لعب المسلمون دورًا رائدًا في نشأة علم التشفير، مستحدثين تقنيات سبقت الغرب بقرون، مثل: القلب والاستبدال. وقد انعكس أثرهم في مخطوطات كرسالة الكندي، مُعترَفًا بها عالميًّا كأساس لهذا العلم الحيوي.
لعب المسلمون دورًا رائدًا في نشأة علم التشفير، مستحدثين تقنيات سبقت الغرب بقرون، مثل: القلب والاستبدال. وقد انعكس أثرهم في مخطوطات كرسالة الكندي، مُعترَفًا بها عالميًّا كأساس لهذا العلم الحيوي.
الشفرة لغة: رموز يستعملها فريق من الناس للتفاهم السري فيما بينهم، ويقابلها في الإنجليزية مع فروق طفيفةEncipher Cipher.
وعلم الشفرة Cryptology يعني تحويل نص واضح إلى نص آخر غير مفهوم باستعمال طريقة معينة يستطيع من يعرفها أن يفهم النص، والعملية العكسية التي يتم بها تحويل النص المكتوب بالشفرة إلى نص واضح مفهوم تعرف باسم "تحليل أو فك الشفرة. Cryptanalysis
ويحظى هذا العلم باهتمام كبير في عصرنا الحاضر بالنسبة للحكومات والمؤسسات والأفراد على حد سواء؛ نظرًا للحاجة إليه في الحفاظ على المعلومات في المجالات العسكرية، وفي الميادين الصناعية والتجارية والسياسية والاقتصادية، وفي أغراض الاتصالات وغيرها.
وتستخدم الدول المتقدمة أحدث التقنيات والحاسبات العملاقة لتطوير قدراتها وتحقيق تميزها في هذا العمل.
وقد عرف علم الشفرة وتحليلها عند العرب باسم التعمية واستخراج المُعمَّى، أو بمرادفات أخرى مثل: الترجمة، المترجم، المبهم، المرموز، الكتابة الباطنة، وكان لهم دور رائد في تأسيس هذا العلم وتطويره والتأليف فيه من زوايا مختلفة.
فصنفوا عددًا لا بأس به من المخطوطات، منها:
(رسالة الكندي في علم التعمية واستخراج المُعمَّى)، وهي أول رسالة عربية يعود تأليفها إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).
وكتاب (المؤلف للملك الأشرف في حل المترجم) لعلي بن عدلان النحوي المترجم (ت٦٦٦هـ/ ١٢٦٨م)، وكتاب (حل الرموز وبرء الأسقام في كشف أصول اللغات والأقلام) لذي النون المصري ثوبان بن إبراهيم (ت٢٤٥هـ/ ٥٨٩م).
وكتاب (حل الرموز ومفاتيح الكنوز) لجابر بن حيان الكيميائي (ت٠ ٠ ٢هـ/ ٥ ١ ٨م).
وكتاب (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) لأحمد بن علي بن وحشية (ت بعد ٢٩١م/ ٩١٤م).
وكتاب (خصائص المعرفة في المعميات) لأسعد بن مهدي بن حماقي (ت ٦ ٠ ٦ه/ ٩ ٠ ٢ ١م).
وكتاب مقاصد الأصول المترجمة عن حل الترجمة) لإبراهيم بن محمدين (ت ٦٢٧ه/ ٢٨ ٢ ١م)، وغير ذلك كثير.
وهناك من اشتهر بخبرته وكثرة مؤلفاته في هذا العلم، مثل علي بن محمد بن الدريهم (ت ٧٦٢هـ/ ١٣٦١م) صاحب كتب (مفتاح الكنوز في إيضاح الرموز)، و(إيضاح المبهم في حل المترجم) و (مختصر المبهم في حل المترجم) و(نظم القواعد في المترجم وضوابطه).
وقد اعترف كبير مؤرخي علم الشفرة المعاصرين (دافيدكان D. Kahn في كتابه (The Code Breakers) بأن هذا العلم ولد بشقيه بين العرب، ونسب إليهم الفضل الأول في اكتشاف طرق حل الشفرة وتدوينها قبل الغرب بمدة طويلة، وأقر بأن هذه الحقيقة التي توصل إليها عن ريادة العرب في علم الشفرة تعتبر أهم إنجاز تاريخي في كل ما احتواه كتابه: It showed that the Arab had practiced cryptanalyis before the west and pro- vided me with the most important his- torical breakthrough in my whole book
والباحث عن مؤلفات المسلمين الأوائل في علم الشفرة (أو التعمية) يجد أنهم استحدثوا عدة طرق، لعل أبسطها طريقة القلب أو البعثرة، وتكون بتغيير مواقع حروف الرسالة وفق قاعدة معينة، أو طريقة الاستبدال أو التعويض التي نقوم على أن يبدل كل حرف بحرف آخر، أو رمز من خارج النص، وفق قاعدة محددة كما عرفوا طرائق أخرى مركبة أكثر تعقيدًا تشمل تعمية المعاني بالتورية، واستعمال الصفات الكمية أو الكيفية للحروف، واستعمال الكلمات المحتملة وغيرها، وقد توفر المسلمون على العناية بحل الشفرة على أساس علمي تلبية لضرورات حضارية إبان استقرار الدولة الإسلامية واستبحار العمران ونشاط حركة الترجمة، بغية كشف ما رمزه الأقدمون من علومهم وكنوزهم في آثارهم التي ترجمت آنذاك.
وتشهد كنوز التراث الإسلامي أن الكندي سبق الإيطالي (ألبرتو) بسبعة قرون إلى وضع أول مخطوط في استخراج المُعمَّى، وهو أيضًا أول من عرف مبدأ استعمال الكلمة المحتملة، وأول من فرق بين طريقتي التعمية بالبعثرة والاستبدال قبل (بورتا) في القرن السادس عشر الميلادي، كذلك كان ابن الدريهم أول من عرض طريقة التعمية باستعمال شبكة بسيطة سابقًا بذلك (كاردانو) بقرنين من الزمان.
علم الشفرة أو التعمية هو فن تحويل النصوص الواضحة إلى رموز غير مفهومة لضمان السرية، بينما يشير فك الشفرة إلى العملية العكسية، ويُعد هذا العلم حيويًّا اليوم للحكومات والمؤسسات والأفراد في مجالات الدفاع، والتجارة، والاتصالات، لقد كان للمسلمين دور ريادي في تأسيس هذا العلم وتطويره؛ حيث ألّفوا العديد من المخطوطات الهامة، وقد اعترف المؤرخون الغربيون بفضل العرب في اكتشاف طرق حل الشفرة وتدوينها قبل الغرب بمدة طويلة.
هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور.
هي وظيفة تاريخية في الدول الإسلامية، تعنى بقبض الأموال وصرفها ونقدها.
هي مهنة قديمة ارتبطت بصناعة الكتاب والنسخ والتجليد.