Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العمارة الإسلامية

الكاتب

هيئة التحرير

العمارة الإسلامية

تُعد العمارة الإسلامية تجسيدًا حيًّا لروح الإسلام وقيمه الجمالية والإنسانية، فقد جمعت بين الإبداع الفني والوظيفة العملية، وامتدت لتشمل مختلف الفنون التي تزين المباني وتعبر عن الهوية الحضارية للأمة.

نشأة العمارة الإسلامية

إن الفن الإسلامي بدأ ظهوره في القرن السابع الميلادي وعاش وبلغ ذروته في القرن الرابع عشر - وظل محتفظًا بقيمه حتى منتصف القرن السادس عشر، وقد تباينت طرزه باختلاف نشأته جغرافيًا تبعًا لاتساع نطاق الدولة الإسلامية وتبعًا للفتوحات وتعاقب الحكام والولاة.

إلى جانب ما كان هناك من مؤثرات على بعض هذه الطرز، كما حدث من تأثر الطراز الأموي تأثرًا واضحًا بالفن البيزنطي، وكما تأثر الطراز العباسي بالفن الفارسي وما إلى ذلك من عوامل أخرى عديدة.

ونذكر أيضًا في هذا المجال ما تواجد في بعض المنشآت الإسلامية من قطع حجرية معمارية كانت تؤخذ عند الفتوحات من بعض العمائر وهي حين ينظر إليها الآن تظهر غريبة على المنشآت والطراز الإسلامي الأصيل، ولكن ما نراه من ذلك لا اعتبار له إذا ما قيس بالجهود الفنية الأصيلة التي بُذلت في المنشآت الأخرى التي لا تقع تحت حصر، والمنتشرة في كل البقاع التي عاش فيها الإسلام وازدهر كمصر والشام والعراق وإيران وتركيا وشمال أفريقيا والهند وإسبانيا.

الطراز المعماري حسب العصور

وقد كان لكل عهد من العهود الإسلامية اهتمامات خاصة بالنسبة للمجتمع نتبينها فيما تخلف عن كل عهد من منشآت معمارية ومثال لذلك ما نراه من منشآت الدولة الفاطمية من البوابات والأسوار والإيوانات والمساجد العديدة، وما نراه من منشآت الدولة الأيوبية من قلاع وأضرحة، ومن دولة المماليك من مدارس ومساجد وأسبلة ومستشفيات وتكايا ووكالات، ولا شك أن تباين تقديم الخدمات للمجتمع في كل عهد عن الآخر أدى بدوره إلى تعدد البحوث المعمارية والتفنن في أشكالها وتصميماتها والتنافس في تجميلها وتهذيبها لتصبح من علامات ازدهار العصر الذي قامت فيه.

وحين نذكر أن العمارة الإسلامية أم الفنون فإن هذا حق لا مراء فيه، إذ إنها احتضنت وحوت كل عمليات فن نقش الحجارة لاستخدامها في البناء نفسه بأجمل الأشكال والأوضاع، ولاستغلالها في العقود والشرفات والمداخل والأقبية والقباب وفي أشكال المآذن الرائعة التي لا زالت تُرى كالعرائس عالية شامخة وكأنها تتحدث إلينا بعظمة الإسلام على مر القرون والأجيال.

التقنيات والمواد المستخدمة

كما كان استخدام الحجارة في تشكيلات المقرنصات الجميلة وما ينتشر حولها من الآيات القرآنية ذات الخطوط الفنية المختلفة الطرز المنقوشة في الحجر والمحلاة بالزخارف النباتية والتخاطيط الهندسية العديدة التصميمات، وقد تفنن المسلمون في استخدام الأحجار وكان ذلك حافزًا لدراسة طبيعة الأحجار والتعرف على أنواعها ومصادرها وكيفية معالجتها، وما كان يلزم لها من مون وخامات أخرى للاستعانة بها في البناء إلى جانب ملائمتها للبناء في بلاد مثل بلادنا، ولا شك أن فن نقش الحجارة كان مخصصًا لفئة معينة من المهندسين والبنائين المهرة وكان استخدامها باعتبارها مادة محلية طبيعية متوفرة في البلاد لا تتطلب إلا الفكر الفني الثابت لاستغلالها ونقلها من منجمها لتحويلها إلى منشآت يتحقق فيها النفع والجمال، وتتميز بالكثير من الجوانب الروحية والإنسانية.

وقد تنوعت الأحجار التي استخدمت في البناء نفسه، ومنها ما استخدم للأغراض الفنية والزخرفية البحتة، وذلك كإعداد النافورات ذات الفصوص الملونة، وكذلك المحاريب والأرضيات ذات الأحجار المتنوعة الألوان، بالإضافة إلى ما استخدم منها لتكسية بعض الحوائط بالرسوم الهندسية أو بالزخارف العربية الجميلة والأنماط الخطية المختلفة، ولعل فن النافذة من أروع الفنون التي مارسها المسلمون في عمائرهم، فمنها ما كان يصنع بالزجاج البديع الألوان المثبت في الجص المفرغ، واشتمل التصميم على العناصر النباتية والطرق الهندسية، وصنعت هذه النوافذ للغرف والإيوانات والمساجد فكانت تضفي جمالًا وروعة على تلك الأماكن، وكانت تظهر وكأنها فصوص من الماس المتلألئ الذي يشع ضوءًا جذابًا يوفر جمالًا بالغًا ويحبب الناس في بيوتهم ويزيد من قدسية دور العبادة ويضاعف من أبهتها.

وكانت هناك النافذة المصنوعة من الخشب المخروط المعروفة باسم المشربية، ومما لا شك فيه أن فن خراطة الخشب عند المسلمين بلغ الذروة جمالًا وصناعة وتصميما، وهو من الفنون التي مارسها المسلمون ليحققوا فيها نفعًا وجمالًا، ومن المعروف أن المشربية كانت النافذة العربية التي تتيح فرصة دخول نسيم لطيف إلى الغرفة أو المقعد، وكانت تتيح الفرصة للإناث أن يروا ما بالأفنية أو الطرقات دون أن يراهم أحد، والنماذج من المشربيات كثيرة بالأحياء القديمة بالقاهرة مثل ما نراه ببيت السحيمي بالدرب الأصفر بجهة الجمالية.

 كما تضمن فن الخرط تصميمات بعض قطع الأثاث والمنابر والحواجز، ومن مميزات ذلك الفن القطع الصغيرة التي كان يتم خرطها، وكانت تعشق في بعضها بدون مادة لاصقة وإنما ثباتها وتماسكها متوقف على دقة التعشيق وضبط المقاسات وصلاحية الفكرة الهندسية المصممة للتنفيذ بمقتضاها، ومن أروع ما مارسه المسلمون من فنون على صلة بفن المعمار الفنون المعدنية التي صنعوا فيها حلية الأبواب للمساجد والمنازل والإيوانات إلى جانب ما صنعوه في فن الأثاث، فقد أثبتوا تفوقًا في تطويق وتكفيت وتفريغ المعادن المختلفة كالنحاس والبرونز والفضة، بالإضافة إلى ما صنعوه من الأسلحة والدروع المكفتة بالذهب بالرسوم العربية وبالوحدات المختلفة، ولعل ما نراه من روعة في باب جامع السلطان حسن وأبواب برقوق والمؤيد وقلاوون الدلالة القاطعة على تلك المقدرة التي كانت على أعلى المستويات.

وكان لفن الخزف شأن كبير لصلته بالعمائر والمنشآت، إذ كانت تكسي الحوائط بالترابيع الزاهية الألوان البديعة النقوش، ونرى ذلك في كثير من البيوت والمساجد والإيوانات، كما نرى بعض المآذن وقد كسيت بالقطع الخزفية مثل مئذنتي جامع محمد بن قلاوون بالقلعة، وغير ذلك من الأمثلة في كثير من الدول الإسلامية.

فن الأثاث ودوره في ازدهار العمارة الإسلامية

أما فن الأثاث، فقد ازدهر أيضًا وقام بدوره الكبير في العمارة، إذ تفنن المسلمون في تصميمات الأبواب للمداخل والدواليب والمنابر والمقاعد، فقد تفوقوا في فن التعشيق والتراكيب التجارية المختلفة ذات الأشكال الهندسية العديدة، ومن بين ما حققوه في الأخشاب المقرنصات والسقوف ذات البراطيم المنقوشة والمقسمة بالكرانيش الهندسية، وقد ازدهر فن الزخرفة العربية لزركشة السقوف فوضعت لها تصميمات امتازت بالتناسق والبهجة، وشغلت الفراغات بأسلوب جذاب، وضاعف من رونقها تداخل الألوان الذهبية في تكرارات التصميم، حتى أن السقوف تظهر كما لو كانت حديقة غناء وأثرت البهو أو المقعد او المسجد بما أضفته من رونقها الخلاب، ونرى أمثلة من ذلك في سقوف مساجد برقوق، والمؤيد ومقعد ماماي بميدان بيت القاضي بالنحاسين.

 وغير ذلك من الزوايا الصغيرة التي تظهر كما لو كانت تحفة من التحف، ولعل فن الزجاج المنفوخ المموه بالألوان المينائية كان من الفنون التي برز فيها المسلمون وصنعوا منه أمثلة رائعة كقطع للإضاءة للعمائر المختلفة وأهمها المساجد، فصنعوا المشكاوات والقناديل من الزجاج الرقيق، وكانت خبرتهم واسعة بمركبات الألوان المينائية وكيفية تطبيقها وتثبيتها في الأفران.

الخطوط العربية

وللخطوط العربية المختلفة الطرز أهمية كبرى في شغل الفراغات على الجدران في المنشآت، وقد نفذت هذه الخطوط في مواد مختلفة فمنها ما كان على شكل أفاريز نقشت في الحجر على نحو ما نرى في جامع السلطان حسن - ومنها ما نفذ حفرًا في الخشب أو نفذ في مادة الخزف أو غير ذلك، على أن الخط لعب دورًا كبيرًا في تنميق السطوح المعمارية المختلفة وتجميلها وكتب الكثير منها بآيات قرآنية كريمة في صورة خطية تدعو إلى الإعجاب والتقدير، هكذا شملت العمارة الإسلامية كل الفنون وفتحت آفاقًا واسعة في مجالات الفكر والفن وهيّأت فرصة الإخلاص في العمل وتوفر فيها الكثير من المشاعر والأحاسيس الإنسانية.

مصر وازدهار العمارة الإسلامية

ولقد شهدت مصر جانبًا كبيرًا من هذا الازدهار خلال قرون عديدة، ولا زالت العمائر الإسلامية الخالدة قائمة تنطق بما كان متوفرًا من روحية ووجدان في وادي النيل إبان تلك العصور السالفة، وقد جرى العرف على تسمية تلك الفنون المنوعة بالفنون الصغرى ولعل ذلك لكونها في معظمها مكملة للمنشآت متممة لها، ولكنها والحق ليست بفنون صغرى بمفهوم الإقلال من أهميتها، إذ إن كلا منها فن قائم بذاته له قواعده وأصوله وخصائصه المميزة له، غير أن تجمع هذه الفنون في منشأة واحدة جعل لكل منها دورًا فرعيًا في تمام المبنى واستكماله حتى أن بعض المعنيين بالفن سموها بالفنون الفرعية، كما اتجه آخرون إلى تسميتها الفنون التطبيقية، بمفهوم تطبيق الفن على المواد والخامات المختلفة، والحق أن الدين الإسلامي الحنيف لم يقف جامدًا، ولم يحل دون استشعار الجوانب الجمالية القائمة في الحياة دون تمتع البشر بما وهبهم به الله عز وجل من قدرة على صنع الجمال، وتهيئة الاحتياجات للإنسان متوفرًا فيها الخصائص والصفات الوجدانية والروحية، وهكذا تخلف لنا عصورنا الإسلامية الزاهرة روائع في فن المعمار مستكملة بروائع من الفن التطبيقي - لازالت حتى الآن موضع إعجاب وتقدير كل الدنيا، وما أكثر ما صدر عنها من مؤلفات وبحوث في العالم الأوربي وكم نتوق إلى بحوث فيها بلغتنا العربية، وإلى دراسات علمية وفنية لتحقيق تطبيقات جديدة في ميدان الفن بحيث تكون ذات خصائص وشخصية تميزها عن غيرها من فنون العالم ونثبت اعتزازها بأصالتها وبعروبتنا.

الخلاصة

 العمارة الإسلامية من أبرز الفنون منذ القرن السابع الميلادي، وبلغت أوجها في القرنين الرابع عشر والسادس عشر، متأثرة بالفنون البيزنطية والفارسية مع الحفاظ على طابعها الروحي، تنوعت الطرز بحسب العصور، فتميزت الفاطمية بالبوابات والمساجد، والمملوكية بالمدارس والمستشفيات، وبرز فن الزخرفة بالحجر والنبات والهندسة، واستخدم الخط العربي لتزيين الجدران بالآيات، مجسدًا جمال الإسلام، ولا تزال آثارها قائمة، خاصة في مصر، شاهدة على حضارة فنية راقية.

موضوعات ذات صلة

الشخصية الحضارية تُبنى على الأعمال الصالحة والسلوكيات الإيجابية، وتتسم بالعدل والمساواة واحترام التنوع الثقافي.

شهدت الدولة الإسلامية نهضة عمرانية واسعة شملت إنشاء المدن والمباني.

أسهمت المآذن والقباب في تشكيل هوية العمارة الإسلامية بالقاهرة.

موضوعات مختارة