لقد كان للخزف العثماني مكانته المرموقة بين
الخزف الإسلامي، وذلك لدقة صنعه وحسن روائه، على أن تلك المكانة التي بلغها الخزف
العثماني، لم ينلها عفوًا وبمحض الصدفة، بل كانت وليدة عدة عوامل بعضها جغرافي
يرجع إلى تربة الإقليم، والآخر يرجع إلى الأحداث السياسية والعوامل الاقتصادية.
وينقسم الخزف العثماني من حيث المواد الخام إلى
قسمين رئيسين:
الأول: وهو عبارة عن الأواني المصنوعة من الفخار
الأحمر.
والثاني: يشمل الأواني المصنوعة من الخزف الأبيض.
وقد سبق أن بينا ان كلا النوعين كان هشًا سريع
الكسر، وذلك لأن الخزّاف لم يعتن بتنقية الطينة من الشوائب الجيرية والرملية
وغيرهما من المواد التي تضعف لمرونتها، وتساعد على تفككها. فقد كان هم الخزاف
الأول هو الزخرفة دون غيرها.
صُنع معظم الخزف العثماني في القرن الخامس عشر
من الفخار الأحمر المزخرف بالبطانات السائلة المتعددة الألوان.
فقد كانت الأواني الفخارية تطلى أولًا ببطانة
بيضاء، وتترك حتى تجف، ثم ترسم عليها الزخارف المتعددة الألوان، ثم تحدد الرسوم
بطلاء دهني أسود اللون حتى لا تختلط الألوان بعضها بالبعض أثناء عملية التجفيف،
وأخيرًا تُطلى الأواني بالطلاء الزجاجي الشفاف ثم تحرق في النهاية، على أن استعمال
طينة الفخار الأحمر في الخزف العثماني قل بعد القرن الخامس عشر، وأصبح مقصورًا على
الإنتاج الشعبي المحلي، ولكنه عاد للظهور مرة أخرى في القرن الثامن عشر عندما
أغلقت مصانع أزنيق أبوابها، وأصبح المجال مفتوحًا أمام المصانع الشعبية، فبدأت مدينة
كوتاهية في القرن الثامن عشر تنتج أنواعًا ممتازة من الفخار المطلي.
كذلك
أنتجت مدن الدردنيل، وشنكال، ومورفت، وغيرها أنواعا جيدة من هذا النوع.
وتتنوع زخارف الخزف العثماني، ومنها: الهندسية: يتكون الطراز الهندسي من العناصر الآتية:
- الخطوط بأنواعها المستقيمة والمائلة والمنكسرة
والمتموجة.
- ومن المربع والمستطيل
والمعين والمثلث.
- والدوائر والعقود بأشكالها المختلفة.
على أن الأسلوب الهندسي لا يكون في معظم الأحيان
موضوعًا زخرفيًا قائمًا بذاته وخاصة بالنسبة للخزف. فهو يقوم بتحديد وتقسيم
الموضوع الزخرفي إلى وحدات.
الطراز الرومي: والمعنى الحرفي لكلمة رومي، هو رومان
وهو الاسم الذي أطلقه السلاجقة على الأناضول، ولفظ رومي اصطلاح فني يطلقه
الأتراك على الزخارف المحورة من الرسوم الحيوانية والنباتية التي تعرف لدى
الأوربيين بالأرابيسك، وتكاد تكون زخارف خزف مدينة ملتس مقصورة عليه، وكذلك خزف بروسه.
طراز الهاتاي: استعمل السلاجقة أسلوبًا زخرفيا قوامه رسوم
الزهور والأوراق النباتية المحورة بالطريقة الصينية ويُعرف هذا الأسلوب بالهاتاي.
طراز
الرسوم النباتية والزهور:
وهو أسلوب واقعي يمثل الطبيعة أصدق تمثيل، بل هو يماثلها في أبهى حللها، وكما يجب
أن تكون، ولذلك فهو من هذه الناحية أسلوب واقعي مثالي.
وقد وجد
الفنانون في نبات وزهور بلادهم، مصدرًا غنيًا يأخذون منه عناصر أسلوبهم الجديد.
ومن الزهور التي فضلوها وأكثروا من استعمالها زهرة القرنفل والورد وكرز الصنوبر
واللاله - وهي زهرة شقائق النعمان - وزهرة الرمان والوسن وزهرة النسرين.
وتعتبر الفروع النباتية الهيكل العظمى أو العمود
الفقري للموضوع الزخرفي. لذلك كان الفنان العثماني يسمى الموضوع الزخرفي بعدد
الفروع المستعملة فيه، فيسمى الموضوع الذي استعمل فيه فرعًا نباتيًا واحدًا، ذا
الخيط الواحد، وهكذا.
كما اشتهرت شجرة السرو في الخزف العثماني وكذلك
شجرة الدوم وأشجار النخيل: وورقة العتر التي رسمت محورة عن الطبيعة.