Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرُّبَط

الكاتب

أ/ رجب عبد المنصف

الرُّبَط

تُعرف الرُّبَط كمؤسسات عسكرية دفاعية حث عليها الإسلام، تطورت من خيام بسيطة إلى قلاع حصينة على مر العصور، مخصصة لحراسة الحدود والإنذار واستطلاع العدو، بالإضافة إلى كونها مراكز للعبادة والتهذيب الروحي، ومع أهميتها التاريخية، تراجع دورها الأمني -بسبب التطورات التكنولوجية- لاحقًا لتصبح خلوات للسادة الصوفية، بينما ظلت أسماء بعضها كما هي في المدن.

مفهوم الرُّبَط

الرُّبَط جمع رباط، وهو المكان الذي يجتمع فيه الفرسان متأهبين للقتال، وهو موضع حصين يكون بين حدود الدولة وبين أعدائها لإقامة المجاهدين وفقًا للأخطار التي قد تتعرض لها دولتهم.

وتعد الرُّبَط من المؤسسات العسكرية التي دعا إليها الإسلام وحبب المسلمين فيها، إذ الغاية منها حراسة الحدود والمحافظة على الثغور، ويظهر ذلك في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [آل عمران: ٢٠٠]، وقوله جل شأنه: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ} [الأنفال: ٦٠].

وفي السنة الشريفة «رِباطُ يَومٍ في سَبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما عَلَيْها» [رواه البخاري]، وكذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «عينان لا تمسُّهما النّارُ عينٌ بكت من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتت تحرسُ في سبيلِ اللهِ» [رواه الترمذي].

ومن هنا فهي تسمى المحارس لما فيها من حراسة، كما هو واضح لدى ابن دقماق؛ حيث ذكر في كتابه (الانتصار لواسطة عقد الأمصار) ثمانية محارس، وقد شاعت هذه التسمية بجانب الرباط والقصر في شمال أفريقيا.

وقد أدرك الفقهاء فضيلة الرباط ومكانته، فيذكر النويري أن المرابطة في سبيل الله تنزل من الجهاد منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة؛ لأن المرابط يقيم في وجه العدو متأهبًا مستعدًا، حتى إذا أحس من العدو بحركة أو غفلة نهض فلا يفوته ولا يتعذر عليه، كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعدًا، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام قام إلى الصلاة.

وكانت الرُّبَط في بداية الدولة الإسلامية يغلب عليها البساطة، فهي مجرد خيام يُعسكر فيها المجاهدون ثم يُغادرونها عند انتهاء الخطر، مثلما حدث مع خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ عندما رابط بجيوشه في مكان قريب من عين النمر.

ويعد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أول من اتخذ هذه الرُّبَط، فقد رُوِىَ أنه اتخذ في كل مصر - على قدره - خيولًا من فضول أموال المسلمين عدة لكونٍ يكون أي (لحدث يحدث في المستقبل)، فكان بالكوفة من ذاك أربعة ألاف فارس.

ثم ظهرت الحاجة إلى اتخاذ القلاع الحصينة، والمنشآت المعززة بالحاميات عندما اتسعت رقعة الدولة فأنشئت: الرُّبَط في الصحراء وعلى رؤوس الجبال وعلى شواطئ البحار.

وفي هذا يذكر ابن تغري بردي أن العباسيين (بنو الربط في المفاوز وأوقفوا عليها الأوقاف، وكل رباط يسع ألف فارس)، كما ذكر ياقوت أن في مدينة (بيكندا نحو ألف رباط) وأوصلها بعضهم إلى ثلاثة ألاف، ويروى أنه كان في بلاد ما وراء، النهر عشرة آلاف رباط.

كما كثرت الرُّبَط في مصر وشمال افريقيا وغيرهما من أمصار الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، وقد عقد ابن دقماق في كتابه السالف الذكر فصلًا تحدث فيه عن رُّبَط مصر.

كما عرفت دولة المرابطين التي حكمت المغرب بهذا الاسم من ملازمتهم للمرابطة بحصن يسمى حصن الرباط، كما أن اسم عاصمة المغرب (الرباط) مأخوذ من رباط الفتح الذي أنشأه المجاهدون.

الغرض من الرُّبَط ومهامها

إذا كان الغرض من الرباط حراسة الحدود والمحافظة على الثغور وهو الذي من أجله أنشئت الربط، فإنه بجانب ذلك كانت هنالك عدة أغراض أخرى يأتي في مقدمتها: الإنذار، ويحدث إذا ما شعر المرابطون بعدم قدرتهم على صد العدوان، وذلك من خلال اساليب متعددة، كاستخدام أبراج المنائر لنقل إشارات ضوئية متفق عليها، على ما ورد في دائرة المعارف الإسلامية أنه كان ثمة رباطات ما بين شواطئ فلسطين وإفريقيا، وأنه قد تواصلت الرسائل فيما بين الإسكندرية وسبتة في ليلة واحدة.

كما كانت من مهام الرُّبَط استطلاع أحوال العدو ومراقبته، وذلك حتى لا يؤخذون على غرة، أيضًا من الآثار التبعية لهذه الربط حفظ الأمن، حيث يأمن المارة من عبث اللصوص وشرهم، كما يجد الضال فيها مرشده، والمسافر مأواه، فضلًا عن العبادة والتهذيب الروحي؛ حيث يقضي المرابطون أوقات فراغهم في العبادات وتلاوة القرآن ومدارسة العلم، حيث توفر في الرُّبَط الكثير من الكتب الموقوفة؛ مما مكن لبعضها أن يكون في مستوى المعاهد الثقافية العالية، والتي لا تقل بحال عن المعاهد النظامية.

يدل على ذلك قول ابن الأثير في شأن الرباط الذي أمر بإنشائه الخليفة (الناصر لدين الله) بالحريم الطاهري غربي بغداد على دجلة حيث يصفه بقوله: "وهو من أحسن الرُّبَط ونقل إليه كتبًا كثيرة من أحسن الكتب".

أيضًا كانت هناك خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي، وقد ذكر القفطي أن الناصر اختار كتب هذه الخزانة من خزائنه بالدار الخليفية، ومن أشهر كتب هذه الخزانة كتاب (الدول في التاريخ) لعلي بن فضال القيرواني وقد شاهد (ياقوت) منه ثلاثين مجلدًا في هذا الوقف، أيضًا ساهمت الرُّبَط في نشر الإسلام خاصة في غرب أفريقيا.

غير أنه في العصور المتأخرة تراجع الدور المنوط بالرُّبَط، فبعد أن كانت في الأصل جبهات حراسة أو انتظار لقتال - بمعنى الحفاظ على أراضي الدولة وحمايتها من أن تتساقط في يد اعدائها - تغير هذا المعنى إلى معنى الخلوات إذ صارت الأربطة مأوى للسادة الصوفية حسب وصف المقريزي بقوله: "وشرائط سكان الرباط قطع المعاملة مع الخلق وفتح المعاملة مع الحق، وترك الاكتساب اكتفاء بكفالة مسبب الأسباب... والرباط هو بيت الصوفية".

أشهر الأربطة

ومن أشهر الأربطة التي لعبت دورًا كبيرًا في تأمين مواقعها والحفاظ عليها رباط المنستير في تونس، وقد كان أشبه بمدينة مسورة تحوي قصورًا ضخمة ذات طبقات، وفيها مئات الغرف على غاية الإحكام، وفي وسطها مخازن الطعام، ومراجل الماء، ومستودعات آلات الحرب، ومرابط الخيل، وحولها القلاع الحصينة، وتحيط بها الأسوار الشامخة، وقد أنشأه الوالي العباسي هرثمة بن أيمن عام ١٧٩هـ.

ثم زيد فيه زيادات عديدة عبر العصور، فقد وسع في الناحية القبلية من جهة صحن الجامع الكبير، والغالب على الظن أن هذه التوسعة هي رباط النساء الذي ذكره المؤرخون، ولا نعرف عن أشكال الزيادات الأخرى وعن مداها شيئًا سوى أن المدخل الحالي - وهو غير المدخل الأصلي - يحمل نقيشة قد كتب عليها أن ذلك من بناء الملك الحفصي أبي فارس عبد العزيز وذلك سنة ٨٢٤هـ

ومع أن لفظة البناء - على ما نعتقد - تشمل بناء المدخل بالإضافة إلى أشغال أخرى واسعة النطاق إلا أننا لا نقدر على ضبط هذه الأشغال والإشارة إليها؛ لأنه قد أدخل على الرباط تغييرات كبيرة محيت بها كثير من العناصر السابقة، وأسفرت عن تحويل الرباط من معقل قديم يعتمد على الرمي بالنبل والأسلحة الخفيفة إلى قلعة أصبحت في حاجة إلى استحكامات قوية من أجل سلاح المدفعية وبذلك تغير مظهر الرباط الأصلي تغييرًا كليًّا.

الخلاصة

الرُّبَط، جمع رباط، وتشير إلى الأماكن التي يجتمع فيها الفرسان استعدادًا للقتال، وكانت تُستخدم كمواضع حصينة تقع على حدود الدولة وأعدائها، ليقيم فيها المجاهدون ويكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة الأخطار التي قد تهدد دولتهم، وتعد الرُّبَط من المؤسسات العسكرية المميزة التي شجع الإسلام على إنشائها وأوصى المسلمين بالالتفاف حولها، وقد فهم الفقهاء قيمة الرباط وأثره الكبير، حيث كانت في بدايات الدولة الإسلامية بسيطة في تصميمها، ولكن مع تطور الزمن ظهرت الحاجة إلى بناء القلاع المحصنة والمنشآت المجهزة بالحاميات المدافعة.

موضوعات ذات صلة

البناء الحضاري يستند إلى ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل على تحقيق التقدم من خلال العلم والاجتهاد والإبداع.

شكّل الصيد في الحضارة الإسلامية فنًّا وسلوكًا يعكس الشجاعة والرقي.

شهدت البلاد الإسلامية فترات من الضعف والجمود في مختلف المجالات.

موضوعات مختارة