تميزت المدرسة المغربية في الفن الإسلامي بتأثيرات متقاطعة بين الأندلس والمغرب، حيث ازدهرت الفنون والعمارة في ظل حكم الأمويين والمرابطين والموحدين، وقد تجلى هذا التأثير في تصميم القصور والمساجد.
تميزت المدرسة المغربية في الفن الإسلامي بتأثيرات متقاطعة بين الأندلس والمغرب، حيث ازدهرت الفنون والعمارة في ظل حكم الأمويين والمرابطين والموحدين، وقد تجلى هذا التأثير في تصميم القصور والمساجد.
لكل منطقة من مناطق العالم الإسلامي سمات معينة، وقد استطاع الدارسون لتاريخ الفنون أن يجمعوا الأقاليم التي تتحد في سماتها الفنية تحت اسم مدرسة معينة ومن ذلك مدرسة المغرب، وهذه المدرسة تشمل تونس والجزائر ومراكش (المغرب) وإسبانيا، وقد جمع الجوار هذه الأقطار كما جمعها خضوعها فترة من الزمن تحت حكم واحد.
لما قامت الدولة العباسية سنة ١٣٢هـ ونُكب الأمويون وفرّ عبد الرحمن بن معاوية حفيد عبد الملك بن مروان إلى شمال إفريقيا، ثم عبر البحر إلى إسبانيا، واستطاع بعلو همته وحسن تدبيره أن يقيم له ملكا عظيما فيها (١٣٩هـ - ٧٥٦م) فاستحق أن يسميه المنصور العباسي صقر قريش، وقد اختار مدينة قرطبة عاصمة لهذه الدولة الأموية، وقامت فيها حضارة عظيمة تنافس مدينة بغداد عاصمة العباسيين وإن لم تبلغ شأوها.
من البديهي أن الفنون تزدهر عندما يستقر الحكم في البلاد، ويتحقق للشعوب حظ من الرخاء والحرية ورفاهية العيش، لذلك لم يزدهر الفن في هذه البلاد إلا بعد أن استقر فيها حكم الأمويين وبخاصة في عهد عبد الرحمن الناصر (٣٠٠ - ٥٠ ٣هـ، ٩١٢ - ٩٦١م) الذي نادى بنفسه خليفة عندما أحس ضعف الخليفة ببغداد، وقد استمر حكم الأمويين نحو ٠ ٠ ٣سنة، وانتهى باستيلاء مجموعة من البربر على الحكم في الأندلس، عرفوا باسم الطوائف.
في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي بدأ مسلمو إسبانيا يقفون مع أبناء دينهم من سكان شمالي إفريقيا أمام الغزو الصليبي، وفي نفس الوقت أحس المرابطون وهم من بدو البربر ضعف حكومة الأندلس فأبحروا إليها واستولوا عليها سنة "٤٢٥هـ -١٠٣١ م " ولكنهم جعلوا مقر حكمهم في إفريقيا، وخلفهم الموحدون من سنة " ٤ ٥٢هـ - ١١٣٠م " وجعلوا مقر حكمهم أيضًا بأفريقيا، وإذا كان المرابطون والموحدون قد غزوا الأندلس عسكريًا فإن الأندلس غزتهم حضاريًا، إذ انتقل إلى بلادهم طراز الفنون الإسبانية.
بدأ حكم المسلمين لبلاد الأندلس يتقلص منذ القرن الثالث عشر، لاستيلاء الصليبيين شيئًا فشيئًا على المدن الأندلسية، إذ استولوا على سرقسطة وقرطبة ومرسية وأشبيلية، لكن أسرة عربية قوية هي أسرة (بنو نصير) استطاعت أن تثبت أمام غزو الصليبيين الجارف في دويلة جنوبي إسبانيا تشمل غرناطة وما حولها مدة قرنين ونصف قرن من الزمان، واتخذوا مدينة الحمراء عاصمة لهم، وكان لهذه الأسرة فضل عظيم على الفن الإسلامي في هذه البلاد، فأنشأوا من المساجد والقصور مازال بعضه باقيًا إلى الآن كقصر الحمراء، كما ازدهرت سائر الفنون بتشجيعهم ورعايتهم، وقد هاجر من دويلتهم نحو ثلاثمائة ألف إلى إفريقيا حيث نشروا ذوق العمارة الأندلسية بها، وأهم المراكز الفنية للطراز المغربي في القرن الرابع عشر الميلادي أشبيلية وغرناطة ومراكش وفاس، وقد ازدهر فيها الفن ازدهارًا عظيمًا وبلغ القمة في غرناطة.
في القرن السادس عشر تطور الفن المغربي (المراكشي) بتطور بناء أضرحة الأمراء وزخرفتها، أما في الجزائر فقد كان اختلاف الأشكال وتباينها شاهدًا على تطور الفن فيها، ولقم امتازت هذه المنطقة (المدرسة المغربية) بألوان من الفنون، حيث هيئ لملوك الطوائف من أسباب النعيم والترف ووفرة الموارد ما أعانهم على التنافس في تشييد القصور الفخمة في المدن التي استقروا بها، ومما امتازت به هذه القصور أنها تزدان بألواح من المرمر المنقوش بتفريعات نباتية على أغصانها وحدات من الطيور، وزخارف كتابية لعبارات دعائية لصاحب القصر، وفوق ذلك كله أفاريز من الفسيفساء المزخرف بوحدات نباتية وطيور وحيوان.
أما المرابطون فلم يعنوا بتشييد القصور لأنهم متدينون متقشفون لا يهتمون بأسباب الترف، وما أقاموه من المساجد لم يأتوا فيه بجديد من الفنون، وقد عنى الموحدون كملوك الطوائف ببناء القصور في الأندلس، والافتنان في زخرفتها، وكانت عناصر الزخرفة عندهم هي الجبس المنقوش، وقيشاني الموزايكو، ونقش الجبس أشبه بتطريز اليوم "الدنتيل الجبير" وكان أكثر النحاتين في هذه الفترة من النقاشين، ويتجلى الطراز المغربي الإسباني في عهد بني نصير، وأروع مثل لآثارهم قصر الحمراء، وقد شيد هذا القصر على ربوة عالية تشرف على العاصمة (غرناطة) يتوسطه فناء فسيح اشتهر باسم بهو السباع، وهو أعظم جزء في هذا القصر، ويتوسط الفناء نافورة تتكون من حوضين من الرخام أسفلهما كبير، والعلوي صفير محمول على اثني عشر عامودًا صغارًا تتكئ على ظهور اثني عشر أسدًا، وكانت جدران القصر مكسوة بطبقة من الجص المحلى بالنقوش الزخرفية، ويلاحظ فيها ميل الفنان المسلم إلى الإسراف في تغطية الجدران بالزخارف المنقوشة والكتابات العربية بخط النسخ المغربي، ويزيد من جمال هذه الزخارف تلوينها باللون الذهبي وسواه من الألوان كالأزرق والأحمر والأخضر، ومن القصور التي تأثرت بقصر الحمراء قصر الكازاياشيليه.
أما المساجد شيد الحكام المسلمون فقد كثيرا منها في المدن التي أقاموا بها، مثل جامع كتبة في مراكش وتنمال، وجامع حسن بالرباط، وجامعين بتلمسان، وقد كان تصميم المسجد في عهد المرابطين على النمط العربي أي صحن داخلي تحيط به أروقة ومجاز عريض مرتفع يؤرى إلى المحراب ويتعامد مع رواق القبلة، وفي عهد الموحدين استبدلت الأعمدة بدعامات من الآجر لها حواف مسننة الأركان، وعقود على هيئة حدوة الحصان أو مدببة أو مضرسة (مشرشرة)، وكانت العقود منخفضة في أكثر الأحوال، وقد عثر على مئذنة فوق المحراب في جامع تينمل من الآجر على هيئة برج له قاعدة مربعة تعلوه شرفات فوقها برج مربع أصغر حجمًا من الأول، يعلوه قبة صغيرة، وخلافًا لما ظهر من تعدد المآذن في بعض مساجد العالم الإسلامي تجد المساجد المغربية تمتاز بمئذنة واحدة، ووجود المقرنصات المضلعة بقبة المحراب، كما زاد الاهتمام بواجهات المساجد فصارت زخارفها أكثر فخامة، وغطيت المداخل بمظلات خشبية بارزة، وقد لعب الخشب دورًا هامًا في الفن المغربي إذ استخدم في تزيين الأقواس والشبابيك والقباب، وقد حوى من الزخارف أبدعها، ومن أجمل المساجد الأندلسية المسجد الجامع بأشبيلية المعروف باسم الجيرالدا، وقد بقي من هذا المسجد مئذنته الجميلة المعروفة باسم "الجيرالدا" التي نعتبر من أشهر المنارات، وأحراها بالإعجاب، ويلاحظ فيها تدرج الزخارف، والتكوين الجميل للأشرطة (البندات) الطويلة العمودية المحاطة بزخارف (الانترلوك) وبأربعة أدوار من الشبابيك.
ولم يقتصر الإبداع الفني في هذه المدرسة المغربية على العمارة بل إنه تناول ألوانًا شتى، فهناك
١-الخزف: الذي عثر منه على الأواني الكثيرة ذات العنق الطويل ولها مقابض تشبه الأجنحة، واشتهرت باسم أواني الحمراء، ولعلها وجدت بقصر الحمراء، ومن هذه الأواني قدر مزخرفة بتفريعات نباتية متصلة وأشرطة من الزخارف الكتابية موزعة في تناسق هندسي جميل.
٢-المعادن: ومن أجمل آثارهم صنبور لفسقية على هيئة أسد.
٣-النسيج: وقد اشتهرت به كثير من المدن في الأندلس، إذ نسجوا المنسوجات الحريرية الموشاة بالذهب، وقد عثر على قطعة رائعة من هذه المنسوجات مزخرفة بأزواج من الطواويس وطرزت بحيوانات، وبينها شجرة الحياة، وكذلك وجد نوع موشى بالذهب، وتتكون زخارفه من أشرطة بها زخارف نجمية، ونباتية، وطيور وزخارف كتابية، وقد أطلق على هذا النوع من الزخارف طراز الحمراء لما بينه وبين خزف الحمراء من تشابه، وينسب إلى الأندلس نوع من السجاجيد يمتاز بزخارف متكررة في صفوف بأشكال منمنمات بداخلها زخارف هندسية، أما الإطار الخارجي فيتكون من أشرطة بها زخارف هندسية بها كتابات كوفية ورسوم آمية محور، وقد ازدهرت صناعة المنسوجات الحريرية في الأندلس منذ العصر الأموي، وكان لها مراكز كثيرة في فرسية، وإشبيلية ومرية التي يقال إنه كان لديها ثمانمائة مصنع للمنسوجات الحريرية الفاخرة، ونقد وجدت نماذج جميلة للمنسوجات الحريرية لفترة حكم الخلفاء بقرطبة، من ذلك قطعة حريرية باسم هشام الثاني مزخرفة بخامات تضم عناصر حية ذات أسلوب محور، كما توجد بعض قطع تزينها زخارف من الحيوانات المتقابلة أو المتدابرة في دوائر.
فتح العرب لإسبانيا لم يكن مجرد حدث تاريخي، بل كان شرارة أشعلت انتشار الحضارة الإسلامية وأبهرت أوروبا بفنونها الراقية والمتميزة، كانت المنافسة بين عرب الشرق وعرب الغرب محركًا قويًا لازدهار الفنون بمختلف أشكالها وأنواعها، مما جعل الأندلس منارة للإبداع والجمال، لكن مع سقوط قصر الحمراء في يد فرديناند الخامس والملكة إيزابيلا عام ٧٩٧هـ (١٤٩٢م)، انتهى عهد المسلمين في الأندلس، وبزوال حكمهم انحسرت حضارة عظيمة كان الفن فيها قلبها النابض، رغم ذلك، ما تركوه من آثار لا يزال يذهل كل من يشاهدها، ويؤلمنا أن هذه الحضارة العظيمة لم تبلغ ذروتها.
تميزت العمارة العثمانية بتصميم المساجد والمباني الفاخرة.
الفن الإسلامي يتميز بالبهجة والأصالة، ويختلف عن الفنون الأخرى بمفاهيمه الخاصة وتجريده العميق.
يمتاز الفن الهندي بتنوعه الكبير وثرائه الناتج عن تأثره بالعديد من الثقافات.