العثمانيون ترجع تسميتهم إلى اسم مؤسس الأسمرة "عثمان بن طغرل"
الذي خلف والده في حكم الإمارة التي أقطعها السلاجقة أباه عندما ساعدهم ضد الغزو المغولي،
وبعد زوال حكم السلاجقة الأتراك لآسيا الصغرى في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي،
إثر مهاجمة المغول لبلادهم، حل محلهم عدد من الحكام المحليين الأتراك، وكان من بين
هؤلاء أسرة عثمان التي أبلت بلاًء حسنًا ضد هذا الغزو، وتمكنت من الاستيلاء
على مقاليد الحكم في تركيا.
ولقد كان عثمان مثالًا رائعًا للجندي المسلم
الصادق في إيمانه، المجاهد بإخلاص في سبيل الله، ولقد حارب هو وخلفاؤه الإمبراطورية
البيزنطية، وامتدت رقعة الدولة العثمانية بعد ذلك بسرعة، بعد أن تمكن العثمانيون
من إخضاع معظم بلاد العالم الإسلامي العربي لهم.
ولقد استطاع أرخان ابنه وخليفته أن ينتزع
من البيزنطيين في حياة والده مدينة بروسه التي أصبحت لها شأن عظيم في حياة العثمانيين
بعد ذلك، واكتسبت مكانة سامية في نفوسهم لأنه مات بها ودفن فيها مؤسس دولتهم "عثمان
بن طغرل" وساروا يحجون إليها لزيارة قبره، ولقد سار أرخان على نهج
أبيه في توسيع ملكه، وقد وجدت قطعة نقود ترجع إلى عهده تحمل على وجه عبارة: "لا
إله إلا الله"، وعلى الوجه الآخر عبارة: "الأمير أرخان خلد الله ملكه
".
وحكم مراد الأول (١٣٦٢ / ١٣٨٩م) بعد أرخان،
واستولى على مدينة أدرنه ونقل إليها مقر الدولة أي جعلها عاصمة لملكه بدلًا من مدينة
بروسه، وقد أنشأ مراد في مدينة أزنيق مسجدًا أبرز ما يستلفت النظر فيه بلاطات
القيشاني التي تزين جدرانه، والتي تمتاز بأن إطاراتها مذهبة.
وقد خلفه في الحكم بعد ذلك بايزيد الأول عام
١٣٨٩ م، ثم السلطان محمد الأول عام ١٤٠٢ م، وتبعه السلطان مراد الثاني
عام ١٤٢١ م الذي تجلت عنايته بالفن فيما خلفه وراءه من عمائر وتحف، ومن أهمها
الجامع الأخضر الذي بناه في مدينة بروسة عام ١٤٢٤م، والذي يمتاز بمحرابه الجميل ذي
الزخارف النباتية التي يبدو فيها التأثير الصيني.
كما يستلفت النظر في هذا المسجد أمران
لهما أهميتهما الفنية: الأول أن بابه يعتبر أقدم تحفة خشبية عثمانية، والثاني
أنه قد استغنى فيه عن الأعمدة ذات التيجان البيزنطية التي كانت مألوفة في المساجد
التي سبقته، واستخدمت أعمدة لها تيجان من المقرنصات التي لعبت دورًا مهمًا في الفن
الإسلامي، وأصبحت من أبرز خصائص هذا الفن.
وفي عام ١٤٥٣م حقق محمد الثاني (الفاتح)
حلم أجداده بل حلم المسلمين الأوائل في الاستيلاء على القسطنطينية عاصمة البيزنطيين
واتخذها عاصمة للإمبراطورية الجديدة (حاليًا اسطنبول) وبذلك أصبح للدولة العثمانية نفوذ سياسي عظيم في العالم، لاسيما بعد أن آلت إليها
الخلافة ألإسلامية، فقد ظفرت بالسلطة الدينية بالإضافة إلى السلطة السياسية.