقول المستشرق ديمو مبين:" وإنه ليس ثمة شك في أن الحِسْبة اقتبست من البيزنطيين ثم صبغها المسلمون بالصبغة الإسلامية، فقد ورث المحتسب تلك الوظيفة الرسمية بصورة غير مباشرة عن نده البيزنطي". [النظم الإسلامية ترجمة فيصل السامر وصالح الشماع بغداد ١٩٥٢م].

ويتابعه في ذلك الأستاذ الدكتور السيد الباز العريني حيث يرى أن المسلمين قد فتحوا أقاليم الدولتين البيزنطية والفارسية ووجدوا فيها أنواعا من المدنيات والنظم المختلفة كما وجدوا طبقة مدربة من الموظفين اعتادت العمل في حكومة الأقاليم فاتخذوها أداة لحكمهم الجديد [الحِسْبة في بيزنطة د الباز العريني، القاهرة].

 إلا أن مستشرقًا آخر هو الأستاذ جرونياوم Gmunebeaum يقول: "إن قضاء الحِسْبة محاولة لوضع نظام تنفيذي لتلك النصيحة التي أمر بها القرآن للمؤمنين كافة: {وَلۡتَكُن ‌مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ} [آل عمران: ١٠٤].

ومهما يكن من أمر فإن تاريخ الفتوحات الإسلامية يبرهن على أنه لم يكن هناك وجود لوظيفة الحِسْبة في مصر والشام اللتين كانتا خاضعتين للدولة البيزنطية حيث فتح المسلمون هذه البلاد، ولو كان المسلمون اقتبسوا هذه الوظيفة من الروم لأبقوها في الشام ومصر حين الفتح كما أبقوا سائر الوظائف الإدارية التي لا تتعارض مع الإسلام مما يدلل على أنها وظيفة وجدت طريقها للكيان الإداري للدولة انطلاقًا من تعاليم الإسلام الحنيف ومبادئه التي شملت كافة مناحي الحياة. ولقد تعدت الحِسْبة أصولها المثالية الدينية وهي الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إلى واجبات عملية تتفق والمصالح العامة للمسلمين وتمت هذه الوظيفة بنمو المجتمع الإسلامي وتطور نظمه الاقتصادية وأوضاعه الاجتماعية واتساع رقعته.

والي الحِسْبة: وهو الناظر في شئون الحِسْبة في الدولة الإسلامية، وهو موظف يعينه الخليفة أو الوزير أو القاضي للنظر في شئون الرعية، وكل ما يهمهم في أسواقهم ومجتمعاتهم ومعاملاتهم، ويعين من يراه أهلًا لذلك من الأعوان والأنصار ويعاقب على المنكرات التي يفعلها الناس بحسب أهميتها ومقدارها.

شروط المحتسب

وكان لاختيار المحتسب شروط منها:

١ - الإيمان. 

٢ - التكليف من أولي الأمر. 

٣ - القدرة. 

٤- أن يكون ذا رأي وصرامة وعلم. 

 ٥ - العدالة. 

 ٦ - المعرفة بأحوال المجتمع وأصناف المعايش والمهن وله بها خبرة.
إضافة إلى مجموعة من الآداب التي ينبغي أن يكون متحلّيًا بها مثل العفة والقدرة فيما يأمر أو ينهى والحلم والصبر، وقد اعتبر ابن خلدون الحِسْبة من أهم الوظائف الدينية، وجعل ترتيبها الخامسة بين هذه الوظائف بعد الصلاة والفُتيا والقضاء والجهاد.

أقسام الحِسْبة

وينقسم أعوان المحتسِب إلى فريقين:

 ١- فريق يقوم بأعمال الضبطية وأعمال الإشراف والتفتيش.

 ٢- فريق يقوم بتنفيذ الجزاءات التي يوقعها المحتسب.
وكانت أوجه نشاطه تتعلق بالعديد من المجالات كالمجال الديني الاقتصادي والاجتماعي والصحي. ففي مصر كان المحتسب ينادي الناس للاجتماع لصلاة الجمعة ويراقبهم عند أوقات الأذان في الأسواق، وكان يشرف على الجوامع والمساجد ويأمر بكنسها وتنظيفها، وكان يختار إمام المسجد والمؤذن ويراعي التزامهما بشروطهما.
كما كان يشرف على الحمامات وعلى أصحاب الحرف والمهن، ويوقف مضايقة الجمهور، ويزيل كل ما يعوق المرور، ويحكم فيما يظهر من نزاع بين أهل الصناعة الواحدة. إضافة إلى تعهّد النواحي الصحيّة عند أصحاب المهن والحرف والصيادلة والعطارين... إلخ.

علاقة الحِسْبة بالقضاء والمظالم والشرطة

تتميز الحِسْبة بسرعة الفصل في الأمر حال وقوعه وإثباته وكانت تقتصر على ميادين خاصة؛ لأن المحتسب لا يتصدى لدعوى العقود والمعاملات، وليس من شأنه أن يحكم فيما يدخله الإنكار بحيث يحتاج في الإتيان إلى بينة أو يمين، وهو مجال القضاء.
وكانت المظالم للنظر فيما عجز عنه القضاة والمحتسب في حين لم تكن الشرطة عامة التنفيذ في طبقات الناس وإنما كان حكمهم على الدهماء وأهل الريب والضرب على أيدي الرعاع والفجرة. وهكذا لم تكن الحِسْبة منعزلة عن القضاء والمظالم والشرطة، وإنما كانوا معًا يمثلون دعامة قوية للعدالة.


مراجع الاستزادة:

١-نهاية الرتبة في طلب الحِسْبة لابن بسام مخطوط بدار الكتب تحت رقم ٦١٤ اجتماع طلعت.

 ٢- صبح الأعشى للقلقشندي.

٣- ثلاث رسائل أندلسية في الحِسْبة والمحتسب نشر ليفي بروفنسال القاهرة ١٩٥٥م.

٤- نهاية الرتبة في طلب الحِسْبة الشيزري تحقيق ونشر الدكتور الباز العريني القاهرة ١٩٤٦ م.

 ٥- الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ط١ القاهرة ١٩٦٦ م دار الباز العريني.

٦- الحِسْبة في بيزنطة مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة ٧- العبر وديوان المبتدأ والخبر والمقدمة لابن خلدون ط١ القاهرة ١٩٣٠م.

الخلاصة

الحِسْبة وظيفةٌ دينيةٌ أساسها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر استلهامًا  من قوله تعالى: {وَلۡتَكُن ‌مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ} [آل عمران: ١٠٤]، ولذلك فإن كثيرًا من المؤرخين والفقهاء يرجعون نشأة الحِسْبة إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين، ومما يذكر أيضًا أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته ولى الحِسْبة على سوق من أسواق المدينة لامرأة تسمى «أم الشفاء»؛ ولذا فهناك من المؤرخين من يجعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول محتسب في الخلافة الإسلامية، وتتميز الحِسْبة بسرعة الفصل في الأمر حال وقوعه وإثباته وكانت تقتصر على ميادين خاصة؛ لأن المحتسِب لا يتصدى لدعوى العقود والمعاملات، وليس من شأنه أن يحكم فيما يدخله الإنكار بحيث يحتاج في الإتيان إلى بينة أو يمين وهو مجال القضاء.

موضوعات ذات صلة

يُعظم الإسلام العلم والكتابة، مُتجلّيًا في أول آيات القرآن والقسم بالقلم.

تُعرف الزخرفة الإسلامية بفن تجريد الخطوط والأشكال لملء الفراغات بغرض جمالي.

تميّز العرب بابتكاراتهم في أنظمة الحساب، مثل حساب الجمّل واليد والهندي.

موضوعات مختارة