أما مفهوم الجمال في الفقه والشريعة
وعلم الكلام والفلسفة الإسلامية، فنجد أن مشكلة حسن الأفعال وقبحها، وهل تعرف
بالعقل أم بالشرع؟ حيث يرى الشيخ محمد عبده في رسالته "التوحيد" أن إدراك الحسن من القبح
في الأشياء فيما لا يجده في القرآن والسنة فإنه يستدل عليه بالعقل؛ لأن العقل يفرق
بين النافع والضار ويعد الأول خيرًا ويعد الثاني شرًا، وأن هذا هو أصل التمييز بين
الفضيلة والرذيلة، ولا خلاف في ذلك بين الناس وإن اختلفت عقائدهم، فالأصل أن يهتدي
الإنسان بالله بما ورد عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهذا يعني أن يهتدي
الإنسان بالشريعة في التمييز بين الحسن والقبح.
للأفكار الصوفية تأثير على مفهوم
الجمال، حيث تقوم الفكرة الأساسية لدى الصوفية على أن الإنسان يستطيع أن يتجه إلى
الله روحيًّا عن طريق الوجد والعبادة الخالصة وتنقية الروح والنفس من جميع الرغبات
والشهوات الدنيوية، ومتى يصبح في حضرة الذات الإلهية، يدرك أن الجمال الحقيقي هو
فيما يرى من نور، وجمال العالم ليس إلا انعكاسًا للجمال الإلهي.
ونظرية الجمال في الإسلام كما يراها الغزالي، تنطلق من الحديث الشريف: «إنَّ اللَّهَ
جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ» إن محبة الشيء دليل على جماله، حيث نجد عند الفقيه
والمتصوف أبي حامد الغزالي (٥٠٥هـ) كيف أنه قد جعل الجمال الظاهر من شأن
الحواس، والجمال الباطن من شأن البصيرة، ويقول: "الصورة ظاهرة وباطنة، والحسن
والجمال يشملهما، وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر، والصور الباطنة بالبصيرة
الباطنة، فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يتلذذ بها ولا يحبها ولا يميل
إليها...، ومن كانت عنده البصيرة غالبة على الحواس الظاهر كان حبه للمعاني الباطنية
أكثر من حبه للمعاني الظاهرة، فشتان بين من يحب نقشًا مصورًا على الحائط بجمال
صورته الظاهرة، وبين من يحب نبيًا من الأنبياء لجمال صورته الباطنة، فالبصيرة
الباطنة أقوى من البصر الظاهر، والقلب أشد إدراكًا من العين، وجمال المعاني
المُدرَكة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للأبصار، فتكون لا محالة لذة القلب بما
يدركه من الأمور الشريفة الإلهية أتم وأبلغ...، كل شيء جماله وحسنه في أن
يحضر كماله اللائق به الممكن له...، فإذا كانت جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في
غاية الجمال [إحياء علوم الدين].
ويلجأ الصوفية إلى تفسير الجمال بوصفه
تجربة حياة ووجود، لا يحتكرها الفن فحسب، وإنما يتم محبة الجمال الإلهي من خلال اتباع
الشريعة؛ لأنها أوامر المحبوب، ولذلك لا يمكن أن نصدق من يقول أنه يحب الله ويعصي
أوامره وهي فطرة الله التي تؤدي إلى تزكية الإنسان، بها يكون في خير صورة، والحقيقة
أن الجمال هو محور التجربة الصوفية؛ لأنهم يتحررون به من كل شيء يعكر صفاء نفوسهم،
واكتشافُهم لهذا الجمال يجعلهم منجذبين إليه بشوق عظيم، وهذا الجمال الذي يعيشه الصوفي
في محبة الله هو خبرة خاصة وذات طابع فردي ولا يمكن نقلها للغير، حتى أشعار الصوفية
لا تنقل لنا من الجمال إلا ما تستطيع الكلمات أن تنقله، ونحن نفهمه على ضوء خبراتنا
المحدودة بالصور التي تحيط بنا ومخيلتنا وتجاربنا الروحية، وإذا كان الفن في جوهره
تجاوزًا لما هو قائم وفتْحَ آفاقٍ جديدة للإنسان تفك أسره بالخيال وتركيب الصور في
علاقات جديدة؛ فإن الصوفي تنفتح أمامه هذه الآفاق الجميلة حين يُخرج نفسه من عبادة
البشر والأشياء والسلطة والمال، فيرى العالم كما لم يره من قبل ويسترد ذاته التي
استعبدتها الأشياء، هنا يقترب من الكمال من خلال اقترابه من الجمال، وتمتلئ روحه
بهذا الصفاء والتسامح، ويصبح عطاؤه بلا غرض، ولكن من أجل الجمال والمحبة.
وعرض ابن عربي لسر الجمال والجلال في مواضع مختلفة من الفتوحات حيث
يقول: "فأوجد الله العالم في غاية الجمال والكمال، خلقًا وإبداعًا، فإنه تعالى
يحب الجمال، وما ثم جميل إلا هو، فأحب من قيده النظر ثم جعل - عز وجل، في الجمال
المطلق الساري في العالم جمالًا عرضيًّا مقيدًا آحاد العالم فيه بعضه على بعض بين
جميل وأجمل" [الفتوحات].
وقال ابن
عطاء الله السكندري في كتاب الحكم: "إن
الجمال هو تجليه -تعالى- بوجهه لذاته لجماله المطلق جلال هو قهاريته للكل عند تجليه
بوجه، وهو ظهور في الكل الجمال، مثله مثل الخيال، صفة المطلق وصفة التقييد؛ ومن
الأول إلى الآخر يتحرك باتصال الوجود"، ثم استدعى الشيخ الأكبر ثانية الحديث الشريف السابق:
«إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ» فهو تعالى صانع العالم، أوجده على
صورته، فالعالم كله في غاية الجمال، ما فيه شيء من القبح؛ بل قد جمع الله له الحسن
كله والجمال، فليس في الإمكان أجمل ولا أبدع ولا أحسن من العالم، ولو أوجد ما أوجد
إلى ما لا يتناهى، فهو مثل لما أوجد؛ لأن الحسن الإلهي والجمال قد حازه وظهر به" [الفتوحات].
وأصر عبد
الكريم الجيلي على هذه الحكمة المدهشة
بعده: "فما في العالم قبيح، فكل ما خلق الله تعالى فهو مليح بالأصالة؛ لأنه صور
حُسنه وجماله، وما حدث القبيح في الأشياء إلا بالاعتبارات، وقولنا: إن الوجود بكماله يدخل
فيه المحسوس والمعقول، والموهوم والخيال، والأول والآخر، والظاهر والباطن، والقول
والصورة والمعني، فإن جميع ذلك صور جمال وتجليات كماله" [الإنسان الكامل].
وقد أعلن الشيخ
لأكبر أن جمال العالم جمال الله: "وألح
على أن الأشياء من حيث ذواتها، من غير نظر إلى كمال أو نقص أو ملائمة طبعًا أو
منافرة عرض أو وضع، لا حسنة ولا قبيحة ولا محمودة ولا مذمومة فالحسن والقبح والذم
أوصاف وضعية وضعها شرع وطبع يحكم ملائمة أو منافرة، وناظر في كمال ونقص لا غير".
قال الشيخ
الأكبر: "أما الاسم الباري، فمنه
يكون الإمداد للأذكياء المهندسين أصحاب الاستنباطات والمخترعين الصنائع
والواضعين الأشكال الغريبة، عن هذا الاسم يأخذون، وهو الممد للمصورين في حسن
الصورة في الميزان" [الفتوحات].
ويبين ابن
عربي هذا في الشعر، فيرى جمال الشعر
والكلام أن يجمع بين اللفظ الرائق والمعنى الفائق، فيحار الناظر والسامع، فلا يدري
اللفظ أحسن من المعنى أو هما على السواء، فإن نظر إلى كل واحد منهما أذهله الآخر
من حسنه، وإذا نظر فيهما معًا حيراه..، وإذا كان المعنى قبيحًا عند الصحيح النظر لم
يحجبه حسن اللفظ عن قبح المعنى، فإن مثاله عندي مثال من يحب صورة في غاية الحسن
منقوشة في جدار، مزينة بأنواع الأصبغة، تامة الخلق لا روح لها، فإن المعنى للفظ
كالروح للصورة، هو جمالها على الحقيقة [الفتوحات].
يستهل الشيخ
محيي الدين بن عربي ديوان ترجمان
الأشواق قائلًا: "الحمد لله الحسن الفعال، الجميل الذي يحب الجمال، خلق
العالم في أكمل صورة وزينة، وأدرج فيه حكمه الغيبية عندما كونه، وأشار إلى موضع
السر منه وعينه، وفصل للعارفين مجمله منه وبينه، جعل ما على أرض الأجسام زينة لها،
فأفنى العارفين في مشاهدة تلك الزينة وجدًا وولهًا، وصلى الله على المتجلي إليه في
أحسن صورة" [الفتوحات].
يعقب الشيخ
الأكبر على قول رسول الله -صلى الله
عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ» الحديث، قائلًا: "وهو حديث ثابت،
فوصف نفسه بأنه يحب الجمال، وهو يحب العالم، فلا شيء أجمل من العالم وهو جميل،
والجمال محبوب لذاته فالعالم كله محب لله، وجمالُ صُنعه سار في خلقه والعالم مظاهره، فحب العالم بعضه بعضًا حبٌ من حب الله نفسَه، فإن الحب صفة الموجود، وما في الوجود إلا
الله، والجلال والجمال لله وصف ذاتي في نفسه وفي صنعه، والهيبة التي هي من أثر
الجلال، والأنس الذي هو من أثر الجمال، نعتان للمخلوق، لا للخالق ولا لما يوصف له"
[الفتوحات].
إن الفضل يرجع إلى هذا التراث الصوفي في
توسيع مفهوم الجمال ليدل ليس فقط على التناسب الملاحظ في عالم الأجسام والأشكال
والأصوات، وإنما صار جمال كل شيء وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له،
فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال، وهو التعريف الذي
اختاره الغزالي ليعم -كما هو واضح- الأجسام والأصوات والأفعال والأفكار والقيم، بل
ويتسع ليشمل الوجود في جملته، قال الإمام الغزالي: "لله تعالي سر في
مناسبة النغمات الموزونة للأرواح، حتى إنها لتؤثر فيها تأثيرًا عجيبًا، فمن
الأصوات ما يُفرح، ومنها ما يُحزن، ومنه ما ينوّم، ومنها ما يُضحك ويطرب، ومنها
ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس".
وإذا كان مفهوم الجمال يكرس معنى
المناسبة والمشاكلة والتشابه، ويتضمن إقرارًا به وسعيًا إلى طلبه ومعرفته،
كان العشق وكانت المحبة المنبع الذي يصدر عنه ذلك النزوع الإنساني لمعانقة الجمال في
مختلف تجلياته، ومن هنا، فنحن إذن أمام ازدواجية دائمة في التذوق الجمالي تقتضي
الجمع بين الإعجاب بالجمال والخشوع للجلال، بحيث يكاد يكون موضوع الجمال هو بعينه
موضوع الجلال، حيث تقوم بين المفهومين علاقة جدلية في الفكر الصوفي الذي ولع أكثر
من غيره بتفسير هذا النوع من المتقابلات في الوجود فلكل جمال جلال، ووراء كل جلال
جمال على حد قول القاشاني في مصطلحاته؛
ولهذا تجد ابن عربي يربط في علاقة جدلية بين مفاهيم الجمال والحب والخيال والمرآة لينتهي
إلى أن العالم في جملته جدير بالحب لكونه جاء في غاية الجمال، وأنه بذلك صار مرآة
ينعكس عليها جمال الله تعالى وجلاله وحسن صفاته، وليس كالخيال وسيلة ناجعةً
للارتقاء من الإحساس بالجمال الإنساني، إلى معاينة الجمال الكوني، ثم إلى مشاهدة
الجمال الإلهي الذي هو عين الجلال؛ ومن ثم فمن كاشفه الحق تعالى بوصف جلاله أفناه،
ومن كاشفه بوصف جماله أحياه.
نستطيع أن نستخلص من هذا الموقف الأخير أن مفهوم الجمال في الفكر الصوفي في
الإسلام مرتبط بالضرورة بمفهوم الوجود؛ إذ الجمال يحيلنا بالضرورة إلى التعرف على
مقام الإنسان بين سائر الموجودات، فهو بمثابة مرآة عكست خلاصة معاني الجمال بعد أن
التمسته من أصله الإلهي الذي أضفى عليها مع ذلك جلالًا، وهوما يعني أن الجمال الإنساني
قد تحول من منحة إلهية إلى مسؤولية إنسانية كبرى، ولعل المتوسط بين ملكه وملكوته،
ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكوناته، وفي شرحه
لهذه الحكمة.
يعلق الشيخ
أحمد زرُّوق بقوله، مخاطبًا كل إنسان: "وذلك يقضي لك برفع الهمة عن
الدناءة، والجنوح إلى معالي الأمور في جميع الحالات، لأن من كان في أرفع العوالم،
لا يصح له أن يبيع نفسه بأبخس منها ثمنًا فعلم العبد بجلالة قدره في أصل النشأة،
ينهض قواه لطلب الأمور العلية...، وبيان كونك في العالم المتوسط - يضيف زروق
- فمن طريق المعنى: أنك لست ملكًا محضًا ولا ملكوتيًا صرفًا، وإذا كنت كذلك فلك في
كل نسبة، وذلك هو الوسط حقيقة، ومن طريق الحس، فإنك وسط العالم: السماوات تُظِلُّك
والأرض تُقِلُّك، والجهات تكتنفك، والجمادات تدفع عنك، وأنت جوهر مكنون فافهم"،
ولقد تكرس هذا الموقف المتفائل من الوجود داخل الخطاب الصوفي مع أبي الحسن الشاذلي الذي دافع خلافًا للتصورات المأساوية
في الرهبنة المسيحية، عن جمالية الإنسان في هذا الكون وأن نزول هذا الإنسان إلى
الأرض كان نزول كرامة، لا نزول إهانة وقد عرف عن هذا الشيخ الصوفي أنه كان يلبس
الفاخر من الثياب ويركب الفاره من الدواب، ويتخذ الخيل الجياد، وكان لا يعجبه الزي
المرقع الذي اصطلح عليه الفقراء الصوفية.
أما عبد
الرحمن بن خلدون فلم يمنعه انشغاله
بتحليل التاريخ أن يقف في مقدمته محاولًا الجواب عن سؤالنا اليوم: ما هو الجمال؟
وعنده أن الشعور بالجمال الإنساني شعور فطري قابل مع ذلك للتربية والتكوين، مثلما
أنه من حيث التجلي قابل للتعميم ليشمل الكون الرحب بجملته أن الجمال في أصله شعور
بالتلذذ قائم على إدراك الملائم أو المناسب في المرئيات والمسموعات أو في الأشكال
والأصوات، وإذا كانت أغلب مواطن رصد مظاهر الجمال والحسن عند الإنسان قائمة في
العلاقة بين العاشق والمعشوق، فلذلك راجع لكون هذه العلاقة تكرس في العمق شعورا
بأقرب أنواع التناسب والتشابه والتطابق والامتزاج الممكن لدى الإنسان، وإن كان ذلك
التشابه والتناسب راجع في حقيقته إلى تناسب عام متجل في جنبات الكون كله، إن كل ما
في الكون يحيل بعضه إلى بعض في نوع من التناغم والانسجام والجمال.
هذا وإذا كان ابن
خلدون قد أفاض في تفسير وتعليل قواعد
وضوابط الجمال الموسيقي ومجال السماع بوجه عام، فإن الواقع يشهد على تعدد الإنتاج الجمالي
في حضارتنا الإسلامية، سواء تعلق الأمر بمجال اللغة والأدب أو العمارة أو الموسيقى
أو الأخلاق، بجانب الأنواع الأخرى من الإنتاج الفكري، كما هو شأن الصوفي في
الإسلام، وهو الإنتاج الذي لم يوظف مختلف رموزه الإشارية ولم يتجاوز اللغة
الطبيعية ويلجأ إلى ضروب التشبيه والتمثيل، والاستعارة والمجاز إلا كوسائل لمعانقة
تجربة الجمال وتقريبها إلى الأفهام.
وقد رافقت ذلك التأصيل، على المستوى الوجودي،
محاولات أخرى لتربية الحس الجمالي والفني وتهذيبه على مستوى مدارج السالكين
المتلقين لذلك الخطاب، مع دفع مختلف الاعتراضات التي قد توجه لذلك الحس الجمالي،
خاصة في مجال الموسيقى والسماع، لكونها اعتراضات لا تخص قيمة الجمال بحد ذاته
وإنما هي بالأحرى تتوجه بالنقد لبعض الممارسين الهابطين بذلك الفن إلى المستوى
البهيمي، "إذ كل إناء بالذي فيه يرشح"، ولعل هذا ما حمل الصوفية
على العناية الشديدة بتفصيل شروط وآداب فن السماع إبقاء على تلك الضوابط المشار
إليه آنفًا بين مفهوم الجمال ومفهوم الجلال، وحفاظًا على القصد الإيجابي المعلق على
هذا النوع من الذوق الفني حتى في الجانب التربوي والخلقي، وبهذا المعنى تعتبر كل
الكتب الصوفية في تربية المريد هي تربية جمالية في الأساس؛ لأنها تدعو لإدراك
الجمال ومحبته، وبهذا الصدد فإن الموقف الصوفي العام من الفن، وبالتحديد من فن
السماع والشعر والموسيقى، يتلخص في أنه بالرغم من إمكانية تفهم الدوافع الأخلاقية
والمجتمعية لاعتراضات بعض الفقهاء ضد ممارسة السماع الذي ما حرم لديهم حتى أخذه
أهل اللهو ونقلوه إلى لهوهم وقارنوه بشرب الخمر والزنا، فحرم حينئذ سدًا للذريعة
بالرغم من ذلك فإن صيغة القطع والإطلاق في تلك الاعتراضات قد تعتبر غفلة عن
إمكانية ترشيد وتهذيب الحس الموسيقي وتوظيفه، ليس بقصد ترقية الذوق الفني فحسب،
ولكن أيضًا لأجل الرفع بالإنسان إلى مستوى قيم أخرى أعلى وأهم كقيمة الحق والخير،
وعليه فدفاع صوفية الإسلام عن مشروعية جمالية هذا الفن قائم على أساس إمكانية توظيف
الحس الموسيقي لدى الإنسان لأجل تهذيب العواطف وترسيخ الفضائل الجمالية والجلالية.