Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخـــــزف

الكاتب

د. خالد عزب

الخـــــزف

الخزف فنٌّ عريق يجمع بين الجمال والوظيفة، ويُعد من أبرز الإبداعات التي ميّزت الحضارة الإسلامية. وقد شهد العصر العثماني والتيموري تطورًا مذهلًا في تقنيات الخزف وزخارفه نكشف عن  أنواعه وأساليبه، وأهم ملامحه الفنية والثقافية.

تنوع الخزف العثماني

لقد كان للخزف العثماني مكانته المرموقة بين الخزف الإسلامي، وذلك لدقة صنعه وحسن روائه، على أن تلك المكانة التي بلغها الخزف العثماني، لم ينلها عفوًا وبمحض الصدفة، بل كانت وليدة عدة عوامل بعضها جغرافي يرجع إلى تربة الإقليم، والآخر يرجع إلى الأحداث السياسية والعوامل الاقتصادية.

وينقسم الخزف العثماني من حيث المواد الخام إلى قسمين رئيسين:

 الأول: وهو عبارة عن الأواني المصنوعة من الفخار الأحمر.

والثاني: يشمل الأواني المصنوعة من الخزف الأبيض.

وقد سبق أن بينا ان كلا النوعين كان هشًا سريع الكسر، وذلك لأن الخزّاف لم يعتن بتنقية الطينة من الشوائب الجيرية والرملية وغيرهما من المواد التي تضعف لمرونتها، وتساعد على تفككها. فقد كان هم الخزاف الأول هو الزخرفة دون غيرها.

صُنع معظم الخزف العثماني في القرن الخامس عشر من الفخار الأحمر المزخرف بالبطانات السائلة المتعددة الألوان.

فقد كانت الأواني الفخارية تطلى أولًا ببطانة بيضاء، وتترك حتى تجف، ثم ترسم عليها الزخارف المتعددة الألوان، ثم تحدد الرسوم بطلاء دهني أسود اللون حتى لا تختلط الألوان بعضها بالبعض أثناء عملية التجفيف، وأخيرًا تُطلى الأواني بالطلاء الزجاجي الشفاف ثم تحرق في النهاية، على أن استعمال طينة الفخار الأحمر في الخزف العثماني قل بعد القرن الخامس عشر، وأصبح مقصورًا على الإنتاج الشعبي المحلي، ولكنه عاد للظهور مرة أخرى في القرن الثامن عشر عندما أغلقت مصانع أزنيق أبوابها، وأصبح المجال مفتوحًا أمام المصانع الشعبية، فبدأت مدينة كوتاهية في القرن الثامن عشر تنتج أنواعًا ممتازة من الفخار المطلي.

 كذلك أنتجت مدن الدردنيل، وشنكال، ومورفت، وغيرها أنواعا جيدة من هذا النوع.

وتتنوع زخارف الخزف العثماني، ومنها:  الهندسية: يتكون الطراز الهندسي من العناصر الآتية:

- الخطوط بأنواعها المستقيمة والمائلة والمنكسرة والمتموجة.

- ومن المربع والمستطيل والمعين والمثلث.

- والدوائر والعقود بأشكالها المختلفة.

على أن الأسلوب الهندسي لا يكون في معظم الأحيان موضوعًا زخرفيًا قائمًا بذاته وخاصة بالنسبة للخزف. فهو يقوم بتحديد وتقسيم الموضوع الزخرفي إلى وحدات.

الطراز الرومي: والمعنى الحرفي لكلمة رومي، هو رومان وهو الاسم الذي أطلقه السلاجقة على الأناضول، ولفظ رومي اصطلاح فني يطلقه الأتراك على الزخارف المحورة من الرسوم الحيوانية والنباتية التي تعرف لدى الأوربيين بالأرابيسك، وتكاد تكون زخارف خزف مدينة ملتس مقصورة عليه، وكذلك خزف بروسه.

طراز الهاتاي: استعمل السلاجقة أسلوبًا زخرفيا قوامه رسوم الزهور والأوراق النباتية المحورة بالطريقة الصينية ويُعرف هذا الأسلوب بالهاتاي.

 طراز الرسوم النباتية والزهور: وهو أسلوب واقعي يمثل الطبيعة أصدق تمثيل، بل هو يماثلها في أبهى حللها، وكما يجب أن تكون، ولذلك فهو من هذه الناحية أسلوب واقعي مثالي.

 وقد وجد الفنانون في نبات وزهور بلادهم، مصدرًا غنيًا يأخذون منه عناصر أسلوبهم الجديد. ومن الزهور التي فضلوها وأكثروا من استعمالها زهرة القرنفل والورد وكرز الصنوبر واللاله - وهي زهرة شقائق النعمان - وزهرة الرمان والوسن وزهرة النسرين.

وتعتبر الفروع النباتية الهيكل العظمى أو العمود الفقري للموضوع الزخرفي. لذلك كان الفنان العثماني يسمى الموضوع الزخرفي بعدد الفروع المستعملة فيه، فيسمى الموضوع الذي استعمل فيه فرعًا نباتيًا واحدًا، ذا الخيط الواحد، وهكذا.

كما اشتهرت شجرة السرو في الخزف العثماني وكذلك شجرة الدوم وأشجار النخيل: وورقة العتر التي رسمت محورة عن الطبيعة.

الخزف التيموري

ومن أنواع الخزف: التيموري. ويشتهر بتنوعه وروعته، إذ أنه جاء نتاج تراكم حضاري شهدته منطقة أواسط آسيا خلال عصور متتالية، وكان تيمورلنك حاكم هذه المنطقة عام ٧٧١ هـ - ١٣٧٠م.

وقد استمر خلفاؤه في حكمها، ووصلنا عدد محدود من إنتاجها من الخزف استخرج من حفريات قرية كوبجي في داغستان، غير أن تصاوير المخطوطات أعطتنا فكرة واضحة عن الخزف التيموري.

وينقسم الخزف التيموري إلى أنواع عديدة، منها: الخزف المرسوم باللون الأزرق على أرضية بيضاء، ويبدو التأثير الصيني قويًا في هذا النوع من حيث الأشكال والزخارف لدرجة دفعت أحد العلماء إلى نسبة الكثير منها إلى صناعة الصين، غير أن هذا الخزف يحمل عناصر زخرفية عديدة غير صينية، وكان الخزف ذو البريق المعدني من الفنون الشائعة في هذه المنطقة منذ القرن الثالث الهجري، وتدل رسوم المخطوطات على أن هذا النوع من الأنواع الراقية التي تُستخدم في قصور الملوك وحفلاتهم، وتجمع بعض قطع هذا النوع بين الرسم بالخزف ذي البريق على أرضية زرقاء من خارج الآنية وبين الأرضية البيضاء من الداخل.

وقد عُرفت هذه الطريقة في الخزف الإسلامي قبل العصر التيموري، وعرف - أيضًا - من الخزف التيموري الخزف الأبيض، وأنواع هذا النوع قليلة وأكثرها من الأطباق ذات القاعدة الصغيرة.

وقد تنوعت أشكال الخزف التيموري، ومن هذه الأشكال الأباريق: وبأحد المخطوطات التيمورية إبريق له بدن لوزي وقاعدة متوسطة الارتفاع ورقبة تضيق من المنتصف وتتسع قليلًا عند الفوهة.

ويخرج من منتصف البدن صنبور يلتف عند نهايته، ويقابله في الجهة الأخرى مقبض يبدأ من جانب الفوهة حتى أعلى البدن اللوزي، وهذا الإبريق من النوع المزخرف تقليدًا البورسلين الصيني.

كما أنتج الخزاف التيموري القنينات التي كانت تستخدم في حفظ العطور والمواد النادرة والقدور، وهي ذات شكل كمثرى البدن ينتهي بفوهة تختلف من حيث اتساعها، أما القاعدة فهي تكون عادة متوسطة الارتفاع.

وأنتج أيضا الزهريات وهي تقترب من حيث الشكل مع القدور، إلا أن قاعدتها أكثر ارتفاعًا.

وتوضح صور المخطوطات التيمورية، وخاصة صور الولائم مجموعة من أشكال للأطباق الخزفية التي كانت توضع على الموائد ثم يقوم الخدم بنقل هذه الموائد إلى مكان الاحتفال، وتختلف أشكال الأطباق في هذه العصور فنجد منها الأطباق الكبيرة ومتوسطة العمق والتي لها قاعدة صغيرة وليس لها حافة.

وقد لعبت الزخارف النباتية دورًا مهما في زخرفة الأواني الخزفية في العصر التيموري مثل فصوص المراوح النخيلية، والأشجار.

ضمن المناظر الطبيعية التي تظهر فيها القنينات، والتي انتشر عليها رسم الغزلان وسط الأشجار، كما كان للزخارف الهندسية دورها على الخزف التيموري والتي وجدت مرتبطة مع الزخارف النباتية في تكوين المساحات، وانتشر منها على الخزف التيموري المثلثات والأشكال المسننة والدوائر، وعرف الخزف التيموري في زخارفه الحيوانات الخرافية مثل التنين الذي يشبه الثعبان، والكيلين وهو حيوان خرافي يرسم بشكل قريب من شكل الأسد ذي ذيل طويل ورقبة طويلة.

ختامًا لقد جسّد الخزف العثماني والتيموري عبقرية الإنسان في تطويع الطين ليحكي حضارة. فبين زخارف الطبيعة، ونفحات الأساطير، وبصمات التأثيرات الأجنبية، نجد فنًا ناطقًا بثقافة عصره، وهذا التنوع لم يكن وليد صدفة، بل خلاصة تفاعل بين البيئة والفكر والإبداع؛ فكل قطعة خزف ما هي إلا أثر خالد لروح فنان وحضارة لا تُنسى.


مراجع للاستزادة:

 ١ - زكي محمد حسن: فنون الإسلام (القاهرة ١٩٤٨م).

 ٢ – عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية في العصر العثماني القاهرة ١٩٧٤م.

 ٣ - سعاد ماهر: الخزف التركي - دار المعارف القاهرة١٩٦٠م.

 ٤ - حسن الباشا: موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية القاهرة د. ث.

 ٥- م. س. ديماند: الفنون الإسلامية ترجمة احمد محمد عيسى دار المعارف بمصر١٩٥٨م.

الخلاصة

يُعد الخزف العثماني من أرقى أنواع الخزف الإسلامي، تميز بدقته وجمال زخرفته، وازدهر بفضل الموقع الجغرافي وتوافر المواد الخام والعوامل السياسية والاقتصادية. ينقسم إلى فخار أحمر وخزف أبيض، وتنوعت زخارفه بين الطراز الرومي والهندسي والنباتي وطراز الهاتاي. من أبرز أنواعه النادرة الخزف التيموري، الذي يتميز بالبريق المعدني وزخارفه الحيوانية والنباتية وأشكاله المتعددة كالأباريق والزهريات، مما أضفى عليه طابعًا فنيًا فريدًا.

موضوعات ذات صلة

كراسي المصحف من التحف الإسلامية التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالدين الإسلامي.

لم تكن مطرقة الباب مجرد أداة وظيفية في الحضارة الإسلامية، بل تحفة فنية تعكس رقي الذوق وإتقان الصناعة.

 هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور.

موضوعات مختارة