Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التمريض

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

التمريض

برز التمريض كعنصر أساسي في الحضارة العربية الإسلامية، حيث لعبت المرأة دورًا محوريًا، وقد شاركت في رعاية المرضى والجرحى، وقدمت خدمات طبية متكاملة، حتى في المعارك، بروح إنسانية وجهادية. أسست رائدات مثل رفيدة الأسلمية مفاهيم التمريض الميداني، مما يعكس سبق الحضارة الإسلامية في هذا المجال.

مفهوم التمريض عند العرب

كانت الحضارة العربية الإسلامية مصدر الإشعاع الوحيد الذي غمر بنوره كل أنحاء المعمورة إبان العصور الوسطى، وحظيت المرأة العربية بالتربع على عرش الريادة في مجالات عديدة، منها ممارسة علوم الطب والتمريض، وقد عرف العرب في ذلك الوقت بثقافتهم الواسعة مما اكتسبوه من الثقافات المجاورة ونتيجة لاحتكاكهم بمختلف الحضارات في الشرق والغرب بسبب فتوحاتهم الواسعة.

ومن الجدير بالذكر أن المرأة العربية مارست مهنة الطب والتمريض جنبًا إلى جنب، حيث إن التمريض، كما هو معروف، جزء يكمل خدمات الطب ولا غنى عنه.

وعلى ذلك، فإن ذكر التمريض عند العرب يعني ممارسة النساء لفن المداواة والعلاج والإسعاف، وخدمة المرضى في إعطائهم الغذاء والماء، والعمل على راحتهم حتى يجتازوا مرحلة الخطر ويصلوا إلى الشفاء التام، ومن المرجح أن المرأة العربية مارست هذه المهنة وتفوقت فيها لما وهبها الله - تعالى - من خصال حميدة كالصبر والرفق بالغير، وقد ساعدها على ذلك غريزتها الفطرية، بالإضافة إلى ما اكتسبته من خبرات الأمهات والجدّات، حيث إن المرأة كانت مسئولة أمام أسرتها - منذ القدم - عن الرعاية بالمرضى والعجزة منهم.

دور المرأة البارز في المعارك

 وقد أظهرت المرأة العربية تفوقًا ملحوظًا في مجال الطب والتمريض وشاركت الرجل في المعارك أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ووقفت خلف المحاربين تؤدي لهم الخدمات الطبية من إسعاف للجرحى وتمريض وعلاج المرضى، ومما شجع على هذا أن الإسلام الحنيف لا يفرق بين المرأة والرجل في الجهاد في سبيل الله، فكان التمريض بالنسبة لها رسالة، فضلًا عن أنه فن يحتاج إليه المجتمع في السلم وفي الحرب على السواء.

ومن أشهر النساء اللاتي اكتسبن خبرة الطب والتمريض في العصر الإسلامي نذكر أم الحسن بنت القاضي أبى جعفر الطنجالي، وهي من أهل الأندلس، وزينب طبيبة بني أود التي اشتهرت بمداواة آلام العيون والجروح، وكانت تمرض النساء والرجال على السواء، كما مارست بعض الجراحات، ونذكر أيضًا أميمة ابنة قيس بن أبي الصلت الغفارية التي كانت تعلم النساء كيفية العناية بالجرحى، واشتركت في تمريض المصابين في غزوة خيبر، وشاركتها في ذلك أم سنان وأم مطاوع.

وعرفت عن كعيبة الأسلمية (رفيدة) أنها جمعت النساء وعلمتهن تضميد الجروح والأخذ بيد المرضى في أحرج ساعات حياتهم، وكانت تنتقل بين الجنود تعطيهم الدواء والغذاء والماء وتشجعهم على مواصلة الجهاد، وبعد أن تضع الحرب أوزارها تخرج إلى الحياة العامة لتقدم خدماتها في السلم على نطاق أوسع، وقد أنشأت أول عيادة في خيمة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتردد عليها المرضى في أي وقت يشاءون، وعندما اشتركت في غزوتي أحد والخندق استمرت تعمل ممرضة في جيش الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى أتم الله نصر المسلمين.

وهناك أيضًا نسيبة بنت كعب التي كانت من نساء العرب المسلمات اللائي أدين واجبهن في الحروب الإسلامية، وهو الدور الذي تقوم به منظمة الهلال الأحمر، أو منظمة الصليب الأحمر في العصر الحاضر.

إسهامات القابلات ونقلهن الفوائد عن الأطباء

وفي حالات التوليد كان أكثر الأطباء العرب يأبون أن يفحصوا النساء، فكانوا يعلمون القوابل طرق الفحص، وكيف ينقلن المعلومات التي يدل عليها الفحص إلى الأطباء، فيعرفون بذلك الكثير عن هذه الأمراض.

وتشهد المؤلفات التراثية في تاريخ الطب أن "الزهراوي" كان يقف خلف ستار خفيف ويعطي إرشاداته المناسبة للقابلات في الحالات العسرة، كما تذكر هذه المؤلفات قول الرازي "...إذا رأيت احتباس الطمث فقل للقابلة أن تجس عنق الرحم"، بل إن الزهراوي صنف مؤلفًا خاصًا في تعليم القوابل كيف يعالجن الأجنة الحية إذا خرجت على غير الشكل الطبيعي.

ومع ما في هذه الطريقة غير المباشرة في علاج النساء من صعوبة، إلا أن أطباء المسلمين استطاعوا أن يجمعوا معلومات قيمة عن أمراض النساء والولادة (القبالة) وطب الأطفال وتمريض المرضى، ودونوا ذلك في العديد من المؤلفات القيمة.

هذه لمحات مما ألتزمت به المرأة العربية من آداب وتقاليد مكنت لها مكانة سامية في فن الطب والتمريض.

فأين الغرب من كل هذا آنذاك؟ بل وأين هو الآن عندما يزعم السبق إلى إنصاف المرأة وضبط حقوقها في التعليم والعمل.

الخلاصة

برز التمريض كجزء أساسي من الطب في الحضارة العربية الإسلامية، وكان للمرأة دور محوري فيه، فقد شاركت في رعاية المرضى ومعالجة الجرحى، خاصة في المعارك والغزوات، بروح إنسانية وجهادية.

وبرزت أسماء لامعة كرفيدة الأسلمية ونسيبة بنت كعب ممن أسسن مفاهيم التمريض الميداني، وسجّلت المؤلفات الطبية جهود القابلات وأثرهن في تطوير طب النساء والولادة بأساليب علمية سبقت الغرب بقرون.

موضوعات ذات صلة

برع أطباء الحضارة الإسلامية في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، ودرسوا العقم وأمراض الرحم.

تُعدّ الجراحة من أبرز فروع الطب التي أسهم فيها علماء المسلمين إسهامًا عظيمًا، وقد برعوا فيها علمًا وممارسة.

لقد أثبت طب الفم والأسنان في الحضارة الإسلامية أنه علم متكامل قائم على أسس متينة من التشخيص والعلاج والوقاية.

موضوعات مختارة