برز الطب النفسي في الحضارة الإسلامية مبكرًا، حيث أُنشئت مستشفيات متخصصة لرعاية المرضى النفسيين وعالجهم أطباء بارعون. تميز هذا النهج بكونه متقدمًا عن مثيله في أوروبا آنذاك، مؤكدًا على أهمية فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها ضمن إطار التحالف العلاجي.
برز الطب النفسي في الحضارة الإسلامية مبكرًا، حيث أُنشئت مستشفيات متخصصة لرعاية المرضى النفسيين وعالجهم أطباء بارعون. تميز هذا النهج بكونه متقدمًا عن مثيله في أوروبا آنذاك، مؤكدًا على أهمية فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها ضمن إطار التحالف العلاجي.
بينما كان الفكر البشري يعاني من تلك النكسة المعقدة التي رانت عليه خلال الألف عام المعروفة باسم العصور المظلمة كان النور يشرق من شبه الجزيرة العربية، وحين دخل العرب مصر عام ا٦٤م تحت قيادة عمرو بن العاص، وهو أول حكامها تحت راية الإسلام.
بدأت على الفور عملية التهام معارف الإغريق وحكمتهم وبعد زهاء قرن من ذلك التاريخ - أي منذ عام ٧٥٠م وما بعده - امتدت النهضة الثقافية التي كانت قد بدأت في مصر إلى بغداد وتحت رعاية خلفاء الدولة العباسية والتي شهدت حركة ترجمة الفكر الإغريقي.
وكان الطب له نصيب الأسد في هذه الترجمات، وكأن الأطباء العرب لديهم حاسة إكلينيكية بملاحظة الأعراض والتشخيص ووصف العلاج الناجح.
ولذا فقد برز منهم العديد من الأطباء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (٨٤١ - ٩٢٥)، وابن سينا(٩٨٠ه- ١٠٢٧م)، والذي كان يلقب بالمعلم الأكبر أو المعلم الثاني - بعد أرسطو - والذي يذكر له التاريخ العديد من الإسهامات في العديد من المجالات، ونجيب الدين أبو حامد السمرقندي، وغيرهم.
وعرفت الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى بإنشاء المستشفيات، بل كانت عملًا ممدوحًا يلجأ إليه أهل الخير والثراء، وقد ذكر المقريزي أن أول مستشفى أنشئ في الإسلام كان المستشفى الذي أنشأه الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بدمشق عام(٧٠٦م)، وأن أول مستشفى أنشئ بمصر هو المستشفى العتيق الذي أنشأه أحمد بن طولون عام ٨٧٣م، وكان المستشفى العتيق ككل المستشفيات التي أنشئت في العصر الإسلامي الأول مستشفى عامًا يضم أقسامًا لكافة الأمراض ومن بينها بالطبع الأعراض والاضطرابات النفسية والعقلية.
ويذكر المقريزي أن أحمد بن طولون نفسه كان شديد الاهتمام بزيارة المستشفى وتفقد أحوال المرضى وخاصة المرضى العقليين وأنه حافظ على زيارتهم صباح كل يوم جمعة إلى أن نصحه المقربون بالتوقف عن الزيارة، وخاصة بعد أن حدث له حادث مع أحد المرضى العقليين: حيث تقدم إليه أحد المرضى وطلب منه رمانة (وفي رواية أخرى تفاحة) ليأكلها، فلما أمر له بها ألقى بها المريض في عنف فانشقت وأتلفت ثيابه. ومنذ ذلك التاريخ امتنع الوالي عن زيارة المستشفى.] صبري جرجس. ٢١,١٩٦٧-٢٩[.
وكان يطلق على المستشفى اسم: بيمارستان (وهي كلمة فارسيه مركبة من كلمتين تعني: دار المرضى النفسيين)، وقد استمرت في الحضارة الإسلامية حركة إعمار وإصلاح وتجديد هذه المستشفيات.
وقد وصف (المسيو جومارا) أحد رجال حملة نابليون (بيمارستان قلاوون) بأنه قد أنشئ في الأساس كدار للمجانين من الجنسين، ثم تحول إلى قبول كل المرضى، وصرف عليه سلاطين مصر مالًا وافرًا. وفيه لكل مريض قاعة خاصة وطبيب خاص، وللذكور فيه قسم منعزل عن قسم الإناث.
وكان يدخله كل المرضى فقراء وأغنياء بدون تمييز، وكان يجلب إليه الأطباء من مختلف جهات الشرق ويجزل لهم العطاء، وكانت له خزانة شراب (صيدلية) مجهزة بالأدوية والأدوات، ويقال إن كل مريض كانت نفقاته في كل يوم دينارًا، وكان له شخصان يقومان بخدمته، والمؤرقون من المرضى يعزلون في قاعة منفردة يَشْفُون فيها آذانهم بألحان الموسيقى الشجية، أو يتسلون باستماع القصص يلقيها عليهم بمشاهدة الرقص، وكانت تمثل أمامهم الروايات المضحكة، وكان يعطى لكل مريض حين خروجه من البيمارستان خمس قطع من الذهب حتى لا يضطر إلى الالتجاء - في فترة النقاهة - إلى العمل الشاق في الحال.
وقد بنى السلطان قلاوون مدرسة تابعة لهذا البيمارستان، وكان يدرس بها الطب والفقه [جمال أبو العزايم ١٩٩٦، ص ٥ – ٦[.
لعل الفقرات السابقة أوضحت مبلغ اهتمام الإسلام بالاضطرابات النفسية والعقلية، وكانت نظرة الحضارة الإسلامية متقدمة في هذا الصدد (مقارنة بالحضارة الأوروبية في العصور الوسطى) من خلال رصدنا الآتي:
ا- الإيمان ببناء مستشفيات خاصة بهذه الفئة من الاضطراب وعزلهم عن باقي الأمراض العضوية الأخرى في حين أن الاعتراف بهذا الشيء وبناء مستشفى نفسي خاص بهذه الفئة في أوروبا قد أستوجب العديد من الجهود الإصلاحية، وتحديدًا «اسكيرون بينيل» PINEL عام( ١٧٩٣م ) أول من دعا إلى تحرير المرضى العقليين من القيود أو دعا إلى ضرورة الالتزام بقواعد أخلاقية إنسانية في علاج هؤلاء المرضى التعساء حيث كان يُلقَى بهم في أقبية مظلمة، عرايا أو تُغطى أجسادهم بالخِرَقِ البالية أو ينامون على أكوام من القش لكي تقيهم من برودة بلاط هذه الغرف المظلمة الرطبة، وكانوا محرومين من الماء النقي، أو كانوا مقيدين بالسلاسل في كهوف لا يمكن أن تطيقها الحيوانات المفترسة. وأنهم كانوا في حالة يُرثى لها. ] محمد حسن غانم. (٢٠٠٣,ص ١٨٠[.
ولذا فإن إنشاء مستشفى، أو حتى قسم خاص بهم يُعد إنجازًا رائعًا مقارنة بما كان يحدث لمثل هذه الفئة من ممارسات.
٢- احترام الإسلام للمرض - بغض النظر عن نوعه - وأن المرض نوع من الابتلاء للإنسان وشيء مقدر له.
ولما كان العلاج النفسي هو أقدم أنواع العلاج: لأنه قديم قدم الإنسانية، فقد تعددت التعريفات التي قدمت له، ومنها هذا التعريف: العلاج النفسي هو علاج اضطرابات الشخصية distvrbawee باستخدام الوسائل البيولوجية، أو علاج سوء التوافق
personality Malad Justment أو الأمراض العقلية Mental illness
وهذه الاضطرابات (أو سوء التوافق) تكون ذات صبغة انفعالية يعاني منها المريض وتؤثر في سلوكه، ولذا يقوم المعالج باختيار أسلوب العلاج النفسي المناسب للمريض حتى يساعده على إزالة الأعراض وتعديل العديد من الأفكار غير العقلانية والتي أثرت في انفعالاته ثم ظهرت في سلوكه حتى يعيد توافق الشخص مع ذاته أولًا ثم مع البيئة التي يعيش فيها ثانيًا.
ولذا فإن الحضارة الإسلامية لم تقف فقط عند حدود بناء المستشفيات فقط، بل ونبغ العديد من الأطباء الذين استطاعوا ببراعة أن يشخصوا الحالة النفسية، وأن يختاروا طريقة العلاج المناسبة للمريض وصولًا به إلى الشفاء التام.
كما أن هناك جملة من الحقائق التي أصبحت ثابتة الآن في مجال العلاج النفسي ومن العجيب أن علماء المسلمين قد أدركوها، ومن هذه الحقائق الآتي:
ا- تعدد التعريفات التي قدمت لمفهوم العلاج النفسي، ولعل سبب التعدد أن العلاج النفسي في تغير دائم من الماضي إلى الحاضر، وما قد يصلح مع شخص قد يضر بشخص آخر.
٢– أن الموقف العلاجي ينشأ من حقيقة وجود شخص مضطرب وشخص آخر متدرب للتعامل مع هده الاضطرابات ومن هنا تنشأ العلاقة العلاجية المرضية.
٣- أن الشخص المنوط به القيام بالعلاج يجب أن تتوافر فيه العديد من الشروط والخصائص والسمات التي تؤهله للقيام بهذه المهمة.
٤- تعدد المنطلقات النظرية للعلاج النفسي بمعنى أن أي معالج لا بد أن يكون له نظرية يتبناها أو تَدَرَّب على العلاج بواسطتها وفهم فنياتها، ومن ثم يكون أقدر على التعامل من خلالها مع هذه الاضطرابات.
٥- أن العلاج يتم في إطار من الشروط يجب أن يلتزم بها كل من المريض والمعالج ويطلق على هذه المواقف اسم (التحالف العلاجي) أي أننا (المعالج + المريض) نتحالف معًا من أجل القضاء على هذه الاضطرابات والوصول إلى الطريق الآخر (الصحة النفسية والتوافق).
بدأ الطب النفسي عند العرب في عصر الحضارة الإسلامية منذ القدم وتفوقوا فيه وكذلك في باقي فروع الطب والعلوم التجريبية، واهتم الأمراء به وبإنشاء مستشفيات خاصة له وكان أول من أنشأ مستشفى خاصة بذلك أحمد بن طولون وسماها البيمارستان، ومن أشهر العلماء في هذا المجال الإمام الطبيب أبوبكر محمد بن زكريا الرازي وابن سينا، كما أن هناك جملة من الحقائق التي أصبحت ثابتة الآن في مجال العلاج النفسي قد أدركها علماء المسلمين منذ القدم.
يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها.
اهتم المسلمون مبكرًا بتأثير البيئة على صحة الإنسان، فأسسوا مفاهيم سبّاقة كالطب البيئي.
الطب السريري يركز على تشخيص الأمراض وعلاجها من خلال التواصل المباشر مع المرضى.