Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العلوم الزراعية

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

العلوم الزراعية

تطورت العلوم الزراعية بشكل كبير في الحضارة الإسلامية، وبرزت مؤلفات مثل "الفلاحة النبطية" و"الفلاحة الأندلسية" التي ساهمت في نقل نباتات وتقنيات زراعية كبرى إلى أوروبا. لعبت إدارة موارد المياه دورًا حيويًا في ازدهار الزراعة الإسلامية، خاصة في الأندلس، تاركةً بصمة واضحة على الزراعة الأوروبية.

العلوم الزراعية في الحضارة الإسلامية

في عصر الحضارة الإسلامية الزاهرة أصبحت الزراعة علمًا له أصوله وقواعده، شأنها في ذلك شأن باقي فروع العلم والمعرفة.

واعترفت أوربا بفضل العرب في نقل كثير من النباتات الزراعية المفيدة إلى مصر، والأندلس، وصقلية، فاقتبس الأوربيون زراعتها منهم، ويدخل بين أسماء هذه النباتات القطن، وقصب السكر، والليمون الحلو والحامض، والمشمش، والبِطيخ، وعدد كبير من النباتات الطبية.

موارد المياه وأثرها في تطور الزراعة

ولا شك أن موارد المياه هي التي كانت تلعب الدور الأساسي في تطور الزراعة، وازدهار الصناعة القائمة عليها، لهذا اهتم العلماء بدراسة الموارد المائية خاصة في الدول الإسلامية التي تتميز بشدة الجفاف لوقوعها في أقاليم ذات أمطار غير منتظمة وغير كافية.

 وانتشر شق القنوات وبناء الخزانات اللازمة للري، حتى أن ابن حوقل ذكر في كتابه "المسالك والممالك" ما رواه بعض المؤلفين من أصحاب الأخبار من أن انهار البصرة عدت أيام بلال بن أبى بردة فزادت على مائة وعشرين ألف نهر، تجرى في أكثرها الزوارق.

يقول ابن حوقل: "وكنت أنكر ما ذكره في هذا العدد في أيام بلال حتى رأيت كثيرا من تلك البقاع، فربما رأيت في مقدار رمية سهم عددا من الأنهار صغارا تجري في جميعها السميريات. 

نشاط حركة التبادل التجاري

ولقد نشطت حركة التبادل التجاري للسلع والمصنوعات بين عواصم العالم الإسلامي نشاطًا كبيرًا، وكانت الموانئ العربية المعروفة للتجارة البحرية هي عدن، وعمان، وسيراف، وجدة، والبصرة، وكانت عدن مركزًا تجاريًّا مهما بين أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، كما أنها كانت نقطة الاتصال بالصين حتى أن المقدسي أطلق عليها اسم "بوابة الصين" وذكر في كتابه "أحسن التقاسيم"، أن اليمن يخرج منه إلى عمان آلات الصيادلة والعطر كله حتى المسك والزعفران والبقم والساج والساسم والعاج واللؤلؤ والديباج والجزع والبواقيت والأبنوس والزجاج والفلفل وغيرها".

العرب وأصول علوم الزراعة

وفيما يتعلق بالزراعة من حيث هي علم وضع العرب أصوله وقوانينه وألفوا فيه الكتب، مثل: كتاب "الفلاحة النبطية" لأبى بكر أحمد بن وحشية في القرن التاسع للميلاد.

 ويوضح المؤلف غرضه من تأليف هذا الكتاب بقوله في مقدمته إنه يكتبه بقصد صلاح الأرض وإصلاح الزروع والشجر والثمار وعلاج أفاتها، وكتاب "الفلاحة الأندلسية" لأبى زكريا محمد بن العوام الأشبيلي أشهر ما كتب في هذا العلم.

وقد ترجم كتابه في القرن الماضي إلى الإسبانية والفرنسية، وقال عنه "أنطون باسي" في تقرير قدمه سنة ١٨٥٩م إلى الجمعية الوطنية الزراعية الفرنسية إنه موسوعة زراعية تامة تفرد بها القرن التاسع عشر الميلادي.

وتناول "ابن العوام" في كتابه: معرفة نوع الأرض، فالسواد دليل الحرارة كذلك الحمرة، إلا أن حرارة الحمرة أقل من السودة، ثم يتلوه الصفرة.

 ويقول: إن أنت مارست الطين بيديك فأصبته شبيهًا بالشمع يلصق شديدًا، فأعلم أنها أرض غير موافقة للبقول، وأجود الأرض البنفسجية، ثم شديدة الغبرة؛ لأن فيها تخلخل (مسامية) وطعم ترابها عذب (خالية من الأملاح).

ويعتمد ابن العوام على التجربة مهما كانت بدائية، ويهتم بدور الدراسة المقارنة، فيذكر لمعرفة نوع الأرض أنه قام بحفر ثلاث حفر بعمق نصف ذراع، وجمع التراب في آنية من الخزف بعناية شديدة.

ثم أخذ من أرض متخلخلة غير ملتزة، ووضع في الحفائر فإن بقي شيء كانت ملتزة، ويتحدث ابن العوام عن أنواع الأسمدة البلدية، وكيفية استعمال الأزبال في الشجر والخضر، وعن أنواع المياه المستعملة في سقى الأشجار والخضر، ويستدل على قرب الماء بأنواع النبات وطعمه وبلون وجه الأرض.

بلاد الأندلس وأثرها على الأوربيين

ولقد جذبت بلاد الأندلس كل الأوربيين بسحرها وجمالها وازدهار الحضارة الإسلامية فيها، بفضل المجهود الكبير الذي بذل في التعمير وري الأراضي وحفر الآبار وتخزين المياه لوقت الحاجة، ونترك خاتمة هذا الموضوع للمستشرقة الألمانية الدكتورة "سيجريد هونكة" التي تقول: "وهكذا عمَّر العرب مرتفعات وسفوح جبال ما كان أحد يظن أنها يمكن أن يستفاد منها في الزراعة لجفافها الدائم، وعلَّموا المزارعين طرق زراعة ورعاية التفاح والخوخ واللوز والمشمش والبرتقال والكستناء والموز والنخيل والبِطيخ، كما اهتموا اهتماما خاصا بالقطن وقصب السكر وغيرها من النباتات والأشجار التي مازالت حتى اليوم تمثل جزءًا مهما من صادرات إسبانيا، وما فتئت حتى اليوم أسماء كثيرة من الأدوات في الحقل الإسباني تحمل أسماء عربية، ولم يترك العرب شبرا من الأرض إلا واستثمروه، وبفضل تلك الجهود في الزراعة كانت الأرض زمن "عبد الرحمن الثالث" تنتج ثلاثة أو أربعة مواسم كل عام".

الخلاصة

في عصر الحضارة الإسلامية قد تطورت العلوم الزراعية وبرزت مؤلفات مهمة مثل "الفلاحة النبطية" و"الفلاحة الأندلسية"، وإن العرب قد نقلوا نباتات زراعية مفيدة إلى أوروبا، مثل القطن وقصب السكر، وموارد المياه لعبت دورًا أساسيًا في تطور الزراعة، وانتشر شق القنوات وبناء الخزانات، وكانت الأندلس ازدهرت بفضل جهود التعمير والري، وتركت أثرًا كبيرًا على الأوروبيين. اهتم العلماء بالزراعة وابتكروا أساليب جديدة، فقد تركت الحضارة الإسلامية بصمة في الزراعة الأوروبية.

موضوعات ذات صلة

 عبارة عن مكان بها نباتات تنمو طبيعيًا في منطقة معينة ولا تستخدم لأغراض أخرى غير الرعي.

عقدٌ زراعيٌّ يُحقق التعاون بين صاحب الأرض والزارع.

تُعرف العلوم البيئية في الإسلام بعلاقة توازن وانسجام بين الإنسان والبيئة.

موضوعات مختارة