Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الفن العثماني

الكاتب

هيئة التحرير

الفن العثماني

تميزت العمارة العثمانية بتصميم المساجد والمباني الفاخرة، ويُعد جامع السلطان أحمد في إسطنبول أبرز نموذج على ذلك، إضافة إلى العمارة،أبدع العثمانيون في مجموعة من الفنون المتنوعة مثل صناعة الخزف، والمشغولات المعدنية، والنسيج، والسجاد، إلى جانب فن التصوير.

الفن عند العثمانيين

العثمانيون ترجع تسميتهم إلى اسم مؤسس الأسمرة "عثمان بن طغرل" الذي خلف والده في حكم الإمارة التي أقطعها السلاجقة أباه عندما ساعدهم ضد الغزو المغولي، وبعد زوال حكم السلاجقة الأتراك لآسيا الصغرى في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، إثر مهاجمة المغول لبلادهم، حل محلهم عدد من الحكام المحليين الأتراك، وكان من بين هؤلاء أسرة عثمان التي أبلت بلاًء حسنًا ضد هذا الغزو، وتمكنت من الاستيلاء على مقاليد الحكم في تركيا.

ولقد كان عثمان مثالًا رائعًا للجندي المسلم الصادق في إيمانه، المجاهد بإخلاص في سبيل الله، ولقد حارب هو وخلفاؤه الإمبراطورية البيزنطية، وامتدت رقعة الدولة العثمانية بعد ذلك بسرعة، بعد أن تمكن العثمانيون من إخضاع معظم بلاد العالم الإسلامي العربي لهم.

ولقد استطاع أرخان ابنه وخليفته أن ينتزع من البيزنطيين في حياة والده مدينة بروسه التي أصبحت لها شأن عظيم في حياة العثمانيين بعد ذلك، واكتسبت مكانة سامية في نفوسهم لأنه مات بها ودفن فيها مؤسس دولتهم "عثمان بن طغرل" وساروا يحجون إليها لزيارة قبره، ولقد سار أرخان على نهج أبيه في توسيع ملكه، وقد وجدت قطعة نقود ترجع إلى عهده تحمل على وجه عبارة: "لا إله إلا الله"، وعلى الوجه الآخر عبارة: "الأمير أرخان خلد الله ملكه ".

وحكم مراد الأول (١٣٦٢ / ١٣٨٩م) بعد أرخان، واستولى على مدينة أدرنه ونقل إليها مقر الدولة أي جعلها عاصمة لملكه بدلًا من مدينة بروسه، وقد أنشأ مراد في مدينة أزنيق مسجدًا أبرز ما يستلفت النظر فيه بلاطات القيشاني التي تزين جدرانه، والتي تمتاز بأن إطاراتها مذهبة.

وقد خلفه في الحكم بعد ذلك بايزيد الأول عام ١٣٨٩ م، ثم السلطان محمد الأول عام ١٤٠٢ م، وتبعه السلطان مراد الثاني عام ١٤٢١ م الذي تجلت عنايته بالفن فيما خلفه وراءه من عمائر وتحف، ومن أهمها الجامع الأخضر الذي بناه في مدينة بروسة عام ١٤٢٤م، والذي يمتاز بمحرابه الجميل ذي الزخارف النباتية التي يبدو فيها التأثير الصيني.

كما يستلفت النظر في هذا المسجد أمران لهما أهميتهما الفنية: الأول أن بابه يعتبر أقدم تحفة خشبية عثمانية، والثاني أنه قد استغنى فيه عن الأعمدة ذات التيجان البيزنطية التي كانت مألوفة في المساجد التي سبقته، واستخدمت أعمدة لها تيجان من المقرنصات التي لعبت دورًا مهمًا في الفن الإسلامي، وأصبحت من أبرز خصائص هذا الفن.

وفي عام ١٤٥٣م حقق محمد الثاني (الفاتح) حلم أجداده بل حلم المسلمين الأوائل في الاستيلاء على القسطنطينية عاصمة البيزنطيين واتخذها عاصمة للإمبراطورية الجديدة (حاليًا اسطنبول) وبذلك أصبح للدولة العثمانية نفوذ سياسي عظيم في العالم، لاسيما بعد أن آلت إليها الخلافة ألإسلامية، فقد ظفرت بالسلطة الدينية بالإضافة إلى السلطة السياسية.

أين وضع العثمانيون اللبنة الأولى لِفَنِّهِم؟

وفي الأناضول وضع العثمانيون اللبنة الأولى لفنهم الإسلامي، ويظهر هذا في مباني بلدة "فودية"، وتأثر الفن الإسلامي في تركيا بالطراز البيزنطي لاسيما بعد أن غزا "محمد الفاتح" مدينة القسطنطينية مركز الآثار البيزنطية، وتأثر بهذا الفن تبعًا لذلك جميع مراكز العالم الإسلامي التابعة للدولة العثمانية مثل: دمشق، وبغداد، والقاهرة، وتونس، والجزائر

كما تأثرت عمارة المساجد كذلك بالعمارة البيزنطية، من ذلك أثر كنيسة أيًا صوفيًا - بعد أن تحولت إلى مسجد، إذ ألهمت العثمانيين باتجاهات جسدية في بناء المساجد، فهذه الكنيسة تتكون من مربع واسع مغطى من أعلى بقبة مسطحة، وجانبان من جوانب المربع قد وسعا بواسطة ردهتين تشبهان دائرتين مغطاتين بأنصاف فباب، أما الجانبان الآخران ففيهما عدد كبير من الأقواس، وقد تبنى العثمانيون تلك الفكرة في رسم المساجد وتخطيطها، لكنهم طوروها حتى بدت روحهم فيها وأخذت الطابع العام لهم في فنهم، وصنعت المنارات على طراز جميل، فالمنارة مستديرة وممتدة إلى أعلى وربما بنوا بعضها بشكل الشمعدان.

وينسب إلى هذا السلطان تشييد القصر العظيم المعروف باسم "طوبقابو" الذي ظل مقرًا لسلاطين آل عثمان من سنة ١٤٧٢م حتى سنة ١٨٥٣م، وقد تحول هذا القصر إلى متحف عظيم تنطوي جوانحه على روائع التحف العثمانية التي كان يستهملها السلاطين من ساعات ومسبحات ثمينة وشبكات مصنعة بالأحجار الكريمة، ومن التحف الجميلة التي يفخر بها المتحف العرش الذي كان يجلس عليه السلطان أحمد الأول، والذي ترك وراءه في اسطنبول مسجدًا يعتبر قطعة رائعة من الفن الجميل، ويعرف بالجامع الأزرق، والذي أخذ اسمه من كثرة ألواح القيشاني الأزرق التي تغطي جدرانه من الداخل حيث أكثر العثمانيون من استعمال البلاطات الخزفية أو التربيعات في عمائرهم، ويتميز هذا المسجد بست مآذن رفيعة رشيقة تركية الطراز.

كما يمتاز بقبابه الكاملة منها والنصفية التي تسترعي الانتباه، وقد شيد هذا الجامع في الآستانة عام ١٦١٧م. كما انتشر طراز العمارة العثمانية في أنحاء الإمبراطورية الإسلامية، ومن أمثلة المساجد ذات الطراز التركي التي شيدت خارج تركيا مسجد سنان باشا ببولاق، وجامع محمد علي بالقاهرة الذي شيد عام ١٨٨٣ م على غرار جامع السلطان أحمد بالآستانة، أما في القرن الثامن عشر والتاسع عشر حيث تولى عرش البلاد سلاطين كثيرون من بينهم أحمد الثالث الذي كانت له عناية كبيرة بالفن فأنشأ سبيلًا لا يزال قائمًا أمام الباب الرئيسي لقصر طوبقابو.

أروع نماذج العمارة عند العثمانيين

ويعتبر من أروع نماذج العمارة العثمانية في القرن الثامن عشر، وهو يزدان بكتابات عربية منقوشة بالخط الفارسي (خط العليق) تقرأ في بعضها "أستفتح باسم الله، واشرب هذا الماء، وادع للسلطان احمد"، ومما يستلفت النظر لهذا النوع من الخط عدم استعمال الخط المستقيم في الزخرفة، بل استعمال الخطوط المنحنية والخطوط الحلزونية وما يتصل بها من سطوح مائلة وأقواس مختلفة.

أما السلطان محمود الأول وهو من سلاطين هذه الفترة، فتنسب له "مزولة" من الحجر مؤرخة سنة ١١٦٢هـ / ١٧٤٩م معروضة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وقد كانت في الأصل في أحد المساجد العثمانية بمدينة اسطنبول، والمزولة هي الساعة الشمسية التي تحدد بها أوقات الصلاة، وهي لوح من الحجر مقسم إلى أقسام مختلعة، تمثل الساعات وأنصاف الساعات من الخامسة صباحًا إلى السابعة مساء، وبها شاخص من الحديد يحدد به الظل تبعًا لحركة الشمس، ولذلك كانت توضع المزاول عادة في مكان مكشوف في الشمس، وفي عهد السلاطين الذين جاءوا بعد السلطان محمود الأول في القرن الثامن عشر، تسربت إلى الفن العثماني تأثيرات أوربية بلغت غايتها في القرن التاسع عشر، إذ سرت في الناس حُمَّى التفرنج واقبلوا في شغف على اقتناء، التحف الأوروبية، وعاش العثمانيون خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر معجبين بالفن الأوربي.

ما أبدع فيه العثمانيون

أما الفنون الأخرى التي أبدع فيها العثمانيون فهي كثيرة منها: الخزف الذي وجد منه الكثير موزعًا بين المتاحف والمجموعات الخاصة، مثل: الصحون، والسلاطين، والزهريات، والأواني التي تشبه المشكاوات التي كانت نستخدم في الجوامع، والمباخر ذات الأغطية المخرمة، وغيرها كثير.

وقد ورث العثمانيون معظم ما وصل إليه السابقون من أسرار في صناعة الأواني الخزفية، ولكنهم أضافوا إلى هذا الميراث ما وفقوا إليه من زخارف وتلوين، فوصلوا إلى الذروة في ابتداع تحف رائعة من المصنوعات الخزفية.

أما التحف المعدنية العثمانية فتتجلى في الأسلحة التي افتَّنوا في صنعها وفي زخرفتها حتى أنها لتنزع الإعجاب من كل من يراها، مثل السيوف المزدانة بالزخارف النباتية الجميلة، والكتابات العربية المذهبة، والخناجر المرصعة بالأحجار الكريمة، والدبابيس المصنوعة من الفضة المذهبة، والخوذات المصنوعة من الحديد المكفت بالذهب المزينة بزخارف نباتية وكتابات عربية بعضها لنصوص من القران الكريم، إلى غير ذلك من الدروع والفؤوس والمعدات الحربية الأخرى، وكذلك المعادن التي استخدمت في حياة السلم مثل شبابيك المساجد والسبل وأقفال الأبواب، ولعل من أروع الأقفال قفلًا معروضًا في متحف طوبقابو مصنوعًا من البرونز مكفتًا بالذهب، ويزدان بكتابات قرآنية وأدعية مثل: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك.

أما النسيج فقد ازدهرت صناعته في تركيا في عصر العثمانيين حتى صار ما كان ينتج في مصانعها ينافس الأسواق الأوربية مما صنع في البندقية وإسبانيا، مثل الأقمشة المخملية والموشاة والمطرزة الرائعة الزخارف والألوان، والديباج الذي يدخل في نسجه خيوط الذهب والفضة، وكانت أغنى الملابس بالزخارف طولًا وعرضًا ملابس السلاطين.

أما السجاد ومدى تقدمه فقد تطور في العصر العثماني ووصل إلى درجة من الإتقان والإبداع حتى أنه من شدة إعجاب الأوربيين به أقبلوا على شرائه من التجار الذين أحضروا منه الكثير وباعوه في أسواق أوربا ففرشوه في قصورهم، أو أهدوه إلى الكنائس لتفرش أو لتعلق على الجدران للزينة، ولا تزال متاحف أوربا تحتوي على كثير من نماذج السجاجيد العثمانية.

ولقد لعب العثمانيون دورًا بارزًا في كثير من الفنون الأخرى، مثل تحف العاج والخشب على أن الفن الإسلامي في العصر العثماني والزجاج، وفن الخط والتذهيب والتجليد، وفن التصوير، إلى غير ذلك من الفنون التي سجلوا فيها صفحات مشرقة تدل في وضوح على أن الفن الإسلامي في العصر العثماني كان عظيمًا بارز المعالم.

الخلاصة

دراسة الفن العثماني بعمق تعد ضرورية لفهم جذوره التاريخية، تطوراته، وتأثيراته التي امتدت إلى العديد من الفنون الأخرى، كما أن الحفاظ على التراث العثماني يجب أن يحظى بأولوية لما يمثله من قيمة ثقافية وفنية استثنائية إلى جانب ذلك، من المهم تشجيع ودعم الفن المعاصر في الدول التي كانت جزءًا من التاريخ الإسلامي، من خلال توفير الفرص والدعم للفنانين والمبدعين لتعزيز إنتاجهم وتطوير إبداعهم، ولا يقل أهمية عن ذلك نشر المعرفة المتعلقة بالفن العثماني كوسيلة لتعزيز الحوار الثقافي وترسيخ قيم التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة.

موضوعات ذات صلة

تميزت المدرسة المغربية في الفن الإسلامي بتأثيرات متقاطعة بين الأندلس والمغرب.

الفن الإسلامي يتميز بالبهجة والأصالة، ويختلف عن الفنون الأخرى بمفاهيمه الخاصة وتجريده العميق.

تميزت المدرسة المغربية في الفن الإسلامي بتأثيرات متقاطعة بين الأندلس والمغرب.

موضوعات مختارة