Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الجغرافيا

الكاتب

أ. د/ أحمد فؤاد باشا - أ. د/ رفعت حسن هلال

الجغرافيا

شكَّل علم الجغرافيا أحد أبرز فروع المعرفة التي ازدهرت في الحضارة الإسلامية، حيث ارتبط بالرحلات والخرائط ودراسة أحوال البلاد والعباد، وقد جمع الجغرافيون المسلمون بين الملاحظة الدقيقة والتحليل العلمي والتدوين المنهجي، مما مكّنهم من تطوير هذا العلم إلى مستويات متقدمة، وساهمت مصنفاتهم في فهم أثر البيئة على الإنسان ورسم صورة دقيقة للعالم آنذاك وكان لها بالغ الأثر في تطور الفكر الجغرافي الأوروبي.

أقسام العلوم القديمة لدراسة الأرض

يمكن تقسيم العلوم القديمة التي تعني بدراسة الكرة الأرضية إلى علمين رئيسين هما: علم دراسة سطح الكرة الأرضية (الجغرافيا) وعلم دراسة باطن الأرض (الجيولوجيا).

نشأة الجغرافيا عند العرب وتطورها

وقد قام علم الجغرافيا، أو تقويم البلدان كما عرف عند العرب، على الرحلات إلى الأقطار والبلدان المختلفة ودراسة تضاريسها، ووديانها، وأنهارها، وخلجانها، وحدودها، وجبالها، وسهولها، ومشاهدة عادات سكانها ومعتقداتهم، وثرواتهم، ومواصلاتهم، والتعرف على مناخ تلك البلاد، ومواقع مدنها الكبرى، وأهميتها من مختلف النواحي الاقتصادية والصناعية والاستراتيجية، ثم تدوين ذلك كله بعد تحليله على أساس سليم، في ضوء دراسة أبحاث القدماء واستقصاء معلوماتهم من كتبهم، وتنشر نتائج هذه الدراسات العملية والنظرية ليستفيد منها المهتمون بهذا العلم.

ومع أن العرب قد وضعوا كثيرًا من أسماء العلوم: (فلك) بدلا من أسطرونوميا، و (علم العدد) بدلًا من أريثما طيقي، و (هندسة) أو (أندازه) بالفارسية بدلًا من جيومتريا، فإن كلمة (جغرافيا) بمعنى رسم الأرض ظلت دخيلة في اللغة العربية، والمصنفات التي ألفها فيها العرب كانت تحمل عنوان البلدان أو المسالك أو الممالك.

ومنذ القرن الأول للهجرة الموافق الثامن للميلاد اتسعت معرفة المسلمين بأقسام الأرض وصفاتها لاتساع فتوحاتهم، وعرفوا منذ ذلك الحين عمل الخرائط وقراءتها، فيروى أنه لما غزا قتيبة بن مسلم الباهلي مدينة بخارى صعب عليه فتحها، فكتب بذلك إلى الحجاج بن يوسف الثقفي والى العراق، فكتب إليه الحجاج يطلب منه أن يصورها (أي: يرسم خارطتها وما حولها) ويرسل صورتها إليه، وقد أشار الحجاج على قتيبة بطريقة فتحها سنة ٩٠هـ.

إسهام الجغرافيين المسلمين في فهم أثر البيئة على الإنسان

كذلك تميز الجغرافيون في الحضارة الإسلامية بنظرتهم العلمية الواقعية لمختلف الموضوعات الجغرافية، مثال ذلك: معالجتهم لتأثير الضوابط البيئية والعوامل الجغرافية على حياة الناس وأفكارهم وسلوكهم، ومحاولة الربط بين البيئة والنشاط البشري، مما جعل بعض الباحثين يشهد لهم بفضل السبق في تناول مبادئ الجغرافيا البشرية الحديثة.

وقد ورد الكثير من الآراء في هذا المجال للمسعودي في (كتاب التنبيه)، وللمقدسي في (أحسن التقاسيم)، ولابن رسته في (كتاب الأعلاق النفيسة)، ولابن خلدون في (المقدمة). فهذا هو المسعودي على سبيل المثال يرى أن المناطق التي تتوفر فيها المياه يأتي تأثير الرطوبة في خلق الناس، وإذا لم يوجد الماء يسود تأثير الجفاف في أخلاق وأمزجة الناس، وإذا كان الغطاء النباتي كثيفًا فإن الإقليم يتميز بارتفاع درجة حرارته، أما إذا كان الإقليم يخلو من الغطاء النباتي فإنه يتصف بعكس ذلك.

وتتصف الأراضي المرتفعة بانخفاض درجة حرارتها بينما تتصف الأراضي المنخفضة بأنها أكثر حرارة، وإذا كانت الجبال واقعة في الناحية الجنوبية فإنها تمنع هبوب الرياح الجنوبية من الوصول إلى المدينة، في حين أن الرياح الشمالية تهب عليها وتأتي معها بهواء بارد، أما إذا كانت الجبال واقعة إلى الشمال من المدينة فإن المكان يصبح حارا وذلك لعدم وصول الرياح الشمالية.

وإذا كان هناك بحر إلى الجنوب من المدينة فإنها تتميز بزيادة الحرارة والرطوبة، أما إذا كان البحر واقعًا إلى الشمال فإنه يؤدي إلى تبريد وجفاف الجو، وإذا كانت التربة رملية فإن المدينة تتصف بالبرودة والجفاف، وإذا كانت التربة صخرية تتصف المدينة بارتفاع الحرارة والجفاف. أما إذا كانت التربة صلصالية فيتميز المكان بالبرودة والرطوبة.

وفيما يتعلق، بتأثير المناخ على الإنسان يقول المسعودي عن أهل الربع الشمالي من العالم: وهم الذين بعدت الشمس عن سمتهم، من الواغلين في الشمال كالصقالبة والأفرنجة ومن جاورهم من الأمم، فإن سلطان الشمس ضعف عندهم لبعدهم عنها، فغلب على نواحيه البرد والرطوبة وتكاثرت الثلوج عندهم والجليد، فقل مزاج الحرارة فيهم؛ فعظمت أجسامهم، وجفت طبائعهم، وتوعرت أخلاقهم، وتبلدت أفهامهم، وثقلت ألسنتهم، وابيضت ألوانهم حتى أفرطت وخرجت من البياض إلى الزرقة، ورقت جلودهم، وغلظت لحومهم، وازرقت اعينهم - أيضًا - فلم تخرج من طبع ألوانهم، وسبطت شعورهم وصارت صهبًا لغلبة البخار الرطب، ولم يكن في مذاهبهم متانة وذلك لطباع البرد وعدم الحرارة، ومن كان منهم أوغل في الشمال، فالغالب عليه الغباوة والجفاء والبهائمية، وتزايد ذلك فيهم في الأبعد إلى الشمال.

أما أهل الريع الجنوبي من العالم وهم الزنج وسائر الأحباش والذين كانوا تحت خط الاستواء: فإنهم بخلاف تلك الحال من التهاب الحرارة وقلة الرطوبة؛ فاسودت الوانهم، واحمرت اعينهم، وتوحشت نفوسهم، وذلك لالتهاب هوائهم وإفراط الأرحام في نضجهم حتى احترقت ألوانهم، وتغلغلت شعورهم لغلبة البخار الحار اليابس.

ويتحدث ابن خلدون في (المقدمة) عن أثر الإقليم والتربة في سكان المناطق المختلفة من الجزء المعمور من الأرض، الواقع شمال خط الاستواء، والمقسم إلى سبعة اقاليم:

(الإقليمان الأول والثاني التاليان لخط الاستواء شمالا منحرفان عن الاعتدال وحاران جدا، والأقاليم الثلاثة التالية شمالا ايضا معتدلة، والإقليمان السادس والسابع منحرفان باردان جدًا).

فيوضح كيف أن بعض أقاليم الأرض أكثر موافقة للسكنى من بعضها الآخر، وأن البلاد المعتدلة أكثر عمرانًا من البلاد المفرطة في الحر أو البرد، وإذا أفرط الحر في البلاد اسود جلد أهلها وغلبت عليهم الخفة والطيش وكثرة الطرب، فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع، موصوفين بالحمق.

أما سكان البلاد الباردة فيغلب عليهم الإطراق إلى حد الحزن ثم التفكير في العواقب، وإذا اتفق أن انتقل أحد من إقليم تبدل لون عقبيه وجسمه وأخلاقه مع الزمن حسب مناخ الإقليم الجديد، ثم إن الأقوات تختلف باختلاف الأقاليم وتترك أثرها في الناس، فإن الإفراط في الخصب والنعيم والأطعمة الغليظة يورث قلة المناعة في الجسم، ويورث البلادة والغفلة، وانكساف الألوان وقبح الأشكال، كما أن الجوع المفرط ينهك الجسم والعقل، غير أن أهل البلاد المجدبة أقدر على احتمال المجاعات.

وينتقل ابن خلدون من الحديث المسهب عن التفاصيل والجزئيات إلى التعميم واستخلاص النتيجة في قوله: (إن المعمور من هذا المنكشف من الأرض إنما هو وسطه؛ لإفراط الحر في الجنوب منه والبرد في الشمال.. فلهذا كانت العلوم والصنائع والمباني والملابس والأقوات والفواكه - بل الحيوانات وجميع ما يتكون في هذه الأقاليم الثلاثة المتوسطة - مخصوصة بالاعتدال، وسكانها من البشر أعدل أجسامًا وألوانًا وأخلاقًا وأديانًا حتى النبوات فإنما توجد في الأكثر منهم..).

مراحل تطور الجغرافيا الإسلامية

 ويقسم المؤرخون مراحل تطور علم الجغرافيا ابتداءً من القرن التاسع الميلادي إلى ثلاث مراحل:

تتميز المرحلة الأولى بتأثرها بكتاب بطليموس وخرائطه، ومن علماء هذه المرحلة نذكر الخوارزمي المتوفي عام ٨٥٠م، والذي وضع كتابًا عن صورة الأرض قال عنه (نللينو): إن مثل هذا الكتاب لا تقوى على وضعه أمة أوربية في فجر نهضتها العلمية، فصاحبه من أبرز العلماء في عصر المأمون، وهو يعالج في كتابه بصفة أساسية أهم الموضوعات الجغرافية المتعلقة بخطوط طول وعرض الأماكن والجبال والبحار والأنهار، وأسماء المدن الواقعة على الجانب المعمور من الأرض مرتبة حسب ورودها في الأقاليم السبعة، وهذه الأخيرة عبارة عن نطاقات هندسية عرضية تمتد من الشرق إلى الغرب، وتفصل بينهما خطوط عرض متوازية، ويحدد بعد كل إقليم على أساس طول اليوم في العروض المختلفة، وقد شملت هذه الأقاليم ذلك الجزء من الأرض الذي سماه العرب القدامى بالربع المعمور وألفوا عنه الكثير من الكتب والدراسات والرسائل.

وقد لوحظ أن تعقد الأقاليم وتداخلها بهذه الصورة كان غير مريح للجغرافي العربي، فأدخلت التحسينات تباعًا على هذا التقسيم بواسطة الجغرافيين العرب الذين أتوا بعد ذلك.

ومن علماء المرحلة الأولى - أيضًا - نذكر الفزاري الذي شغل بتقسيم الأقاليم، فبدأ بالإقليم الأول، وانتهي بالإقليم السابع. ونذكر - أيضًا - الكندي صاحب كتاب (رسم المعمور من الأرض)، وابن خرداذبة صاحب كتاب (المسالك والممالك) الذي ضمنه دليلًا للطرق وأشهر البلاد، واقتبس فيه عن بطليموس اليوناني.

وتتمثل المرحلة الثانية في القرن العاشر الميلادي بوضع خرائط عن العالم الإسلامي وأقاليمه، وتتميز هذه المرحلة في تاريخ البحث الجغرافي بالنضج والاستقلال والارتقاء بمستوى رسم الخرائط لمساعدة الرحالة. ومن علماء هذه المرحلة: ابن خرداذبة. والإصطخري، وابن حوقل. والمقدسي، وابن فضلان، والممعودي، والهمداني.

وبمجيء المرحلة الثالثة في القرن الحادي عشر الميلادي بلغت الجغرافيا درجة عالية من البحث المبني على الاختيار الشخصي والمعرفة المكتسبة من السفر والتنقل، وازدهرت حركة التأليف الجغرافي وزاد الاهتمام بالجغرافيا الرياضية، واتسع رسم الخرائط حتى شمل العالم الإسلامي كله مما يمكن أن نسميه أطلس العالم الإسلامي، ومن علماء هذه المرحلة الشريف الإدريسي وعبد الله البكري.

وكانت اتجاهات التأليف الجغرافي في عصر النهضة الإسلامية متنوعة، فهناك اتجاه شامل على نحو ما نراه عند البلخي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي.

والاتجاه الثاني هو نوع من التخصص في قطر واحد، فقد كتب الهمداني (صفة جزيرة العرب) وكتب البيروني عن الهند، وترك أحمد بن فضلان رسالة وصفت أحوالًا طبيعية واجتماعية في بقاع الأرض في تركيا وروسيا ذهب إليها أيام الخليفة المقتدر.

أما الاتجاه الثالث، فقد بدأ في كثرة المعاجم الجغرافية التي وجدت طريقها إلى التأليف الجغرافي منذ القرن الحادي عشر للميلاد، فوضع البكري (معجم ما استعجم) ووضع ياقوت الحموي (معجم البلدان). وقد أحصى (ميلر) الخرائط التي رسمها المسلمون للعالم الإسلامي فوجدها مائتين وخمسًا وسبعين خارطة، باستثناء خرائط الإدريسي التي وصفها ميلر بأنها مدرسة جغرافية خاصة، ذات أثر كبير في تصوير الدنيا للأوربيين. 

روائع التأليف الجغرافي في الحضارة الإسلامية

ومن المصنفات التي ألفها العلماء العرب المسلمون في علم الجغرافيا نذكر النماذج التالية التي توضح المنهج العلمي في البحث والتأليف، وتعكس أهم الاتجاهات التي تميز بها الفكر الجغرافي إبان عصر النهضة الإسلامية:

١- كتاب (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) للمقدسي المتوفي في العام الألف الميلادي، وفيه الكثير عن الجغرافيا الوصفية لسطح الأرض والأقاليم والأقسام السياسية وذكر المسافات وطرق المواصلات - وأيضًا - عن الجغرافيا الإنسانية التي تبحث في المناخ والزرع وطوائف الناس واللغة والتجارة والأخلاق والعادات والأحوال السياسية والضرائب والأماكن المقدسة، لكن الكتاب لم يكثر التفصيل في الجغرافيا الطبيعية المتعلقة بالجبال والأنهار.

٢- (صفة جزيرة العرب) للحسن بن أحمد الهمداني المتوفي في القرن العاشر الميلادي، وقد حرره مولر في ليدن عام ١٨٨٤م. ووصفه المستشرق السويدي كريستوفوتول بأنه يعادل في القيمة المؤلفات الجغرافية لياقوت والبكري، وقد تعرض فيه الهمداني لجغرافية بطليموس، وتناول نظرية الفصول، وقال رأيًا مخالفًا لبطليموس عن لون جلد سكان المناطق الاستوائية وعن تقسيم العالم إلى أكثر من سبعة أقاليم، واعتمد الهمداني في تقريراته وأوصافه الجغرافية على ملاحظاته الشخصية وآرائه المستقلة، مع اعتبار آراء، السابقين ونقدها بموضوعية.

٣- (المسالك والممالك) أو (صورة الأرض) لأبي القاسم محمد بن حوقل الموصلي الذي استغرقت رحلاته العلمية والجغرافية ما يربو على الثلاثين عامًا، زار خلالها كل بلاد العالم الإسلامي، ووصل إلى داخل بلغاريا وأعالي نهر الفولجا، واهتم ابن حوقل بجميع أقسام الأرض، ما كان منها مسكونًا أو غير مسكون، كما اهتم بمواطن الحضارات في الشرق والغرب وعني كثيرًا برسم الخرائط.

٤- (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذوله) أو (كتاب الهند) للبيروني، وقيمته تكمن فيما يقول ألدوميلي في أنه أصبح مرجعًا أساسيًا سواءً بالنظر إلى التعرف على العلم العربي أم على علم الهنود.

وكان البيروني ينظر في بحثه هذا بعقل الفيلسوف الرياضي، العارف بمناهج البحث عند أرسطو وأفلاطون وبطليموس وجالينوس، فهو لماح في نقده، عميق في بحثه، معتدل في قصده، متحر للحقيقة التاريخية ما وسعه ذلك.

ويقسم البيروني كتاب الهند إلى ثمانين بابًا يتحدث فيها عن معتقدات الهنود وشرائعهم، وأحكام الفروض والعبادات عندهم، كالمواريث والصيام والقرابين والكفارات والحج والصدقات والأعياد والعقوبات والمباح من المطاعم والمشارب والمحظور منها.

ويعترف الجغرافيون أن أبحاث البيروني في الجغرافيا الطبيعية جاءت على نسق رفيع وبلغت مرتبة عالية، فنراه حين يصف جغرافية آسيا وأروبا يتحدث عن سلسلة جبلية متصلة تمتد ما بين الهيملايا والألب..

كما نراه قد ميز بين الخليج البحري والمصب النهري، فالخليج هو امتداد للبحر يتوغل إلى داخل اليابس شيئًا ما، والمصب ليس إلا جزءَا من النهر يقع عند مصبه، ولجا البيروني إلى استخدام النماذج لتبسيط الفهم والتصور، فصنع نصف الكرة الأرضية بقطر يبلغ خمسة عشر قدمًا، ورسم عليها أطوال البلدان وعروضها، ويحدد المواقع التي تأكد منها.

وكان البيروني يعتمد على العلم والعقل في تفسيره لما يبدو عجيبًا أو غريبًا، وعندما وجد الهنود يعتقدون في الثور الذي ينقل الأرض من قرن إلى قرن قال: "لا حيلة لنا في تصحيح الأخبار إلا بغاية الاجتهاد والاحتياط وقبح ترك ما نعلم لما لا نعلم".

وقد حدد البيروني نفسه منهجه في البحث والتأليف فقال: "إن العلم اليقيني لا يحصل إلا من إحساسات يؤلف بينها العقل على نمط منطقي".

وللبيروني أبحاث عظيمة في قياس إحداثيات الأماكن بدقة متناهية وقد أوجد إحداثيات الكعبة، كما أبتكر طريقة جديدة لعمل النماذج المجسمة، وشرح حدوث الينابيع والآبار الإردوازية باستخدام قوانين توازن المواقع، وله أبحاث في الأرض ومحورها وحركتها الدورية والمحورية مما يدخل حاليًا ضمن علوم الفلك والفيزياء.

٥- (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) للشريف الإدريسي أشهر جغرافي العرب والمسلمين في القرن الثاني عشر للميلاد، ويحكي الإدريسي قصة تأليف هذا الكتاب بناءً على طلب الملك روجر الثاني ملك صقلية وإيطاليا وشمالي أفريقيا.

وترجم كتاب الإدريسي إلى اللاتينية، وترجمت كل أمة ما يعنيها منه، وتعلمت منه أوربا الجغرافيا في القرون الوسطى، واستمرت تنسخه لأكثر من ثلاثة قرون، وجاء في دائرة المعارف الفرنسية: (... إن كتاب الإدريسي هو أوفي كتاب جغرافي تركه لنا العرب، وإن ما يحتويه من تحديد المسافات والوصف الدقيق بجعله أعظم وثيقة علمية جغرافية في القرون الوسطى).

٦- كتاب (الفوائد في اصول علم البحر والقواعد) لشهاب الدين أحمد بن ماجد النجدي الملقب في القرن الخامس عشر الميلادي بأسد البحر، وذلك لما اكتسبه من شهرة فائقة في الرحلات البحرية وفي التأليف فيها، فقد بلفت أعماله نحو الأربعين، وقام بتحقيقها عدد من المستشرقين من أمثال: جابريل فران، وكرا تشكو فلسكي.

وينقسم كتاب الفوائد إلى قسمين أحدهما نظري في نشأة الملاحة وفي البوصلة وفي الأمور التي يجب على الربان معرفتها، وفي منازل القمر والجهات التي تهب منها الرياح، وصلة هذه الجهات بالبوصلة وتقسيماتها وبطلوع عدد من الكواكب والنجوم وبمغبيها، والقسم الآخر عملي يتناول وصف الشواطئ والجزر وما عليها من العلامات التي تساعد الملاحين على الاهتداء في الملاحة والاقتراب بالسفن من مراسيها.

الخلاصة

أسس علماء المسلمين علم الجغرافيا بمنهج علمي دقيق يجمع بين الملاحظة والرحلات والتدوين والتحليل. قدموا رؤى سباقة في الجغرافيا البشرية، ودرسوا تأثير البيئة والمناخ على أخلاق الشعوب كما أوضح ابن خلدون والمسعودي. ساهموا في رسم الخرائط الدقيقة وتقسيم الأقاليم، وبلغت مؤلفاتهم مستوى علمي غير مسبوق كما في أعمال البيروني، الإدريسي، وابن حوقل.  وُضعت كتب مثل (المسالك والممالك) و(نزهة المشتاق) كمرجع للجغرافيا العالمية.

موضوعات ذات صلة

يُعدّ علم الجيولوجيا من أقدم العلوم التي اهتم بها الإنسان لفهم تركيب الأرض وتاريخها وظواهرها الطبيعية. 

الزلازل ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة حركة الصفائح الأرضية، وتتميز بتأثيراتها الكبيرة على البيئة والإنسان.

 هو أحد فروع العلوم الطبيعية الذي يعني بدراسة الكائنات الحية.

موضوعات مختارة