Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التصوير

الكاتب

هيئة التحرير

التصوير

التصوير يمثل فنًّا وعلمًا يعتمد على تسجيل الصور باستخدام الضوء، ويمنح التصوير الفنانين والمصورين فرصة للتعبير عن رؤيتهم الفنية وإبراز اللحظات بطريقة مبتكرة ومليئة بالإبداع.

العقيدة وتنمية الفكر

إن العقيدة الإسلامية قد قوت فكرة الإنسان عن نفسه وجعلته يستغل جميع قدراته التي أنعم الله بها عليه، مثل نعمة البصر والحس والقدرة على التفكير والتدبر في أمور الدين والدنيا فيما يعود عليه وعلى المجتمع بالنفع والخير، وقد استخدم الفنان المسلم قدرته في التعبير عن أفكاره وعن حوادث البينة التي يعيش فيها عن طريق الرسم والتصوير استخدامًا وظيفيًا لخدمة أغراض مختلفة إلا ان التصوير الإسلامي لم يستعمل لخدمة الدين كما هو الحال في الفن المسيحي ولذلك لم نر صورًا دينية في المساجد أو المصاحف وكذلك كتب الفقه والتفسير، كما إنه لم يتخذ كوسيلة للإرشاد والتهذيب وتعليم الدين.

التصوير في الإسلام

وقد أباح الإسلام فن التصوير مادام لا يرجع بالمسلمين إلى الوثنية، وحينما وضع الفنان المسلم هذا اليقين أمام عينيه وفي تفكيره أثناء عملية الإبداع الفني، أبدع أعمالًا فنية ذات شخصية متميزة وطراز فريد في نوعه، يتمتع بخصائص معينة منها البعد عن محاكاة الواقع وتقليده، وهذا يرجع بالطبع إلى تعمق الفنان في دينه الذي ينفر من تقليد مخلوقات الله، فالصفة الغالبة على فن التصوير الإسلامي بعد العناصر الطبيعية عن الطبيعة سواء من ناحية الشكل أو الوضع؛ وبذلك أصبحت الصور تمتاز بالتسطيح وتخلو من العمق والمنطقية وغلب الاتجاه الزخرفي على التصميم العام، وشحذ الفنان خياله لتحرير صور الأشخاص والحيوان والنبات حتى لا تطابق شكلها الطبيعي والواقعي.

تطور وظيفة المصور

وحتى يصبح للمصور وظيفة هامة في مجال المعرفة اتجه بفنه وجهة نفعية، فوظفه لشرح النصوص والأفكار العلمية والأدبية في شتى المجالات، وزينت المخطوطات بالصور لتفسير وتوضيح مضامينها المختلفة، وأصبح المصور نابعًا لخطاط يعمل حيث ينتهي، ليشغل المساحات التي يتركها الخطاط بالصور التوضيحية واصبحت الصور جزءًا مهمًا وثابتًا من نصوص المخطوط، والمصور لا يستطيع أن يحرف أو يغير في الصور التي ينقلها من المخطوط الأصلي إلى النسخ الأخرى لدرجة أن الصور الخاصة بأحد  الموضوعات في المخطوطات المختلفة تكاد تكون متشابهة الى حد كبير إلا أن الطابع المميز لفن التصوير الإسلامي يتمثل بشكل واضح في صور المخطوطات الأدبية حيث كان المصور يبذل جهده لإنتاج صور جميلة على درجة عالية من الجمال تظهر كفاءته الإبداعية ومهاراته الفنية ومن هنا جاء الاختلاف الواضح في صور المخطوطات الأدبية ذات الموضوع الواحد وفقًا لشخصية الفنان المصور وأسلوبه في التعبير وبيئته التي يعيش فيها، فالفنان في المخطوطات الأدبية غير ملتزم بتوضيح النصوص قدر التزامه بالعناية بتجميلها وإخراجها في صورة جمالية.

 تنقسم صور المخطوطات الإسلامية إلى نوعين أساسيين:

الأول: وهو خاص بالصور التي توضح نصوص المخطوطات العلمية.

أما النوع الثاني: فخاص بالصور التي تزين المخطوطات الأدبية، ولا تدخل صور المخطوطات العلمية ضمن الصور التي تتميز بقيمة إبداعية خاصة، علاوة على خلو الكثير منها من رسوم الأشخاص والحيوان مثل بعض مخطوطات الجغرافيا والنبات والهندسة إلا أن هذا لا ينفي وجود بعض المخطوطات العلمية التي تضم صورًا على جانب كبير من الإبداع الفني بجانب قيمتها العلمية علاوة على اشتمالها على صور لأشخاص وحيوانات.

من الطبيعي أن فن تزيين المخطوطات بالصور قد مر بمراحل متطورة مستمدا عناصره في البداية من الفنون الأجنبية، ثم أخذ يحور هذه العناصر حتى تكون لها في النهاية طابعها الإسلامي المميز الذي ظهر في أقدم المخطوطات.

نماذج لمخطوطات علمية مزيًّنة بالصور

ومن أشهر المخطوطات العلمية المزينة بالصور (مخطوط الحيل الجامع بين العلم والعمل) ألفه (ابن الرزاز الجرزي) بتكليف من (نور الدين محمد بن قرا أرسلان) أحد سلاطين بني أرتق في (ديار بكر) سنة ١١٨١ م ليضمنه مخترعاته عن الحيل ألميكانيكية وقد أتمه (الجرزي) سنة ١٢٠٦ م ويتضمن وصفًا للآلات المختلفة الضاغطة والرافعة والناقلة والمتحركة.

قد فُقِد المخطوط الأصلي الذي كان مزينًا بالصور، أما النسخ الأخرى فتحتوي على صور لأشخاص مكتوب عليها اسم (نور الدين محمد) وتوجد نسخة من هذا المخطوط محفوظة في (طوبتابو سراي) في استانبول (تحت رقم ٣٤٧٢) نسخها (محمد بن يوسف بن عثمان) سنة ٦٥٢هـ، وتشتمل على ٨٩ ورقة على بعضها رسوم توضح الآلات الميكانيكية المختلفة وما يتصل بتركيبها من صور الأشخاص والحيوان والطير.  

ومن المخطوطات العلمية المزينة بالصور ترجمة كتاب (الترياق لجالينوس) وأهم نسخ هذا المخطوط ما اكتشفه الأستاذ الدكتور بشر فارس وهو محفوظ بالمكتبة الأهلية بباريس، وتحتوي على المقالة الأولى من كتاب (جالينوس) في المعاجين ذاكرًا فيها معجون الترياق، وقام بتفسيرها (يحيى النحوي الإسكندراني) وكتبه (محمد بن عبد الواحد بن أبي الحسن بن أحمد) في ربيع الأول سنة ٥٩٥هـ (١١٩٩م)، ولا يعتبر هذا المخطوط ذا قيمة من الوجهة العلمية إذ أنه أقرب إلى الخرافات والأساطير منه إلى العلم، وصوره تمثل أشكال النبات وجدولا لرسوم الحيات بالإضافة إلى مجموعة صور تمثل مشاهير الأطباء في غرفهم يطالعون ويناقشون تلاميذهم ويجرون بعض العمليات الجراحية، ويغلب على صور هذا المخطوط الثلاثة عشر الروح القصصية.

اهتمام المسلمين بتزيين المخطوطات العلمية

قد عني المسلمون - أيضًا - بتزيين المخطوطات العلمية الخاصة بدراسة الحيوان من ناحية عاداته وسلوكه وما يمكن أن يستخرج منه من عقاقير، ومن هذا النوع مخطوط (البيطرة) الذي توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية بالقاهرة قام بنسخها (علي بن هبة الله) في رمضان سنة ٦٠٥هـ وهو مختصر رسالة (لأحمد بن حسن الأحنف) ويحتوي على ٣٩ صورة لخيول واشخاص توضح أمراض الخيل وطريقة علاجها، ويتميز أسلوبها الفني بالبساطة التامة وقلة العناصر المكونة للصورة، وتخلو من الخلفية، وأرضيتها على شكل خط من أوراق الشجر المتداخل الذي يتفرع منه في بعض المناطق أوراق نباتية محورة، ولا تعبر هذه الصور عن أي مظهر من مظاهر البيئة ولا تحد بإطار وبالرغم من أن هذا المخطوط خاص بدراسات عن الخيل، الا أن صورها ذات حجم صغير، وقليلة التفاصيل، وبالوضع الجانبي، أما صور الأشخاص فذات سحنة سيامية تبدو في شكل الذقن والجبهة المنسحبة والأنف المقوس، وملابسهم قصيرة يظهر من تحتها سراويل طويلة، وبرغم بساطة الخطوط إلا أنها تمتاز بقوة تعبيرية عظيمة تتمثل في حركات الأشخاص وتنوع أوضاعهم ولفتاتهم، ومن الصور التي يتضمنها هذا المخطوط صورة تمثل عملية علاج أحد الخيول ويظهر فيها رجلان أحدهما ينفخ الهواء في فم الحصان بينما يغمز الثاني الحصان ليتساوى الهواء في الصدر كله، وقد اقتصر في رسم هذه الصورة على الخطوط الخارجية المحددة لعناصر الموضوع إلى جانب بعض الخطوط الداخلية القليلة التي توضح أجزاء الحصان. 

وبخلاف مخطوط (البيطرة) هناك مخطوط آخر من المخطوطات الهامة المعنية بدراسة الحيوان، بذل المصورون جهدًا في تزيينها بالصور، وهو مخطوط منافع الحيوان: (لابن بختيشوع) وتوجد منه نسخة فارسية ضمن مجموعة مورجان بنيويورك، وتضم ٩٤ صورة، وتشير بعض نصوصها إلى أنه قد تم نسخها في مراغة للسلطان غازان خان حاكم إيران في الفترة ما بين (٦٩٤- ٧٠٣) هـ وتمثل إحدى صوره كلبتان من كلاب الصيد يقودهما صاحبهما وإحداهما بيضاء والأخرى سوداء، ويجري على بعد منهما أحد الثعالب، والصورة تنقسم من ناحية التصميم إلى مقدمة ومؤخرة تمثلان الأرض والأفق وتتميز بالعمق، وتعتبر الأرضية مسرح الحوادث إذ يقف عليها الرجل والكلاب والثعلب كما تنبت عليها بعض الحشائش وإحدى الأشجار، والمؤخرة تمثل السماء بلونها الأزرق وبعض السحب الذهبية والسوداء.

لم يقتصر تزيين المخطوطات بالصور على ما يتعلق منها بالنبات أو الحيوان أو الآلات بل امتد ليشمل ما هو خاص بعلم الفلك، ومن هذا النوع مخطوط (مجموعات النجوم وصور الكواكب النابتة) مؤلفه (أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي) ومن هذا المخطوط نسخة محفوظة في مكتبة طوبقا بسراي في إستانبول وقد تم نسخها (سنة ٥٢٦هـ - ١١٣٠- ١١٣١م) ويضم ٤٦ سورة، وقد نسخت نسخة من هذا المخطوط للسلطان التيموري (أولوغ بلوين شاه رخ) في مدينة (سمرقند) عام ٨٤١هـ، وقد تضمنت هذه النسخة كثيرًا من صور الأشخاص والحيوان والطير التي ترمز إلى مختلف البروج.

وقد أبدع المصورون المسلمون إبداعًا فائقًا في تزيين المخطوطات الأدبية، ويشهد على ذلك ترجمة من البهلوية إلى العربية حوالي سنة ١٣٣هـ، وأقدم نسخة موجودة في المكتبة الأهلية بباريس وتحتوي على ٩٨ صورة، منها صورة تمثل قصمة الأرنب والأسد وكيف خدعت الأرنب الأسد حين أرته ظله في البئر موهمة إياه أن هناك في البئر أسدا آخر اغتصب منه الأرنب الآخر التي أرسلتها له وحوش الغابة، والصورة تمثل الأسد حين رأى ظله وظل الأرنب في البئر فوثب في البئر ليقاتل الأسد المغتصب فغرق، وعناصر هذه الصورة على درجة عالية من التحوير، ويشاهد ذلك في رسم الماء والصخور والنبات، كما تمتاز صور الحيوان بالحيوية والحركة.

تزيين المخطوطات الأدبية

من المخطوطات الأدبية – أيضًا - التي عنى المصورون المسلمون بتزيينها بالصور (مقامات الحريري) الذي ألفه (أبو محمد القاسم بن على الحريري) في الربع الأول من القرن الثاني عشر الميلادي ليقدمه إلى الوزير أنو شروان بن خالد وزير الخليفة المسترشد بالله، وتتألف المقامات من مجموعة من القصص القصيرة ذات طابع معين، يرويها (الحرث بن همام) أحد أثرياء العرب ويذكر في كل منها حادثة شاهدها بنفسه، وكان بطلها يدعى (أبا زيد السروجي) وبمثل هذا الرجل في المقامات شيخًا احترف الأدب فلما ضاقت به سبل العيش خرج من بلدته (سروج) في أعلى الفرات يحتال على الناس بشتى الطرق التي لا تخلو من المرح والدعابة مستغلًا قدرته الأدبية في الإشارة إلى مساوئ المجتمع وعيوبه.

ونظرًا لما يتمتع به هذا المخطوط من جمال في الأسلوب وروعة في التصوير وطرافة في الدعابة، فقد حظي باهتمام بالغ من قبل المصورين المسلمين لم يحظ به مخطوط آخر من قبل، وتمثل صور هذا المخطوط الحياة اليومية والريفية، وتمتاز بالألوان النقية مع التنوع في رسوم الأشخاص والاهتمام بإظهار ملامحهم التي تعبر عن المشاعر المختلفة.

 وتحتفظ المكتبة الأهلية بباريس بإحدى نسخ هذا المخطوط، وقد كتبها وزينها بالصور (يحيى ابن محمود بن يحيى الواسطي) سنة ٦٣٤هـ، وهي تضم ٣٩ صورة تمثل إحداها بعض حوادث المقامة التي تحكي كيف أن (أبا زيد) وقف يوم العيد متظاهرًا بالعمى يسأل الناس إحسانًا في المسجد الذي عبر عنه بالمحراب والمنبر الذي يقف عليه الخطيب يخطب خطبة العيد، ويقف (أبو زيد السروجي) خلف صف المصلين متكئًا على عجوز، وتتجلى في هذه الصورة براعة الواسطي الفنية في توزيع عناصر الموضوع من مبان وأشخاص توزيعًا متزنًا في الفراغ مع إيجاد الترابط التام بينها ويجتمع في هذه الصورة الاتجاه الزخرفي الذي يبدو في رسم ثَنَيات الملابس وزخارف المنبر والمحراب والاتجاه الواقعي الذي يتمثل في ملامح الوجوه المعبرة وحركات الأيدي والتنويع في الشخصيات.

يعتبر مخطوط (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني ومخطوط (دمعة الباكي) لابن فضل الله العمري من المخطوطات الأدبية التي زينها المصورون بالصور، ويتألف الأول من عشرين جزءًا منها أربعة أجزاء موجودة بدار الكتب المصرية بالقاهرة.

من الأدب الفارسي زينت مخطوطة (الشاهنامة) (للفردوسي) وهي ملحمة فارسية تتألف من أكثر من خمسين ألف بيت، أتم نظمها (أبو القاسم الفردوسي) سنة ٤٠هـ، وأهداها إلى السلطان (محمود الغزنوي) وهي تتضمن الأساطير الفارسية وتاريخ الفرس منذ أقدم العهود حتى الفتح الإسلامي مرتبًا ترتيبًا تاريخيًا يذكر كل أسرة مبتدئًا بأول ملوكها منذ تاريخ ولادته والأحداث التي مرت في عهده ثم يأتي ذكر من جاء من بعده وهكذا، وتهتم (الشاهنامة) اهتمامًا خاصًا بملوك الفرس وبطولاتهم وحروبهم ومعاركهم الحربية مع الشعوب الأخرى؛ ولذلك فهي تعتبر سجلًا حافلًا خالدًا لتاريخ الفرس وحضارتهم كما تتضمن أناشيدهم القومية وتعتبر معجمًا لغويًا للغة الفارسية، وتحتفظ دار الكتب المصرية بإحدى نسخها التي كتبها (محمد السمرقندي) سنة ٨٤٤هـ.

من الأدب الفارسي - أيضًا - زينت بالصور مخطوطة (المنظومات الخمس) (لنظامي)، و(نظامي) يعتبر من أعظم شعراء الفرس، وهذه المنظومات تعد من أروع مؤلفاته، وتتكون من خمس قصائد أو منظومات، وتتمتع هذه المنظومات الخمس بمكانة سامية في الأدب الفارسي حيث تتميز بأسلوب ذي طابع خاص يسهل على القارئ تتبعه وتصور حوادثه مما ساعد أيضًا المصورين على تصويرها بالرسوم والتعبير عنها بالصور بأساليب وطرز فنية مختلفة مما يؤكد اشتراك كثير من المصورين في تزيينها، كما تتميز صور الشخصيات بالتنوع والملامح المعبرة، وتتميز الصور المعبرة عن البطولات بالحيوية والحركة، ويغلب على جميع الصور الألوان القوية والخلفيات المذهبة.

دور المصورين في تصوير المشاهد الأدبية

يوجد بمتحف المتروبوليتان بنيويورك مخطوط من المنظومة الخامسة، ومن أروع صوره مورة تمثل (بهرام جور) يستعرض مهارته في الرماية أمام (أزاده)، وتحتوي منظومة خسرو شيرين: على صورة تمثل منظرين من مناظر الصيد يفصل بينهما خط أفقي، ويشاهد في كل منهما (خسرو) مع بعض أفراد حاشيته يقومون بصيد الحمير الوحشية والغزلان والذئاب، ولونت السماء باللون الذهبي اما الأرض فباللون الأبيض، وحددت التلال والصخور بخطوط زرقاء ولونت الملابس بدرجات متباينة من اللون الأحمر والبرتقالي والأزرق في حين لونت الحيوانات في الغالب باللون الرمادي، وقد أجاد ألمصور التعبير عن الحركة فقد رسم الأشخاص والحيوان في حركات متنوعة.  

إلى جانب مؤلفات (الفردوس، ونظامي) عنى الفرس – أيضًا - بتزيين مؤلفات (سعدي الشيرازي) أشهر شعراء الفرس وشاعر الغزل الرقيق عندهم، وتعتبر (البستان) (الحديقة) و(الجلستان) (حديقة الورد)، من أعظم مؤلفاته كما أنهما من الأساسيات الهامة في دراسة الأدب الفارسي، وقد أتم (سعدي) كتابه (البستان) سنة ١٢٥٧م وهي عبارة عن مجموعة قصائد تتقاول موضوعات خلقية وتضم دار الكتب المصرية إحدى نسخ مخطوطة (البستان) المزينة بالصور، وعددها ست منها أربع صور تحمل اسم بهزاد.

أما (الجلستان) فهي عبارة عن مجموعة من القصص بالنثر الأدبي الذي تتخلله بعض الأشعار، وقد نسخها في هرأة سنة ٨٣٠هـ الخطاط الشهير جعفر البيستقري، ويضم المخطوط ثماني صور لموضوعات مختلفة وهي على التوالي: (سعدي وأستاذه أبو الفرج أبن جوزي) و (صورة مصارعة) و (إنقاذ غريق) و (فتاة تقابل ملاطفة أحد الملوك بالصد) و (قارب يرسو عند إحدى القلاع) وشاعر تهاجمه الكلاب (وفتاة تقدم لسعدي قدحًا من الماء المثلج) إن أهم ما يميز هذه المخطوطة هو تعاون فنون الكتاب المختلفة من خط وتصوير وتذهيب في إخراج هذه التحفة الفنية الرائعة.

الخلاصة

التصوير في الفن الإسلامي ليس مجرد وسيلة تعبير عن البيئة والمشاعر، بل هو انعكاس للعقيدة الإسلامية التي وجهت الفنان إلى الابتكار بأسلوب فريد ومتميز، حرص الفنان المسلم على تجنب محاكاة الواقع لما فيه من مخالفة لتعاليم الدين، مما أدى إلى ظهور فن بصري يعتمد على الزخرفة والتجريد وتحرير الأشكال من التطابق مع الطبيعة، وبذلك أصبحت الأعمال الفنية الإسلامية تحمل طابعًا خاصًا يعكس فلسفة دينية وفكرية متميزة.

موضوعات ذات صلة

الفن لغة فطرية للبشرية، تجسيد للمشاعر والأفكار عبر أشكال تعبيرية متنوعة.

يمتاز الفن الهندي بتنوعه الكبير وثرائه الناتج عن تأثره بالعديد من الثقافات، ولا سيما الإسلامية.

تعكس أخلاقيات الفنون في الحضارة الإسلامية تلاحمًا راقيًا بين الإبداع الجمالي والتوجيه القيمي.

موضوعات مختارة