الرُّبَط
جمع رباط، وهو المكان الذي يجتمع فيه الفرسان متأهبين للقتال، وهو موضع حصين يكون
بين حدود الدولة وبين أعدائها لإقامة المجاهدين وفقًا للأخطار التي قد تتعرض لها
دولتهم.
وتعد الرُّبَط من المؤسسات العسكرية التي
دعا إليها الإسلام وحبب المسلمين فيها، إذ الغاية منها حراسة الحدود والمحافظة على
الثغور، ويظهر ذلك في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [آل
عمران: ٢٠٠]، وقوله جل شأنه:
{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ} [الأنفال: ٦٠].
وفي السنة الشريفة «رِباطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنْيا وما عَلَيْها» [رواه البخاري]، وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «عينان
لا تمسُّهما النّارُ عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيلِ اللهِ» [رواه الترمذي].
ومن هنا فهي تسمى المحارس لما فيها من حراسة، كما
هو واضح لدى ابن دقماق؛ حيث ذكر في كتابه (الانتصار لواسطة عقد
الأمصار) ثمانية محارس، وقد شاعت هذه التسمية بجانب الرباط والقصر في شمال
أفريقيا.
وقد
أدرك الفقهاء فضيلة الرباط ومكانته، فيذكر النويري أن المرابطة في سبيل الله تنزل
من الجهاد منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة؛ لأن المرابط يقيم في وجه العدو
متأهبًا مستعدًا، حتى إذا أحس من العدو بحركة أو غفلة نهض فلا يفوته ولا يتعذر
عليه، كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعدًا، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام
قام إلى الصلاة.
وكانت الرُّبَط في بداية الدولة الإسلامية
يغلب عليها البساطة، فهي مجرد خيام يُعسكر فيها المجاهدون ثم يُغادرونها عند
انتهاء الخطر، مثلما حدث مع خالد بن
الوليد ـ رضي الله عنه ـ عندما رابط بجيوشه في مكان
قريب من عين النمر.
ويعد عمر
بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أول من اتخذ هذه الرُّبَط، فقد رُوِىَ أنه
اتخذ في كل مصر - على قدره - خيولًا من فضول أموال المسلمين عدة لكونٍ يكون أي (لحدث
يحدث في المستقبل)، فكان بالكوفة من ذاك أربعة ألاف فارس.
ثم
ظهرت الحاجة إلى اتخاذ القلاع الحصينة، والمنشآت المعززة بالحاميات عندما اتسعت
رقعة الدولة فأنشئت: الرُّبَط في الصحراء وعلى
رؤوس الجبال وعلى شواطئ البحار.
وفي
هذا يذكر ابن تغري بردي أن العباسيين (بنو الربط في المفاوز وأوقفوا
عليها الأوقاف، وكل رباط يسع ألف فارس)، كما ذكر ياقوت أن في مدينة (بيكندا
نحو ألف رباط) وأوصلها بعضهم إلى ثلاثة ألاف، ويروى أنه كان في بلاد ما وراء،
النهر عشرة آلاف رباط.
كما
كثرت الرُّبَط في مصر وشمال افريقيا وغيرهما من أمصار الدولة الإسلامية
المترامية الأطراف، وقد عقد ابن دقماق في كتابه السالف الذكر فصلًا تحدث فيه عن رُّبَط
مصر.
كما
عرفت دولة المرابطين التي حكمت المغرب بهذا الاسم من ملازمتهم للمرابطة بحصن يسمى
حصن الرباط، كما أن اسم عاصمة المغرب (الرباط) مأخوذ من رباط الفتح الذي أنشأه
المجاهدون.