Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

طب النســــاء والتوليـــــــد

الكاتب

أ. د. محمود المناوي

طب النســــاء والتوليـــــــد

برع أطباء الحضارة الإسلامية في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، ودرسوا العقم وأمراض الرحم، وابتكروا نظريات توليد متقدمة، وقد اهتموا بصحة الأم والطفل، وتعاملوا بخصوصية مع النساء عبر تدريب القابلات، وإرثهم الطبي يظل مرجعًا مهمًا، مؤكدًا دورهم المحوري في تقدم الطب.

نشأة طب النساء والتوليد عند العرب

تحققت على أيدي اطباء الحضارة الإسلامية اكتشافات رائدة في مجال طب النساء والتوليد وطب الاطفال، فقد درس ابن سينا أحوال العقم، وعرف أن حالًا منها تنشأ من فقدان الوفاق النفسي والطبيعي بين الزوجين، ولا يكون الإنجاب ممكنًا إلا إذا افترق الزوجان العقيمان لهذا السبب، ثم تزوج كل واحد منهما زوجًا جديدًا.

نماذج من تقدم طب النساء والتوليد عند العرب

واهتم أطباء المسلمين بالأمراض المختلفة التي تصيب النساء خاصة، وذلك على أساس من علم التشريح والجراحة ودراسة الأعراض التي تطرأ على الصحة، فتحدثوا عن تشريح الرحم، وخصائص الطمث واحتباسه كما تحدثوا على أورام الرحم بشيء من التفصيل على نحو ما يقول أبو بكر الرازي: "الورم في الرحم ربما كان في الرحم كلها وربما كان في فمها، وقد يكون في نواحيها، والعلامات الدالة على الورم على الإطلاق وجع في المفصل وحرارة وتمدد وثقل في الصلب والفخذين والعانة وعسر البول واحتباس البراز".

ويضيف علي بن عباس مزيدًا من الإيضاح عن تكون ألياف الرحم وإصابتها بالسرطان فيقول: "فمنها ليف ذاهب الطول، وهذا الليف أقل ما فيه، وليف ذاهب وأربًا، وليف ذاهب بالعرض، وحدوث السرطان ربما كان مع تقرح أو من غير تقرح، فما كان من غير تقرح فيستدل عليه بالوجع الشديد أسفل البطن والعانة، أما إذا كان مع تقرح فتعرض نفس الأعراض السابقة وكثيرًا ما يسيل منها رطوبة مائية".

ويقول ابن سينا: "السرطان ورم صلب غير مستوى الشكل متفرع منه الكدوالي يؤلمه اللمس رديء اللون ويزداد الألم".

نماذج من تقدم طب التوليد عند العرب

أما فيما يتعلق بالتوليد فقد وضع "علي بن عباس" صاحب كتاب "كامل الصناعة" أول نظرية علمية في التوليد تقضي بأن حركة الرحم المولدة هي التي تدفع بالثمرة إلى الخروج نتيجة لانقباض العضلات، وبهذا يكون "علي بن عباس" قد أثبت، خطأ نظرية "أبقراط" القديمة عن خروج الجنين بنفسه من رحم أمه نتيجة حركته التلقائية.

ويتعرف المنصفون من مؤرخي علوم الطب بفضل أبي القاسم الزهراوي، الملقب بأمير

الجراحة وفخرها في عصر النهضة الإسلامية، وذلك لما أسهم في تطوير طرق التوليد وإدخال آلات حديثة وعلاجات جديدة، فدرس طرق توليد الجنين في حالة تقدم الأرجل على الرأس من باب الرحم، وفي حالة تقدم الوجه على غيره من الأعضاء، كذلك أوصى أبو بكر الرازي بولادة الحوض، ولكنها نسبت فيما بعد إلى غيره، وعرفت في كتب الطب الحديثة باسم "طريقة فالشر".

على أن أفضل وصف لوضع الجنين الطبيعي في جوف أمه يعزى إلى "ابن القف" الذي ذكر في كتابه العمدة في الجراحة، ما نصه: أما قعوده في جوف أمه فإنه يكون معتمدًا بوجهه على رجليه، وبراحتيه على ركبتيه وأنفه بين ذلك، وساقه على فخذيه وهما على بطنه، وهما على بطنه، وجهه إلى ظهر أمه".

نماذج من تقدم طب الأطفال وحديثي الولادة عند العرب

واهتم أطباء المسلمين كثيرًا بطب الأطفال وخصوصًا ما يتعلق بالأطفال المولودين لسبعة أشهر، والأطفال حديثي الولادة، من حيث استقبالهم حين الولادة، وكيفية تدثيرهم وتغذيتهم.

وأجمعوا على ان رضاعة لبن الأم أفضل طرق التغذية للطفل، وحذروا من الفطام في الصيف الحار أو الشتاء القارس، وهي أمور يؤيدها الطب الحديث بعد بحث طويل، وكتبوا كلامًا مفيدًا غير مسبوق عن معالجة الأمراض التي تصيب الأطفال كالإسهال، والربو، والبول في الفراش، والتشنجات، والحول، والحميات، وغيرها.

ومن الجدير بالذكر أن النساء العرب كن يخجلن أن يفحصهن الرجال في أمراضهن الخاصة، وفي حالات التوليد كان أكثر الأطباء العرب يأبون أن يفحصوا النساء، فكانوا يعلمون القوابل طرق الفحص وكيف ينقلن المعلومات التي يدل عليها الفحص إلى الأطباء، فيعرفون بذلك الكثير عن هذه الأمراض، وتشهد المؤلفات التراثية في تاريخ الطب أن الزهراوي كان يقف خلف ستار خفيف ويعطي إرشاداته المناسبة للقابلات في الحالات العسرة كما تذكر هذه المؤلفات قول الرازي: "إذا رأيت احتباس الطمث فقل للقابلة أن تجس عنق الرحم"، بل إن الزهراوي صنف مؤلفًا خاصًا في تعليم القوابل كيف يعالجن الأجنة الحية إذا خرجت على غير الشكل الطبيعي.

ومع ما في هذه الطريقة غير المباشرة في علاج النساء من صعوبة، فقد استطاع أطباء المسلمين أن يجمعوا معلومات قيمة عن أمراض النسا، والقبالة (التوليد) وطب الأطفال ودونوا في ذلك العديد من المؤلفات القيمة.

الخلاصة

حقق أطباء الحضارة الإسلامية إنجازات رائدة في مجالات طب النساء والتوليد وطب الأطفال، من خلال دراسات دقيقة وعلمية اعتمدت على التشريح والملاحظة والتجربة، تميزت هذه الإنجازات بتطوير نظريات جديدة، وتحسين طرق التوليد، والاهتمام بصحة الأم والطفل، إضافة إلى اعتماد أساليب وقائية وعلاجية متقدمة، مما أسس لمرحلة ذهبية في الطب الإسلامي أثرت في الطب الحديث.

موضوعات ذات صلة

لقد أثبت طب الفم والأسنان في الحضارة الإسلامية أنه علم متكامل قائم على أسس متينة من التشخيص والعلاج والوقاية.

علم الوراثة يبرز جمال الإبداع الإلهي، ويستمد عمقه من الفكر الإسلامي الذي تناول قضايا الخلق والصفات والأنساب بمنهجية متقنة

لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية.

موضوعات مختارة