وفيما يتعلق بالزراعة من حيث هي علم وضع
العرب أصوله وقوانينه وألفوا فيه الكتب، مثل: كتاب "الفلاحة النبطية"
لأبى بكر أحمد بن وحشية في القرن التاسع للميلاد.
ويوضح المؤلف غرضه من تأليف هذا الكتاب بقوله في
مقدمته إنه يكتبه بقصد صلاح الأرض وإصلاح الزروع والشجر والثمار وعلاج أفاتها،
وكتاب "الفلاحة الأندلسية" لأبى زكريا محمد بن العوام الأشبيلي أشهر ما
كتب في هذا العلم.
وقد ترجم كتابه في القرن الماضي إلى الإسبانية
والفرنسية، وقال عنه "أنطون باسي" في تقرير قدمه سنة ١٨٥٩م إلى الجمعية
الوطنية الزراعية الفرنسية إنه موسوعة زراعية تامة تفرد بها القرن التاسع عشر
الميلادي.
وتناول "ابن العوام" في
كتابه: معرفة نوع الأرض، فالسواد دليل الحرارة كذلك الحمرة، إلا أن حرارة الحمرة
أقل من السودة، ثم يتلوه الصفرة.
ويقول: إن أنت مارست الطين بيديك فأصبته شبيهًا
بالشمع يلصق شديدًا، فأعلم أنها أرض غير موافقة للبقول، وأجود الأرض البنفسجية، ثم
شديدة الغبرة؛ لأن فيها تخلخل (مسامية) وطعم ترابها عذب (خالية من الأملاح).
ويعتمد ابن العوام على التجربة مهما
كانت بدائية، ويهتم بدور الدراسة المقارنة، فيذكر لمعرفة نوع الأرض أنه قام بحفر
ثلاث حفر بعمق نصف ذراع، وجمع التراب في آنية من الخزف بعناية شديدة.
ثم أخذ من أرض متخلخلة غير ملتزة،
ووضع في الحفائر فإن بقي شيء كانت ملتزة، ويتحدث ابن العوام عن أنواع الأسمدة
البلدية، وكيفية استعمال الأزبال في الشجر والخضر، وعن أنواع المياه المستعملة في
سقى الأشجار والخضر، ويستدل على قرب الماء بأنواع النبات وطعمه وبلون وجه الأرض.