Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأحياء القديمة (علم)

الكاتب

أ. د / أحمد فؤاد باشا

الأحياء القديمة (علم)

علم الحفريات يُمكّن من فهم البيئات القديمة وتصنيفها عبر ثلاثة دهور جيولوجية، ويُسهم اقتصاديًّا ومعرفيًّا في دراسة تاريخ الأرض. وقد برز علماء المسلمين كالبيروني وابن سينا في هذا المجال، مؤسسين لأسس علمية سبقت اكتشافات الغرب.

الحفريات

الحفريات أو المستحاثات (Fossils)

هي بقايا وآثار الحياة الأرضية القديمة، ومن دراسة هذه البقايا والآثار للكائنات الحية في صخور القشرة الأرضية وخاصة الصخور الرسوبية، يمكن التعرف على البيئات القديمة التي عاشت فيها تلك الكائنات نتيجة مقارنتها بمثيلاتها التي تسكن بيئات الأرض المختلفة في الوقت الحاضر.

ضرورة دراسة الحفريات

كذلك كانت الحفريات ضرورية لتطوير التقويم الجيولوجي، وهناك مبدأ أساسي في هذا الخصوص تم إرساؤه بمشقة كبيرة عبر سنين عديدة، وذلك بتجميع الحفريات من عدة طبقات من الصخور في أماكن متفرقة، وهذا المبدأ يعرف بمبدأ تتابع الأحياء أو تعاقب الكائنات، وينص على أن حفريات الكائنات يعقب أحدها الآخر بترتيب محدد ومعلوم.

التقويم الجيولوجي

ولهذا فإن كل فترة زمنية تتميز بمحتواها الخاص من الحفريات، وبعد تأسيس هذا المبدأ أمكن للجيولوجيين تحديد الصخور ذات العمر الواحد في أماكن متفرقة، وأمكن بناء التقويم الجيولوجي وتقسيمه إلى ثلاثة دهور معروفة هي: دهر الحياة القديمة، ودهر الحياة المتوسطة، ودهر الحياة الحديثة.

وكما تدل هذه التسميات، فإن الدهور تفصل بينها اختلافات كبيرة في اشكال الحياة، والعلوم التي تختص بدراسة الأحياء الأرضية تبعًا لهذا التقسيم هي علم الحياة الأرضية القديمة أو البائدة "البليونتولوجيا".

 وعلم تدرج عمارة الأرض بالحياة عن طريق الطبقات الجيولوجية، وعلم الحياة الأرضية المعاصرة "نيونتولوجيا".

الأهمية الاقتصادية لعلم الحفريات

ولا تقتصر أهمية الحفريات على أنها أعطت للعلوم الجيولوجية بُعدها التاريخي؛ حيث أمكن بواسطتها التعرف على تطور الكائنات الحية التي سكنت الأرض، وتطور البيئات ومناخها القديم في بقاع الأرض المختلفة، والتعرف على طبيعة الصخور التي ترسّبت فيها، والحوادث الكونية الكبرى التي تعاقبت على الأرض.

ولا تقتصر أهمية الحفريات على ذلك كله فقط، بل إنها أيضًا ذات أهمية اقتصادية، تتمثل في أنها محور الدراسات الجيولوجية التي أدت أو تؤدي إلى اكتشاف النفط في بقاع مختلفة من العالم. والنفط نفسه قد تشكّل نتيجة تحلّل وتخمّر الكائنات الحية البحرية الدقيقة التي عاشت خلال الأحقاب الجيولوجية الماضية.

كما أن معظم المناجم الفوسفاتية ذات الأصل الرسوبي تنشأ عن تجمع هياكل الحيوانات الفقارية وبقاياها، ونشأة الأحجار الكلسية، المميزة كأحجار بناء، تُعزى إلى تجمع هياكل الحفريات.

أما طبقات الفحم الحجري، فقد تشكّلت من تجمعات الأشجار والبقايا النباتية المختلفة بعد تفحّمها.

إن الحفريات، بإيجاز وتبسيط، بمثابة اللغة التي يُستنبط من قراءتها ودراستها تاريخ الأرض المُسجَّل في صخورها، فضلًا عن أنها الأساس الذي تتشكّل منه معظم الثروات الطبيعية التي تعتمد عليها حياة الإنسان وحضارته.

علم الحفريات في الحضارة الإسلامية

ونجد بين علماء الحضارة الإسلامية من سبقوا إلى القول بنظريات رائدة، تحدّثت عن طبيعة الحفريات ومدلولاتها العلمية، التي يتم على أساسها استنباط التأريخ الجيولوجي، ومعرفة تطوّر الكائنات الحية، وتطوّر البيئات القديمة عبر العصور الجيولوجية المختلفة.

أهم علماء الحفريات في الحضارة الإسلامية

وكان أبو علي الحسين بن سينا في مقدمة الذين أوضحوا بجلاء أن الطبقات الرسوبية تترسّب بعضها فوق بعض في البحار، وأثناء ترسّب كل طبقة وهي ما زالت لزجة، تُدفن بها أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف وغيرها، ثم تحدث عملية الجفاف والتحجّر لتلك الطبقات.

وتجري كل هذه العمليات ببطء شديد جدًا يستغرق، على حد قوله: "مددًا لا تفي التاريخيات بحفظ أطرافها".

كذلك كان البيروني هو الآخر رائدًا في تناول هذا الموضوع بالبحث المنهجي السليم، وكانت آراؤه متفقة مع آراء ابن سينا في أن أصل الحفريات بقايا لكائنات حية نباتية وحيوانية متحجّرة، وقد تكوّنت متزامنة مع تكوّن طبقات الصخور التي وُجدت فيها. ولكن يُنسب للبيروني أنه أدرك بالملاحظة الدقيقة أمرين مهمين جديرين بالتسجيل:

١- الأمر الأول: أشكال الحفريات

وفيه يقول: "... بل يخرج منها أحجار إذا كُسرت كانت مُشتملة على أصداف ووَدَع، وما يُسمى آذان السمك، إما باقية فيها على حالها، وإما بالية قد تلاشت وبقي مكانها خلاء تشكّل بشكلها".

ويُلاحظ أنه أشار إلى ما نعرفه حاليًا من أن الحفريات قد تكون عبارة عن الكائن نفسه بجميع أجزائه، أو تكون بقايا الأجزاء الصلبة الهيكلية فقط، وتوجد هذه البقايا بدون أي تغيير في مادتها الأصلية، أو تكون متحجّرة بعد استبدال مادتها بمادة أخرى، وقد تكون الحفرية مجرد طابع أو أثر لبقايا الكائن الحي على الصخور التي كان يعيش عليها عندما كانت رخوة، ولم تتصلب بعد، وعندما تتصلب بمرور الزمن تحتفظ بهذه الطوابع أو الآثار.

٢- الأمر الثاني: وجود حفريات برية أيضًا

وفي ذلك يقول: "حُمل إلينا من آبار معادن الذهب بزربان عدة حلزونات وُجدت في بئر بعد حفر مائة وخمسين ذراعًا في مقادير الجوزة، إلا أن قشرها غليظ جدًا، حجري، بزيادة خطوط كالحفر في عرض لولبها، وقد خلت من حيوانها وامتلأت بالطين، ثم استُحجر بها ذلك الطين... ولم يحصل من مشاهدة ذلك إلا أن أرض تلك الآبار كانت وجه الأرض مكشوفًا وقتًا ما، وكان العظم والصخر يلحقها بحسب المكان والماء وكنه طبيعتها... فإن الحلزونات البحرية تكون أعظم جثة، وأغلظ خزفًا".

إن وجود هذه الحفريات ذات المنشأ البري، والتي وُجدت في البئر على عمق مائة وخمسين ذراعًا، استدل بها البيروني على أن الطبقة التي استُخرجت منها كانت على وجه الأرض في الماضي البعيد.

 وكان منطقه في هذا الاستدلال مبنيًا على الملاحظة، حيث إن وجود تلك الحلزونات ذات المنشأ البري فيها يدل على البيئة القارية القديمة لمنشأ تلك الطبقة.

وهذا الربط والتوظيف للحفريات في التعرف على البيئة القديمة وخصائصها لم يكونا أمرًا مقبولًا في الفكر العلمي الغربي قبل نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.

 ولا بد أن البيروني قد قارن بين أنواع شتى من الأصداف لحيوانات تعيش في الحاضر، وبين حلزونات قارية وأخرى بحرية، حتى استنتج أن الأخيرة تكون أكبر حجمًا وأكثر غلظة، وصلبة كالخزف.

 وهذا يعني أن البيروني كان مُدركًا لدور الحاضر في فهم عمليات حدثت في الماضي، وهي القاعدة والأساس لما يُعرف اليوم ب "نظرية التواتر"، المنسوبة في المؤلفات الجيولوجية الحديثة إلى العالم الأسكتلندي "جيمس هاتون" عام ١٧٨٥م.


مراجع للاستزادة:

١ - قدري حافظ طوفان: العلوم عند العرب - مكتبة مصر ١٩٥٦م.

٢ - د/ احمد فؤاد باشا: التراث العلمي للحضارة الإسلامية، دار المعارف ١١٨٤م.

٣ - محمد الحسيني عبد العزيز: الحياة العلمية في الدولة الإسلامية – وكالة المطبوعات – الكويت.

الخلاصة

دراسة البقايا والآثار للكائنات الحية في صخور القشرة الأرضية وهو ما يسمى بعلم الحفريات، يمكن منها التعرف على البيئات القديمة التي عاشت فيها تلك الكائنات نتيجة مقارنتها بمثيلاتها التي تسكن بيئات الأرض المختلفة في الوقت الحاضر، وكذلك بناء التقويم الجيولوجي وتقسيمه إلى ثلاثة دهور معروفة هي: دهر الحياة القديمة، ودهر الحياة المتوسطة، ودهر الحياة الحديثة، وله كذلك اهمية اقتصادية، وقد للحضارة الإسلامية السبق في هذا العلم ومن هؤلاء العلماء أبو علي الحسين بن سينا، والبيروني.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ علم الجيولوجيا من أقدم العلوم التي اهتم بها الإنسان لفهم تركيب الأرض وتاريخها وظواهرها الطبيعية.

علي المراكشي هو عالم فلك وجغرافيا ورياضي مغربي من القرن السابع الهجري، اشتهر بابتكاراته في صناعة الساعات الشمسية.

تُعرف العلوم البيئية في الإسلام بعلاقة توازن وانسجام بين الإنسان والبيئة، حيث تُبرز الآيات القرآنية والسنة النبوية تسخير الكون لخدمة الإنسان.

موضوعات مختارة