Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النحت

الكاتب

هيئة التحرير

النحت

يُعد فن النحت في الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا للتوازن بين الإبداع الفني والضوابط الدينية والثقافية؛ حيث استطاع الفنانون المسلمون أن يحولوا قيود التصوير إلى فرص للإبداع عبر الزخارف النباتية والهندسية والحفر البارز.

مفهوم النحت

عرف الفن الإسلامي فن النّحت الذي كان للمصريين مجد عظيم فيه منذ العصر الفرعوني، والدليل على ذلك مجموعة التماثيل التي يحتفظ بها متحف الفن الإسلامي بالقاهرة وغيره من المتاحف الأخرى، وهذه التماثيل وإن كانت نادرة، إلا أنها كافية لإثبات ذلك. وفن النّحت في العصر الإسلامي، وإن كان لم يصل إلى المكانة التي سمت إليها الفنون القديمة السابقة على الإسلام، إلا أن هذا لا يعد دليلًا على تأخر المبدعين له، وليس فيه ما يزري بمكانة هذا الفن بين الفنون؛ لأن لكل فن بيئته التي نشأ فيها والعوامل التي تحكمت في مولده. والقرآن الكريم لم يُحرِّم فن النّحت (صناعة التماثيل)، وقد أدرك أسلافنا أن التحريم منصب على التماثيل التي تعبد من دون الله، وأما غيرها فلم يتحرجوا من استعمالها في تزيين قصورهم، وقد وصلت إلينا أمثلة عدة، منها ما هو على هيئة إنسان، ومنها ما هو على هيئة حيوان او طائر. وفن نَحت هذه التماثيل لم يصل إلى الدرجة التي وصلت إليها سائر الفنون الإسلامية.

ويرجع ذلك إلى الانصراف عن تصوير الكائنات الحية التي أشارت بعض الأحاديث إلى كراهية تصويرها وعمل تماثيل لها، هذا إلى جانب أن الأمم التي قامت على أكتافها الفنون الإسلامية كانت قد بدأت قبل الإسلام في الإقبال على الزخارف النباتية والهندسية، وقلَّت عنايتها بعمل التماثيل، مما أدى إلى انصراف المسلمين إلى إتقان أنواع أخرى من الزخرفة بعيدة عن تجسيم الطبيعة الحية أو تصويرها.

وقد أفلحوا في هذا الميدان، حتى أصبحت العناصر الزخرفية التي ابتدعوها طابعًا على فنونهم، وصارت تُنسب إليهم كما يظهر ذلك في لفظ (أرابيسك)، كما أدّي أيضًا إلى عدم ظهور عبقرية النَّحات في الفنون الإسلامية؛ فالتماثيل المجسّمة لا يكاد يؤبه لها.

تطور فن النحت الإسلامي عبر العصور

ولهذا نرى أن معظم ما نعرفه عن منتجات فن النّحت في فجر الإسلام، وقف على الزخارف الحجرية والجصّية التي كانت تزيّن العمائر في العصرين الأموي والعباسي، وعلى بعض العناصر المعمارية في تلك العمائر كتيجان الأعمدة والمحاريب.

ونتيجة لهذين العاملين السابقين، وهما كراهية المسلمين للتصوير ومنع التماثيل، وما ورثه الفن الإسلامي من التقاليد الفنية لبلاد الشرق الأدنى لا سيما في العراق وإيران.. اتخذت رسوم الكائنات الحية شكل الحفر البارز في مختلف المواد أكتر من تنفيذها على هيئة تماثيل مستقلة بذاتها. وما صنع من هذا النوع الأخير استعمل معظمه في مقتضيات الحياة اليومية على هيئة أوانٍ مختلفة والقليل منها ما قصد أن يكون تمثالًا لذاته. واتخذت هذه الرسوم أشكالًا محورة عن الطبيعة تصل إلى البساطة، وأصبح هذا التحوير للعناصر الزخرفية الآدمية والحيوانية بل والنباتية أيضًا أحد الخصائص البارزة المميزة للفن الإسلامي. وقد تمت هذه المرحلة من التطور في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي - أما الفترة السابقة لهذه المرحلة والتي اصطلح على تسميتها في مصر بعصر الانتقال من القرن السابع حتى التاسع الميلادي، فنجد في منتجاتها تأثّرًا واضحًا بالتقاليد الفنيّة الهيلينستيّة والساسانيّة.. نلمس في أسلوبها ميلًا إلى صدق تمثيل الطبيعة، وهو ما نعرفه في الفن الهيلينستى فضلًا عن مميزات أخرى تذكرنا بالفن السّاسَاني، وسوف نقصر الكلام هنا على ما أصاب فن النحت في الأحجار والرخام من تطور وفقًا للطرز الفنية المتعاقبة في مصر. ففي عصر الدولة الأموية (٦٦١ - ٠ ٧٥م) نرى أن المنتجات احتفظت بالأساليب المحلية المعروفة في كل قطر من الأقطار الإسلامية وكان أغلبها مكونًا من رواسب هيلينستية ممتزجة ببعض تأثيرات وعناصر بيزنطية وساسانية تتراوح درجة ظهورها بين الوضوح والغموض، وتتمثل هذه الرواسب في طريقة الحفر العميق وتصوير الطبيعة في حفر العناصر الزخرفية. وكلها ذات شأن عظيم في دراسة نشأة الزخارف الإسلامية وتطور الأرابيسك.

وبقيام الدولة الطولونية (٨٦٨ - ٩٠٥م) حدث تطور واضح في الأساليب الفنية، وتغيير ظاهر في العناصر الزخرفية، إذ نكاد لا نرى أثرًا للعناصر التي كانت سائدة في عصر الدولة الأموية. والحق أن الفنّانِين المصريين استخدموا عناصر جديدة مكونة من رسوم تخطيطية، وأشكال حلزونية، وأقراص صغيرة، وأشكال تشبه علامة الاستفهام أو الكلية، وبعض الأوراق النباتية، وبعض الحيوانات المحورة عن الطبيعة، كل هذه العناصر استخدمت في إظهارها طريقة جديدة في الحفر هي طريقة الحفر المائل، وهذا الأسلوب الجديد صورة من أسلوب مدينة سامراء بالعراق التي نشأ فيها وترعرع أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية، وقد نقل معه عند مجيئه إلى مصر هذا الأسلوب الجديد في فن الحفر. ولعل الزخارف الجصّية التي نراها في الجامع الطولوني بالقاهرة خير مثال لفن النحت في هذا العصر، أما في عصر الدولة الفاطمية (٩٦٩ - ١١٧١ م) فلم تصل إلينا أمثلة عديدة من النحت في المحجر. ومن هذه الأمثلة النادرة ما نجده في متحفنا الإسلامي حيث نرى التحفة رقم (٢٩٥٢)، وهي عبارة عن كتلة من الرخام عليها رسم سبع، نَقش نقشًا بارزًا. والراجح أنها من العصر الفاطمي، كما يتبين من صلابة المظهر ودرجة الدقة في الرسم وبيان العضلات في هذا السبع الذي يبدو كأنه يزحف ببطء. كما توجد أيضًا مجموعة من الكلج الرخام (جمع كلجة وهي حمالة زير) منها واحدة على شكل سلحفاة وفى مقدمتها كتابة كوفية منقوش على أحد جانبيها رسم سبعين مجنحين وكلٍّ منهما يولي الآخر ظهره. (سجل رقم ٩٧)، أما النحت في الجص في هذا أعرفه ممثل في عدة محاريب بالمساجد المصرية، ومن ذلك محراب في الجامع الطولوني مسطح فيه زخارف نباتية دقيقة وتحيط به كتابة بالخط الكوفي المورق.

العوامل المؤثرة على فن النحت في الإسلام

أما في عصر الدولة الأيوبية (١١٧١ - ١٢٥٠م)، وعصر دولتي المماليك (١٢٥٠ - ١٥١٧م)، فقد ازدهرت صناعة النّحت في الحجر والجص، وتجلت مهارة أجدادنا في نقشها وفى طريقة استعمالها في المآذن والقباب والشبابيك، ومن أروع الأمثلة على ذلك الزخارف الجصّية الحجريّة المختلفة في مدرسة السلطان حسن والزخَارف الجصّية البديعة في قُبّة قلاوون، كما شاع استعمال الرخام، ووصلت إلينا منه ثروة عظيمة منها ما نراه في الأبنية القائمة كأرضيّة كثير من المساجد التي تكسوها ألواح الرخام المختلفة الألوان، ومنها ما هو معروض بالمتحف الإسلامي بالقاهرة،  إذ توجد مجموعة من الألواح الرخامية من أبدعها لوح في وسط جامة وفى الجامة رسوم نباتية بينها إناء تتفرع منه غصون تقبض عليها أيد، وعلى الغصون طاووس وطيور، وحول الجامة إطار ذو زخارف نباتية وفى أركانه أربع جامات متجهة إلى الجامة الوسطى، وكان هذا اللوح في مدرسة الأمير صرغتمش المشيدة سنة (٧٥٧هـ)(٥٦ ١٣م)، كما يوجد أيضًا لوح من الرخام كان في إحدى مدارس القاهرة ألمشيدة سنة  ٧٥٨ هـ (١٣٥٧م) وقوام زخرفته رسم مشكاة منقوشة نقشًا بارزًا ويحف بها رسم شمعدانين على أرضية من رسوم نباتية. ويتضح مما تقدم أنّ فن النحت في الأحجار والرخام بلغ ذروة عظيمة في عصر المماليك الذين جعلوا القاهرة متحفًا عظيمًا تفخر بما فيه، فيها مساجد كثيرة وقصور فسيحة ومآذن رشيقة، وقباب بديعة يتجلى فيها عظمة الطراز المملوكي بوضوح. غير أنه ما لبث أن تسرب إليه الضعف منذ نهاية القرن الخامس عشر نتيجة للعوامل الاقتصادية والسياسية التي أصابت البلاد والتي كان لها أثرها على سائر الحياة الفنية.

الخلاصة

النحت فن من الفنون كان له جذور عميقة في الفن الفرعوني المصري، لكنه لم يصل إلى ذروة المجد التي حققتها الفنون القديمة، بسبب العوامل الدينية والثقافية التي حدّت من تصوير الكائنات الحية، تميز النحت الإسلامي بالاعتماد على الزخارف النباتية والهندسية والحفر البارز بدلًا من التماثيل المجسمة، وتطور هذا الفن عبر العصور الإسلامية المختلفة من الأموي والعباسي والطولوني والفاطمي إلى العصور الأيوبية والمملوكية، حيث بلغ أوجه من الازدهار في زخرفة المساجد والقصور.

موضوعات ذات صلة

تُعرف الزخرفة الإسلامية بفن تجريد الخطوط والأشكال لملء الفراغات بغرض جمالي.

الخزف فنٌّ عريق يجمع بين الجمال والوظيفة، ويُعد من أبرز الإبداعات التي ميّزت الحضارة الإسلامية.

الفن هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة.

موضوعات مختارة