Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الصوتيات

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

الصوتيات

برع علماء الحضارة الإسلامية في دراسة الصوتيات، مؤكدين على ضرورة وجود جسم مهتز ووسط مادي لانتقال الصوت، ومفسرين ظاهرة الصدى، كما أدركوا أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت بكثير، مستندين إلى ملاحظات دقيقة، وعلى الرغم من عدم امتلاكهم أدوات قياس دقيقة، فقد مهدت هذه الفهوم الطريق لتطبيقات عملية في الهندسة الصوتية، وألهمت التجارب اللاحقة في أوروبا.

أهمية دراسة الصوتيات

 لم يصلنا شيء ذو قيمة علمية عن اهتمام أهل الحضارات القديمة بدراسة ظاهرة الصوت وتطبيقاتها، اللهم إلا فيما يتعلق ببعض أنواع الغناء والعزف "الموسيقا".

الركائز الفيزيائية لفهم الصوت عند المسلمين

لهذا فإننا نبدأ الحديث عن الصوتيات- أحد المباحث الفيزيائية المهمة- من حيث بدأ علماء الحضارة الإسلامية في تناول ظاهرة الصوت بالدراسة والتحليل على أسس منهجية سليمة، فقد أجمعوا من حيث المبدأ على أن هناك شيئين ضروريين لانبعاث الصوت وانتشاره.

أما الشيء الأول: فلابد من وجود جسم يهتز لإحداث موجات الصوت التضاغطية على نحو ما نجد في وتر العود أو الأوتار الأحبال الصوتية عند الإنسان.

وأما الشيء الثاني: فلابد من وجود وسط مادي، كالهواء أو الماء، تنقل خلاله هذه الموجات الصوتية إلى أن تصل إلى الأذن ويحدث الإحساس بالسمع، كذلك أجمع علماء المسلمين على تفسـير جيد لحدوث الصدى نتيجة انعكاس الموجات الصوتية عندما يعترض مسارها عائق، فتحدث في ارتدادها رجعًا يشبه الصوت الأصلي.

النصوص التراثية البارزة حول الصوت

ومن أوضح النصوص التراثية في ذلك ما جاء في كتاب التحصيل لبهمنيار ابن المرزبان، حيث يقول: الصوت أمر يحدث من تموج الجسم السيال الرطب كالهواء والماء بين جسمين متصاكين متقاومين، واما الصدى فإنه يحدث من تموج يوجبه هذا التموج، فإن هذا التموج إذا قاومه شيء من الأشياء كجبل أو جدار حتى دفعه، لزم أن ينضغط أيضًا بين هذا التموج المتوجه إلى قرع الحائط أو الجبل وبين ما يقرعه هواء آخر يرده ويصرفه إلى خلف بانضغاطه، ويكون شكله شكل الأول وعلى هيئته، ويجوز أن يكون لكل صوت صدى ولكن لا يسمع، كما ان لكل ضوء عكسًا، والسبب في أن لا يسمع الصدى في البيوت أن المسافة إذا كانت قريبة من المصدر وعاكس الصوت سمعًا معًا في زمان واحد أو قريب من واحد.

وقد فطن إخوان الصفا إلى تأثير الحركة الصوتية في الهواء الذي لشدة لطافته وخفة جوهره وسرعة حركة أجزائه يتخلل الأجسام كلها فإذا صدم جسم جسمًا آخر انسل ذلك الهواء من بينهما وتدافع وتموج إلى جميع الجهات، وحدث من حركته شكل كروي واتسع كما تتسع القارورة من نفخ الزجاج "صانع الزجاج" فيها، وكلما اتسع ذلك الشكل ضعفت حركته وتموجه إلى أن يسكن ويضمحل، ولعل في هذا القول أيضًا ما يؤكد سبق علماء المسلمين إلى تقرير ما أثبته العلم التجريبي حديثًا من أن الموجات الصوتية المنتقلة في الوسط المادي تفقد قدرًا من طاقتها عند اصطدامها بالأجسام تبعًا لنوعيتها وطبيعتها.

مقارنة سرعة الصوت وسرعة الضوء

أما الحديث عن سرعة الصوت في التراث العربي فيكتسب أهمية خاصة داخل الإطار المنهجي لتقييم المعرفة تاريخـيًّـا، ومن يستعرض هذا الموضوع في مختلف النصوص التراثية سوف يلاحظ أن البحث في سرعة الصوت يأتي في أغلب الأحيان مقارنًا بسرعة الضوء.

فقد ذكر البيروني- على سبيل المثال- أن سرعة النور أعظم كثيرًا من سرعة الصوت، وتحدث ابن سينا عن تأخر سماع صوت الرعد عن رؤية وميض البرق، واستطاع الحسن بن الهيثم أن يثبت أن للضوء زمانًا وسرعة معينة، كما أن للصوت زمانًا وسرعة معينة، إلا أن زمان حركة الضوء أسرع بحيث لا يحس به أصلًا. ومما يؤسف له أن أحدًا في ذلك الوقت لم يفد من هذه الأفكار الهامة في تقدير سرعة الصوت كميًا، ونحن لا نرى سببًا لذلك غير عدم توافر أجهزة دقيقة لقياس الزمن بالثواني أو بأجزاء من الثانية في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ التقنية عمومًا، وتطور أجهزة القياس الدقيق على وجه الخصوص.

الانتقال إلى التجريب في أوروبا

وقد تأخرت هذه الخطوة الهامة والبسيطة إلى القرن السابع عشر الميلادي عندما تمكن «ميرسن» و «جاسندى» Mersenne & Gassendi من إجراء أول تجربة عملية لتعيين سرعة الصوت في الهواء عن طريق قياس الفترة الزمنية التي تنقضي بين لحظة رؤية النار المنبعثة من فوهة مدفع أو بندقية عند إطلاق قذيفة منه على مسافة بعيدة، وبين لحظة سماع صوت القذيفة. وظلت فكرة الربط بين ضوء وصوت صادرين من مصدر واحد في نفس اللحظة أساسا لتجارب عديدة أجريت بعد ذلك إلى ان تمكن إسكلاجنون E.  Esclagnon خلال الحرب العالمية الأولى من تقدير سرعة الصوت في الهواء الجاف عند درجة الصفر المئوي بدقة عالية تقترب من القيمة المعروفة حاليًا "٣٣٠,١ متر في الثانية".

التطبيقات العملية لفهم الصوت عند المسلمين

وقد أفاد المسلمون من فهمهم الواعي لأساسيات مبحث الصوتيات في مجالات نظرية وتطبيقية متنوعة، من بينها تطوير تقنية الهندسة الصوتية.

الخلاصة

إن للحضارة الإسلامية السبق في معرفة علم الصوتيات فقد حددوا شروط تولد الصوت وانتقاله، كضرورة وجود جسم مهتز ووسط ناقل، وقدموا تفسيرات متقدمة لظواهر مثل الصدى وانتشار الموجات الصوتية، كما ناقشوا الفروقات بين سرعة الصوت والضوء، وأدركوا أن الضوء ينتقل أسرع من الصوت، رغم عدم توفر أدوات قياس دقيقة في ذلك الوقت، ويمثل هذا الفهم العميق قاعدة معرفية ساعدت لاحقًا في تطور التجارب العلمية في أوروبا، خصوصًا في قياس سرعة الصوت، وكيف انعكست هذه المعارف في تطبيقات عملية لدى المسلمين، مثل العمارة والهندسة الصوتية، مما يعكس ريادتهم في هذا المجال.

موضوعات ذات صلة

الغناء فطرة إنسانية وفن راقٍ، ازدهر عند العرب حتى غدا ثاني فنونهم بعد الشعر.

الموال فن شعبي عباسي خرج عن وحدة القافية، وانتشر بين العامة.

 هو فن جمع العلماء والعلم في صورة تبرز الإبداع والتجديد.

موضوعات مختارة